انتهاكات حوثية جديدة تطال الكوادر التعليمية في اليمن.. وهذا ما حدث في 4 محافظات
دراسة تكشف بالأرقام عمق أزمة السيولة في اليمن… العملة خارج الجهاز المصرفي تنذر بعجز حقيقي وشيك
قبائل الجوف تنتفض: قبائل دهم تحتشد في الجوف بعد اعتقال شيخ قبلي على يد الحوثيين
توجيهات من الرئيس العليمي لمحافظ أبين
بعد أكثر من 100 يوم على هروبه إلى الإمارات.. عيدروس الزبيدي يدعو بقايا أنصاره للاحتفال بذكرى تأسيس مجلسه المنحل ويؤكد المضي في مشروع الإنفصال
يمني يحصل على الجنسية العمانية بأمر من السلطان.. من هو؟
أسعار النفط تقفز متأثرة بعودة التصعيد بين أمريكا وإيران
تعرف على المهن الجديدة التي أقرت السعودية توطينها بنسبة 60% وأجور لا تقل عن 5500 ريال للعامل
جنوب لبنان يشتعل رغم الهدنة: غارات إسرائيلية مستمرة وحزب الله يعلن تدمير دبابات
أمل جديد لمرضى السكتات الدماغية المتكررة
في خطوة أثارت كثيراً من التساؤلات، أصدرت مليشيا الحوثي في أمانة العاصمة صنعاء تعميماً يقضي بمنع بيع ألعاب “الكلاشنكوف”والألعاب النارية في الأسواق، مبررة القرار بالرغبة في حماية المجتمع، ولا سيما الأطفال، من المخاطر المحتملة لهذه الألعاب، وعلى الرغم من أن تنظيم بيع بعض الألعاب الخطرة قد يبدو إجراءً طبيعياً في أي مجتمع، فإن هذا القرار في سياق الواقع الذي تعيشه مناطق سيطرة المليشيات يكشف مفارقة عميقة بين الخطاب المعلن والممارسة الفعلية.
ففي الوقت الذي يمنع فيه الأطفال من حمل لعبة بلاستيكية تحاكي صوت الرصاص، تستمر عمليات التعبئة العسكرية التي تدفع بآلاف الأطفال إلى معسكرات التدريب والجبهات، حيث يتعلمون استخدام الأسلحة الحقيقية والذخيرة الحية، وأظهرت عدد من مقاطع الفيديو لعناصر من مليشيا الحوثي يقومون بتدريب الأطفال في المدارس على استخدام الأسلحة، بل إن تقارير عديدة تحدثت عن استغلال المدارس والمنابر التعليمية في عمليات التعبئة والتجنيد، الأمر الذي يضع الطفولة نفسها في قلب دائرة الحرب والصراع المسلح.
هذه المفارقة هي انعكاس لعقلية تحكمها ازدواجية الخطاب، حماية شكلية تعلن في القرارات الإدارية للمليشيات، وعسكرة وتجنيد للأطفال واستخدامهم في زراعة الألغام والعبوات وممارسات فعلية على الأرض.
الواقع الميداني والتقارير الحقوقية تشير إلى أن آلاف الأطفال في اليمن جرى تجنيدهم خلال سنوات النزاع، وأن كثيراً منهم انتهى بهم المطاف قتلى أو جرحى في ساحات القتال، ووثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية استخدام الأطفال في العمليات العسكرية، سواء في القتال المباشر أو في مهام مساندة مثل الحراسة ونقل الذخيرة والاستطلاع.
يعد هذا السلوك من أخطر الانتهاكات التي تطال حقوق الطفل، فاتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 تلزم أطراف النزاعات المسلحة باتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان عدم مشاركة الأطفال في الأعمال القتالية، كما يحظر البروتوكول الاختياري بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة على الجماعات المسلحة غير الحكومية إشراك من هم دون الثامنة عشرة في النزاعات.
أما نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فقد صنف تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو استخدامهم في الأعمال الحربية باعتباره جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.
وإلى جانب هذه المفارقة الأخلاقية والقانونية، يبرز تناقض آخر في الممارسة الاقتصادية، فالألعاب التي يعلن اليوم منعها من البيع داخل المدن لم تصل إلى الأسواق إلا بعد مرورها عبر مداخل المحافظات والجمارك ونقاط التفتيش، حيث تفرض عليها رسوم وجبايات غير قانونية قبل السماح بدخولها.
وبذلك يجد التجار أنفسهم أمام معادلة عبثية، يدفعون الإتاوات على بضائعهم عند نقاط الدخول، ثم يصطدمون لاحقاً بقرار يمنع بيعها داخل الأسواق، هذه الممارسة تكشف جانباً من الاقتصاد الموازي الذي نشأ في مناطق سيطرة المليشيات، حيث تتحول القرارات إلى أدوات للجباية والتحكم بالأسواق أكثر من كونها سياسات حقيقية لحماية المجتمع.
لا أحد يجادل في أن بعض الألعاب النارية قد تسبب أضراراً أو حوادث مؤلمة، وأن تنظيمها قد يكون ضرورياً لحماية الأطفال، لكن المفارقة الصادمة تكمن في أن الخطر الأكبر الذي يهدد أطفال اليمن لا يأتي من لعبة بلاستيكية، بل من واقع تقتل فيه طفولتهم ويدفعون إلى حمل السلاح الحقيقي في حرب قاسية.
إن حماية الطفولة واجب حتمي على كل فئات المجتمع، فالمجتمعات التي تحمي أطفالها حقاً لا تدفع بهم إلى الجبهات، ولا تحوّل مدارسهم إلى منصات تعبئة عسكرية، ولا تسمح بأن تتحول طفولتهم إلى وقود للصراع.
وتبقى الحقيقة الأكثر مرارة أن الأطفال في اليمن لا يحتاجون إلى قرار يمنع لعبة، بقدر ما يحتاجون إلى قرار شجاع من الحكومة الشرعية بانقاذهم من عبث مليشيا الحوثي الطائفية التي تدمر حاضر ومستقبل اليمن، قرار يستعيد الوطن ومؤسساته وينهي الحرب على طفولتهم، ويعيد إليهم حقهم الطبيعي في التعليم والحياة والأمان.
**مدير عام مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة*
