القيادي الإصلاحي أحمد القميري: استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي هي البوصلة الوطنية… والانقسامات الداخلية أخطر من الخصوم
انتهاكات حوثية جديدة تطال الكوادر التعليمية في اليمن.. وهذا ما حدث في 4 محافظات
دراسة تكشف بالأرقام عمق أزمة السيولة في اليمن… العملة خارج الجهاز المصرفي تنذر بعجز حقيقي وشيك
قبائل الجوف تنتفض: قبائل دهم تحتشد في الجوف بعد اعتقال شيخ قبلي على يد الحوثيين
توجيهات من الرئيس العليمي لمحافظ أبين
بعد أكثر من 100 يوم على هروبه إلى الإمارات.. عيدروس الزبيدي يدعو بقايا أنصاره للاحتفال بذكرى تأسيس مجلسه المنحل ويؤكد المضي في مشروع الإنفصال
يمني يحصل على الجنسية العمانية بأمر من السلطان.. من هو؟
أسعار النفط تقفز متأثرة بعودة التصعيد بين أمريكا وإيران
تعرف على المهن الجديدة التي أقرت السعودية توطينها بنسبة 60% وأجور لا تقل عن 5500 ريال للعامل
جنوب لبنان يشتعل رغم الهدنة: غارات إسرائيلية مستمرة وحزب الله يعلن تدمير دبابات
في تصعيد ميداني وسياسي بالغ الخطورة على الساحة اللبنانية، لم تعد المواجهات محصورة في النطاق الجغرافي التقليدي، بل تمددت نيرانها من الحافة الأمامية في الجنوب مروراً بعمق البقاع وسلسلة جباله الشرقية، وصولاً إلى الدوائر الأمنية والسياسية الحساسة في قلب العاصمة بيروت.
فقد شكّل استهداف فندق «كونفورت» في الحازمية، ضمن الدائرة الأمنية لوزارة الدفاع اللبنانية، واستهداف فندق «أرمادا» في الروشة، وتحديداً غرفة يقطنها خمسة قياديين من الحرس الثوري الإيراني، اختراقاً نوعياً تجاوز الخطوط الحمراء كافة. هذا الاستهداف، الذي طال قلب بيروت، لم يكن مجرد ضربة عسكرية، بل جاء ليطيح عملياً بخطة «جنوب الليطاني» التي أعلن الجيش اللبناني انتهاءها، كما أجهض خطة «شمال الليطاني» في مهدها، وهي الخطة التي وافقت عليها الحكومة اللبنانية. وهكذا تحولت الصواريخ الستة إلى صاعق نسف كل ما كان لبنان يراهن عليه لتثبيت الاستقرار وتجنب الانهيار الشامل.
وتظهر القراءة الميدانية أن خطط الجيش اللبناني لضبط منطقة جنوب الليطاني تعرضت لضربة قاصمة بفعل استمرار الاشتباكات العنيفة. فقد تحولت بلدة الخيام إلى ساحة قتال ضارية بين «قوة الرضوان» التابعة لـ حزب الله والجيش الإسرائيلي. ويضع هذا الاشتباك اليومي ادعاءات السيطرة الإسرائيلية في مواجهة الواقع الميداني، كما يطرح تساؤلات جدية حول مدى تطابق القراءات الرسمية للجيش اللبناني مع ما يجري فعلياً على الأرض.
ولا يزال الطرفان يخوضان حرب شوارع تمنع إسرائيل من تحقيق أي استقرار ميداني على الحافة الأمامية، في وقت سُجّلت توغلات للجيش الإسرائيلي في نحو 15 نقطة داخل جنوب لبنان.
ولم تتوقف العمليات عند الحدود، بل انتقلت إسرائيل إلى نمط الإنزالات في العمق. فبعد فشل إنزال سابق في النبي شيت، حاول الجيش الإسرائيلي مجدداً تنفيذ عملية إنزال فجر الاثنين 9 مارس 2026. وأشار بيان صادر عن «المقاومة الإسلامية» إلى رصد تسلل نحو 15 مروحية من الاتجاه السوري، حلّقت فوق جنتا ويحفوفا والنبي شيت وعرسال ورأس بعلبك.
وبحسب البيان، قامت هذه المروحيات بإنزال قوة مشاة في سهل سرغايا حاولت التقدم باتجاه الأراضي اللبنانية، مؤكداً أن عناصر «المقاومة الإسلامية» تصدوا لها بالأسلحة المناسبة في مواجهة استمرت ساعات، ما يعكس رغبة إسرائيل في تعويض إخفاقها الحدودي عبر عمليات خاصة في العمق.
تهديد البنية التحتية
ترافق هذا الواقع المتفجر مع تهديدات إسرائيلية غير مسبوقة. فقد نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر أمنية احتمال قيام الجيش الإسرائيلي بتوجيه ضربات قوية تستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في لبنان فجر الثلاثاء، في حال لم تتخذ الحكومة اللبنانية إجراءات أكثر صرامة تجاه حزب الله، في خطوة تُعد ضغطاً مباشراً على البلاد.
وعلى الصعيد السياسي، برز تصريح لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، وجّه فيه تهديداً علنياً ومباشراً إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، محمّلاً إياهما المسؤولية الشخصية والوطنية عمّا آلت إليه الأوضاع، ومطالباً بنزع سلاح الحزب فوراً.
في المقابل، وصف رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير الحزب بأنه «ذراع متطرفة للأخطبوط الإيراني»، متوعداً بدفع ثمن باهظ.
من جهته، أكد رئيس الحكومة نواف سلام لصحيفة لوريان لوجور الانفتاح على أي صيغة للمفاوضات من دون الرضوخ للابتزاز. كما أقر نائب رئيس الحكومة طارق متري بأن توريط لبنان في الحرب أثّر على قدرة الجيش على تنفيذ خطته الموضوعة سابقاً، مشيراً إلى أن المساعي الدبلوماسية لوقف إطلاق النار لم تشق طريقها بعد بسبب الشروط القاسية التي تفرضها إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تهدف إلى الوصول لما يشبه الاستسلام الكامل.
عاصمة مكشوفة
في المحصلة، يبدو لبنان أمام مشهد شديد التعقيد. فقد أدت العمليات في الحازمية والروشة والإنزالات المتكررة إلى كسر قرارات الدولة اللبنانية التي سبقت عملية إطلاق الصواريخ وما تلاها، ولا سيما القرارات التي نصّت على حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية باعتبارها خارجة عن القانون، وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة، ما وضع السلطة في بيروت أمام اختبار وجودي.
ومع رصد أكثر من 400 عملية إطلاق صاروخي من لبنان باتجاه إسرائيل خلال يوم واحد، يتضح أن مرحلة التصعيد هذه لن تتوقف إلا بفرض شروط جديدة على الطاولة. وبين التشرذم الداخلي والتعنت الخارجي، تبدو الحكومة اللبنانية رهينة لميدان لا يرحم ودبلوماسية محدودة الخيارات، في ظل استمرار التوغلات الإسرائيلية اليومية، والتي تشير المعطيات الميدانية والمواقف الإسرائيلية إلى أنها مرشحة للتوسع والتعمق.
