رؤية في الصراع الإيراني الصهيوني.. تحليل ومقاربات
بقلم/ المستشار منير عبدالله الحمادي
نشر منذ: شهر و 9 أيام
الجمعة 06 مارس - آذار 2026 11:08 م

نداء الاستيقاظ.. الأمة في مهب القدر

 

أيها المسلمون الصائمون القائمون..

 

نحن في شهر الفتوحات واستجابة الدعوات، وفي لحظة تاريخية فارقة تتطلب منا عقلاً يزن الأمور بميزان الشرع لا بميزان العاطفة المندفعة.

 

إن ما يشهده واقعنا من صراع بين الكيان الصهيوني وإيران ليس مجرد "تمثيلية" كما يروج البعض، بل هو مخاض عسير لإعادة رسم خارطة المنطقة وتصفية القوى التي تقف عائقاً أمام حلم "إسرائيل الكبرى".

 

أولاً: ميزان العدل والإنصاف القرآني

 

لا يمنعنا اختلافنا العقدي مع إيران، ولا مرارة مواقفها السابقة، من قول كلمة الحق وتوصيف الواقع بدقة.

 

قال الله تعالى:

 

﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۖ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾

(المائدة: 8)

 

إن العدل يقتضي أن ندرك أن استهداف إيران اليوم هو استهداف لآخر القوى الإقليمية التي تمتلك أنياباً توجع الكيان، وإن كسر هذه القوة يعني انفراد الصهاينة بكل عاصمة عربية وسنية على حدة.

 

ثانياً: فخ "العداء البديل" وأطماع الصهاينة

 

يسعى الإعلام الصهيوني، ومن خلفه ما يمكن تسميته "الصهيونية العربية الإعلامية"، إلى إشغال الأمة بعدو بديل لتمرير مخططات التوسع.

 

إن أطماع اليهود تاريخياً وجغرافياً لا تقف عند حدود؛ فهم يرفعون شعار:

 

"أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات".

 

بل إن تصريحات بعض قادتهم لم تستثنِ مكة والمدينة في أطروحاتهم التوراتية (كأسطورة خيبر المزعومة).

 

شواهد تاريخية من غدر اليهود وأطماعهم

 

خيانة العهود:

كما فعل يهود بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة مع النبي ﷺ، حين تحالفوا مع الأحزاب لاستئصال شأفة المسلمين في أصعب اللحظات.

 

سياسة التفتيت:

منذ سقوط الدولة العثمانية يعمل المشروع الصهيوني وفق قاعدة:

 

"فرّق تسد".

 

فكلما ظهرت قوة في المنطقة – مهما كان مذهبها – يتم العمل على تحطيمها حتى يبقى الكيان القوة المهيمنة الوحيدة.

 

ثالثاً: العربدة الدولية وحق الدفاع عن النفس

 

نحن أمام عالم يمارس ازدواجية صارخة؛

 

يُمنح المحتل حق "الدفاع عن النفس" لقتل الأطفال في غزة.

ويُحرم المعتدى عليه من حق الرد.

 

قال الله تعالى:

 

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾

(الحج: 39)

 

إن الرد الإيراني أو غيره على غطرسة الكيان هو ممارسة لحق شرعي وكوني، ونحن نفرح بكل ضربة توجع هذا العدو الغاصب وتخفف الضغط عن أهلنا المحاصرين في غزة العزة.

 

رابعاً: مآلات الأقدار وهزيمة المشروع

 

لعل الله سبحانه يهيئ من الأسباب ما يكسر هذا التجبر بيد من يشاء.

 

فالحكمة تقتضي ألا نكون ظهيراً للصهاينة بألسنتنا أو بصمتنا.

 

قال النبي ﷺ:

 

«إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هذا الدِّينَ بالرَّجُلِ الفاجِرِ»

(رواه البخاري)

 

فإذا اراد الله تسخير من لا نحب لكسر الباطل، فكيف ننشغل بتصفية الحسابات بينما العدو الأكبر يتربص بالجميع؟

 

واجبنا العملي في ليالي رمضان

 

سلاح الدعاء في الأسحار

ارفعوا أكف الضراعة قائلين:

 

اللهم زلزل الكيان الصهيوني، وانتقم لأهل غزة، وأيقظ المسلمين من غفلتهم.

 

فقه الأولويات

العدو الأول هو من يغتصب المسجد الأقصى ويقتل الصائمين.

 

اليقظة السياسية

احذروا من الانجرار خلف الرواية الإعلامية التي تسعى إلى تلميع المحتل وتصويره بمالايستحق 

 

قال الله تعالى:

 

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ﴾

 

ختاماً

 

أيها المسلمون.. استيقظوا.

 

فالمؤمن كما قال النبي ﷺ:

"كَيِّسٌ فَطِن".

 

ولا تدعوا مرارات الماضي تعميكم عن مخاطر المستقبل.

 

فلعل الله يجعل هزيمة المشروع الصهيوني على أيدي من يشاء من عباده، سواء بضربات إقليمية، أو بصمود غزة الأسطوري.

 

اللهم أرنا في الصهاينة عجائب قدرتك،

وانصر المجاهدين،

وألّف بين قلوب المسلمين.