حين تخذل الدولة خير رجالها.
بقلم/ محمد المالكي
نشر منذ: 4 أسابيع و 10 ساعات
الإثنين 16 فبراير-شباط 2026 04:57 م
 

أيعقل أن يُنسى الذين أنقذوا الوطن؟ أيُعقل أن يُترك جرحاه في العراء، يسامرهم البرد، يتألمون من وجع الجراح؟ ما أشدَّ ما تُبتلى به الأمم حين يُكرَّم فيها العابثون، ويُهمَل فيها الذين صانوا لها كرامتها من الضياع!

 

هؤلاء الجرحى، أبناء جيشنا الوطني البواسل، رجالٌ خرجوا من بيوتهم يوم كان الموت على الأبواب، فواجهوه وفقدوا الغالي من أجسادهم، واجهوه وكلهم أمل في أن تبقى راية الدولة مرفوعة، وأن يظل هذا الشعب متمسكًا بكرامته وعزته.

 

 بعضهم عاد محمولًا على سواعد الرفاق، وبعضهم عاد نصف إنسانٍ، أو أقلّ من نصف جسد، لكنّه ظلّ بكامل الروح، والكرامة، والإيمان بالقضية.

 

واليوم، يُتركون بين الريح والبرد والشمس... بلا مرتبات، بلا دواء، بلا يدٍ تمتد إليهم إلا من الرحمة الإلهية.

 

 يفترشون الإرض، التي سكبوا عليها دمائهم، يرفعون أصواتهم التي أضعفها الألم، ولا يسمعهم أحد.

 

ثم أليس من المعيب على مجلس قيادتنا الرئاسي والحكومة التجاهل والتغافل عن صرخات الجرحى، وحاجة أسر الشهداء، وحق عائلات وأطفال موظفيها؟!! هل هو العجز أم اللامبالاة!!..

 

أليس من المعيب أن تعجز دولةٌ بأكملها عن دفع مرتبات شهدائها وجرحاها؟ أليس من الخزي أن ينتظر من جاد بدمه ان يأخذ حقه صدقةً ليشتري بها دواءه أو لقمةً يسدّ بها رمق أطفاله؟

 

يا مجلس القيادة والحكومة، إن أكبر واجب وأعظم مسؤولية هي صرف مرتبات موظفي الدولة جميعهم بلا استثناء، وليس أسر الشهداء والجرحى فحسب.

 

ولا تنسوا أنّ ثمن مناصبكم كان دماء أولئك الذين ينامون الآن على الأرصفة، وتضحيات من يضمدون اليوم جراحهم بأيديهم.

 

لماذا لا تنظروا في عيون الجرحى، لتقرأوا في ملامحهم وقسمات وجوههم سؤالًا لا يهدأ: "هل كان الوطن يستحق هذا الجرح؟"

وإن لم تجيبوا أنتم، فالتاريخ سيجيب، والأجيال القادمة ستسألكم: "لماذا خذلتم أبطالكم؟"

 

الرحمة للشهداء، والعافية للجرحى، والخجل لكل مسؤولٍ نسي أن الله سائله عن هؤلاء الذين جادوا ليبقى هو في أمان.