آخر الاخبار

هل تتجه واشنطن إلى إنزال بري داخل إيران؟ وزير الداخلية: القيادة السياسية تبذل جهودًا لتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية عبر لجنة لدمج الوحدات وتنظيم الجوانب المالية والإدارية ذخائر بقيمة 5.6 مليارات دولار استخدمها الجيش الأمريكي خلال أول يومين من الحرب على إيران كأس الوائلي.. فريق الشعوب يتوج بطلاً للدوري الرمضاني لشباب أمانة العاصمة في مأرب الحريات الإعلامية في اليمن تحت النار...تقرير حقوقي يوثق 167 انتهاكًا ضد الصحفيين في اليمن خلال 2025 مأرب تجمع قياداتها في لقاء رمضاني لتعزيز السلم المجتمعي وترسيخ قيم التعايش ثماني سنوات بلا تحقيق أو مساءلة للمتورطين … مؤسسة الشموع تتهم الرئاسة والحكومة بتجاهل جريمة إحراق مقرها في عدن وتنتقد سياسة الكيل بمكيالين الحكومة اليمنية: ''مبايعة الحوثي لمجتبى خامنئي تؤكد أن الجماعة لا تمثل أي مشروع يمني محلي وتدين بالولاء للنظام الإيراني'' زعيم عربي ''خليجي'' يهنئ المرشد الإيراني الجديد ! قيادي في الحرس الثوري الإيراني يقول إنه سيكون للحوثيين ''مهمة خاصة'' في الحرب الإقليمية الدائرة.. والحكومة اليمنية تعلق

قراءة في رؤية الرئيس للعلاقات اليمنية الخليجية من إدارة الأزمة إلى الشراكة الاستراتيجية
بقلم/ علي محمود يامن
نشر منذ: 3 أسابيع و يومين و 8 ساعات
الأحد 15 فبراير-شباط 2026 04:24 م
 

نظم مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الازمات الدولية جلسة حوارية حول الدور المتنامي لدول الخليج في حل النزاعات، وفي الجلسة التي استضافة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي والذي تحدث عن استراتيجية

 العلاقات اليمنية – الخليجية التي تعد من أكثر العلاقات الإقليمية عمقًا وتعقيدًا، إذ تشكّلت عبر قرون طويلة من التداخل الاجتماعي، ووحدة الهوية الثقافية، والامتداد الجغرافي الذي جعل من اليمن جزءًا أصيلًا من منظومة أمن واستقرار شبه الجزيرة العربية. غير أن هذه العلاقات، على رغم رسوخ جذورها، تمر اليوم بإحدى أكثر مراحلها حساسية في ظل الأزمة اليمنية وتداعيات الصراعات الإقليمية المتسارعة.

 

فقد قامت على مرتكزات ثابتة، أبرزها وحدة الدين واللغة والعادات والتقاليد، إلى جانب المصاهرة والقبيلة والتاريخ المشترك. وقد مثّل اليمن تاريخيًا عمقًا استراتيجيًا للجزيرة العربية، فيما شكّلت دول الخليج الحاضنة السياسية والاقتصادية الطبيعية له. ويفرض هذا الجوار الأزلي حتميات التعاون والتكامل وفق منطق التاريخ والجغرافيا والأمن القومي المشترك، باعتبار أن استقرار أي طرف لا يمكن عزله عن استقرار الطرف الآخر.

 

وقد أدخلت الحرب في اليمن العلاقات اليمنية – الخليجية في مسار معقّد، من حيث التدخلات الإقليمية والدولية، ما أسهم في إضعاف الدولة اليمنية وتعقيد جهود استعادة الاستقرار. وبرَزها التدخل الإيراني، عبر جماعة الحوثي، بوصفه أحد أخطر مهددات الأمن الإقليمي، إذ تحوّل اليمن إلى ساحة صراع بالوكالة انعكست تداعياته على أمن السعودية ودول الخليج، من خلال الهجمات الصاروخية، وتهديد الملاحة الدولية، واستهداف باب المندب وخليج عدن.

 

وتُظهر تجربة السنوات الماضية أن تعثر عمل الحكومة الشرعية وتباين أهداف بعض أطراف المنظومة الخليجية ، أسهما في إطالة أمد الأزمة. كما أدت بعض السياسات إلى تعميق الانقسام السياسي والجغرافي، بدلًا من تعزيز وحدة اليمن وبناء دولة قادرة على بسط سيادتها.

 

وتتفاقم التحديات مع بروز قضايا التطرف والإرهاب، والتهريب وتجارة الممنوعات، والاختراقات الطائفية، إضافة إلى الأطماع الدولية في منطقة تُعد من أهم مراكز الطاقة والتمويل في العالم. وفي المقابل، يمتلك اليمن إمكانات اقتصادية واعدة في مجالات الزراعة، والثروة السمكية، والموانئ، والأسواق، إلا أن الحرب عطلت هذه الموارد وأضعفت التبادل التجاري، ليظل الميزان التجاري مائلًا لصالح دول الخليج، مع اعتماد اليمن بشكل كبير على السوق الخليجية لتغطية احتياجاته الأساسية.

 

وتشير هذه المعطيات إلى أن بناء شراكة اقتصادية متوازنة عبر حكومة يمنية فاعلة لا يمثل مصلحة يمنية فحسب، بل يشكّل ضمانة أمنية واقتصادية لدول الخليج نفسها.

 

اكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي في الجلسة الحوارية عن اليمن لتطوير علاقاته الخليجية الى شراكة استراتيجية شاملة وتكامل مؤسسي، واندماج جيو اقتصادي كلي، بما في ذلك إطلاق "خطة مارشال خليجية" لبدء اعمار البلاد، بالاستفادة من التجربة الفريدة للبرنامج السعودي لتنمية واعمار اليمن، وبما يتسق مع رؤى التنمية الطموحة في دول مجلس التعاون، وفي المقدمة رؤية السعودية 2030م.

 

 واكد تطلع اليمن الى تنشيط التعاون بصورة أكبر على كافة الأصعدة المتاحة وتوسيع الانخراط التدريجي في مؤسسات المجلس، عبر البوابة السعودية".

  

إن مستقبل العلاقات اليمنية – الخليجية مرهون بالانتقال من منطق إدارة الأزمة إلى منطق الشراكة الاستراتيجية، وهو ما يتطلب جملة من الخطوات الأساسية، أبرزها:

 

دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية والجيش الوطني دعمًا حقيقيًا.

وتصحيح الأخطاء المتراكمة بشجاعة سياسية ومسؤولية قانونية.

وتحييد اليمن عن الخلافات البينية داخل مجلس التعاون.

وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التمدد الإيراني والتطرف والإرهاب.

وفتح آفاق اندماج اليمن في المنظومة الخليجية بوصفه إضافة استراتيجية لا عبئًا أمنيًا.

 

وليس من قبيل المبالغة القول إن العلاقات اليمنية – الخليجية ليست علاقات جوار عادية، بل نتاج قدر جغرافي وتاريخي لا يمكن الفكاك منه. فاليمن ليس دولة هامشية على أطراف الجزيرة العربية، كما أن الخليج ليس مجرد محيط سياسي لليمن؛ بل يشكل الطرفان وحدة أمنية واجتماعية وثقافية واحدة، مهما حاولت السياسات المتقلبة القفز على هذه الحقيقة.

   

"

واكد رئيس مجلس القيادة ان "عاصفة الحزم في 2015، كانت خير دليل على ان نموذج العلاقات اليمنية الخليجية يتعدى البعد "الدبلوماسي، الاقتصادي"، كما كانت خير دليل على أن منظومة الأمن الخليجي ستظل مهددة، طالما لم تكن الدولة اليمنية مستقرة"".

  

ففي الفكر السياسي، تُعدّ الجغرافيا أكثر ثباتًا من الأنظمة وأبقى من التحالفات. وكل محاولة لإدارة هذه العلاقة خارج منطق الجغرافيا محكوم عليها بالفشل، لأن الجغرافيا لا تُهزم، بل تفرض حقائقها.

  

ولم تبدأ مأساة اليمن مع الحرب الأخيرة، بل مع تحوّله التدريجي من دولة إلى ساحة. فحين تتراجع الدولة الوطنية، تتقدم الميليشيات، وحين يغيب المشروع الوطني، تبرز المشاريع العابرة للحدود. وفي هذا الفراغ تمددت إيران عبر جماعة الحوثي، لا لأنها الأقوى، بل لأن الآخرين تركوا المساحة مفتوحة، واكتفوا بإدارة الصراع بدل حسمه ضمن رؤية واضحة لبناء الدولة.

 

وقد شكّلت عاصفة الحزم لحظة أمل لليمنيين، بوصفها إعلانًا عن رفض سقوط اليمن في قبضة مشروع طائفي إقليمي. غير أن الفجوة اتسعت لاحقًا بين القرار السياسي وإدارة المعركة، إذ إن الحروب لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل بإرادة سياسية ورؤية شاملة لمرحلة ما بعد الحرب.

 

واكد رئيس الجمهورية في الندوة الحوارية

 "ان الطريق الآمن للاندماج اليمني مع عمقه الخليجي، يجب ان يمر عبر الرياض، كشريك حتمي لصناعة التعافي، ومركز ثقل استراتيجي لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بما يحد من التهديدات الجيوسياسية التي تأذت منها بلادنا، أكثر من اي بلد آخر".

       

 وتوكّد قواعد  الفكر السياسي الحديث، ان العلاقات بين الدول لا تُقاس بالقوة فقط، بل بمستوى المسؤولية الأخلاقية والقانونية. واستمرار الأزمات دون مراجعة أخطائها يفتح الباب أمام مساءلات مستقبلية لا يمكن تجاهلها. ومن هنا، فإن تصحيح المسار لم يعد خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة استراتيجية.

" وتطرق فخامة الرئيس الى التحولات التي شهدتها العلاقات اليمنية الخليجية منذ منتصف القرن العشرين على كافة المستويات، وصولا الى تنامي الادراك بدور اليمن المحوري في منظومة الأمن الخليجي والإقليمي، خصوصا مع تصاعد النفوذ الايراني المزعزع للاستقرار في المنطقة وبروز خطر الجماعات الإرهابية، وعلى راسها المليشيات الحوثية وتنظيمي القاعدة وداعش المتخادمان معها".

  

إن النظر إلى اليمن باعتباره عبئًا أمنيًا أو اقتصاديًا قراءة قاصرة؛ فاليمن، بإمكاناته البشرية وموقعه الجغرافي وموارده الكامنة، قادر على التحول إلى رافعة أمنية واقتصادية للخليج إذا ما أُدمج ضمن منظومة تعاون حقيقية تقوم على الندية والشراكة، لا الوصاية والاحتواء المؤقت.

 

تُعدّ مسألة انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي إحدى القضايا الإقليمية المؤجّلة التي تعكس تعقيدات الجغرافيا السياسية في شبه الجزيرة العربية. فالمجلس، بوصفه إطارًا للوحدة الإقليمية بين دول الخليج العربي، يقوم على أسس من التنسيق السياسي والأمني المشترك، وقد ارتبط تاريخيًا بدول تتمتع باستقرار اقتصادي وأمني نسبي.

    

على صعيد اخر، تطرق فخامة الرئيس للمقاربة اليمنية الخليجية تجاه النظام الإقليمي على مستوى الرؤية، مؤكدا تطابق نظرة الدولة اليمنية مع تصورات المملكة العربية السعودية، والغالبية العظمى من دول مجلس التعاون، والتي تركز على التوازن، والتكامل والاستقرار ، وفي مقدمة ذلك دعم مؤسسات الدولة الوطنية في المنطقة، والعمل على مكافحة كيانات ما دون الدولة التي تمارس الإرهاب وتقوم بتقسيم الدول، فضلا عن التنمية من خلال مشروعات وطنية طموحة من جانب الدول الرائدة في الإقليم، وخطط دعم صديقة للدول التي تعاني من الازمات، والهشاشة.

 

ونوه فخامة الرئيس في هذا السياق بموقف المملكة العربية السعودية ودورها المحوري في دعم بناء وتقوية الدولة اليمنية ممثلة بحكومتها الشرعية وتعزيز حضورها الوطني.

      

يمثّل انضمام اليمن، نظريًا، فرصة لتعزيز الاستقرار الإقليمي عبر دمج دولة محورية جغرافيًا ضمن منظومة أمنية واقتصادية خليجية أوسع. غير أنّ الهواجس الاقتصادية والأمنية حالت دون تحقيق هذه الخطوة، واقتصر التعاون على صيغ جزئية. ومع تصاعد التحديات الأمنية الإقليمية منذ عام 2015، برزت مقاربات جديدة ترى في دمج اليمن ضمن الإطار الخليجي خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد، مشروطًا بإنهاء النزاع وتحقيق حدّ أدنى من الاستقرار. ويظلّ مستقبل هذه العلاقة مرهونًا بمدى استعداد دول المجلس لإعادة تعريف مفهوم الأمن الإقليمي بصورة أكثر شمولًا

  

تؤكد الوقائع أن استقرار الجزيرة العربية لا يمكن أن يتحقق دون يمن مستقر وفاعل، كما أن أمن اليمن يظل جزءًا لا يتجزأ من أمن الخليج. ومن هنا، فإن إعادة صياغة العلاقات اليمنية – الخليجية على أسس الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية تمثل خيارًا استراتيجيًا لا بديل عنه، ليس لحماية الحاضر فحسب، بل لضمان مستقبل آمن للأجيال القادمة في منطقة تعصف بها الصراعات والتحالفات المتغيرة