القيادي الإصلاحي أحمد القميري: استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الحوثي هي البوصلة الوطنية… والانقسامات الداخلية أخطر من الخصوم
انتهاكات حوثية جديدة تطال الكوادر التعليمية في اليمن.. وهذا ما حدث في 4 محافظات
دراسة تكشف بالأرقام عمق أزمة السيولة في اليمن… العملة خارج الجهاز المصرفي تنذر بعجز حقيقي وشيك
قبائل الجوف تنتفض: قبائل دهم تحتشد في الجوف بعد اعتقال شيخ قبلي على يد الحوثيين
توجيهات من الرئيس العليمي لمحافظ أبين
بعد أكثر من 100 يوم على هروبه إلى الإمارات.. عيدروس الزبيدي يدعو بقايا أنصاره للاحتفال بذكرى تأسيس مجلسه المنحل ويؤكد المضي في مشروع الإنفصال
يمني يحصل على الجنسية العمانية بأمر من السلطان.. من هو؟
أسعار النفط تقفز متأثرة بعودة التصعيد بين أمريكا وإيران
تعرف على المهن الجديدة التي أقرت السعودية توطينها بنسبة 60% وأجور لا تقل عن 5500 ريال للعامل
جنوب لبنان يشتعل رغم الهدنة: غارات إسرائيلية مستمرة وحزب الله يعلن تدمير دبابات
تعود الذكرى الخامسة عشرة لثورة الحادي عشر من فبراير، فتعود معها الأسئلة الثقيلة: لماذا اندلعت الثورة؟ كيف سارت؟ وأين انتهت بنا الطرق بعد كل تلك التضحيات؟
وعند تأمل التجربة اليمنية، تتبدّى أسباب الثورة واضحة لا لبس فيها. كان التوريث في صدارة هذه الأسباب، إذ حوّل علي عبد الله صالح الدولة إلى مساحة مغلقة لتقاسم النفوذ العائلي، واستحوذ على المناصب العسكرية والأمنية الحساسة، حتى بدا النظام الجمهوري مجرد غطاء شكلي لسلطة فردية تتجه بثبات نحو الملكية المقنّعة. لم يكن يرى في الوطن سوى امتداد لذاته، ولا في الدولة سوى إرث يُعدّ للتسليم.
ومع انسداد كل مسارات الحوار، ورفض النظام المتكرر لأي نصيحة أو مبادرة إنقاذ، تردّت الأوضاع الاقتصادية والسياسية إلى حدّ بات معه الإصلاح مستحيلاً. وفي هذا السياق، تبرز مقولة الصحفية الأمريكية جين نوفاك، التي عاينت المشهد عن قرب، حين قالت: لم يعد أمام اليمنيين سوى ثلاثة خيارات: الهجرة، أو الثورة، أو الموت. فاختار الشباب اليمني الخيار الأصعب والأشرف: الثورة.
جاءت الثورة الشبابية سلمية في روحها، مدنية في أدواتها، حضارية في خطابها. اتخذت من الساحات والميادين منابر للتغيير، ومن المسيرات والتجمعات وسيلة للتعبير، حتى غدت تُعرف إعلامياً بـ«ثورة الساحات». ولم تكن سلميتها ضعفاً، بل كانت مصدر قوتها، إذ فرضت نفسها أخلاقياً وسياسياً على الداخل والخارج، وحصدت اعترافاً عالمياً تُوِّج بمنح جائزة نوبل للسلام للثائرة توكل كرمان، رمزاً من رموزها.
حتى المؤسسة العسكرية التي انحازت للثورة التزمت بسلميتها، ولم تنجرّ إلى تمرد أو عنف، بل لعبت دوراً مساعداً حافظ على الطابع المدني للحراك، إلى أن وصلت الثورة إلى محطة المبادرة الخليجية.
لقد كان الزخم الثوري هو ما دفع البلاد نحو تلك المبادرة، التي انتهت بتوقيع صالح على التنحي، وانتخاب الرئيس عبد ربه منصور هادي. وكان ذلك انتقالاً دستوريا داخل بنية النظام نفسه ، أغلق الطريق أمام من حاولوا تصوير الثورة كـ«انقلاب». ثم واصل اليمنيون مسيرتهم الحضارية، وانتقلوا إلى قاعات الحوار الوطني، حيث استمر النقاش لأكثر من عام ونصف، طُرحت فيه كل القضايا المصيرية، وتوصّلوا إلى مخرجات وطنية شاملة شكّلت أساس مشروع الدستور الجديد.
عند تلك اللحظة تحديداً، رأت قوى التربص بالتغيير أن الفرصة سانحة للانقضاض على الحلم الوليد، فانقلبت على المسار السلمي، وأسقطت الدولة في 21 سبتمبر 2014، ودمّرت ما تبقى من مؤسساتها، لتدخل البلاد في النفق الذي لا تزال تعاني تبعاته حتى اليوم.
ورغم وضوح هذه الوقائع، يخرج من يحمّل الثورة مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، متجاهلاً أن الانقلاب على الدولة ومخرجات التوافق الوطني هو السبب الحقيقي للكارثة. فالحقيقة هنا لا تحتاج إلى كثير تأويل، بل إلى قدر من الإنصاف والذاكرة الحية.
