تجديد الخطاب الإسلامي في فكر العلامة المجدّد / عبد المجيد الزنداني 15-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 13 ساعة
الثلاثاء 10 فبراير-شباط 2026 04:49 م

سبق الحديث في الحلقة السابقة عن: أولاً: خطابه الدعوي في مرحلة أحداث 11 سبتمبر 2001م إلى 2010م، وأتناول في هذه الحلقة:

ثانيًا: خطابه الدعوي في مرحلة ما بعد 2011- 2024م.

في هذه المرحلة من تاريخ اليمن شَهدتْ اليمن اضطراباتٍ أمنية وثورية، إبّان ثورات الربيع العربي، وسقوط عددٍ من الطواغيت العرب بالجملة، وامتدت هذه الثورة العربية إلى صنعاء، وخرجت أول مظاهرة تطالب بإسقاط نظام علي عبد الله صالح، في 11فبراير 2011م، ولم يستجب العلامة الزنداني لهذه الثورة في بداياتها، وكان يرى مع إخوانه العلماء إصلاح النظام وتصحيح مساره، لا الثورة عليه وتغييره، ولذا أجرى العلماء عددًا من اللقاءات مع رئيس الجمهورية / علي عبد الله صالح، أملًا من العلماء أن يتم تحقيق مكاسب الإصلاحات دون إراقة الدماء كما وقع في بعض البلدان العربية، والتقى العلماء يتقدمهم العلامة الزنداني بالرئيس، ويتم تفويضه لمخاطبة الرئيس، في عددٍ من اللقاءات، بيد أنّ الرئيس شَعر بتخوف كبير على عرشه، فقال قولته المشتهرة، "أنا من نسل حمير وستسيل الدماء إلى الركب"(1).

 ويمكن تلخيص أهم ملامح خطاب العلامة الزنداني الدعوي في هذه المرحلة على النحو الآتي:

  1. وقوفه الداعم والمؤيد للثورة الشبابية الشعبية، بعد أن فشلت كل المحاولات العلمائية مع النظام للحوار، والوصول إلى حلول وسط، ترضي الجماهير المحتشدة والمعتصمة في الستين وساحة جامعة صنعاء، وحضر الشيخ رحمه الله إلى ساحة الجامعة ليعلن تأييده للثورة الشبابية الشعبية، بتاريخ الثلاثاء 1 مارس 2011م، قائلًا ومخاطبًا الجماهير المحتشدة : "ما تقومون به يستحق براءة اختراع"(2) وقال: إنّ الاعتصاماتِ صورة من صور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأكَّد مشروعيةَ اعتصامات الشباب وثورتهم السلمية، ووصف الثورة بقوله: "هذه الثورة من أفضل الجهاد لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أفضل الجهاد كلمةُ حق عند سلطان جائر".. نريد التغيير إلى ما هو أفضل وإلى ما هو صواب، ورفعنا شعارًا واضحًا جليًّا أنّ الله كلَّف الأمَّة إقامةَ الحُكم وتعيين الحكَّام، وأنّ الخليفة لا يكون خليفةً إلا إذا كان مُبايَعًا من الأمَّة". ودعا في خطابه الجماهيري الأجهزة الأمنية إلى حماية المعتصمين باعتبار أنّ الاعتصامات عمل دستوري وقانوني، ونصح المعتصمين بالحفاظ على الطابع السلمي، واعتبر أنّ الاعتصامات حقٌّ من الحقوق الدستورية للناس والاعتداء عليهم جريمة عمدية.

 فيما تلى إعلانَ انضمامه للثورة حملةٌ إعلامية كبيرة استهدفت الشيخ من قِبل الإعلام الرسمي لنظام علي عبد الله صالح؛ للتشهير به وتحريف كلامه وتزويره بسبب انضمامه للثورة(3).

 
  1. إلتأم فضيلته في خطاباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولقاءاته مع بعض القنوات الفضائية، مع سائر الدعاة والعلماء وجماهير المعتصمين في مطالبهم وفي مقدمتها نقل السلطة بطريقة سلمية، وكان من ميزات هذه المرحلة التوافق التام يبن معظم المكونات الحزبية والشعبية والعلمائية في صفّ الثورة الشعبية الشبابية 11 فبراير 2011م.
 
  1. رغم الأجواء الأمنية المشحونة بالاغتيالات والتصفيات بعد ثورة الشباب في فبراير 2011م، وخروجه من صنعاء، ومفارقته الجامعة وبيته في منطقة دارس على خط المطار، وبيته داخل جامعة الإيمان، واستقراره في قبيلة أرحب، واستهداف النظام له حتى في قبيلة أرحب، من خلال الطائرات التي كانت تجوب أجواء القبيلة، إلا أنّه رحمه الله لم يلن له جانب، وظلّ ثابتًا على آرائه الثورية، ومساندته للثورة الشبابية الشعبية، بعد اجتياح الحوثيين للجامعة وسقوط صنعاء بيد الحوثيين في 2014م، وخروجه من صنعاء إلى مدينة تعز متخفيًا، واقتحم الحوثيون منزله في أبريل 2015 للبحث عنه، بعد حملة اعتقالات واسعة طالت العديد من قادة حزب التجمع اليمني للإصلاح، وذلك بعد شنِّ السعودية ضربات جوِّية واسعة على الحوثيين والوحَدات العسكرية الموالية لعلي عبد الله صالح(4).

ولمزيد من التفاصيل حول هذه المرحلة ودور الشيخ الزنداني في الثورة الشبابية الشعبية ومحاولات تقريب وجهات النظر بين العلماء والرئيس صالح ، يراجع على اليوتيوب فيلم للشيخ الزنداني : "هذا ما دار بيني وبين الرئيس".

 
  1. امتازت هذه المرحلة من عام 2014م حتى خروجه من تعز إلى شرورة في المملكة العربية السعودية، في منتصف يوليو 2015م (5) بالصمت الإيجابي، ودعمه لعاصفة الحزم التي قادتها السعودية ودول الخليج ضد الحوثيين.
 

ظلّ حتى وفاته بتاريخ الاثنين 13شوال 1445 هـ، الموافق 22 أبريل 2024م، عن اثنين وثمانين عامًا(6)، وهو ينافح عن القضية الفلسطينية وعن غزة، وأصدر عددًا من البيانات والخطابات الداعمة للجهاد الفلسطيني عمومَا وفي غزة خصوصًا، رغم تدهور حالته الصحية.

ولا أود زيادة التفصيل في هذه المرحلة فهي مبثوثة عبر وسائل الاتصال والإعلام المختلفة (7) كما أنني غبتُ تمامًا خارج اليمن عن معايشة هذه الفترة، إلا من بعض الزيارات العابرة، والمشاركات الكتابية والفعالية اليسيرة، ونلتقي في الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة المباركة، والله الموفق والمستعان.

-------------------

الهوامش:

 (1) أنظر : حلقة الشيخ الزنداني "هذا ما دار ما بيني وبين الرئيس" بجزئيه الأول والثاني. على الرابط: https://www.youtube.com/watch?v=aX9lYHhG9Qo 

(2) أنظر " نشوان نيوز: الزنداني لمعتصمي "ساحة التغيير": ما تقومون به يستحق براءة اختراع، بتاريخ الثلاثاء : 1 مارس 2011م.

(3) أنظر : موسوعة ويكيبديا، صفحة الشيخ الزنداني، يرحمه الله.

(4) أنظر : "اليمن: استهداف للمعارضة واعتقالات تعسفية وعمليات اختطاف على أيدي الحوثيين والموالين لصالح - منظمة العفو الدولية Amnesty International". منظمة العفو الدولية. مؤرشف من الأصل في 2018-06-22. 

(5) أنظر : "رئيس هيئة علماء اليمن عبد المجيد الزنداني يصل السعودية". عربي21. 16 يوليو 2015. مؤرشف من الأصل في 2015-07-21. 

(6) "وفاة الداعية اليمني عبد المجيد الزنداني بعد مسيرة حافلة (بروفايل)". عربي21. 22 أبريل 2024. 

(7) أنظر: لمزيد من التفاصيل حول هذه المرحلة ودور الشيخ الزنداني في الثورة الشبابية الشعبية ومحاولات تقريب وجهات النظر بين العلماء والرئيس صالح ، يراجع على اليوتيوب فيلم للشيخ الزنداني : "هذا ما دار بيني وبين الرئيس"