اليمن ترحب بقرار مجلس الأمن الذي يدين الإعتداءات الإيرانية على دول الخليج والأردن
جامعة عدن تمنح الدكتور عبداللطيف الفجير لقب "أستاذ مساعد" تقديراً لإسهاماته البحثية
كسر الصيام في رمضان- احذر الإفطار على هذه الفاكهة
احمرار العين الشديد- علامات تحذير تتطلب الانتباه
حرب المسيّرات تشعل السودان من جديد… عشرات القتلى وضربات تضرب المدن والبنية التحتية
أول بيان للمرشد الجديد وإسرائيل تقصف موقعا نوويا بطهران
مؤسسة الشموع تطالب اللواء سلطان العرادة بالتدخل للتحقيق في إحراق مقرها وتعويضها عن الأضرار
الدول الكبرى تطلق احتياطيات نفطية استراتيجية لاحتواء جنون الأسعار وتأثيرات الصراع
غوارديولا يودّع المستقبل: سأفتقد سيلهرست بارك وجوديسون بارك
ثلاثية تاريخية… صلاح أول لاعب يفوز بجائزة الأفضل في إنجلترا ثلاث مرات
تدخل المنطقة طورًا جديدًا من التحولات الكبرى، حيث لم يعد خيار الحرب على إيران احتمالًا نظريًا، بل مسارًا يقترب من التحقق ما لم تُحدث طهران انعطافه جذرية في سلوكها الإقليمي. والسؤال الجوهري اليوم لم يعد: هل ستقع المواجهة؟ بل: ما الذي يمكن أن يوقفها؟
الوقائع تشير إلى أن أي تراجع عن خيار الحرب لن يكون نتاج تفاهمات جزئية أو تنازلات رمزية، بل مشروطًا بتفكيك بنية المشروع الإيراني ذاته. ما يُطلب ليس تعديلًا في السلوك، بل اقتلاع أدوات النفوذ: وقف كامل للبرنامج النووي، وإنهاء البرنامج الصاروخي، وتفكيك المليشيات التابعة لإيران في لبنان واليمن والعراق تفكيكًا فعليًا، لا شكليًا ولا مرحليًا. فالعالم لم يعد يقبل بفكرة “رفع اليد” أو “إدارة الوكلاء”، بل بإنهاء وجودهم كقوة مسلحة مستقلة.
في هذا السياق، تبدو مليشيات الحوثي أمام مأزق تاريخي. فالسيناريو الذي يلوح في لبنان بات يقترب من اليمن، وخيارات الحوثيين تتقلص بصورة غير مسبوقة، لا سيما بعد اندفاعهم في توسيع ترسانتهم الصاروخية وربط مصيرهم كليًا بالمشروع الإيراني. وفي أي مسار يُسوّق له بوصفه حلًا سلميًا، ستُطرح شروط قاسية: كشف شامل بحجم الترسانة الصاروخية، تدميرها تحت إشراف دولي، وقف كامل للقدرات التصنيعية، وتقديم تنازلات سياسية جوهرية تعيد الاعتبار للدولة وسلاحها. وما دون ذلك، فإن الحسم العسكري يظل المسار البديل الجاهز.
وفي البعد اليمني الأوسع، لم يعد المجتمع الدولي ينظر فقط إلى الحوثي بوصفه العائق الرئيسي أمام السلام. فقد خلصت عواصم القرار الكبرى إلى أن المليشيات الموازية، وعلى رأسها مليشيات المجلس الانتقالي، تمثل عائقًا بنيويًا أمام أي تسوية حقيقية، وأداة لإدامة الصراع لا لحلّه. ومن هنا، بات تفكيك هذه التشكيلات جزءًا من معادلة إنهاء الحرب، لا ملفًا هامشيًا مؤجلًا.
لقد اتضح، مع مرور الوقت، أن الرهان الإماراتي على تقسيم اليمن وإطالة أمد الصراع لم يكن خيارًا تكتيكيًا عابرًا، بل سياسة متكاملة خدمت مصالحها، حتى وإن تعارضت مع حسم المعركة الوطنية. ولم يقتصر الأمر على تعطيل المسار العسكري، بل امتد – وفق مؤشرات متقاطعة – إلى تقديم تسهيلات لوجستية غير مباشرة استفادت منها شبكات مرتبطة بمليشيات إيران، عبر تحويل مراكز اقتصادية كبرى إلى واجهات نشاط لشركات تعمل في الظل.
إن ما تشهده المنطقة ليس مجرد إعادة ترتيب توازنات، بل نهاية مرحلة تاريخية كاملة. مرحلة كانت فيها المليشيات أداة النفوذ، والفوضى وسيلة السياسة، والدول رهائن لوكلاء السلاح. اليوم، يتقدم منطق الدولة على منطق الجماعة، ومنطق السيادة على منطق الوكالة. ومهما تأخر المشهد أو تعثّر، فإن الحقيقة باتت واضحة: مرحلة مليشيات إيران في المنطقة قد انتهت، وما تبقى ليس إلا إدارة السقوط، لا منع حدوثه.
