ميسي ورونالدو في سباق أخير مع التاريخ…كأس العالم 2026… مسرح الأساطير بين المخضرمين والنجوم الصاعدين
تحالف قبائل مأرب والجوف: يدعو كافة القبائل اليمنية إلى التكاتف والتضامن ودعم نكف دهم ضد اعتقال الشيخ الحزمي ويحذر الحوثيين من المساس بالقبيلة
وفاة سيدة الشاشة الخليجية الفنانة حياة الفهد
عدن تستضيف اجتماعاً رفيعاً مع المنظمة الدولية للهجرة … خطة يمنية لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية
تقرير أممي: اليمن يتصدّر دول العالم في انعدام الأمن الغذائي… قيود الحوثيين ونقص التمويل يدفعان نحو مجاعة وشيكة
اجتماع عسكري في عدن يبحث مستوى التقدم في ضبط بيانات القوات المسلحة وأتمتتها
سجون سرية للتعذيب… 14 معتقلاً مظلماً و200 حالة اختطاف خلال عام واحد – تقرير حقوقي يفضح الوجه الدموي لسلطة الحوثي في إب
تشييع رسمي وشعبي لجثامين عشرة شهداء من أسرة واحدة في مأرب
اللجنة العسكرية الثلاثية تعود للواجهة: لأمم المتحدة تدفع بلجنة التنسيق العسكري نحو مسار تهدئة جديد في اليمن
الرئيس السوري يصل جدة للقاء ولي العهد السعودي
مريم والصمت كفعل تمرد لم تصمت مريم عليها السلام لأنها خائفة، بل لأنها رفضت أن تستجوب ورفض الاستجواب، حين تكون المرأة وحدها في مواجهة جماعة، هو أعلى درجات العصيان الهادئ.
الصمت هنا ليس فضيلة أخلاقية، بل سلاح معرفي اختيار واعٍ لعدم الدخول في لعبة تضع المرأة دائمًا في موقع المتهمة حتى وهي بريئة، وحتى وهي مقدسة مريم فهمت ما لم يفهمه كثيرون أن بعض الأسئلة ليست بحثاً عن الحقيقة بل محاولة لامتلاك الجسد عبر الكلام عنه.
جسد مريم لم يكن خطيئة، بل كان موقع صراع ، صراع بين سلطة اجتماعية تريد تفسيره، وضبطه وتأديبه، وسلطة إلهية اختارته حاملًا للمعنى وبين السلطتين وقفت امرأة واحدة، بلا حارس، بلا اسم رجل، بلا خطاب دفاع. هذا هو الامتحان الحقيقي، وهذه هي المسؤولية التي لا تحتمل إلا بوعي حاد بالذات لم تقدم مريم جسدها كوثيقة براءة لم تسمح أن يفكك، أو يشرح أو يستباح لغويًا الجسد عندها ليس ملفًا مفتوحًا للرأي العام، بل حد سيادي من هنا يبدأ التصعيد المرأة التي ترفض شرح جسدها تعاقب دائمًا، ومريم عرفت ذلك، ومع ذلك اختارت الرفض.
الصمت الذي أمرت به لم يكن إسكاتًا، بل قطعًا للطريق قطع الطريق على القيل والقال على الفضول الأخلاقي، على السلطة التي لا تعيش إلا من محاكمة النساء الصمت كان إعلانًا لن أشارك في مسرحيتكم لن أقنعكم لن أتنازل عن كرامتي مقابل تصديقكم.
في هذه القصة، تنكشف قسوة المجتمع لا قسوة القدر. مجتمع لا يرى في المرأة إلا سؤالًا، ولا يحتمل امرأة لا تشرح نفسها لذلك كانت مريم خطيرة، خطيرة لأنها كسرت القاعدة المرأة الصامتة تفترض مذنبة، لكن مريم صمتت وبقيت طاهرة، صمتت ولم تنكسر، صمتت والحق نطق من غير فمها.
الأمومة هنا ليست حنانًا، بل مواجهة أن تعودي بطفل إلى مدينة تنتظرك بالحجارة الرمزية، هو فعل تحد لا شفقة مريم لم تكن تبحث عن تعاطف، بل عن بقاء، بقاء الذات، بقاء الإيمان، بقاء المعنى، وهذه أمومة لا تُدرس لأنها لا تناسب الصورة الرومانسية للمرأة.
«سوار الصمت» في معصم مريم ليس زينة، بل أثر معركة. معركة ضد الوصاية، ضد تفسير الآخرين لقصتك، ضد إجبارك على الدفاع عما لم ترتكبيه، السوار يذكّر: الصمت ليس دائمًا خضوعًا، أحيانًا هو انسحاب تكتيكي من ساحة فاسدة.
مريم لم تخلد لأنها ضحية، بل لأنها لم تسمح أن تُحول إلى ضحية، لم تخلد لأنها صامتة، بل لأن صمتها كان مشحونًا بالرفض. رفض أن تكون المرأة دائمًا موضوعًا، لا ذاتًا رفض أن تكون الحقيقة بحاجة إلى شهادة مجتمع.
لهذا، مريم ليست مثال الطهر الساكن، بل نموذج المرأة التي واجهت العالم بلا صراخ، بلا تبرير، وبلا إذن. امرأة فهمت أن الكرامة لا تنتزع بالكلام، بل أحيانًا تحمى بالصمت ﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ﴾ [آل عمران:42] صدق الحق.
المحامية والمستشارة القانونية
رجاء يحي الحوثي