رحمة
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: شهر و 23 يوماً
الأربعاء 21 يناير-كانون الثاني 2026 05:57 م
  

وأنت تسير في طريق ممتد طويل كأنما يشطر الأرض نصفين وترى تلك الجبال على حافتيه نحت على ملامحها دهر طويل سمعت فيه ضحك وشكوى ودموع ودماء وخير وشر كل من مر عليها وكل من أراح ظهرها على صخرها فتململ قسوته!

 

كانوا يحدون عليها سكاكينهم، ثم يمسحون بقايا ما تركوه على وجهها مثل من يمسح خطاه على جلد غيره ويظن انه نجى!

 

وتلك الناقة التي خرجت من بطن صخرة لتغير مصير قوم لم يستطع شيطانهم تحملها فحسب أنه قادر فاخذ من حيث ظن ذلك، وذهب معه كل من طبلوا له على ذنبه حين استكبر وحين طبع عليهم ذلهم.

 

ألم ينشق الماء منها ينبوعا يروي عطش أفواههم، وحين رق قلبها فهبطت من خشية اللّٰه ألم تكن أرحم منهم في حين هدموا الجدار خشية أن يكبر خلفه من يخرج خباياهم، فكان هدمه إذنا لبداية نهايتهم.

هل بعد ذلك يسامرنا أن من القلوب ما هو أشد قسوة من الحجارة وأن بها لين ورقة ليست بهم.

 

وأن الرحمة قد تكون في أقسى ما يمكن أن تتصور من البلاء، وأن البلاء كله ليس إلا قلبا لا يعرف الرحمة.

وأن كل من فتش في قلبه عنها فتصادم مع سواد حالك عميت فيه بصيرته عن رؤية الحق سيبقى في هذه أعمى حتى يأتي يوم يحرم عليه النور فيبقى أبد الدهر في ظلمته.

 

‏@H_Hashimiyah