آخر الاخبار

المئات مهددون بالترحيل..ماذا يعني إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في أمريكا؟ رئيس الوزراء: العودة إلى عدن تمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً وهذه استراتيجية الحكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية عاجل: العليمي يدعو لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي عبر شراكة استراتيجية شاملة عام الخسائر الثقيلة: الحوثيون يدخلون 2026 مثقلين بالهزائم الأمنية والمالية.. اغتيالات وضربات موجعة تُربك قيادة المليشيا وتشل حكومتهم الإمارات تستعين بالصهاينة لتشويه صورة السعودية في واشنطن.. وابوظبي تنقل الصراع الخليجي إلى أروقة المنظمات اليهودية لاتهام الرياض بمعاداة السامية اللواء سلطان العرادة يبحث مع اليونسكو حماية المواقع الأثرية والمدن التاريخية في اليمن ويطالب بخطط عاجلة لحماية التراث الثقافي المتضرر من الحرب من ميونيخ الألمانية … العليمي يواجه العالم برسالة اليمن حول تهديدات البحر الأحمر وخليج عدن مصدر سياسي: الرئيس هادي وجه بطرد شاهر عبدالحق من مقر الرئاسة في القاهرة بعد نقله مبادرة حوثية ودخوله دون موعد صدمة في مدريد… مشاركة مبابي أمام سوسيداد محل شك بسبب إصابة الركبة اختيار مفاجئ… جونز يمنح فيرمينو لقب الأفضل ويتجاوز صلاح ونجوم ليفربول

تجديد الخطاب الإسلامي في فكر العلامة المجدد عبد المجيد الزنداني 9-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: شهر و 4 أيام
الجمعة 09 يناير-كانون الثاني 2026 05:13 م

في الحلقة السابقة كان حديثي إليكم عن الخطاب الإسلامي للشيخ الزنداني وما يمتاز به، وذكرتُ أنه خطابٌ تجديديٌ تنويريٌ شامل يحمل كل معاني الرحمة والعلم والهداية، وأنّ ميدان التجديد في هذ الخطاب هو في تجديد فهم نصوص الوحي المعصوم، وأشرتُ إلى بعض رحلاته الدعوية، وزيارته للجزائر، وفي هذه الحلقة أستكمل الحديث عن مميزات الخطاب الإسلامي للشيخ الزنداني، فمن ذلك أيضًا أنه خطاب تجديديٌ في فهم الأصول والعقائد الثابتة وغير القابلة للتغيير ولا للتبديل:

 الخطاب الدعوي في مجال الإيمان والعقيدة الذي اختطّه العلامة الزنداني في السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، خطٌ تجديدي بامتياز، فقد كان خطابًا متصديًا لموجة الإلحاد والشيوعية إبّان عنفوان النظرية الاشتراكية والشيوعية التي عمّت أنحاء العالم الإسلامي، ومنها اليمن جنوبًا وتسللت شمالًا قبل الوحدة مايو 1990م (1).فقد تناول جملة من الأصول العقدية والإيمانية، وفي مقدمتها الإيمان بالله تعالى، فكان يركز في محاضراته وخطاباته وخطبه المنبرية ومؤلفاته على الأدلة والبراهين العقلية والنظرية للإيمان بالله ورسوله وكتبه واليوم الآخر والإيمان بالقضاء والقدر، ومن أبرز أطروحاته وأصوله التجديدية المستمدة والمستنبطة من دلائل الكتاب والسنة، ما يأتي (2) :

  1. مصطلح العقيدة مصطلح حادث وضعه علماء المسلمين، في ظرف معين وأحوال خاصة، إبان الصراع بين العقل والنقل، والمصطلح القرآني هو "الإيمان" وهذا المصطلح هو المذكور في الكتاب الكريم والسنة النبوية المطهرة، بخلاف مصطلح العقيدة فلا يكاد يذكر في القرآن ولا في السنة.
  2. علمنا منه في الدرس، أنّ التقسيم التراثي للتوحيد إلى توحيد ألوهية وربوبية وأسماء وصفات، تقسيم اصطلاحي عند العلماء، وأما الخطاب القرآني فلم يفرق بين الأنواع الثلاثة، بل هي شيئ واحد، في الخطاب القرآني، وكثيرًا ما ترد في القرآن جملة واحدة، كقوله تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) . الأنعام: ١٠٢ – ١٠٣.
  3. لا يكتمل الإيمان إلا بالدلائل العلمية الثابتة عليه، هكذا كما أملاه علينا في الدرس، وقد كان في كتابه التوحيد عبارة "لا يصح الإيمان إلا بالأدلة العلمية" فطلب منا تعديل العبارة إلى "لا يكتمل" بدلًا من "لا يصح" عملًا بمذهب أهل السنة والجماعة في المسألة، كما هو معلوم، خلافًا لمذهب المعتزلة.
  4. أنّ المعجزة العلمية في العصر الحديث هي الأسلوب الأمثل لتقديم الإسلام للعالمين، وهي اللغة الوحيدة التي يفهمها أهل عصرنا، والتي ينبغي للدعاة إلى الله العمل عليها، في الدعوة إلى الله تعالى، مصدقًا لقوله تعالى : (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) .فصلت: ٥٣.

وهذا ما تحدث عنه في فيلم "إنه الحق" الذي نشرته معظم الفضائيات العربية والإسلامية(3).

  1. تقديم الإيمان باليوم الآخر، كركن من أركان الإيمان، بلغة عصرية مفهومة لأهل عصرنا، من خلال الأعمال والصناعات الحديثة، التي برع فيها أهل زماننا كالتسجيلات والتصوير والأعمال الإعلامية، والتي كانت لا تخطر على بال، وكيف استطاع الإنسان وهو المخلوق الضعيف إعادة تصنيعها، فكيف لا يقدر الله سبحانه وتعالى إعادة الوجود كله وإنشائه، وهو من خلقه أول مرة!!!. والإعادة أهون وأيسر من البدء.

 فباتت كثير من علوم الغيب قريبة مفهومة، للأكاديميين وللعامة، كعذاب القبر، والبعث والنشور، والجنة والنار، والحساب والجزاء، والميزان، وغيرها من أركان الإيمان ، والإيمان بالغيب، واضحةً جليةً ، بفضل هذه المنهجية العلمية التي سلكها العلامة الزنداني

ومما أذكره في الدرس ، أنّ طالبًا سأل الشيخ الزنداني عن إشكالية في مسألة نزول الباري عزوجل في الثلث الأخير إلى السماء الدنيا، نزولاً يليق بجلال الله تعالى ، فكيف ينزل عزوجل مع اختلاف التوقيت من بلد إلى بلد ، وقد يكون في بلد ليلًا وفي بلد آخر نهارًا، فكيف ينزل عزوجل، يجيب ويعطي الجميع، مع اختلاف الأزمنة والأمكنة، ليلًا ونهارًا؟!!.

فأجاب الشيخُ الطالبَ، مبيّنا مذهب أهل السنة والجماعة في عدم التكييف والتمثيل والتعطيل لأفعال الله تعالى ، ثم قال ولتقريب المسألة، أنظر إلى هذه المروحة، أليس لها ثلاثة اتجاهات فقط، وعند تشغيلها كيف تعمل وفي أيّ اتجاه، فقال الطالب إنها تتحرك في كل الاتجاهات، فقال الشيخ كذلك ولله المثل الأعلى .

ويطول بنا الحديث عن جوانب التجديد في العقيدة والإيمان الذي سلكه شيخنا الزنداني، ولكن يكفي من السوار ما أحاط بالمعصم.

----------------

الهوامش:

(1)   هذا هو المشاع أنّ الاشتراكية والشيوعية تم تصديرها من الجنوب إلى الشمال، وهو غير صحيح، والصحيح كما ذكر لنا العلامة المجاهد/ عبد الرحمن العماد، حفظه في زيارتي له في الدوحة، برفقة العلامة أ.د / عبد السلام مقبل المجيدي، أنّ الشيوعية والاشتراكية تم تصديرها من الشمال إلى الجنوب، وليس العكس، فمعظم مؤسسي الاشتراكية في الجنوب شماليون ، ومنهم عبد الفتاح إسماعيل، من مواليد محافظة إب، يوليو 1939م، ورئيس هيئة أركان مجلس الشعب الأعلى، ورئيس سابق لدولة جنوب اليمن، ومنظر سياسي، والمؤسس والزعيم الأول للحزب الاشتراكي اليمني .  

   ( 2) هذه الأصول أخذناها عنه رحمه الله في الدرس، لطلاب الدفعة الأولى من جامعة الإيمان، وهي مبثوثة في كل كتبه ، بدءًا بكتاب التوحيد الذي يُدرس في المراحل التعليمية المتوسطة والثانوية، وفي كتبه بينات الإيمان، و براهين الإيمان، وعشرات الأشرطة من كاسيت وفيديوهات، والتي دمرت وأحرقت إبان سيطرة الحوثيين على المعمل الإعلامي لجامعة الإيمان، وبعضها فرغ وهو محفوظ على موقع جامعة الإيمان الإلكتروني. 

     (3) أنظر الفيلم على اليوتيوب : https://www.youtube.com/watch?v=dm8Ym40W4bY