آخر الاخبار

المئات مهددون بالترحيل..ماذا يعني إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في أمريكا؟ رئيس الوزراء: العودة إلى عدن تمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً وهذه استراتيجية الحكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية عاجل: العليمي يدعو لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي عبر شراكة استراتيجية شاملة عام الخسائر الثقيلة: الحوثيون يدخلون 2026 مثقلين بالهزائم الأمنية والمالية.. اغتيالات وضربات موجعة تُربك قيادة المليشيا وتشل حكومتهم الإمارات تستعين بالصهاينة لتشويه صورة السعودية في واشنطن.. وابوظبي تنقل الصراع الخليجي إلى أروقة المنظمات اليهودية لاتهام الرياض بمعاداة السامية اللواء سلطان العرادة يبحث مع اليونسكو حماية المواقع الأثرية والمدن التاريخية في اليمن ويطالب بخطط عاجلة لحماية التراث الثقافي المتضرر من الحرب من ميونيخ الألمانية … العليمي يواجه العالم برسالة اليمن حول تهديدات البحر الأحمر وخليج عدن مصدر سياسي: الرئيس هادي وجه بطرد شاهر عبدالحق من مقر الرئاسة في القاهرة بعد نقله مبادرة حوثية ودخوله دون موعد صدمة في مدريد… مشاركة مبابي أمام سوسيداد محل شك بسبب إصابة الركبة اختيار مفاجئ… جونز يمنح فيرمينو لقب الأفضل ويتجاوز صلاح ونجوم ليفربول

الجغرافيا الجنوبية… من بؤرة التوتر إلى مفتاح التحول الاستراتيجي لليمن
بقلم/ كاتب صحفي/حسين الصادر
نشر منذ: شهر و 5 أيام
الخميس 08 يناير-كانون الثاني 2026 04:38 م
  

شكّلت الجغرافيا السياسية للمحافظات الجنوبية بؤرة توتر سياسي واجتماعي على مدى ستة عقود، وظلّ الجنوبيون يدورون في حلقة مفرغة، يخسرون الزمن على حساب مستقبلهم ومستقبل تنمية محافظاتهم.

دفع أبناء الجنوب ثمناً باهظاً نتيجة التناقضات التي فرضها عليهم القدر، فساروا في دروب التماس بين نقيضَي اليسار واليمين، والراديكالية والاعتدال، وجدلية الأيديولوجيات المتناقضة. وهي دروب مكلفة استهلكت أبناء الجنوب كمجتمع سياسي قادم من عمق التقليد، يتطلع إلى بناء كيان حديث. ولسوء الحظ، أوجدت تلك التقاطعات والتناقضات أكثر من المشتركات محل الإجماع، في ظل غياب السياسات الواقعية.

ومن التناقضات العجيبة في الجنوب اليمني أن تكون الجغرافيا الجنوبية واحدة من أهم الجغرافيات الثمينة في المنطقة، وأن يكون جزء كبير من سكانها من أصحاب الخبرات المرموقة في توليد رأس المال، في حين تعيش تلك الجغرافيا الفقر والبؤس. وهذا التناقض يبعث على الحزن. وبعيداً عن صراع الثنائيات؛ الوحدة والانفصال، فإن من ينظر إلى التاريخ بإنصاف يرى بوضوح أن النخب الجنوبية أضاعت فرصاً كثيرة، لو استُثمرت لكان الوضع اليوم مختلفاً، ليس في الجنوب فقط، بل في اليمن كله.

إن أي استقرار مستدام وشامل للوضع اليمني لا يأتي إلا من تصحيح وضع الجغرافيا الجنوبية، وإصلاحها يتطلب جهود جميع اليمنيين بعيداً عن الخطاب الاستعلائي وخطاب الهيمنة الكهنوتي المتخلف.

والتحدي الذي يواجهه تحالف دعم الشرعية في الجنوب اليوم هو نزع فتيل التوتر السياسي والاجتماعي الذي عاشته تلك الجغرافيا طوال ستة عقود.

إن عودة الجنوب إلى وضع آمن يتطلب فهماً عميقاً لجذور المشكلة الجنوبية، وهذا الفهم يستلزم جهوداً جبارة من النخب الجنوبية، حيث يكون النقد المعرفي للمراحل السابقة مفتاحاً لأرضية مشتركة بين الجميع.

والمؤتمر الجنوبي المزمع عقده في العاصمة السعودية الرياض يجب أن يتجاوز الأفكار المستهلكة والسرديات المملة حول الماضي، وينتقل إلى فكرة نزع التوتر السياسي والاجتماعي من الجغرافيا الجنوبية، مع ضرورة أن يكون استعادة أمن الجنوب من منظور استراتيجي طويل المدى، يستوعب المتغيرات العالمية ومتطلبات الأمن القومي الجماعي لدول المنطقة.

ويجب أن يدرك الجنوبيون أن الجغرافيا الجنوبية هي مفتاح التحول التاريخي الاستراتيجي للدولة اليمنية بشكل عام.

وبعيداً عن الرؤى الضيقة، لا يمكن تصور أمن مستدام وإيجابي في جنوب الجزيرة العربية دون وجود دولة موحدة في اليمن، تتوفر لها مناخات سياسية واقتصادية تدعم مستويات الشراكة مع الجوار الإقليمي، وتكسر سياجات العزلة، وتسمح بقدر معقول من الانفتاح والتحديث.

ومثل هذا التصور الذي يمليه الواقع يتطلب تنفيذ جملة من الاستحقاقات من قبل القادة والنخب، أولها شكل الدولة الذي يجب أن يسمح للخصوصيات المحلية بالتحرك والمشاركة الفاعلة للمجتمعات المحلية.

الخلاصة: يجب أن يخرج المؤتمر الجنوبي في الرياض برؤية تسمح للجنوب بمغادرة مربع التوتر والتناقضات، وتؤهله لتشكيل أرضية الشراكة الوطنية أولاً، ثم الشراكة الإقليمية الاستراتيجية، وبناء السلام المستدام. وهذا يتطلب إخراج الجغرافيا الجنوبية من وضع "الجغرافيا المشاغبة" إلى وضع "الجغرافيا المندمجة"، عبر التكامل الندي العادل، وقطع الطريق على مشاريع الأجندات التفكيكية التي تهدد الأمن القومي العربي الشامل.

جاء المؤتمر الجنوبي بطلب من القيادة السياسية اليمنية، وباستضافة سعودية، بعد أزمة سياسية وعسكرية في مجلس القيادة الرئاسي. ومع ذلك، قد يشكّل فرصة تاريخية لتصحيح المسار، في ظل رغبة تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية الواضحة في الدفع بمسار السلام واستعادة الدولة اليمنية، والبدء في بناء الاستقرار الدائم، والشراكة الاستراتيجية لخدمة شعوب المنطقة.