العشاء الأخير
بقلم/ عبدالعزيز العرشاني
نشر منذ: شهرين و 13 يوماً
الأربعاء 31 ديسمبر-كانون الأول 2025 08:28 م
 

في الليلة التي سبقت الانقلاب أقيمت وليمة عشاء في قصر المعاشيق حضرها الجميع وهم في غبطة لنتائج المشاورات في مسقط العمانية التي أسفرت عن الاتفاق للإفراج عن جميع المعتقلين، وهي انفراجة طالما تطلع لها الجميع، وبحسب رواية صحفي سعودي حاول الانتقالي يوم الانقلاب اختطاف الرئيس رشاد العليمي بمبرر إن لديهم أمر باحتجازه ومن معه. رفضت الحراسة السعودية تسليمه وخاطبهم ضابط سعودي بالقول: "البارحة كنتم سوياً هنا وتضحكون والأن تطالبون باحتجازه"، وأمام الموقف الصلب الرافض لتسليم الرئيس عادت قوة الانتقالي خائبة لثكناتها. أمام حلحلة الوضع اليمني وقرب إيجاد تفاهمات لعدة ملفات يظهر أن هناك من يريد خلط الأوراق وبقاء الحال على ماهو عليه. هناك من يريد أن لا تخرج اليمن إلى بر الأمان، ويسعى جاهدا لاشعال الجبهات وبقاء العبث والفوضى وضعف الدولة ومؤسساتها والتردي الاقتصادي.

أعوام من سيطرة الإمارات على جزر ومؤاني ومنشآت اقتصادية ومطارات وقطاعات، واستبعاد وفرض تغيير مسؤولين من وزراء ومحافظين، وفوضى الاعتقال في سجون سرية خارج سلطة الدولة تدار فيها بشكل ممنهج الانتهاكات والتعذيب. أعوام من دعم تعنت الانتقالي في مصادرة القرار الرسمي واستمرار حالة لا دولة وبقاء المناصب والوزارات حكرا عليه.

كل ما يحدث ويدور مرتبط بالكيان الصهيوني في محاولة منه لإيقاف نهايته المتسارعة والحتمية التي بدأت بطوفان الأقصى، والدائرة تتسع فلم يعد الحدث يقتصر على اليمن فقط بل هو حدث له مآلات إقليمية يدخل في عمق الأمن القومي للدول المجاورة بدأ من تمرد الدعم السريع في السودان فانقلاب الانتقالي على الدولة اليمنية واستيلاءه على محافظتي المهرة وحضرموت المحاددتين للملكة العربية السعودية وعُمان فالاعتراف الصهيوني بصوماليلاند كدولة ليتجه بعد ذلك في المراحل الأخيرة للتحكم بمضيق باب المندب وحصار السعودية ومصر والدول الخليجية.

كلما تأخر وَأَدَ الانقلاب في حينه تعقد الوضع وزادت الكلفة وتأخر الحل وتعددت الخطورة والتهديدات علي اليمن والسعودية ودول الجوار، وكل ساعة تمر على التمرد يقوى الانقلابيين ويتضاعف حجمهم وتخف عزلتهم، ويلتحق بركبهم عديمي الضمائر وضعيفي النفوس، ويظهر إرهابيين مترصدين كالقاعدة وداعش بعد تفعيلهم من وكيلهم.

استطاع اليمنيون إجلاء أخر جندي بريطاني من اليمن في يوم 30 نوفمبر ليصبح ذكرى ومناسبة وطنية يحتفي بها كل عام، ولا وجه للمقارنة بين بريطانيا العظمى التي كانت توصف بأنه "لاتغيب عنها الشمس" ودويلة الإمارات. سيصبح يوم 30 ديسمبر ذكرى لجلاء آخر جندي إماراتي من اليمن.