حزب الإصلاح يثبت أنه الأصدق في معركة اليمن
بقلم/ سام عبدالله الغباري
نشر منذ: شهر و 11 يوماً
الثلاثاء 30 ديسمبر-كانون الأول 2025 05:28 م
 

كنتُ، حين أضيق بين أربعة جدران، أجدني قبالة صديق ينتمي إلى التجمع اليمني للإصلاح، فأستفهمه عن سرّ ذلك "الهوس" الذي يلازم حديثهم عمّا يعتقدون أن الإمارات تفعله في اليمن. كان يجيبني بسرد طويل من النظريات، وبخطط تبدو بعيدة، متشابكة، كنت أراها آنذاك أقرب إلى الخيال المفرط، أو إلى قلق لا سند له في الواقع.

 

ومضى الوقت. ووجدت منهم من يحدّثني همسًا، ومن يصرّح علنًا، ومن يكتفي بإيماءة مشحونة بالمعنى. وكنت، رغم ذلك، أصرّ على رفض التصديق بأن ثمة من يجرؤ على إيلام اليمن إلى هذا الحد. غير أن الوقائع، إذا ما اكتملت، لا تترك مجالًا للإنكار. وصل الجميع إلى الحقيقة ذاتها التي قالوا بها مبكرًا، وتبيّن أن أولئك الذين أُسيء الظنّ بهم كانوا، في المحصلة، الأكثر حرصًا، والأصدق موقفًا، والأشد ثباتًا في معركة لم تكن سهلة على الإطلاق.

 

قدّم الإصلاح خيرة رجاله شهداء، ودفع من كوادره عشرات الآلاف، قرابة تسعة وأربعين ألفًا، مضوا وهم يعتقدون أن اليمن الواحد يستحق هذا الثمن، وأن التضحية، حين تكون من أجل الوطن، لا تحتاج إلى تبرير.

 

والإصلاح، الذي لا أنتمي إليه، والذي خاصمته يومًا، وهاجمته بحدّة في مقالات عدّة، ووقفت ضده في ساحات الربيع العربي، يبدو اليوم في صورة أخرى؛ أكثر نضجًا، وأوضح رؤية، وأشد التصاقًا بالمعنى الوطني. ولاؤه يمنيٌّ في جوهره، عربيٌّ في أفقه، وهو - بما راكمه من تضحيات ومواقف - جدير بأن يُمنح ثقة اليمنيين والعرب، ثقةَ الرجال للرجال.