رسالة الأمير خالد بن سلمان.. تثبيت الدولة وإسقاط أوهام المليشيات
بقلم/ محمد مصطفى
نشر منذ: شهرين و 17 يوماً
السبت 27 ديسمبر-كانون الأول 2025 08:49 م

لم تكن رسالة الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية إلى الشعب اليمني مجرد موقف عابر أو تصريح بروتوكولي بل جاءت كوثيقة سياسية واضحة المعالم أعادت تثبيت البوصلة وقطعت الطريق على كل محاولات العبث بمفهوم الدولة أو الالتفاف على الشرعية الدستورية المعترف بها دولياً

الرسالة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن المملكة ما زالت تنطلق في مقاربتها للملف اليمني من مرجعية واحدة لا بديل عنها: الشرعية اليمنية باعتبارها الإطار القانوني الوحيد الذي يملك حق إدارة المسار السياسي والعسكري وحمل السيادة اليمنية أمام الداخل والخارج

وهو تأكيد ينسف كل الرهانات التي بُنيت خلال السنوات الماضية على فكرة تجاوز الشرعية أو استبدالها بكيانات أمر واقع

وفي موقف بالغ الوضوح فرّقت الرسالة بين الاعتراف بعدالة القضية الجنوبية كقضية سياسية وبين محاولات توظيفها كذريعة لفرض السيطرة بالقوة خارج التوافق الوطني. فالمملكة وهي تدرك تعقيدات الملف الجنوبي ترفض بشكل قاطع تمكين أي طرف من المحافظات الجنوبية أو الشرقية عبر السلاح أو خارج مؤسسات الدولة وتؤكد أن أي معالجة حقيقية لا بد أن تمر عبر مسار سياسي توافقي داخل الإطار الدستوري لا عبر مشاريع انقلابية جديدة، مهما اختلفت مسمياتها.

بهذا الموقف تُغلق السعودية الباب نهائياً أمام محاولات فرض واقع بالقوة وتضع حداً لأوهام تصحيح المسار عبر تقويض الدولة. فالسلاح خارج الشرعية لا يبني دولة بل يفتح أبواب الفوضى ويهدر تضحيات جسيمة قدمها التحالف العربي بقيادة المملكة الذي جاء ـ كما تؤكد الرسالة ـ لاستعادة الأرض والدولة لا لخلق صراعات إضافية أو تكريس مكاسب فئوية ضيقة.

أما الرسائل غير المباشرة فقد كانت أشد وقعاً فهي موجهة للحوثيين أولاً ولمن يلوّحون بدعم تحركات أحادية للمجلس الانتقالي من خارج اليمن ثانياً إذ شددت الرسالة على أن المملكة مستمرة في تعزيز المركز القانوني للشرعية اليمنية باعتبارها الحامل الوحيد للسيادة وأن أي محاولات لتجاوزها ستبقى بلا غطاء سياسي أو قانوني

هذا الموقف السعودي الحازم ينسف بشكل كامل سردية الحوثي التي روج لها طويلاً والقائمة على أن الشرعية انتهت وأن السعودية ستذهب إلى صفقات مباشرة مع قوى الأمر الواقع شمالاً وجنوباً الرسالة تقول بوضوح: لا سياسة ولا سلام ولا ترتيبات أمنية شمالاً أو جنوباً أو شرقاً يمكن أن تمر خارج بوابة الشرعية اليمنية بمختلف مكوناتها

ويأتي هذا التأكيد في توقيت بالغ الحساسية بعد أن تصاعدت خلال الأيام الماضية أصوات تدعو إلى إيجاد بديل للشرعية في محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج الانقلاب بأدوات مختلفة إلا أن الموقف السعودي حسم المسألة: الشرعية هي الدولة وأي كيان موازٍ ـ مهما كانت جغرافيته أو شعاراته ـ سيبقى معزولاً عن اليمنيين، ومرفوضاً إقليمياً ودولياً

وفي الخلاصة تعيد رسالة الأمير خالد بن سلمان تثبيت معادلة لا تقبل التأويل: الدولة أولاً والشرعية أساساً والسلاح خارجها انقلاب مهما تغيّر اسمه وهو موقف يُحسب للمملكة العربية السعودية التي واصلت ـ رغم كل التحديات ـ الوقوف إلى جانب اليمن والدفاع عن وحدته وسيادته ورفض تحويل تضحياتها إلى أدوات ابتزاز أو مشاريع تفكيك

كل الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً على هذا الموقف المسؤول الداعم لليمن دولته وشرعيته والرافض لكل مشاريع الفوضى والانقسام.