آخر الاخبار
احذروا: الحرب العالمية الثالثة اقتربت
بقلم/ أسماء وهبة
نشر منذ: شهرين و 16 يوماً
الخميس 25 ديسمبر-كانون الأول 2025 06:59 م
 

العالم على صفيح ساخن. تشير كل المعطيات أن حربا عالمية ثالثة على الأبواب، أما أسباب اندلاعها وتوقيت وقوعها فهو مرتبط بحدث ثانوي. قد يفجر البركان الملتهب بأحداث بدأت من الحرب الروسية الأوكرانية، وقد لا تنتهي بسياسات دونالد ترامب، الذي جاء داعيا للسلام، لكن نهجه يأخذ العالم الى صدام.

 

دعونا نبدأ المشهد من الصراع الدائر بين الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا. يبدو في ظاهره أنه خلاف بين جارتين في القارة الأميركية، على مسـألة المخدرات، لكن جوهر الأمر هو محاولة ابتزاز فنزويلا من أجل الرضوخ للشروط الأميركية في السيطرة على احتياطها النفطي الذي يعتبر الأول عالميا.

 

ليس تفصيلا أن يعترض خفر السواحل الأميركي ثالث ناقلة نفط فنزويلية خلال أسبوع، ثم حاصرت واشنطن فنزويلا نفطيا، فتمنع خروج أو دخول النفط منها، بحجة تراخي ادارة رئيسها مودورو في مواجهة عصابات المخدرات والارهاب، وهو ما يعارضه أكثر من نصف الأميركيين حسب استطلاعات الرأي، الذين أبدوا قلقا من أن احتمال اندلاع حرب مع فنزويلا سيرفع أسعار السلع الأساسية.

 

بعيدا عن الشارع الأميركي. هناك غضب صيني من الحصار الأميركي لفنزويلا، حيث أصدرت الخارجية الصينية بيانا حادا، معتبرة أن ما تفعله واشنطن انتهاك صارخ للقانون الدولي، عبر احتجاز سفن في المياه الدولية وتنفيذ عقوبات أحادية غير قانونية، لكن ما هو سبب الغضب الصيني؟

 

تحصل الصين على النفط الفنزويلي الرخيص أصلا بسعر أقل من السوق منذ سنوات، وبالتالي اذا استمر الحصار النفطي الأميركي على فنزويلا فهذا يعني أن صادراتها النفطية ستتأخر، وهو ما سيؤثر على العجلة الاقتصدية في الداخل الصيني وسترتفع أسعار المنتجات المحلية.

 

ننقتل الى نقطة صراع أخرى أشعلتها ادارة ترامب قرب القطب الشمالي في جزيرة غرينلاند، التي تتمتع بحكم ذاتي ضمن المملكة الدنماركية.

 

فاجأ ترامب العالم بإعلان تعيين مبعوث خاص لغرين لاند هو حاكم ولاية لويزيانا جيف بلاندري. رغم وجود سفير أميركي ناشط في الدنمارك. أي أنه يتعاطى مع غرين لاند على أنها ولاية تابعة لواشنطن، الشيء الذي يتماهى مع تصريحاته حتى قبل فوزه بالانتخابات الرئاسية، بأن غرين لاند يجب أن تكون تحت السيطرة الأميركية، لأهميتها للأمن القومي لبلاده، ثم استتبع ذلك بزيارة نائبه جي دي فانس الى الجزيرة، التي أثارت في حينها امتعاضا خفيا من كوبنهاغن، الا أن تعيين مبعوث خاص للرئيس الأميركي في غرين لايند اعتبره وزير الخارجية لارس لوك راسموسن انتهاكا لسيادة بلاده، لكن ماذا تريد واشنطن من غرينلاند؟

 

تسعى خلف المعادن النادرة الموجودة بكثرة في الجزيرة، حيث تواجه واشنطن شح في المعادن النادرة، ولم تحقق مفاوضاتها مع الصين النتيجة المرجوة، لذلك تراهن على استغلال المعادن النادرة في غرينلاند كما فعلت في أوكرانيا، من خلال اتهام الدنمارك بعدم القدرة على ادارة الجزيرة، لا بل دعا ترامب الى عمل استفتاء شعبي في غرين لاند من أجل ضمها الى الولايات المتحدة الأمركية.

 

دعونا ننتقل الى أرووبا التي تعاني أزمة اقتصادية طاحنة، منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية من ناحية دعم الانفاق الحربي في كييف، والتوقف عن استيراد الغاز الروسي الرخيص، ما دفع الحكومات الأوروبية الى فرض ضرائب كبيرة. أثرت سلبا على الحركة الاقتصادية، ثم أتت الرسوم الأميركية الباهظة لتوجه ضربة قاصمة الى الاقتصاد الأوروبي، ما دفع العديد من الشركات في ألمانيا وفرنسا الى الاغلاق.

 

صراع من نوع آخر في بحر اليابان بين اليابان وكوريا الشمالية، حيث حذرت تلك الأخيرة جارتها اليابانية من محاولة امتلاك سلاح نووي، ويأتي ذلك بعد رصد اليابان أكثر من 2 مليار للجيش خلال 2025 ، وهي ميزانية تعتبر الأكبر منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ثم سربت أخبار عن رغبتها في التحول الى دولة تمتلك سلاح نووي.

 

هذا الأمر ليس بالبسيط. قد يقبود كوريا الشمالية الى شن حملة عسكرية محدودة لمنع اليبان من الانتقال من دولة نووية في الشأن السلمي الى دولة تملك رؤوس أسلحة نووية. هذا أمر خطير قد ينعكس سلبا على الشرق الأدنى كله في الأمن والاقتصاد.

 

اذن بدأ سباق التسلح في بحر اليابان وبحر الصين، فالولايات المتحدة الأميركية عقدت اتفاقا خماسيا مع اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة واسرائيل لمحاصرة بكين، أما الصين تتحين الفرصة لابتلاع تايوان وابعادها عن النفوذ الأميركي.

 

اذا اتجهنا بالجغرافيا الى الأعلى سنجد الصراع محتدما ببين روسيا وأوكرانيا، بعد حصول كييف على تمويل عسكري أوروبي لمدة عامين من أجل مواجهة روسيا.

 

اذا انتقلنا الى الشرق الأوسط ستجد اسرائيل تخوض حروبا أمركية بالوكالة، حيث قضت على حزب الله في لبنان، وحجمت حركة حماس في غزة، وردعت النظام السوري الجديد في دمشق، وتسعى الى تقسيم اليمن للتفتيت قوى الحوثيين، وتفتعل توترا مع أنقرة، لكن ما بات محسوما الضربة العسكرية الاسرائيلية بغطاء اميركي لايران التي سيتحدد موعدها بعد لقاء ترامب – نتنياهو في البيت الأبيض الشهر الجاري فإما تطويع ايران واركاعها نهائيا أو بات التغيير النظام حتميا.

 

اذن العالم على صفيح ساخن، وما بات أكيدا أن مواجهة عسكرية دولية قادمة، لكن الى أي حد قد تتمدد وتتوسع، فهذا يبقى هذا رهن التوازانات الاقتصادية وعمليات الربح والخسارة.