الجماعة التي لا تعرف شيئاً عن حماس والمشترك والمؤتمر وأوباما
بقلم/ عبد الحفيظ الحطامي
نشر منذ: 10 سنوات و 6 أشهر و 21 يوماً
الخميس 29 يناير-كانون الثاني 2009 07:56 م

قالوا إنهم يمثلون مجتمع الصحابة في الألفية الثالثة

دعاة للزهد.. نية وبطانية وخروج في سبيل الله..

نية وبطانية وارتحال بنية الدعوة لثلاثة أيام فقط، كل ما تحتاجه لتكون واحداً منهم.. مؤتمر عالمي لجماعة التبليغ.. لا لافتة ولا شعار ولا ديباجة معقدة للمؤتمرات، فقط بيانات ربانية لا علاقة لها بدنيا، هي أشبه بالمحاضرة يلقيها بعض مشايخهم، ألفة وابتسامات باذخة زائدة عن المصافحة لأي قادم عليهم، وتتعدى إلى العناق الأخوي الحار.. يقابلونك للوهلة الأولي ليرحبون بك وكأنهم يعرفونك منذ زمن، كما تحظى بوداع حار ختامه عناق ودعاء وابتسامات بريئة.. كل هذا الحب المفعم منحوني إياه لكنهم يمنعوني بصرامة من اقتراف التصوير لأنه لا جدوى لأن يسمع الناس الخبر وهم جالسون عبر الإذاعة والصحيفة -بحسب الشيخ صالح..

الجميع هنا يدعو لك بالتوفيق للخروج في سبيل الله في ارتياح لا يخلو من زهو بقدرتهم على إقناعك بالسير على درب دعوي يبدو خاليا من تعقيدات الجماعات الإسلامية الأخرى.. دقائق من المجالسة معهم تكفي لأن تفقد حصافتك الصحفية بل تودع معهم مشاكل الحياة برمتها، ثمة شعور كبير يجرفك إلى عالمهم لدرجة شعورك بالغربة والبقاء أسيرا لقصصهم ومقولاتهم وأحاديثهم التي تغري البسطاء من الناس بالاتباع، ثمة زهد من الدنيا ضاف على الغالبية منهم، زهد يقولون إنه يذكر اليوم بمجتمع الصحابة، الزهد الذي لا يمنع من تكدس سيارات باذخة الثمن في مخيم كبير لم تشهد اليمن مثله لجماعة التبليغ والدعوة رغم 3 مؤتمرات سابقة في اليمن وفي الحديدة على وجه الخصوص بعد أن أوقفت الجماعة عقد مؤتمراتها العالمية في الباكستان والبنغال لدواع أمنية..

ها أنا وسط حشد كبير من البشر، الجميع هنا معني بدعوتي وحريص على البقاء معهم دون مساءلتي أو إبداء أي تحسس من حضوري معهم دون سابق معرفة.. في صبيحة الخميس الماضي كنت معهم لمدة ساعتين بغية الحصول على مادة صحفية يستعجلني عليها مدير تحرير «الأهالي».

زهد لا يخلو من رفاهية

هنا مجاميع تتناول طعام الإفطار، وأخرى تستذكر محتوي مقالة المشايخ عن الإيمان واليقين، بعضهم كان حاسر الرأس، وآخرون بعمائم حبكت بعناية فائقة، وحدهم ممن ينتمون إلى بعض القبائل اليمنية يبقون شيلانهم على رؤوسهم كيفما اتفق غير آبهين.. أشخاص بدا على أقلية منهم أثر غنى فاحش يتحذلقون إلى جوار سيارات فارهة وينامون تحت ناموسيات باذخة، وآخرون حفر الفقر في وجوههم أخاديد مؤلمة يبيعون السواك والكوافي الآسيوية، يعيشون الكفاف ابتغاء رضوان الله.. هكذا قال لي -عامر علي- القادم من حضرموت، لكن الجميع متحدون في أكلة بالغة التقشف لا تتعدى فاصوليا مسلوقة بالماء لم تطبخ بعناية يغمسون فيها الجميع خبزا جافا.. القاسم الوحيد بينهم هو أنهم جميعا خرجوا في سبيل الله آخذين ما يقوله عبد الرحمن محمد القادم من شرعب: تركنا الدنيا خلف ظهورنا خروجا في سبيل الله مثلما كان يعمل الصحابة.. العبارة التي يكررونها كل مرة للتدليل على أنهم يسيرون في الطريق الصحيح بعيدا عن نزق الساسة وجدل السياسة.. هنا يظهر مخيم كبير مترامي الأطراف به حمامات ومطاعم نصبوها بأيديهم -بحسب ما قاله لي العم صالح: يا ابني نحن خرجنا جهادا في سبيل الله. مخيمات بدت على امتداد النظر نصبت في مفرق الصليف بالقرب من الإسفلت الرئيس.. تقاطر الموالون للجماعة من مختلف أصقاع العالم في هذا المؤتمر.. بلغ عدد المشاركين من الأجانب من أتباع هذه الجماعة (5) آلاف مشارك معظمهم من دول آسيا، والبقية (25) ألفا من المحافظات اليمنية استعدادا لتحقيق ستة أهداف ذكرها لنا وشرحها العم أحمد المنصور -القادم من ريف إب- تبدأ بتحقيق الكلمة الطيبة وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله، والصلاة بخشوع وخضوع، وإكرام المسلم، وتصحيح النية، والدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله، 4 أشهر في العمر أو 40 يوما في السنة، أو 3 أيام في الشهر..

بيان لا شأن له بالدنيا!

بحضور حوالي 30 ألف مشارك من مختلف دول العالم عقدت جماعة التبليغ والدعوة مؤتمرا إقليميا ودوليا لها بمحافظة الحديدة الخميس الماضي إلى السبت، بعض المشايخ الذين تحدثوا معنا قالوا إن مؤتمر هذا العام هو الأكبر من حيث العدد حيث بلغ عدد المشاركين العام الماضي 20 ألفا. مضيفا: خمسة آلاف قدموا من دول إقليمية وعالمية، وكذا حضرت شخصيات قيادية للجماعة من باكستان والبنغال ودول شرق أسيا والهند، وأن هذا اللقاء سيستمر ثلاثة أيام يستمع فيه المشاركون إلى بيانات الجماعة التي ستذكر بحقيقة لا إله إلا الله والخشوع في الصلاة وتصحيح النية والدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله حيث من المقرر أن يتوزع هؤلاء دعاة إلى أنحاء اليمن والعالم إذ سيخرج بعضهم في سبيل الله 40 يوما، وبعضهم أربعة شهور كلا بحسب استطاعته سواء داخل اليمن أو خارجه. وأضاف بعض ممن التقيناهم ومعظمهم من اليمنيين الذين منعونا من التصوير بشكل رسمي وعلني وقالوا إنهم لا يتدخلون في السياسة ولكن مهمتهم انتزاع مخافة الناس من القلوب وإحلال مخافة الله محلها -بحسب عبد الله الجوبي الذي طاف بنا في أجزاء يسيرة من المخيم- حيث لا تسمع لهم ضجيجا إلا من الذكر والتكبير والتهليل..

لا شيء هنا يدل على حضور أي من قضايا الأمة العربية والإسلامية، فقط بيانات تحمل القضايا الست المذكورة آنفاً يختمونها بدعاء جماعي يؤمّنون خلف شيخ قدم من الهند أو الباكستان، ثم تتلى بيانات جماعة لا شأن لها بالدنيا..

جماعة التبليغ، النشأة والتأسيس

جماعة التبليغ هي جماعة إسلامية تقوم دعوتها على تبليغ فضائل الإسلام لكل من تستطيع الوصول إليه ملزمة أتباعها أن يقتطع كل واحد منهم جزءًا من وقته لتبليغ الدعوة ونشرها بعيدًا عن التشكيلات الحزبية والقضايا السياسية -بحسب العديد ممن التقيناهم من مشايخ يتخفون ولا يحبذون ذكر أسمائهم للصحافة تواضعا وزهدا.. يقول المؤرخون إن المؤسس لهذه الجماعة هو الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي (1303 - 1364هـ)، المولود في كاندهلة إحدى قرى سهارنفور بالهند، تلقى تعليمه الأولى فيها ثم انتقل إلى دهلي حيث أتم تعليمه في مدرسة ديوبند التي هي أكبر مدرسة للأحناف في شبه القارة الهندية تأسست عام 1283هـ/ 1867م.. أقرب ما تكون إلى جماعة وعظ وإرشاد منها إلى جماعة منظمة، ويلجأ أعضاؤها إلى الخروج للدعوة ومخالطة المسلمين في مساجدهم ودورهم ومتاجرهم ونواديهم، وإلقاء المواعظ والدروس والترغيب في الخروج معهم للدعوة، وينصحون بعدم الدخول في جدل مع المسلمين أو خصومات مع الحكومات، وبعدها ينتشرون دعاة إلى القرى والأرياف والمدن خروجا في سبيل الله على امتداد خارطة الوطن وهناك من يتمكن من ركوب المفاوز والأخطار ليصل داعية إلى خارج اليمن وعلى حسابه الخاص بحسب عبدالله الجوبي الذي رافقنا داخل المخيم.. يأسرك هذا الجو الهادئ المفعم بالإيمان واليقين، إيمان بالفكرة المعززة بالقصص والمعجزات والكرامات الكبيرة لقوم يحاولون تمثل مجتمع الصحابة بحسب ما قالوه لنا ويصرون على هذه المقولة التي يقولونها بصدق يخالجه حماس وإكبار لشعور كهذا.. واقع دعوي جديد ومثير للانتباه شهدته حتى اللحظة، واقع منفصل عن محيطه، هكذا أحسست لدرجة أنه لا يعرف شيئا البتة عن حماس ولا عن الصحافة واللقاء المشترك والمؤتمر وأوباما.. حفظ أحدهم اسمي ونسي أنني صحفي وأنساني منعه أنني كذلك، واكتفى مخاطبا أصحابه بحماس: إنني -يقصدني أنا- موافق على العودة إليهم بالنية والبطانية والخروج 3 أيام والعودة..

رأيت بعض صور لقادة حماس على سيارات البعض، فعرفت أنهم لا يلاحظون هذه الأشياء ولا يعترضون عليها ما دامت لا تشغل عن ذكر الله بقدر ما يعرفون عن البيان العالمي الذي يأتي قادتهم من باكستان وبنجلاديش لتلاوته بصورة هامة هنا في اليمن، البيان الذي لا يحمل في طياته من الدهشة سوى هذا الحضور المزدهي بما يسمى البيان لجماعة الدعوة والتبليغ.. هكذا وجدت نفسي بين ما يقارب 30 ألفا من البشر في مخيمات كبيرة، ربطة الرأس واحدة، مئات السيارات والحافلات والباصات التي لا تخلو من سيارات الجهات الأمنية، ثمة أحاديث بأصوات ذات لهجة باكستانية وفي المقابل ما يحير العقل والمنطق يقف يمنيون يستمعون بشغف يتلذذون بصوت الشيخ الذي لم أتمكن من فهم ما يقول!!

الوصول إلى مقصورات مشايخهم الكبار بالغ الصعوبة، ربما لدواع أمنية، وربما أيضا زهدا في الظهور على التلفزيون الذي هو من متاع الدنيا الزائل كما يقولون، وأبقوني وحيدا مع مشايخ من محافظات يمنية من المهرة وحتى صعدة، ينتمون إلى قبائل سنحان وحاشد وبكيل والزرانيق.. الآسيويين الأكثر حضورا في هذا المؤتمر العام الذي يحمل قضية واحدة وهو انتزاع عظمة العباد من قلوب البشر وغرس عظمة الله فيها -بحسب الشيخ عبد الله الجوبي الذي لا يفارقني- هكذا قال لي واستشفيت منه أن هذه العبارة تشبه الشعار لمؤتمرهم، شعار أجزم أنه لا يحمل في طياته أي أبعاد سياسية..

البساطة بوابة الدعوة

السكون الملبد بالتواضع، والنوم على التراب والبطانية المهترئة، والفاصوليا والخبز اليابس على مائدة الفطور.. كلها تشي بمعاني دافقة بالخروج عن الدنيا الفانية إن لم يكن الفناء قد تكوم هنا (كذا قلت في نفسي)، استوقفتني تفاصيل مثيرة جدا وتبعث على الفضول لتسأل أحدهم عمّا إذا كان هذا مؤتمرا أم احتفالا أم ماذا؟ فيجيبك الجميع: عليك أن تجهز نفسك بالبطانية والنية وتخرج معنا 3 أيام فقط بعدها سنخبرك وستتعرف علينا، وقبل أن ترد على طلبهم يتباهي الجميع باحتضانك بدفء بريء يضفي عليك شيئا من الشعور بالاهتمام، يعرفونك على بعضهم، يستقبلك الجميع لتبقى في مشروع طويل من السلام المفعم بالأحضان والقبل السخية في الكتف استقبالا وتوديعا ويتحاشون الخدود، بعدها اكتشفت أن هذا السلوك البريء جزء من الدعوة التي يتسم أصحابها بالابتسامة والحب والكرم والحرص على أن يقذفوا في قلوب من خالطهم أن الله جاء بهم قدرا ليؤكد أصالة دعوتهم وصدقها المعززة بتأييد الله لهم ومجيئك إلى هنا لم يكن مصادفة ولا مجرد فضول صحفي بقدر ما هو محبة الله لهم ولدعوتهم فأبو بكر جاء طائعا للرسول وأبو بكر جاء بالسبعة من الصحابة ثم الأربعة، لم يأتي بهم من سياسة ولكن جاء بهم من دعوة خالصة، هكذا قال لنا الشيخ أحمد المنصور والذي كان يبدو شيخا لديهم.

بإمكانك أن تتحدث مع من شئت لكن موضوع الحديث لا يتجاوز منطلقات البيان الذي جاءوا من أجله، يسمحون لك أن تتعرف عليهم وبفخر يقول لك أحدهم: أخوك في الله أحمد من سنحان، وأنا على جابر من صعدة، وأنا محمد بابكر من حضرموت، والمنصور من محافظة إب، وأسماء كثيرة لم أتمكن من حفظها فالشريط الذي كنت أحبذ أن يسجل بعض الأحاديث الجانبية معهم خذلني ومنعهم لي بالتصوير ضاعف من مخاوفي بينهم رغم أنهم لم يمنعوني بجلافة العسكر لكن بأسلوب الداعية الهادئ المبتسم الذي يوجه لك العتاب إن اختلست صورة: الله المستعان، يهديك الله..

لكل محافظة مطعم

تمكنت من التسلل ومعي أحد الزملاء إلى المخيم، بل وأردنا تجاوز مدخل المقصورة التي فيها مشايخهم.. يقف ابن المجدل أمام مفرق طريق ضيق يصل إلى مكان قادتهم وبأسلوب هادئ يتحول هذا الحارس إلى داعية يشرح لك بحماس عن الدعوة إلى الله والخروج في سبيل الله ولكنه يؤكد لك أنه سيبحث لنا عن أحدهم ويدعو «صالح» إن كان يسمح لنا بالدخول؟ جاء صالح إلينا وأخذ بيدي إلى مقربة من المطعم الذي بدا أكثر تواضعا لدرجة بالغة البساطة، عليك أن تشتري كرت قيمته 100 ريال ويسمح لك بالدخول إلى خيم هي عبارة عن مطاعم توزعت لأصحاب المحافظات فكان نصيبنا مطعم أبناء تعز الذين أقسموا علينا لتناول، وبصعوبة اقتنعوا أنني أفطرت، وحين شكرناهم على كرم الضيافة واختلست صورا لبعضهم وهم يأكلون لا شيء سوى بعض من الفاصوليا والخبز الجاف، قال لنا احدهم ويدعى -سعد- حتى الأكل هنا يجب علينا أن ندفع ونشتريه من هذه المطاعم التي صلحناها في هذا المخيم حتى يأكل كل واحد من ماله كما كان يفعل الرسول وأصحابه، نجاهد بأموالنا وأنفسنا في سبيل الخروج الدعوي، وهذا حقا ما رأيناه.. الجميع يدفع قيمة كرت يسمح له بالدخول إلى المطعم أو احتساء بعض من الشاي.

الدواسر والملك فيصل وجماعة التبليغ

على محمد موسى قال إنه من لواء حجة، حدثني عن ضرورة اليقين بما أؤمن به، وحين أشرت له بصحة ما يقول هز رأسه قائلاً: أيوه خليك رجال مؤمن وإن شاء الله بتخرج من عندنا بثلاث أيام جهادا في سبيل الله.. كلما حاولت الحديث معهم للحصول على معلومات عن هذا المؤتمر ذهبوا بي بعيدا في أحاديث طويلة عما يعتقد أنه الحق.. محمد عبدالله من سنحان قلت له مداعبا: من بلاد الرئيس؟ قال لي مبتسما وبثقة عالية: شوف ما عندنا واحد كبير وواحد صغير. قلت له مداعبا أيضاً: ليش ما تلتحق بالمؤتمر حق الرئيس ويصير لك سيارة؟ قال: أعوذ بالله، نحن مع ملك الملوك ما عندنا واحد أعلى وواحد أدنى، المراتب عند الله.. قال لي إنه لا يوجد عندهم مشايخ ولكن في هناك أقدميه لبعضهم، يكون هذا الشخص ذا أفضلية في السبق والتضحية بماله ووقته وعمله في سبيل الله، يسمون مشايخ قدامى في الدعوة إلى الله وهناك أهل الشورى، على مستوى المسجد شورى، وعلى مستوى الأسبوع شورى، وفي كل بلاد شورى، وحتى هنا في هذا الاجتماع هناك مجلس شورى مثلما كان عليه مجتمع الصحابة تماما، لا توجد ديمقراطية ولا شيء.. قبل أن ينتهي السنحاني من الحديث دخل إلى محمد أحمد المعلم -شيخ من حاشد كما قال لي- وكلنا مضحين فيما كان أحدهم يصر علي لتناول الفطور مرددا عبارات الترحيب والتحية بالأخ.. قلت لهم والله إنني صحفي وأريد أن أعرف الناس بدعوتكم، قال لي أحدهم مقاطعا وهو يبتسم: أسألك بالله نجلس إلى يوم السبت إلى يوم الدعاء، عاتجلس معانا إلى يوم الدعاء؟ قلت له من بيدعي؟ قال إن المشايخ بايتشاوروا فيما بينهم وأحدهم سيدعو..

الحارس الذي أمامه حديدة طويلة لمنع السيارات من الدخول إلى الخيمة الكبيرة التي نصبت فيما يبدو لقادة الجماعة وكبار الضيوف من الخارج لم يكن له ذلك الحس الأمني الذي يوجد لدى بعض الجماعات والأحزاب، نحن لا نريد الشهرة علينا تغبير أقدامنا في سبيل الله، ضروري الخرجة خروج في سبيل الله.. حماس لهكذا دعوة تبدو أكثر حضورا في وعي أصحابها..

الشيخ صالح، والأخ أحمد منصور قالا: نحن أصلا مرضى وجئنا نصلح أنفسنا، وهنا حكى لي أحمد منصور قصة قبيلة الدواسر في السعودية التي ذهبت إلى الملك فيصل تطالبه بدعاة يعلمونهم الدين، وكان جماعة الدعوة في السعودية قد رفضت حضور مجلس الملك لأنها لا تريد دنيا ولا تحب السياسة وحين جاءت قبيلة الدواسر إلى الملك قال لهم هناك جماعة الدعوة والتبليغ اذهبوا إليهم يعلمونكم حقيقة الكلمة الطيبة والصلاة ذات الخشوع والخضوع.. وأردف متسائلا وسط انبهار الحضور الذين رافقوه في الخيمة: من أنطق الملك ليعرف الدواسر بجماعة التبليغ؟ إنه الله وصدق ما ندعو إليه!! أحد قال مشيرا إلى زميل لي: هذا من الحديدة المفروض أن يسجد لله لأن العالم الصالح هذا كله جاء لليمن.. غادرت عبدالله الجوبي -أحد رموز التبليغ في المخيم- على أن أعود بزملاء لي في الحديدة بنية وبطانية وخروج ثلاثة أيام في سبيل الله..

* نقلا عن صحيفة ألأهالي