آخر الاخبار

المئات مهددون بالترحيل..ماذا يعني إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين في أمريكا؟ رئيس الوزراء: العودة إلى عدن تمثل التزاماً سياسياً وأخلاقياً وهذه استراتيجية الحكومية لمعالجة الأوضاع المعيشية عاجل: العليمي يدعو لإدماج اليمن في مجلس التعاون الخليجي عبر شراكة استراتيجية شاملة عام الخسائر الثقيلة: الحوثيون يدخلون 2026 مثقلين بالهزائم الأمنية والمالية.. اغتيالات وضربات موجعة تُربك قيادة المليشيا وتشل حكومتهم الإمارات تستعين بالصهاينة لتشويه صورة السعودية في واشنطن.. وابوظبي تنقل الصراع الخليجي إلى أروقة المنظمات اليهودية لاتهام الرياض بمعاداة السامية اللواء سلطان العرادة يبحث مع اليونسكو حماية المواقع الأثرية والمدن التاريخية في اليمن ويطالب بخطط عاجلة لحماية التراث الثقافي المتضرر من الحرب من ميونيخ الألمانية … العليمي يواجه العالم برسالة اليمن حول تهديدات البحر الأحمر وخليج عدن مصدر سياسي: الرئيس هادي وجه بطرد شاهر عبدالحق من مقر الرئاسة في القاهرة بعد نقله مبادرة حوثية ودخوله دون موعد صدمة في مدريد… مشاركة مبابي أمام سوسيداد محل شك بسبب إصابة الركبة اختيار مفاجئ… جونز يمنح فيرمينو لقب الأفضل ويتجاوز صلاح ونجوم ليفربول

تجديد الخطاب الإسلامي في فكر العلامة المجدد/ عبد المجيد الزنداني 5-16
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: شهر و 23 يوماً
الأحد 21 ديسمبر-كانون الأول 2025 06:33 م

الشيخ الزنداني وحوارات ساخنة .

      في الحلقة السابقة تحدثت ُعن أهم ما تمتاز به حوارات الشيخ الزنداني لأكابر علماء العصر ، من العصرنة والمرونة والدّقة العلمية والاعتزاز والاستعلاء الإسلامي والإيماني، وأواصل الحديث عن حوارات الشيخ الزنداني في هذا السياق، لأتناول حواراته الساخنة، والقوية ، بشكل أعم وأشمل ، فقد كان الرجل فارسًا لميادين كثيرة وإمامًا فيها.

قلتُ إنّ دعوة العلامة الزنداني قائمة على الحوار والمناقشة لأكابر علماء الأرض والمتخصصين في علومهم، بالحجج والبراهين العقلية والنقلية، والمؤاخاة اللطيفة والوثيقة بين العقل والنقل، والدين والعلم، والشريعة والحياة، فلم يكن خطاب العلامة الزنداني خطابًا صوفيًا منزويًا في زوايا التاريخ، أو بعض أحكام الدين، بل كان رحمه الله له سهم في كل ميدان، علميًا واقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا وإعلاميًا وغيرها من ميادين علوم الحياة، وقد أتقن وأجاد وأحسن في كل ميدان يغشاه، حتى لكأنه المتخصص والمتمرس فيه، بما يحمله في جنباته من نور وهدى إلهي، فحين يخاطب الإعلاميين في مؤتمراته الصحفيه، يتحدث بلغة المتقن والمتمرس للسياسة والإعلام معًا، ويتجاوز كل الفخاخ والمطبّات الاعلامية المعتادة، كإتقانه وإجادته للحوارات العلمية الكونية، وهاك بعض الأمثلة وهي أكثر من أن تحصى :

 
  1. أذكر أثناء وفور أدائه اليمين الدستورية في دولة الوحدة مايو 1990م، وكان عضوًا في مجلس الرئاسة برئاسة علي عبد الله صالح ونائبه علي سالم البيض، عام 1993م، عُقد مؤتمر صحفي لأعضاء مجلس الرئاسة، ووجّه صحفي سؤالًا للشيخ الزنداني، عن العلاقات اليمنية الأميركية، وكانت العلاقات بين الطرفين متوترة إلى حد ما، فأجاب الشيخ بأسلوب دبلوماسي رائع، وقال: نحن للتوّ أدّينا اليمين الدستورية، وهذه قضايا نبحثها مستقبلًا!!.
  2. ومرة أخرى وكما هي عادته في الإجابات الدبلوماسية لمشاغبي الصحافة والإعلام، علمتُ من بعض طلابه أنّ صحفيًا سأله، وكان الشيخ برفقة الرئيس علي عبد الله صالح ، أثناء عودتهما من الحج برًا، في فبراير شباط 2003م، عبر محافظة صعدة، وقد صليا في مسجد الإمام الهادي بصعدة، المعروف بتشيّع وتعصب مصلييه، ومع بدايات نشأة الحوثيين، وكانوا جماعة صغيرة باسم "الشباب المؤمن" ووجّه سؤال للشيخ الزنداني، بغرض إحراجه أمام الجمهور وعدسات الإعلام، فالجمهور في هذا المسجد مشحون بالعداء لمعاوية رضي الله عنه، سأله الصحفي ما قولك في معاوية بن أبي سفيان؟!. فأجاب ببداهته وسليقته العلمية، إسألوا عنه الحسن بن علي بن أبي طالب، فرأيي من رأيه!!!!.
  3. ومن طرائفه العلمية التجديدية على الصعيد الاقتصادي أنه عقد في التسعينيات - رحمه الله - عددًا من المحاضرات إبّان الأزمة الاقتصادية الخانقة والجرعات السعرية القاتلة في البلاد، وأصدر عددًا من الأشرطة الكاسيت آنذاك، وأوضح رؤيته لمعالجة الاختلالات الاقتصادية، وتصدى في محاضراته لأذونات الخزانة، وتدخلات البنك الدولي المدمرة للبلاد واقتصادها الوطني الضعيف في أصله، وتصدى بكل قوة وشجاعة نادرة، لكل خطط البنك الدولي، وهو في عضوية مجلس الرئاسة، وهو ما أزعج كثيرًا رئيس مجلس الرئاسة علي عبد الله صالح، لدرجة أنه طلب من قيادة التجمع اليمني للإصلاح، أن يضبطوا خطابات الشيخ الزنداني، باعتباره عضوًا في الهيئة العليا للإصلاح ، لأنها في تقديره خطابات تحريضية (1)!!.

ومن المواقف الحوارية الساخنة والمعبرة عما يتمتع به شيخنا الزنداني، من بديهة وفرط ذكاء ما كتبه عبد العزيز العسالي على موقع الإصلاح نت، ولأهمية المقال ، أنقل طرفًا منه قال:

"في عام 1996م، حضر الشيخ إلى تعز، وكان القَدر مع كاتب هذه السطور، فقد قدمتُ من القرية قبيل صلاة المغرب، وكان النّاس يتوافدون إلى المسجد لسماع محاضرة الشيخ، وقد اكتظ المسجد والشوارع حواليه، وكان حَظّي الجلوس على حائطٍ خارج المسجد.. الخلاصة أنّ الشيخ قدّم محاضرة فيها أرقام مجملة حول عدد الأسر الفقيرة في اليمن، مشيرًا إلى أنّ لديه دراسة دقيقة، وأضاف أنّ السلطة تبيع بترول بـ (100) مليون دولار، وبما أنّ معدن البترول يعتبر ركازًا فإنّ زكاته = الخمس : أي (20) مليون دولار، وأنه يطالب السلطة بتقديم زكاة البترول ، ولديه ضمانات بتوزيع المبلغ على الأسر الفقيرة، وحدّد أرقامًا كفيلة بتغطية كل أسرة.

وبعد المحاضرة توالت أوراق الأسئلة حتى بلغت كومًا مذهلًا بيد المعلّق، ومن حسن الحظ أنّ سؤالي كان على رأس كوم الأسئلة، فاكتفى المعلق بقراءة سؤالي فقط وخلاصته: بعد الديباجة قلت فيه: يا شيخ قرر الفقهاء أنّ الزكاة فرع عن التملك، أي أنّ من يملك المال يزكي عليه.. وعليه، ألا ترون أنّ مطالبة السلطة بزكاة البترول سيفتح الباب للقول إنّ السلطة لها حق امتلاك 80%؟ فضحك الشيخ قائلًا: جزاك الله خيرًا . وهنا أثبت قدرة حوارية ذكيّة مقنعة جمع فيها بين المنهج الأصولي وبين الواقع قائلاً: نعم هو كما قلتَ ولكنّ السلطة تقدّم كثيرًا من عائدات النفط لكافة المؤسسات عدا حق الفقراء، فهو المفقود في إدارة الحكومة، وعليه نطالب الحكومة برفع يدها عن حق الفقراء، وهنا ضرب عصافير عدة بحجر.(2).

-------------------

الهوامش :

(1) أنظر: حوار خاص قناة المهرية مع نجل الشيخ الزنداني عبد الله ، بتاريخ: 19 مايو 2024م، وأفاد في هذا اللقاء أن الرئيس علي عبد الله صالح طلب من قيادة الاصلاح ضبط حركة الشيخ الزنداني، وضبط خطاباته، فقالوا له أنت تقدر عليه أكثر منا، فاستدعاه وكان الشيخ في تعز، وحين قابله، قال له عليك أن تلتزم حزبيًا، فردّ عليه بل ألتزم دينيًا. (المصدر: قناة المهرية لقاء خاص علاقة الشيخ الزنداني بصالح والإصلاح والجهاد الأفغاني مع عبدالله عبدالمجيد الزنداني. على موقع القناة على اليوتيوب).

(2)  الثلاثاء 23 إبريل-نيسان 2024 الساعة 04 مساءً / الإصلاح نت-خاص | عبد العزيز العسالي.