الذهب يكسر حاجز الـ5 آلاف دولار نزولاً وسط جني أرباح عنيف
قائمة الـ305 تفجّر الصدمة.. إجبار فتيات على التعري يكشف الوجه الأسود لجرائم إبستين
تشنج عضلات الساقين- نقص هذه الفيتامينات والمعادن قد يكون السبب
أكثر طعام يسبب السرطان- طبيب يحذر من هذه الأغذية
سبب جفاف الفم رغم شرب الماء- علام يدل
علاج الحموضة في البيت- حسام موافي: هذه الحيلة تخلصك منها
بلاغات كيدية تقف خلفها الإمارات تسببت في احتجاز ضابط بالجيش اليمني وأسرته تبحث عنه منذ عام وأربعة أشهر
وزير المالية الحوثي: صرف رواتب الموظفين ليست مسئوليتنا هي مسئولية السعودية
تعالي لتريني.. وثائق إبستين.. علاقة مشبوهة تطيح بالدبلوماسية الإماراتية هند العويس .. الملف الأسود
صنعاء: الحوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر ويختطفون نجل أبو شوارب
حضرموت والمهرة…
ما يجب إدراكه بوضوح أن التحالف بشقّيه السعودي والإماراتي عمل فعليًا على وأد المشروع الوطني اليمني في هاتين المحافظتين، كما حدث في بقية محافظات الجنوب. وما يجري اليوم ليس خلافًا عابرًا، بل صراع نفوذ بلغ مستويات عالية من التعقيد والخطورة.
تتعامل السعودية والإمارات مع اليمن ضمن سياق أوسع لإعادة توزيع خارطة النفوذ الإقليمي، يمتد من اليمن إلى القرن الأفريقي وصولًا إلى السودان. والواقع أن ما آلت إليه حضرموت والمهرة لم يكن نتيجة فشل محلي بقدر ما كان نتيجة مباشرة للدور الإماراتي، الأمر الذي يجعل من الواقعية السياسية وحكم الأمر الواقع يؤكدان أن جنوب اليمن بات خاضعًا لهيمنة إماراتية مباشرة.
أما الحديث المتداول عن صراع بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي، فإنه غالبًا ما يُطرح بطريقة تُقزِّم الدور السعودي، بل تصل أحيانًا إلى حد السخرية منه. والحقيقة أن الرياض تخوض اليوم صراع نفوذ حقيقيًا مع أبوظبي داخل اليمن، وليس مجرد خلافات تكتيكية مع أدوات محلية.
تقوم الديناميكية الإماراتية على تحركات إقليمية ودولية تهدف إلى فرض أمر واقع سياسي وأمني، عبر تقديم مصالح اقتصادية وسياسية لدول إقليمية من أجل الاصطفاف معها في مواجهة الضغوط السعودية المطالِبة بسحب المليشيات التابعة لأبوظبي من حضرموت والمهرة.
ويأتي حديث المجلس الانتقالي عن إمكانية إقامة علاقات مع إسرائيل مقابل دعم مشروع انفصال الجنوب ليشكّل تحولًا بالغ الخطورة سياسيًا وأمنيًا. فعلى المدى القريب، تمثل هذه الخطوة تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي، إذ يعني ذلك عمليًا وصول نفوذ إقليمي ودولي معادٍ إلى تخوم الحدود الجنوبية للمملكة.
وبالعودة إلى طبيعة الصراعات، فإن التصريحات الصادرة عن قيادات في المجلس الانتقالي، والتي تلوّح بإعادة إشعال ملفات مثل حرب الخراخير وشرورة، تعكس نية واضحة لاستخدام ملف الحدود اليمنية–السعودية كورقة ضغط سياسية وأمنية. وهي ورقة يمكن لأي قوة مهيمنة على الجنوب – سواء كانت الإمارات أو أي قوى إقليمية أو دولية أخرى – أن تستثمرها ضد المملكة.
وهكذا، تجد السعودية نفسها اليوم تدفع ثمن تفريغ اليمن من مشروعه الوطني، وإضعاف الدولة الشرعية برئاسة وحكومتها. فبعد أن تعرضت لهجمات صاروخية من إيران عبر مليشيات الحوثي، تواجه الآن تهديدًا متصاعدًا من مليشيات أخرى مرتبطة بدولة الإمارات، التي ترى نفسها صاحبة مشروع هيمنة إقليمي لا يستثني اليمن ولا كامل شبه الجزيرة العربية.
إن الجرأة التي تُبديها القيادة الإماراتية، إذا ما وجدت أن التوقيت السياسي وتغيّر موازين الجغرافيا والنفوذ يصبان في صالحها، قد تدفعها إلى الانتقال من مرحلة إدارة النفوذ غير المباشر إلى ممارسة الضغط المباشر على المملكة العربية السعودية. ففي صراعات النفوذ، لا توجد شراكات دائمة، بل مصالح متغيرة.
وأمام هذا الواقع المعقد، يبدو أن الخيار الوحيد المتاح أمام المملكة العربية السعودية لحماية أمنها القومي واستقرار حدودها الجنوبية يتمثل في العمل الجاد على تمكين الحكومة الشرعية اليمنية من بسط سياساتها الكاملة، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء كافة مشاريع المليشيات المسلحة، أياً كانت الجهة الداعمة لها.
لقد أثبتت تجارب الواقع، في اليمن والمنطقة عمومًا، أن مشاريع المليشيات بطبيعتها عابرة للحدود، ولا يمكن احتواؤها ضمن جغرافيا محددة أو ضبط سلوكها على المدى البعيد. وما يُستخدم اليوم كأداة نفوذ قد يتحول غدًا إلى مصدر تهديد مباشر، خصوصًا عندما تُدار هذه المليشيات بعقيدة الولاء الخارجي لا بمنطق الدولة والمؤسسات.
إن الرهان على قوى الأمر الواقع والمليشيات لا يوفر أمنًا مستدامًا، بل يؤسس لعدم استقرار طويل الأمد، بينما يبقى إحياء المشروع الوطني اليمني وتمكين الدولة الشرعية هو المسار الوحيد القادر على حماية اليمن أولًا، وضمان أمن السعودية والمنطقة ثانيًا.