وأوتيت من كل شيء
بقلم/ حسناء محمد
نشر منذ: 3 أشهر و 25 يوماً
السبت 20 ديسمبر-كانون الأول 2025 07:53 م
 

في رحلة غريبة، لطائرٍ رفرف بجناحيه كمن ضاق به مكانه فخرج هائمًا على وجهه، لا يعلم أيَّ الطرق يسلك، وإلى أيِّ جهةٍ سينتهي مطافه.

بقي سابحًا في هذا العالم الفسيح، يقلب فكرًا اعتَمَّ في فؤاده، وكأنما هو مثل الذي حمل على ظهره حجارةً، فكان يتعمد إسقاطها ليخف حمله، وإن تظاهر بالقوة والجلادة والصبر.

فإذا به يستفيق إلى طول ما قطع من مسافة، ثم إلى سوطٍ قد ينال من لحمه إن لم يجد المبرر لغيابه.

لكن الحجة كانت كبيرة، بقدر ما اعتراه من دهشةٍ مما رآه.

وإذا بالمشهد أمامه أكبر من خوفه وريبته:

ملكةٌ تحكم قومًا شدادًا، وملكٌ عظيم تحت قدميها لا يكاد ينقطع مهما سار به مدُّ خطاه وأطال.

وكان ذلك المكان قد جمع كلَّ متاعها وثمارها وزينتها.

كل ذلك كان في قبضة امرأة قالت حين استؤمرت: "الأمر إليكم"، فبصرت بحكمة الرأي.

وقالت: "أسلمت مع سليمان" حين أيقنت مرة أخرى بنور الحق فلم تكابر.

وقدمت هديتها لتتبين بها؛ فمن يقبل أن يبيع ما لا ثمين له!

وقالت: "كأنه هو" لتجعل برهان المنطق ميزانًا تُقاس به الأشياء.

وأتت بنفسها حاقنةً دماء قومها الذين أطاعوها، حين علمت أن الأمر أكبر من طاقتهم، وأن المغامرة قد تكون سفهًا وليست شجاعة.

وأن الضعف ليس إلا كِبرًا وخيلاء يمنعان من الاعتراف بالحق والرجوع إليه.

وأن الدنيا سريعة الانقلاب والتغير، فكن مستعدًا لها.

وأن القيمة في الأشياء ليست فيما يبدو ظاهرًا، بل فيما خفي من جوهرها، يظهره السبع الشداد، ثم يأتي بعدها عامك الذي تُغاث فيه.

‏@H_Hashimiyah

عودة إلى وحي القلم
الأكثر قراءة منذ أسبوع
المستشار منير عبدالله الحماديقنص الطفولة.. الحقيقة التي تفضح شعارات الحوثي
المستشار منير عبدالله الحمادي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق السامعي
شوقي هائل: أمرتهم أمري
توفيق السامعي
وحي القلم
رجاء يحي الحوثيمسؤولية المرأة 2
رجاء يحي الحوثي
حسناء محمدإنها قريبة
حسناء محمد
مشاهدة المزيد