آخر الاخبار

في الذكرى الـ15 لثورة فبراير… توكل كرمان: مشاريع الإمارات التفكيكية عطلت الشرعية وهددت وحدة اليمن وتدعو لتكرار الحسم العسكري لاستعادة صنعاء العليمي: الحوثيون جماعة عقائدية مغلقة وليست طرف نزاع العليمي يبحث مع القائم بأعمال السفارة الأمريكية العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الداخلية من التعتيم إلى الانفجار… وثائق إبستين لماذا تم نشرها في هذا التوقيت وهل كان الدافع أخلاقيا أم سياسيا؟ تقرير دولي يكشف شبكة الإمداد العالمية للحوثيين ... شبكات تهريب عابرة للقارات تغذي ترسانة المليشيا جماهير ليفربول تصف ركلة صلاح بأنها الأسوأ في التاريخ .. موجة ضحك وسخرية كأس الملك يشتعل… برشلونة في مواجهة أتلتيكو وسط ترقب عودة رافينها حيدان في الرياض…لقاء تعاون أمني يمني سعودي يتعزز وسط التحديات الإقليمية مأرب: مؤسسة بران الإعلامية تدشن مبادرة ''وتد'' لتسليط الضوء على الدور الإيجابي للقبيلة اليمنية الخنبشي يعيد تشكيل مفاصل السلطة المحلية في حضرموت بقرارات إدارية جديدة.. تفاصيل

في اليوم العالمي للغة العربية
بقلم/ أحمد حوذان
نشر منذ: شهر و 23 يوماً
الخميس 18 ديسمبر-كانون الأول 2025 05:36 م

في اليوم العالمي للغة العربية  حين تُهجَّر الكلمة ويُترك مثقفوها بلا مأوى

 

لا تأتي اللغة العربية في يومها العالمي كاحتفال لغوي عابر، بل كسؤال مفتوح عن واقعها وأهلها والمكان الذي تُمنح فيه الحياة أو يُكتب لها التهميش. فاللغة ليست حروفًا تُدرّس، بل فضاءً يُحتضن فيه الفكر، وتُصان فيه الذاكرة، ويُكتشف عبره المستقبل.

قبل أعوام قليلة، كانت محافظات يمنية عديدة مثل تعز، حجة، ذمار، عمران، ريمة، البيضاء، والحديدة، وتحديدًا زبيد مدينة العلماء، تعيش حراكًا ثقافيًا لافتًا: مقاهٍ ثقافية، دواوين أدبية، مكتبات عامة، ومنتديات تقام فيها أمسيات شهرية ودورية. هناك، كان الشاب الشغوف يجد من يسمعه، ومن يفتح له باب الكتاب والقلم، ومن يشجعه على القراءة والكتابة، حتى يصبح اسمًا حاضرًا في المشهد الثقافي والأدبي.

ذلك المشهد لم يكن ترفًا، بل كان حاضنةً للوعي. حاضنة أنتجت شعراء، نقادًا، لغويين، ومفكرين، تربوا على كتب الجاحظ، وسيبويه، وأبي تمام، وأبي العلاء المعري، وامتد وعيهم إلى البردوني، الذي لم يكن شاعرًا فحسب، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا، متشبعًا بعلوم اللغة، وحاضرًا في الوجدان العربي بعمق فكره لا بضجيج صوته.

اليوم، تلك المحافظات نفسها ترزح تحت سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية، وتحوّل فضاؤها الثقافي إلى فراغ مخيف. زُجّ بالمثقفين في السجون، قُتل بعضهم في حرب عبثية، وهاجر آخرون تاركين خلفهم مكتبات كاملة من الفلسفة والأدب وعلم الاجتماع والتاريخ، وكأن المعرفة أصبحت جريمة.

المفارقة المؤلمة أننا نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي والفضاء المفتوح، لكننا نشهد تراجعًا حادًا في حضور الثقافة، وانكسارًا واضحًا في حياة الشباب المثقف، الذي وجد نفسه بين الخيام، وهمّ الإعالة، والبحث عن لقمة العيش، بعد أن كان مشروعًا لشاعر أو مفكر أو باحث.

ومن موقعي كصحفي في المناطق المحررة، أجد أن السؤال لم يعد موجهًا للحوثي وحده، بل لنا جميعًا: أين بيوت الثقافة؟ أين المنتديات؟ أين المقاهي الأدبية؟ وأين الدولة التي يفترض أن تحمي الكلمة كما تحمي الأرض؟

لقد فرّ الآلاف من حاملي الثقافة والفكر هربًا من الإرهاب الحوثي، لكنهم — للأسف — لم يجدوا في المناطق المحررة فضاءً يليق بهم، ولا قيادة ثقافية واعية قادرة على احتوائهم، وسط صراعات مصالح أضعفت الدور الحقيقي للثقافة.

في يوم اللغة العربية، لا نحتاج خطبًا احتفالية، بل نحتاج قرارًا يعيد للكلمة مكانها، وللمثقف اعتباره، وللغة روحها… قبل أن نخسر ما تبقى من الوعي.