ترامب يكشف عن سلاح سري أمريكي يوقف الرادارات والصواريخ الروسية والصينية خلال عملية ضد مادورو
توكل كرمان: الانتقالي يملك حق التظاهر السلمي والدولة من حقها احتكار السلاح ومن عارض في عهد عيدروس كان يواجه القتل أو السجن
لويس هاميلتون يتحدث عن التحدي الهائل مع دخول قواعد فورمولا 1 الجديدة
مجلس حضرموت الوطني: إما أن تكون حضرموت إقليم كامل الصلاحيات أو دولة مستقلة
اغتيال طبيبة يمنية أمام أطفالها الأربعة.. جريمة حوثية تهز محافظة تعز
تحركات ولقاءات لابن حبريش في المكلا
واشنطن تحشد قوتها في الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران
اليمن في قائمة الدول العشر الأولى عالميًا من حيث عدد المساجد
طائرة سعودية طبية تنقل مصابي الانفجار الذي استهدف ''حمدي شكري'' الى الرياض للعلاج
صيدنايا حضرموت.. الإمارات تغادر وتخلف 3 مقابر و6 مراكز احتجاز سرية
سبق الحديث في الحلقة الماضية عن أصول الشيخ الزنداني الإيمانية والعقدية على الصعيد العملي ، وأتناول في هذه الحلقة بعون الله الحديث عن أصوله الإيمانية والعقدية على الصعيد العلمي، وبالله تعالى التوفيق .
أ. كان الشيخ الزنداني - رحمه الله - أشدّ الناس حرصًا على الاهتداء بمعين الكتاب والسنة، وهدي السلف الصالح، رضي الله عنهم، ومن ذلك تأليفه رحمه الله لكتاب "تأصيل الاعجاز العلمي في القرآن والسنة" فبعد أنْ رأى عدم انضباط البعض بقواعد الاعجاز العلمي في القرآن والسنة ، وخروج البعض عن جادة الطريق ، بتأويل بعض النظريات العلمية التي قد تصح أو لا تصح بأنها إعجاز علمي ، سعى لوضع الأصول الشرعية والقواعد العلمية الدقيقة لهذا العلم ، وفي مقدمة هذه القواعد أنّ الاعجاز العلمي يجب فيه ألا يعارض نصًا من كتاب أو سنة ، وأن يكون وفق لغة العرب وقواعد علماء الأصول، وقد خصصتُ لهذا العلم وقواعده الأصولية مبحثًا خاصًا به في آخر هذه الدراسة.
ب. ومن الأمثلة التي تؤكد مدى تقديس شيخنا الزنداني للنص الشرعي، في سيره ومسيرته العلمية والدعوية ، وهي أمثلة لا حصر لها ، من ذلك :
أ. كان رحمه الله يتحرى في كل أعماله ومناشطه هدي الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح ، لدرجة أنه كان يرفض القيام أثناء النشيد الوطني ، سيما وأنّه وقوف فيه معنى التعظيم والتقديس وعدم الحركة، وإذا اضطر رحمه الله لحضور فعالية تبدأ بالنشيد الوطني ووقف الناس، فكان يضطر للقيام مع القائمين ، باسطًا كفيّه بالدعاء، تعبيرًا عن عدم رضاه بهذا القيام الذي من المفترض ألا يكون إلا لله الكريم العظيم.
ب. ما كان يأخذ أجرًا على دعوته ومحاضراته، وأخبرنا مرةً في إحدى لقاءاته بطلاب الدفعة الأولى، من طلاب الجامعة، أنه تقدمت بعض القنوات إليه ببعض الأموال الطائلة، لسلسلة دروسه "براهين الإيمان" بمئات الآلاف من الريالات الخليجية، فأباها، عملًا بقوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه أجرًا إنْ هو إلا ذكرى للعالمين) الأنعام: ٩٠، وكان هذا ديدنه، فكان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ولا يأخذ من أموال الناس شيئًا ، رحمه الله.
ج. في افتتاحه لبعض المشاريع التنموية في بعض المحافظات ، كان المنظمون يعدون شريطًا ومقصًا للافتتاح بحسب الطريقة المعتادة للافتتاح ، فما كان يستخدم هذه الطريقة ، باعتبارها طريقة وافدة.
د. لمظهره المتميز تأثير كبير في استجابة الناس وتسمرهم لرؤياه ومشاهدة وقوفه محاضرًا وخطيبًا ، فقد كان رحمه الله يحرص دائمًا على المظهر الإسلامي ، في لبس العمامة والثوب الأبيض وصبغ لحيته بالحنّاء، والهندام الإسلامي المتميز، فلا يراه أحد إلا عظم في قلبه ، وتذكر السلف الصالح رضوان الله عليهم.
ه. لم يكن رحمه الله يستخدم عطور الكولونيا (1) لوجود نسبة من الكحول فيها ، ويفضل دومًا استعمال عطر العُود، كما أخبرني أحد مرافقي الشيخ وحراسه ، وهو زميلنا الشيخ / قاسم ريشان، حين كنت طلبت منه توصيل هدية من هذا النوع من العطور إلى الشيخ رحمه الله ، حين التقيته بمدينة أبها السعودية ، وعلمتُ منه أنّ الشيخ لا يستعمل عطور الكولونيا، لشبهة احتوائها على نسبة من الكحول .
و. تزويجه لبناته الواحدة تلو الأخرى ، بما لا يزيد عن مائة ريال يمني ، أو على شيئ من المصحف الشريف ، كما شهد بذلك نجله عبد الله في حواراته ، وتناقلت الخبر العديد من الصحف (2).
كان هذا هو ديدن الشيخ رحمه الله ، الذي كان معه في كل أحواله ، سَفرًا وحَضرًا وسرًا وعلانية ، الاعتصام بالنص الشرعي، وعدم مخالفته، تحت أي تأويل أو تأثير، مما عزز من دعوته ومنهجه لدى الأتباع والطلاب والمريدين، وجمهور الأمة من ورائهم.
في الحلقة القادمة وهي الحلقة الرابعة ، أتناول بمشيئة الله خطابه الدعوي العصري الحضاري.
-------------------
الهوامش:

