آخر الاخبار

مؤسسة الشموع للصحافة تطالب بتحقيق دولي في إحراق مقرها بعد ثماني سنوات، وتحمّل قوات محلية مدعومة من الإمارات المسؤولية توكل كرمان: وحدة اليمن حُسمت باستفتاء شعبي ولا يجوز التنازل عن أي شبر إلا عبر استفتاء الشعب اليمني من سقطرى إلى صعدة. أردوغان يحذر من السيناريوهات في شوارع إيران ويدعو للحوار والدبلوماسية المغرب يعلن خطوات قانونية ضد أحداث نهائي الرباط.. والسنغال متهم بالفوضى والانسحاب عاجل: بدء تفكيك وسحب معسكرات الانتقالي المنحل. إخلاء جبل حديد وتسليمه لقوات أمنية.. البدء رسميا بتنفيذ خطة إخراج المعسكرات من عدن.. تغطية موسعة السعودية تتوعد: التحريض الإماراتي تجاوز الخطوط الحمراء.. ولن نتوانى عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات وخطوات لحماية أمنها الوطني الإنتقالي يسلم أهم معسكرات عدن والسعودية تنوي تحويله لمنشأة مدنية بن عزيز يحشد القيادات العسكرية في مأرب ويشدد على رفع الجاهزية القتالية.. خطة طوارئ في مختلف الجبهات العليمي يلتقي قائد القوات المشتركة ويؤكد على حصر السلاح بيد الدولة ومنع نشوء كيانات مسلحة غير رسمية وشراكة استراتيجية واعدة مع السعودية عاجل: شرطة تعز تعلن تسلم المطلوب أمنيًا ''غزوان المخلافي'' عبر الإنتربول الدولي

الديمقراطية الضامن الحقيقي للأمن المحلي والعالمي
بقلم/ توكل كرمان
نشر منذ: شهر و 25 يوماً
الإثنين 24 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 08:30 م

كلمة توكل كرمان في منتدى هاليفاكس العالمي للأمن

السلام عليكم جميعاً

يسعدني أن أكون معكم هنا اليوم.

وقد غمرني قدر كبير من السعادة عندما راسلني العزيز بيتر ليخبرني أن عنوان مؤتمر هذا العام هو الديمقراطية.

إن مناقشة هذا الموضوع في مؤتمر هاليفاكس للأمن ، هذا المؤتمر الأمني رفيع المستوى ليست مسألة شكلية، بل خطوة تعكس تحولًا عميقًا في النظرة الأمنية لأسباب الحروب وعدم الاستقرار. فهذا يثبت أن جزءًا واسعًا من خبراء الأمن حول العالم باتوا يدركون الحقيقة التي جاهدنا طويلًا لإيصالها:

أن الديمقراطية هي الضامن الحقيقي للأمن المحلي والعالمي.

من المؤسف أن كثيرًا من الديمقراطيات لم تصل إلى هذه القناعة إلا بعدما بدأت الديمقراطية نفسها تتعرض للخطر داخل بلدانهم، وبعدما رأوا ملامح الاستبداد تظهر في عقر دارهم.

بينما نحن ومنذ سنوات طويلة وأثناء معركتنا المقدسة من اجل الحرية في وجه الاستبداد ، كنّا نكرر بلا كلل أن الاستقرار في بلداننا لا يمكن أن يولد من رحم الأنظمة القمعية.

كانوا يواجهوننا بجدلية خاطئة:

الأمن أم الحرية؟

الاستقرار أم الديمقراطية؟

وكأنهما نقيضان لا يجتمعان، بينما الحقيقة أن غياب الديمقراطية هو الخطر الأكبر على الأمن والاستقرار معًا.

أيها الأعزاء :

نعم… الديمقراطية هي الضامن الحقيقي للأمن العالمي، لأنها النظام الوحيد القادر على بناء استقرار مستدام يقوم على الشرعية لا على القمع، وعلى المؤسسات لا على الأشخاص، وعلى المشاركة لا على الإقصاء. فهي التي تمنع الانفجارات قبل وقوعها، وتتيح انتقال السلطة بلا عنف، وتُضعف بيئات التطرف، وتكافح الفساد الذي يمثل الخطر الأكبر على الأمن القومي والدولي. أما الاستبداد—بكل أشكاله—فهو الذي يصنع الفوضى والإرهاب والانهيار والهجرات الجماعية والصراعات المفتوحة. ولذلك فإن أي منظومة تسعى لحماية الأمن العالمي دون أن تضع الديمقراطية في قلبها ستنتج أمنًا هشًا ومؤقتًا؛ بينما الأمن الذي تصنعه الديمقراطيات هو وحده الأمن القادر على الصمود والازدهار.

أيها الأعزاء:

العالم اليوم يعيش توترًا متصاعدًا؛ الأمن المحلي والعالمي يتآكل أمام أعيننا، ليس بسبب الشعوب، بل بسبب الأنظمة التي تحتقر القانون والحقيقة والمؤسسات، وتتعامل مع شعوبها كعبء يجب السيطرة عليه.

نعم هناك أسباب عديدة للحرب والصراعات، بما في ذلك الظلم الاقتصادي والأزمات البيئية ، وهذا موضوع آخر يمكننا مناقشته في مؤتمرات أخرى، ولكن ما أعتقده هو أن السبب الرئيسي للحرب والصراعات هو الاستبداد

ليس مصادفة عندما ننظر إلى خريطة العالم في القرن الماضي ، نجدأن كل حرب كبرى في القرن الماضي بدأت بأنظمة غير ديمقراطية، من ألمانيا النازية التي أشعلت الحرب العالمية الثانية، مرورًا بإيطاليا الفاشية التي غزت إثيوبيا والبلقان، واليابان الإمبراطورية التي اجتاحت الصين وجنوب شرق آسيا، وصولًا إلى ديكتاتوريات أمريكا اللاتينية التي مارست الحروب الداخلية والقمع الدموي، والاتحاد السوفييتي الذي غزا المجر وتشيكوسلوفاكيا وأفغانستان، وأنظمة الشرق الأوسط التي ورّطت شعوبها في حروب كارثية مثل حرب صدام ضد إيران وغزوه للكويت،

وهاهي موسكو وبكين وطهران تعيد اليوم إنتاج النموذج نفسه بأدوات جديدة.

انظروا إلى أوكرانيا، لم تكن الحرب لتقع لو كانت روسيا دولة ديمقراطية؛ إنها حرب وُلدت من عقلية توسعية ترى الشعوب مساحات يمكن ابتلاعها.

وفي غزة والضفة ولبنان، يمتد الاحتلال الإسرائيلي بلا مساءلة، رافضًا حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، ويرتكب جرائم اباده ،وتشتغلل المنطقة كلها من المتوسط إلى البحر الأحمر.

وفي اليمن، عمل ىتحالف الاستبداد الإقليمي على تدمير اليمن وتمزيق المجتمع ، إيران بدعمها ميليشيا الحوثيين الإرهابية وجرائمها في اليمن ، والسعودية والإمارات بدعم الانقلابات والعمل على تمزيق اليمن ، واحتلال جزره وسواحله وممارسة الهيمنة والوصايه على قر اره

وفي السودان، حوّل دعم نظام الإمارات المستبد لميليشيا "الدعم السريع" ثورة سلمية عظيمة إلى حرب اهليه ، وعمل هذا النظام على ارتكاب جرائم اباده في السودان.

وحكم الأسد الذي دمّر سوريا، وحتى الأنظمة الشعبوية والميليشياوية المعاصرة التي أشعلت حروبًا في ليبيا واليمن والسودان…

وفي ليبيا، قُوّض المسار الديمقراطي بالانقلابات وتمويلها.

وفي سوريا، دمّر نظام بشار الاستبدادي قبل سقوط بلده قتل وهجر وعذب عشرات الملايين، وفتح بلاده للجيوش والميليشيات والإرهاب.

وفي فنزويلا، دفع الاستبداد والفساد الملايين إلى الهجرة.

أما الصين، فتبني نموذجًا قوميًا قمعيًا يهدد الاستقرار الدولي في بحر الصين الجنوبي.

كل الحروب الكبرى والانهيارات وموجات الهجرة والإرهاب تؤكد حقيقة واحده : كلها وُلدت من رحم الاستبداد أن أنظمة غير ديمقراطية كانت دائمًا مصدر أخطر الحروب، لأنها تتخذ قرار الحرب بلا مساءلة، بلا برلمان، بلا رأي عام، وبلا حدود أخلاقية أو سياسية.وحتى الحروب التي قادتها دول ديمقراطية مثل أمريكا وبريطانيا وغيرهم من دول الغرب في حربهم على العراق وأفغانستان مثلا   حدثت عندما تخلّت عن قيم الديمقراطية.

 وها نحن رأينا كيف تتراجع الحريات حتى داخل أوروبا وأمريكا رؤساء جامعات يُقالون، وطلاباً يُفصلون بسبب آرائهم، رأينا صعود الخطاب الشعبوي العنصري، واستبداد الشعبويات التي تقوم على كراهية الأجانب، واسلامو فوبيا ومعاداه السامية ، والعنصرية ضد الأقليات.

رأينا استبداد القلة الصغيره التي تمتلك النفوذ الاقتصادي والإعلامي والسياسي، وتستخدمه للسيطرة على الدولة وتوجيه قراراتها بما يخدم مصالحها الخاصة فقط.، إنه استبداد يرتدي ثوب الديمقراطية لكنه يعمل على تقويضها من الداخل.

الديمقراطية ليست فقط نظام حكم ، هي حرية رأي وتعبير ، وحرية التجمع السلمي ، واستقلال القضاء ، هي احترام الاخر ، والمساواه ، وعدالة اجتماعيه ، هي التزام بحكم القانون بحقوق الإنسان والشفافية والمساءلة وكرامة الإنسان وحين تُنتهك هذه الحقوق تتحول أي دولة حتى تلك التي تدعي نفسها انها ديمقراطية تصبح جزءًا من مشكله الاستبداد ، لا جزءًا من الحل في مواجهته.

ما العمل؟

في ظل انتشار الحروب والصراعات ، وفي ظل ارتفاع موجه الاستبداد العالمي ، وقوه معسكره ، وفي ظل كل هذه التحديات التي تواجه الدول الديمقراطية وغير الديمقراطية ،

علينا أولا أن نتمسّك بالديمقراطية كفكرة وممارسة ، لأنها سلاحنا وخط دفاعنا الأول في مواجهة الاستبداد العالمي بكل أشكاله.

من المهم أن يتوحّد معسكر الديمقراطية—دولًا ومنظمات وشركات وأفرادًا—في مواجهة معسكر الاستبداد الذي يؤمن بالقمع والقوة الغاشمة والتبعية، ويرى الشعوب مجرد ملفات أمنية لا مواطنين ولا شركاء.

يتوحد هذا المعسكر للدفاع عن الديمقراطية كفكره وكمنظومة كاملة: حق الناس في اختيار ممثليهم ، التداول السلمي للسلطة ، حرية الرأي والتعبير، حرية التجمع السلمي ، استقلال القضاء، توازن السلطات، العدالة الاجتماعية، الشفافيه ، والمساءلة، وسياده القانون.

كما ان على الدول الديمقراطية الكبرى أن تبدأ بإصلاح نفسها:

كبح نفوذ المال في السياسة، رفض خطاب الكراهية، وقف الشعبوية من تفريغ المؤسسات، حماية حرية التعبير والحرية الأكاديمية وحقوق الطلاب، استعادة الثقة بين الشعوب والمؤسسات، ضمان استقلال القضاء، ومحاسبة المسؤولين على إساءة استخدام السلطة.

وقبل كل شيء، يجب على هذه الديمقراطيات التوقف عن دعم الديكتاتوريين وإنهاء ازدواجية المعايير بين الضحايا والجلادين. حينها فقط يمكنها قيادة معركة عالمية حقيقية ضد معسكر الاستبداد العالمي.

كما يجب أن يعمل هذا المعسكر على معالجة وحسم قضايا أساسية عالمية وسأذكر ثلاث قضايا أساسية على سبيل المثال لا الحصر : أوكرانيا ، فلسطين ، اليمن .

قرأتُ ما يُسمّى بـ”خطة ترامب” للحل في أوكرانيا، وهي في جوهرها خطة لتسليم أوكرانيا ومنح الشرعية لعدوان بوتين، بل مكافأته على تدمير المدن وتهجير الملايين واحتلال الأراضي وضمّها. مثل هذه الطروحات لا تُنهي الحروب، بل تفتح شهية الفاشية الروسية لابتلاع المزيد من أوروبا، وتشجّع كل طغاة العالم على المضي في جرائمهم. كان على الغرب—ولا يزال—أن يمنع بوتين من تحقيق أي مكسب، وأن يضمن بقاء أوكرانيا حرة مستقلة ذات سيادة على كامل حدودها من اول كيلو متر من حدودها مع بولندا إلى أخر سنتيمتر من حدودها مع روسيا، لأن أوكرانيا هي خط الدفاع الأول عن أوروبا كلها بل والإنسانية كلها .

وبالمنطق نفسه، من المهم دعم الشعب اليمني في مواجهة ميليشيا الحوثي. فالشعب اليمني وحده- وليس التدخلات الخارجية، ولا قصف المدن وقتل المدنيين، ولا احتلال الجزر والسواحل—هو القادر على هزيمة ميليشيا الحوثي ومن خلفهم إيران.

إن الحل الحقيقي يبدأ باستعادة القرار الوطني ليكون بيد اليمنيين وحدهم، لا بيد السعودية والإمارات ووكلائهما، وبإقامة حكومة وطنية تبسط نفوذ الدولة على كامل التراب اليمني بعيداً عن الهيمنة والتبعية والتدخلات التي مزقت البلاد وأهلكت مؤسساتها.

إن حماية وحدة اليمن وسيادته ضرورة وطنية. ولا بد من وقف عبث السعودية والإمارات في اليمن، ووقف المشاريع التي تقودها الإمارات ومن خلفها لاحتلال الجزر والسواحل، واستخدام الوكلاء والأدوات لتقسيم البلاد وإضعافها.

وفي فلسطين ام القضايا ورأس السلام والصراع في المنطقه ، فيجب ان ينال الشعب الفلسطيني حقه الكامل في تقرير المصير وبناء دولتها المستقلة وفقا لقرارا الأمم المتحده . يجب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي .

أما في فلسطين، أمّ القضايا ورأس الصراع في المنطقة، فيجب أن ينال الشعب الفلسطيني حقه الكامل في تقرير المصير وبناء دولته المستقلة وفقاً لقرارات الأمم المتحدة. ويجب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ليتمكن الفلسطينيون من العيش بحرية وكرامة وعدالة.

أخيرا أيها الاصدقاء

الديمقراطية تنتصر عندما تقف مع الشعوب لا مع الطغاة، ومع العدالة لا مع مجرمي الحرب ؛ عندما تبني دولًا مستقرة، ومؤسسات شفافة، واقتصادات عادلة، مساحات حرية تُنهي جذو التطرف والاستبداد في الشرق والغرب معًا.

معسكر الاستبداد ينتصر فقط عندما تخاف الديمقراطيات، أو تشبه خصومها، أو تتخلى عن قيمها.

 أمّا عندما تستعيد الديمقراطيات ثقتها وتتعاون وتتمسك بقيمها وتدافع عن مبادئها، حينها فقط تنتصر الديمقراطية ..

حينها فقط الديمقراطية تهزم الاستبداد.