آخر الاخبار

مؤسسة الشموع للصحافة تطالب بتحقيق دولي في إحراق مقرها بعد ثماني سنوات، وتحمّل قوات محلية مدعومة من الإمارات المسؤولية توكل كرمان: وحدة اليمن حُسمت باستفتاء شعبي ولا يجوز التنازل عن أي شبر إلا عبر استفتاء الشعب اليمني من سقطرى إلى صعدة. أردوغان يحذر من السيناريوهات في شوارع إيران ويدعو للحوار والدبلوماسية المغرب يعلن خطوات قانونية ضد أحداث نهائي الرباط.. والسنغال متهم بالفوضى والانسحاب عاجل: بدء تفكيك وسحب معسكرات الانتقالي المنحل. إخلاء جبل حديد وتسليمه لقوات أمنية.. البدء رسميا بتنفيذ خطة إخراج المعسكرات من عدن.. تغطية موسعة السعودية تتوعد: التحريض الإماراتي تجاوز الخطوط الحمراء.. ولن نتوانى عن اتخاذ ما يلزم من إجراءات وخطوات لحماية أمنها الوطني الإنتقالي يسلم أهم معسكرات عدن والسعودية تنوي تحويله لمنشأة مدنية بن عزيز يحشد القيادات العسكرية في مأرب ويشدد على رفع الجاهزية القتالية.. خطة طوارئ في مختلف الجبهات العليمي يلتقي قائد القوات المشتركة ويؤكد على حصر السلاح بيد الدولة ومنع نشوء كيانات مسلحة غير رسمية وشراكة استراتيجية واعدة مع السعودية عاجل: شرطة تعز تعلن تسلم المطلوب أمنيًا ''غزوان المخلافي'' عبر الإنتربول الدولي

حكاية الرجل الذي كان أضعف من الضعف نفسه
بقلم/ سيف الحاضري
نشر منذ: شهرين و يومين
الإثنين 17 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 06:19 م
  

يُروى في كتب التاريخ، وفي الهوامش التي يكتبها الجنود لا المؤرخون،

أن بلادًا عظيمة ابتليت ذات يومٍ برجلٍ جلس على كرسي الحكم،

لكن الكرسي ظلّ يبحث عمّن يجلس عليه بحقّ.

 

كان اسمه يُذكر في المجالس الرسمية،

لكن صورته لم تتجذر يومًا في ذاكرة الوطن.

لم يكن فارسًا جاء من ساحة قتال،

ولا قائدًا جُرّب في لحظة شديدة،

بل كان رجلاً هادئًا… هدوءًا يشبه الفراغ،

حتى قال عنه أحد القدماء:

«لو مرّ أمام العواصف، لما لاحظته الريح.»

 

كان يبدأ صباحه كما يبدأ الموظفون،

يعدّ كلماته قبل أن يعدّ خطواته،

ويخشى أن يسمع خبرًا يزعجه أو يفضح ضعفه،

حتى صار الخوفُ وزيره الأول،

والمجاملة دستوره،

والتردد قائده الأعلى.

 

تروي الروايات القديمة أن الجبال كانت تمتحن الرجال،

لكن هذا الرجل…

لو وقف أمام جبلٍ صغير لانحنى الجبل خجلاً من ضعفه.

لم يعرف غبار المعارك،

ولا صلابة الجبهات،

ولا حرارة وجوه المقاتلين.

مرّت أمامه قوافل الشهداء…

فلم يرفع رأسه ليقرأ أسماءهم.

 

وحين اشتعلت البلاد بالنار،

لم يخرج إلى الشعب كما يفعل القادة،

بل اختبأ خلف ستائر القصر،

يراقب الموقف من بعيد،

كأن الوطن فيلمٌ طويل وهو مجرد متفرج خائف.

 

ويُقال إن الرجال الحقيقيين كانوا ينتظرون منه كلمة،

إشارة،

حتى صمتًا يليق بالمواقف العظيمة.

لكنه لم يقل شيئًا…

فخيّم الفراغ فوق البلاد كأنه قرارٌ رسمي.

 

أما أعجب ما روي عنه،

فأنه حين جاءت المليشيات تحمل فوضاها وسلاحها،

لم يرتجف لأجل الوطن…

بل ارتجف خوفًا على نفسه.

ومن فرط ضعفه،

ظنّ أن الخضوع حكمة،

وأن التنازل شجاعة،

فشرعنها كما يشرعن الكُتّاب في العصور القديمة سلطة الغزاة.

 

وهكذا سجله التاريخ:

لا بطلاً،

ولا حتى جبانًا،

بل شيئًا بينهما…

شيئًا ليس له اسم.

كائنٌ هشّ،

يمشي في ممرات الحكم دون أن يسمعه أحد،

ويوقع القرارات دون أن يشعر بها أحد.

 

وما أشد قسوة الخاتمة…

ففي نهاية حكايته،

لم يتذكره الشعب إلا كذكرى باهتة،

كظلٍ لم يعرفه الضوء،

ورجلٍ لم يرتقِ إلى مرتبة الضعيف…

بل كان أضعف من الضعف نفسه.