آخر الاخبار

حميد الأحمر يتبرع بـ50 مليون ريال لدعم نازحي سيئون وسط دعوات لتحرك حكومي ودولي عاجل من سيئون رئيس الوفد السعودي اللواء القحطاني يطالب بخروج قوات الانتقالي من حضرموت وتسليم المواقع لدرع الوطن اللواء سلطان العرادة يدعو لتوحيد الصف الجمهوري والتركيز على معركة استعادة الدولة.. رسائل وطنية من مأرب عاجل: عيدروس الزبيدي: يبشر ببناء مؤسسات دولة الجنوب العربي ويؤكد أنهم يمرون بمرحلة مصيرية ألمانيا تكشف عن موقفها من الأحداث في حضرموت والمهرة   الحكومة اليمنية تتقدم بشكوى دولية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي بدعم سعودي عاجل: المجلس العام في المهرة يجدد رفضه لوجود أي قوات عسكرية من خارج المحافظة ويدعو إلى تحكيم العقل وتعزيز اللحمة المجتمعية توافق سعودي إيراني صيني بخصوص الوضع في اليمن .. عاجل مؤسسة القدس الدولية تنتخب الشيخ حميد بن عبد الله الأحمر رئيساً لمجلس إدارتها مجلس شبوة الوطني يرفض الجنوح للقوة ويؤكد أن فرض الوقائع بالقوة يقوّض السلام ويهدد مستقبل المحافظات الشرقية.. عاجل

يومان وليلتان في مدينة اسطنبول 1-3
بقلم/ أ.د. محمد معافى المهدلي
نشر منذ: 3 أسابيع و 3 أيام و 6 ساعات
السبت 15 نوفمبر-تشرين الثاني 2025 04:56 م
 

شاركتُ بورقة عمل في المؤتمر الدولي المنعقد في مدينة اسطنبول عن "الشيخ الزنداني تراثه وفكره" وفي الرحلة الطويلة من الدوحة إلى اسطنبول، التي استغرقت أكثر من ٤.٥٠ ساعة، وجدتُ كثيرًا من المهمات والخواطر والمسائل الجديرة بالرواية والدراية والكتابة، فأثناء إجراء معاملة استخراج التأشيرة، في الدوحة، كنتُ على موعد لاستلام التأشيرة عصرًا تمام الساعة ٤.٣٠ في وسط الدوحة، وبيني وبين المكتب التركي زهاء الساعة ، فتحركتُ عقب صلاة العصر لاستلام التأشيرة التي استغرق استخراجها يومًا واحداً، وفي الطريق إلى المكتب التركي المزدحمة يئست أنْ أدرك الموظف المختص، ولكني أصررت للمضي وكلي أملٌ ودعاء وتضرعٌ أن أدرك الموظف المختص، وفعلاً دخلتُ المكتب جريًا، خشية أن ينغلق المكتب، وأضطر للعودة ثانيةً، صباحًا، في اليوم التالي، وهذا يستغرق مني يومًا أو نصف يوم على الأقل.

بقيتْ دقيقتان فقط، على نهاية الدوام،وحين دلفْتُ إلى المكتب وجدتُ الموظفين على مكاتبهم وكأنهم ينتظرون وصولي، فاستلمتُ التأشيرة، وكلي فرحٌ وسرورٌ فقد كُفيتُ سفر وزحام يومٍ أو بعض يوم. وليت كل موظف يفقه كما يفقه هذا الموظف التّركي أنّ الدقيقة أو الدقيقتان بالنسبة له قد تعني يومًا كاملًا ، بالنسبة لآخرين، وفق قانون النسبية، الذي للأسف لا يفهمه كثيرٌ من الموظفين.

 

في الطائرة مساء الجمعة ٢٠٢٥/١١/١٤، وجدتُ رحلة القطرية من أروع وأجود الرحلات، وأمتعها وأسعدها، من حيث الخدمات والنظافة والعناية بالرّكاب وخدمتهم.

كان مقعدي بجوار رجل وزوجه، عرفتُ فيما بعد أنّه تركي، ولكن عليهما ملامح الأوروبيين، ومن الطريف ، أنّ الرّجل كانت بين يديه بعض المواد المهملة الكثيرة، فأخذها وقام بضغطها جميعًا بيده حتى صارت أصغر من إصبعه، وجلس مرتاحًا من همّ مزاحمتها له ولزوجه.

 

الطائرة القطرية الحديثة التي تُقِلنا لم أشعر بأي اهتزازات لها، كما هو الحال للطائرات اليمنية، التي تتراقص في العادة على الدوام، وكأنها بابور من أيام الإمام يحي وأخيه المشؤوم أحمد.

وبالمناسبة فكل شيء في دولة قطر حرسها الله، حديثٌ، وجميلٌ، ورائعٌ، كأفضل دول العالم الثالث، وكل مواطن في قطر يعيش أميرًا، أو قل أقلّ من ملكٍ، وأكثرُ من أمير، فكل سبل العيش الرغيد، من مسكنٍ ومركبٍ ودواءٍ وتعليمٍ وصحةٍ وخدماتٍ متعددة..من أروع ما يتخيل ويتصور المرء، وإنما ذكرتُ الطائرة الحديثةَ رغم أنّ كل شيء في دولة قطر حديثٌ وجميلٌ، لعلّ قومي يعلمون، ما عليه الدول والشعوب في العالم، وأنّ اليمن تعيش ماقبل التاريخ، وأنّ ثمة قياداتٍ أحلّوا قومهم دار البوار والعذاب الأليم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا. حين هبطت الطائرة في مطار اسطنبول تذكرت هذا المطار ودوره البطولي ليلة الانقلاب، ٢٠١٦م، المطار يغشاه عوالم مختلفة من أجناس وألوان شتى، صالاته وموظفيه مدّ البصر، أخذت موقعي في الطابور الذي له أول وليس له آخر، ظننت أننا سنغادر مع الفجر وكان العشاء قد اقترب ، وما هي إلا دقائق حتى جاء عليَّ الدور وتمت إجراءات الدخول، في غاية من السرعة والسهولة واليسر. 

 

وحين وصلنا الفندق كان البرد قد بدأ يغشى المدينة وما أن ولجتُ الفندق ، حتى اختفى البرد ورحل وولى هاربا تحت قصف أجهزة التدفئة.

 طال الليل كثيرًا وجوار الفندق مسجدٌ عامرٌ، فنظرت من شرفة الفندق وإذا رجل يحثّ الخطى نحو المسجد لعله المؤذن، فظننت الفجر قد اقترب، ثم تبين لي أنه بقيتْ ساعتان للأذان. ومع قرب الفجر من يوم السبت ٢٠٢٥/١١/١٥م تعبت انتظارًا للاذان، ولم يؤذن المؤذن، فنزلتُ للمسجد، ويا لله ما أروعه من مسجد وألطفه وأطيبه من مسجد ، له مئذنة تعانق السحاب، وفي الداخل مسجد من قوارير لامعه، تسمى رخامًا ، فكل الجدران من الرخام الفاخر، والسجاد التركي الفاخر، والنظافة المنقطعة النظير. ثمة تصميم نادر وعجيب للمسجد ولمبانيه الفخمة ، وأدوراه وطوابقه الرائعة، لم تر عيني له مثيلاً، المسجد يتألف من عدة طوابق، يوجد داخل المسجد أدراجٌ كثيرة للأحذية، على جنبات المسجد في مؤخرته، ويوجد مخزن حسن جيّد، فتحته، وإذا فيه عدد من الملابس التي تشبه ملابس الأئمة والمؤذنين الأتراك. شعرت وأنا انظر إلى زخارف المسجد أنني أعيش في متحف عثماني ، أو في مسجد قديم من مساجد صنعاء. وبعد انتظار سمعنا المؤذن يؤذن للفجر والناس يتزاحمون على الصف الأول. وبين الأذان والإقامة قرأ الإمام نحوا من نصف جزء بصوت يأسر القلوب، بلغة عربية فصحى وادعية وتراتيل تركية. وللحديث بقية.