صحيفة أمريكية: سيطرة الانتقالي على حضرموت تهدد التحالف ضد الحوثيين وتكشف خلافات سعودية ـ إماراتية
جنود وضباط المنطقة العسكرية الأولى يطالبون الحكومة بدعم عاجل بعد نزوحهم إلى مأرب
«صحفيات بلا قيود» تحذر: حضرموت تحت سيطرة الانتقالي تنزلق نحو فوضى وانتهاكات ضد الإنسانية وهناك انتهاكات جسيمة وتهجير قسري
وزير الخارجية الأسبق: مجاملة النخب أوصلت اليمن إلى الكوارث والأوطان لا تُبنى بالمجاملات ولا تُحمى بالصمت وهم سبب تدهور الأوضاع ..عاجل
مراكز بحثية تطلق إنذاراً من القاهرة: الحوثيون يجندون المهاجرين الأفارقة في معسكرات حدودية.. الهجرة غير الشرعية ومخاطرها
عيدروس الزبيدي يلهث لفتح باب التطبيع مع تل أبيب.. المجلس الانتقالي يفتح أبوابه وأحضانه للكيان الإسرائيل؟ صحيفة بريطانية تشرت الغسيل الجنوبي..
هجوم في احتفالية يهودية في أستراليا يخلف قتلى ومصابين بينهم حاخام
لقاء دبلوماسي يمني–تركي يرسم ملامح شراكة جديدة
الدوحة تحتضن حفل جوائز ذا بيست 2025 عشية نهائي الإنتركونتيننتال
غضب إسرائيلي: قتلى وجرحى في إطلاق نار خلال احتفالات بـعيد الحانوكا في أستراليا
تحت وطأة الغارات الإسرائيلية التي زلزلت وأشعلت أرض الجنوب والبقاع، وتزامناً مع تصريحات التهديد المباشرة من المسؤولين الإسرائيليين، ومع وصول الضغط الأميركي إلى ذروته، هبطت على بيروت عاصفة دبلوماسية ومالية. لم يكن وصول وفد أميركي رفيع المستوى، يضم اثنتي عشرة شخصية من وزارة الخزانة، برئاسة سيباستيان غوركا نائب مساعد الرئيس لشؤون مكافحة الإرهاب، في مهمة دبلوماسية تقليدية، بل كانت بيان ضغط استراتيجي وُصف بـ “التحذير النهائي” للدولة اللبنانية، هدفه إبلاغ كبار المسؤولين بضرورة الحسم بين السيادة والإصلاح أو ترك البلاد تواجه مصيرها وحيدة في ظل تداعيات إقليمية متفجرة. غوركا لم يأتِ ليعرض دعماً، بل ليقدم اختباراً سيادياً بمجموعة مطالب حاسمة يجب تنفيذها خلال ستين يوماً، كان أبرزها نزع سلاح “حزب الله”، وقف مصادر تمويله بالكامل، ضبط الحدود والانخراط في مفاوضات سلام مع إسرائيل، إضافة إلى إقرار إصلاحات مالية ومصرفية جذرية. الرسالة الأميركية كانت صارمة لا مجال فيها للمراوغة، حيث شدد الوفد على أن الرئيس دونالد ترامب لن يتساهل بعد انتهاء المهلة، وقد يُرفع الغطاء الدولي عن لبنان، ما يتركه مكشوفاً تماماً أمام الضغوط العسكرية الإقليمية غير المسبوقة.
حرب تجفيف التمويل
هذا التصعيد الحاد ليس وليد اللحظة، بل هو تتويج لحرب مالية ممنهجة بدأت واشنطن شنّها منذ عام 2023، سبقتها وقائع أمنية كشفت عمق النشاط التجسسي للحزب على الأراضي الأميركية، ففي سبتمبر 2019، أُلقي القبض على أليكسي صعب في نيوجيرسي بتهم تتعلق بالتجسس لصالح “حزب الله”. وُجهت إليه اتهامات بجمع معلومات عن مواقع حيوية داخل الولايات المتحدة، منها مطارات ومراكز حكومية، بهدف دعم عمليات محتملة. كما اتُهم بتقديم بيانات غير صحيحة خلال إجراءات حصوله على الجنسية الأميركية، ما أضاف بعدًا قانونيًا إلى القضية. وجود شخصيات من وزارة الخزانة في الوفد يكشف أن الزيارة تحمل طابعاً استخباراتياً مالياً، يهدف إلى تتبع شبكات التمويل غير الشرعي. العقوبات التي وضعت سابقاً لم تقتصر على لبنان، بل استهدفت بشكل مباشر فيلق القدس التابع لـ “الحرس الثوري الإيراني” الذي يتهم بتحويل مبالغ ضخمة وصلت إلى مليار دولار في 2025 وفق ما يتم تداوله، كما طالت في وقت سابق شبكات تهريب النفط الإيراني التي تُمول هذا النشاط، بالإضافة إلى القنوات المالية التي تشمل شركات صرافة. وقد استهدفت الضربات المالية الأمريكية شخصيات محددة لتورطها في إدارة هذه الشبكة الإيرانية اللبنانية، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر، محمد قاسم البزال وعلي الشاعر وحسن طباجة، بالإضافة إلى الأسماء التي أدرجت حديثًا في تشرين الثاني 2025 مثل أسامة جابر وجعفر محمد قصير وسامر قصبر. كما طالت العقوبات أيضاً معين دقيق العاملي لدوره في تنسيق التحويلات النقدية من مدينة قم الإيرانية إلى لبنان. أما داخليًا، فقد طالت العقوبات اقتصاد الظل، حيث استُهدفت جمعية “القرض الحسن” وشركات مثل “أطلس هولدينغ”، التي وُصفت بأنها واجهات لتبييض الأموال وتشكل تحدياً مباشراً للسيادة المالية اللبنانية. وتأكيداً على هذا التوجه، أصدر مصرف لبنان تعميماً رسمياً يحمل الرقم 170، يقضي بحظر التعامل مع “القرض الحسن” وكل المؤسسات غير المرخصة دون سحب رخصة الجمعية، في قرار حمل دلالة سياسية عميقة بإعلان الدولة عن بداية استعادة سلطتها النقدية، مدعوماً بدعوى قضائية تقدم بها النائب اللبناني مجد حرب والمحامي إيلي كيريللوس، للطعن بشرعية الجمعية
.
السيادة والاستقرار في كفة التطبيع
تندرج زيارة غوركا ضمن سياسة أميركية متكاملة تربط بين السيادة اللبنانية والاستقرار المالي، وتضع ملف حزب الله في صلب أي دعم دولي للبنان. وقد ارتبطت الزيارة برؤية الإدارة الأميركية الجديدة للشرق الأوسط، بما في ذلك توسيع “الاتفاقات الابراهيمية”، ما يعني أن الرسالة الضمنية كانت واضحة ،على لبنان أن يراجع موقعه من الصراع الإقليمي وأن الانخراط في مسار التطبيع قد يكون شرطاً للاستقرار والدعم الدولي. هذا التحول في أدوات الضغط، من التهديد بالعقوبات إلى التهديد المباشر للدولة ككل، يعكس تراكم الضغوط منذ عام 2019.
أما مواقف المسؤولين اللبنانيين التي أكدت التزامهم بمسار الإصلاح والشفافية، فإن النقد الموضوعي يركز على التحدي الهيكلي المتمثل في التناقض بين الخطاب والقدرة على التنفيذ؛ حيث يلاحظ أن الإرادة الداخلية لم تُفعَّل بشكل جدي إلا بالتزامن مع الضغط الخارجي الحاسم، ما يثير التساؤلات حول استدامة هذه الالتزامات بعد انحسار الضغط الأميركي. إن تأكيدات المسؤولين على السيادة لا تغير من حقيقة أن الملفات الرئيسية ظلت معلّقة لسنوات طويلة بفعل التوازنات الداخلية المعقدة.
وخلاصة التحليل تؤكد أن الاستقرار المالي لم يعد مجرد مسألة اقتصادية، بل تحول إلى ورقة ضغط سيادية حاسمة، وأن وقف مصادر تمويل “حزب الله” بات شرطاً أساسياً لأي دعم. لبنان اليوم يقف أمام مفترق طرق تاريخي، إما أن يختار السيادة الكاملة عبر وضع السلاح تحت مظلة الدولة وتفكيك الاقتصاد الموازي، أو أن يواجه عزلة دولية في وقت تتصاعد فيه التهديدات العسكرية الإقليمية بشكل غير مسبوق.
