منخفض جوي يغرق خيام آلاف النازحين بغزة وتحذيرات من كارثة
الأرصاد اليمنية تحذر من أجواء شديدة البرودة واضطرابات بحرية خلال الـ24 ساعة القادمة
قد ينفجر الحرب في لاحظات.. وتحليق أمريكي فوق خليج فنزويلا يرفع منسوب التوتر مع كاراكاس
انسداد الأنف عند الاستلقاء- إليك أسبابه
من الرأس للقدم- 10 علامات تخبرك بأن الزنك منخفض بجسمك
الاتحاد الأوروبي يجدد دعمه لمجلس القيادة والحكومة ويشدد على الحوار لخفض التوتر
حميد الأحمر يتبرع بـ50 مليون ريال لدعم نازحي سيئون وسط دعوات لتحرك حكومي ودولي عاجل
من سيئون رئيس الوفد السعودي اللواء القحطاني يطالب بخروج قوات الانتقالي من حضرموت وتسليم المواقع لدرع الوطن
اللواء سلطان العرادة يدعو لتوحيد الصف الجمهوري والتركيز على معركة استعادة الدولة.. رسائل وطنية من مأرب
عاجل: عيدروس الزبيدي: يبشر ببناء مؤسسات دولة الجنوب العربي ويؤكد أنهم يمرون بمرحلة مصيرية
كلمة الأستاذة توكل كرمان في المؤتمر السنوي للمجلس الوطني لبرامج الاونور في جامعات الولايات المتحدة الامريكية - ساندييغو – الولايات المتحدة الامريكية.
«بداية سعيده اني معكم اليوم، احتفل بهذا المؤتمر العظيم بعد مرور ستين عاما على انطلاق هذه الاحتفاليه المؤتمر السنوي للمجلس الوطني لبرامج الاونور في جامعات الولايات المتحده الامريكية.
سعادتي هذه منبعها شيئان مهمان: الاول ايماني الشديد باهمية العلم والمعرفة ومراهنتي الدائمة على ابطالهما وروادهما، والثاني ايماني الراسخ بان العلم والمعرفة هما طريق التغيير الايجابي والازدهار والتقدم.
لقد امنت دائما باهمية الجامعات تحديدا في تشكيل الوعي، وصناعة السرديات الايجابية، ومكافحة الظلم والاستبداد، وتحرير المجتمعات، وخلق بيئة حيوية للنمو والازدهار.
لذا انا هنا اليوم معكم، لاحتفل معكم ولا اذكركم ايضا ببعض من مسؤولياتكم — كخبراء، كعلماء، كطلاب، كاساتذة وجامعات.
قبل ذلك اذكركم باني امراة جاءت من اقصى الجنوب العالمي، من بلد مكافح اسمه اليمن. بدأت نضالي كإمراه متعلمة، كصحفية، كحالمة ضد المستبد. كنت وحيدة في الشارع، اتنقل من شارع لشارع ادعو المواطنين اليمنيين للثورة على المستبد الذي دمر البلد ونشر الفساد والفقر والحرب والارهاب. لقد مارست خطابا قويا وجسورا من اجل التغيير، وفي البداية لم يسمعني ولم يتبعني الا مجموعة من الحالمين والمكافحين وضحايا الانتهاكات، ومجموعة بسيطة جدا من الناشطين. منذ عام 2006 وحتى عام 2011 كنت اخوض معركة النضال السلمي عبر الاعتصام والتظاهر وحيدة، الا من اولئك القلة، الا من الضحايا الذين كنت اناضل من اجلهم.
كان نضالا جسورا محفوفا بالمخاطر، لكنه كان مليئا بالحلم والايمان بالنصر. امنت خلال تلك المسيرة ان هذا النظام الفاسد والفاشل والمستبد عصي على الاصلاح من الداخل؛ لن يغير نفسه ولن يتطور، وان لا حل الا بتغييره. كان مضمون ما اقول وخطابي وبياناتي ومسيراتي وتظاهراتي يتمحور حول هذه الفكرة.
كانت اللحظة الفارقة حين قررت ان اتوجه امام بوابة جامعة صنعاء، اصرخ باعلى صوتي لايام واسابيع: «يا طلاب الجامعة، الحقوق ضائعة». كانت هذه لحظة فارقة في كل نضالي.
لقد اصبت الهدف. تحدثت الى قلب المجتمع وقواه الحية، ولولا التفاف طلاب الجامعة حولي وتشكيل تحالف معهم، ما استطعت اسقاط الديكتاتور. لو لم يرحنا المستبد ولا نغير النظام.
انا اتي من عالم شهد استبدادا وحروبا ومجازر، لكنني، رغم كل الالم، رأيت اروع ما في الانسان داخل الجامعات. رأيت طلابا يقفون في وجه الرصاص ليقولوا: «نريد وطنا حرا». رأيت اساتذة يعتقلون لانهم رفضوا الاستسلام لتقييد حرياتهم وحريات طلابهم ورفضوا ان يخلطوا العلم بالدعايات. رأيت شابات وشبابا انطلقوا من الجامعات لا يملكون مالا ولا نفوذا ولا حماية، لكنهم امتلكوا ما هو اعظم: امتلكوا الحلم من اجل وطنهم، ومعه الشجاعة والجسارة من اجل تحقيقه.
ولهذا السبب تستهدف الجامعات وتحاول جهات عديدة اضعافها: المستبدون، الفاشيون، والشركات الجشعة.
اليوم يواجه العلم والعلماء — دكاترة وباحثون وطلبة — حملة ممنهجة تنال من التعليم العالي ككيان، كفكرة، وكوسيلة؛ حملة تعمل على مصادرة الحريات الاكاديمية والطلابية، ومراقبة البحث العلمي، وتحويل الجامعات الى ثكنات عسكرية، او تعيين مندوبين عن السلطة واجهزة استخباراتها، وقمع الطلاب والاساتذة والطاقم العامل، واحباطهم، وفصلهم، واعتقالهم، وتهديدهم.
والاسوء من ذلك كله، نشهد تصاعد سردية جديدة صاخبة — تسعى الى التقليل من قيمة الجامعات، وتشويه سمعة المعرفة الاكاديمية، والسخرية من الحياة الفكرية، وتصوير التعليم العالي على انه غير ضروري، ونخبوي، بل وضار وغير مجد ولا يؤدي بصاحبه الا الى الفشل والاعتماد على الغير.
يقولون: «الجامعة مضيعة للوقت». «لست بحاجة الى التعليم — فقط اجتهد». «انظروا الى المليارديرات — لم يكملوا دراستهم الجامعية». «لا تحتاج الى جامعة؛ كن نابغا وحدك، وافعل كل شيء بنفسك!»
هذا ليس نصيحة بريئة، انها حملة موجهة ومخططة وممولة، تزدري العلم والعلماء، وتنزع الثقة من الجامعات، وتبخس قيمة العقل والمعرفة.
انها هندسة اجتماعية. هذا مشروع يستهدف اضعاف اخر حصون الحرية والفكر النقدي. انها حرب ايديولوجية، وصراع على الوعي والحقيقة — على من يمتلك العقل والمستقبل ومصير الامم.
محاولة لصناعة جيل بلا وعي ولا ضمير؛ لا يسأل، لا يعترض، لا ينظم نفسه، ولا يؤمن بقوة الجماعة او بفكرة العدالة او بمسؤولية الدولة عن التعليم والفرص.
والسؤال: لماذا يخشى الاستبداد والفاشية وراس المال الجشع الجامعة؟
الجواب ببساطة: لانهم يخشونكم؛ يخشون العلم والمعرفة، يخشون الاستاذ والطالب، يخشون الفكرة، يخشون السؤال ويخشون التجمع الواعي.
هؤلاء يخشون المجتمعات الحرة التي تنتجها الجامعات الحرة. فالجامعات ليست مجرد جدران وقاعات ومحاضرات؛ لا تقوم بتعليم المهارات فحسب، بل تنتج مواطنين احرارا، وضمائر حية، وعقولا شجاعة.
يخشون الجامعات لانها فضاء حر يصنع فيه الفكر، ويصقل فيه العقل النقدي، ويتجمع فيه الوعي وتولد الاسئلة التي يخشاها الطغاة؛ وتصان فيه المجتمعات من الغرق في الجهل والخرافة التي يتغذى عليها الفاشيون، ويحفظ فيه الانسان من ان يتحول في يد راس المال الجشع الى سلعة في سوق بلا روح ولا فكر ولا ضمير.
لماذا يخشى المستبد الجامعة…
لان الجامعة ليست مجرد شهادة؛ بل قدرة على الشك والسؤال: ماذا؟ لماذا؟ كيف؟ من؟ وماذا ينبغي ان نفعل؟
الجامعة تصنع مواطنين لا رعايا؛ عقولا تفكر قبل ان تطيع، وضمائر لا تقبل الظلم وتصر على الدفاع عن القيم.
فالهجوم على الجامعات ليس معزولا عن الهجوم على الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم، ولا منفصلا عن صعود الاستبداد، وتصاعد الكراهية، وتكميم الافواه، واسكات الصحافة، وقمع الحريات الاكاديمية والحريات الطلابية، وتجريم التضامن مع المظلومين.
حين يمنع كتاب، او يفصل استاذ، او يلاحق طالب لانه يرفع صوته من اجل العدالة — فهذه ليست «خلافات سياسية»؛ هذا جزء من حرب على الانسان نفسه: على قدرته ان يفكر، وان يسأل، وان يحلم، وان يقول «لا».
لقد رأينا ذلك في عالمنا العربي — في اليمن وسوريا وتونس ومصر — حين خاف المستبدون من صوت الطلاب فحاربوا الجامعات، فتحولت الساحات التي ولدت فيها الحرية الى ساحات خوف وصمت.
ونراه اليوم في اماكن اخرى: تشيطن حركات طلابية متضامنة مع شعوب تتعرض للقتل والمجازر بدل حماية حرية صوتها وحقها الاخلاقي في الوقوف مع المظلوم.
نراه في غزة، حيث تقصف الجامعات، وتهدم المكتبات، وتغتال العقول الشابة — في اخطر جريمة ضد المعرفة والانسانية.
ونراه في السودان، حيث يخنق التعليم وتغتال المدن واحلامها.
ونراه في اوكرانيا، وفي افريقيا، وفي كل مكان تقف فيه الحقيقة بين الاستبداد والحرية.
المستبدون في كل مكان يشتركون في امر واحد:
يعرفون انه حين تنهض الجامعة ينهض المجتمع، وحين يطلب الطالب الحرية تبدا الثورة، وحين تتحرر المعرفة يتحرر الانسان.
ومن رحم الجامعات ولدت عبر التاريخ ساحات الحرية وحركات التحرر:
منها خرجت حركة الحقوق المدنية،
ومنها انطلقت مقاومة الفصل العنصري،
ومنها ارتفعت اصوات رفض حرب فيتنام،
ومنها خرج الطلاب في ساحات الربيع العربي،
واليوم نشهد فيها احتجاجات طلابية من اجل غزة وفلسطين، ومن اجل العدالة في كل مكان.
لماذا .. الجماعات الفاشية تخشى الجامعات:
لان التطرف يولد في العقول المغلقة والهويات المنغلقة، ولانها تكبر بالخوف والكراهية والجهل والخرافة. ينمو في مجتمع منقسم الى «نحن» و«هم»، وفي بيئات لا تسأل «لماذا؟» ولا «من المستفيد؟».
اما الجامعة فهي النقيض من ذلك كله، مجتمع مفتوح يقوم على العلم والفلسفة والحوار والتنوع والتعددية وقبول الاخر؛ يعلم ان التنوع ثروة، وان الحوار قوة، وان الكراهية جهل، وان الحقيقة لا يحتكرها احد.
والشاب الذي يتلقى علمه في جامعة تحترم كل ذلك لا يصبح اداة في مشاريع الفاشية والكراهية والعنف والاقصاء. لذلك يتهمها الفاشيون دائما بانها «تفسد الشباب» او «تهدم القيم» — لا لانها تهدم القيم، بل لانها تنقذ القيم من التحول الى تعصب وبربرية.
لماذا الشركات الجشعة تخشى الجامعات ايضا:
لان راس المال الجشع لا يريد عقلا حرا؛ بل يريد مستهلكا مطيعا.
الجامعة اخر حصن لا تشتريه الشركات بسهولة؛ هي اهم مكان يصنع الانسان الحر المفكر، الذي لا يستدرج بالاعلانات، ولا يقاد بالخوف والتضليل.
راس المال الجشع يريد مستهلكين لا يفكرون؛ والجامعة تصنع مواطنين يفكرون. وهنا يكمن الصراع.
وانا هنا اتحدث عن راس المال الجشع، لان هناك راس مال وطنيا يحترم الانسان ويسعى لتنميته وتعليمه.
اتحدث عن راس المال الذي حول المعرفة الى سلعة، والانسان الى رقم.
هم يريدون شبابا يتعلمون من المؤثرين، والاعلانات، والخوارزميات؛ لا من اساتذة الجامعات وكتب الفلسفة والتاريخ والعلم.
تسحب الثقة من الجامعات وقاعات الدراسة لصالح دورات قصيرة ممولة، ومحتوى تجاري سريع، ومؤثر بلا فكر ولا ضمير ولا مسؤولية، وتعليم بلا تفكير، ومهارات بلا قيم، ومعرفة بلا انسانية.
وقد اكتشف بعضهم معادلة مربحة:
اضعاف الوعي = استهلاك بلا تفكير = ارباح بلا حدود.
والان… السؤال الكبير: كيف نواجه هذا الهجوم؟
نعم، انه سؤال يستحق ان يطرح بعمق، لان ما يجري اليوم ليس مجرد نقاش تربوي، بل معركة وجودية بين العلم والجهل، بين الحرية والاستبداد.
وعلينا ان نحتشد جميعا لخوض هذه المعركة بكل تفاصيلها — اساتذة وطلابا وباحثين واداريين — في الدول الديمقراطية قبل الدول شبه الديمقراطية او المستبدة.
اولا: افتخروا بانفسكم .. بتعبكم ، بشغفكم ، بعلمكم ، وبانجازكم
قبل كل شيء:
افخروا بانفسكم.
افخروا بكل ساعة بذلتموها في قاعة دراسية، بكل بحث كتبتموه، بكل مشروع شاركتم فيه، بكل نقاش فكري خضتموه.
هذه الرحلة من التعب والمثابرة ليست شيئا عابرا، بل هي صناعة مستقبل الانسان.
وازدروا اولئك الذين يقللون من العلم والعلماء، ومن الجامعات، ومن الاساتذة والطلاب.
لا تسمحوا لاحد ان ينتزع منكم قيمة ما انجزتم او يزهدكم في العلم او يحقر احلامكم.
ارفضوا السخرية والمقارنات السطحية التي تروج للشباب:
«انظروا الى من تركوا الجامعة فاصبحوا مليارديرات!»
لكنهم لا يقولون ان هؤلاء بنوا شركات تعتمد على عقول خرجتها الجامعات.
انها حملة منظمة لتبخيس انجازاتكم، وسرقة امكاناتكم، وتحطيم المؤسسات التي بنت الحضارة عبر قرون.
ولولا خريجو الجامعات — العلماء والمهندسون والباحثون — لما وجدت تلك الشركات ولا تلك الثروات.
ثانيا: حدثوا التعليم واربطوه بالابتكار وروح العصر
التعليم الجامعي يحتاج الى تحديث مستمر، عميق، وشجاع، بحيث تصبح الجامعات قائدة لسوق العمل لا ملحقا به.
لقد نشأت فجوة خطيرة:
في عالم السوشيال ميديا يحصل غير الجامعيين على فرص اكبر بكثير من خريجي الجامعات.
هذا لا يعني ان الجامعة فقدت قيمتها،
بل يعني ببساطة انها تاخرت عن مواكبة التغيير.
تحديث التعليم الجامعي ضرورة كي يكون الخريجون قادرين على المنافسة، والابتكار، وصناعة الفرص بدل الوقوع ضحايا لها.
التعليم لا يعادي ريادة الاعمال… بل هو اساسها الاخلاقي والمعرفي.
والجامعات يجب ان تكون في قلب الثورة الرقمية — لا ضحيتها — فتواجه التضليل الرقمي، وتسخر التكنولوجيا في خدمة الحقيقة والانسان.
ثالثا: تنمية الاخلاق والضمير الانساني
في زمن الاستبداد والاستقطاب والذكاء الاصطناعي، تذكروا ان مهمة الجامعات ليست اعداد الطلبة لسوق العمل فقط،
بل اعدادهم لرسالة اسمى:
صناعة قادة احرار يؤمنون ان الكرامة الانسانية خط احمر، وان العالم مسؤولية مشتركة.
قادة يعيدون الاعتبار للقيم التي تمنح العلم وجهه الانساني:
الرحمة… والمسؤولية… واحترام الاخر… وحماية البيئة والنظم الايكولوجية… والالتزام بان يكون العلم في خدمة الانسان لا وسيلة لاحتقاره او تهميشه.
وفي زمن الذكاء الاصطناعي تصبح هذه الرسالة اكثر الحاحا؛
فالتكنولوجيا قوة هائلة قد ترفع الانسان او تسحقه.
واجبنا ضمان ان تبقى التكنولوجيا خادمة للانسان وكرامته وحريته — لا بديلا عنه.
وعلى الجامعات ان تخرج من جدرانها نحو المجتمع، تبني شراكات محلية وعالمية.
انظروا الى غزة، السودان، اوكرانيا، افغانستان، واليمن:
حيث تدمر المدارس لكن الطلاب يواصلون التعلم تحت القصف لانهم يؤمنون بان المعرفة مقاومة وان التعليم هو خط الدفاع الاول عن الكرامة.
فلنربط بين المعرفة والضمير، بين العلم والمسؤولية، بين المحلي والعالمي.
فالقوة الحقيقية ليست في امتلاك المعرفة، بل في مشاركتها لخدمة البشرية.
رابعا: لا تساوموا على استقلال الجامعات ولا على الحريات الاكاديمية والطلابية
اكدت تقارير دولية حديثة خطورة اللحظة التي يمر بها العالم. ففي منتصف اكتوبر 2025 اصدر مركز الابحاث الدولية في معهد العلوم السياسية بباريس تقريرا حذر فيه من التاكل المتسارع للحرية الاكاديمية حتى داخل الدول الديمقراطية، مؤكدا ان استقلال الجامعات لم يعد مضمونا امام الضغوط السياسية والاقتصادية والايديولوجية، وان الدفاع عن حرية البحث والتعليم بات ضرورة اخلاقية لحماية الديمقراطية نفسها.
وبعده باسابيع، اصدرت منظمة Scholars at Risk تقريرها السنوي لحرية التفكير 2025، كاشفة عن مئات الهجمات على الاكاديميين والطلاب والمؤسسات في 49 دولة، ومحذرة من ان قمع الفكر الحر لم يعد سمة الانظمة الاستبدادية وحدها، بل يمتد اليوم الى دول كانت تعد حصونا للديمقراطية.
ان هذه التقارير لا تحذر فقط من خطر عابر، بل من مسار عالمي يهدد جوهر الحضارة الانسانية: حرية العقل، وكرامة الانسان، وحق الشعوب في المعرفة والنقد والبحث عن الحقيقة.
الحريات الاكاديمية ليست امتيازا… بل حق.
وليست رفاهية… بل خط الدفاع الاول عن الديمقراطية.
لا معرفة تولد في الخوف،
ولا ابداع يزدهر تحت الرقابة،
ولا جامعة حرة يمكن ان تكون ثكنة او امتدادا لسلطة او وسيلة دعائية لجماعات الضغط.
الى قادة الجامعات واساتذتها:
احموا استقلال الجامعات من السلطة، ومن التمويل المشروط، ومن نفوذ اللوبيات.
اياكم ان تكونوا عونا لاستبداد ضد طلابكم.
اجعلوا جامعاتكم حصونا للحرية، لا بوابات للخوف.
شجعوا الحوار والاختلاف.
فالجامعة الحرة لا تخرج موظفين، بل تصنع مفكرين وقادة وصناع مستقبل.
وحين تقمع الجامعات وتخشى الاسئلة،
تسقط الامم في الظلام ويدفن المستقبل قبل ان يولد.
اما حين تحاصر الجامعات وتراقب وتخشى السؤال، فان المجتمع ينزلق نحو الظلام، ويدفن المستقبل قبل ان يولد.
ان تقييد الحرية الاكاديمية والحريات الطلابية ليس مجرد خطأ؛ انه جريمة بحق المستقبل.
فالجامعة التي تخاف السؤال تتحول من مصنع للامل الى مقبرة للعقل والمعرفة.
لا نريد جامعات صامتة، ولا اساتذة يتهامسون بالحق، ولا طلابا يحاسبون انفاسهم قبل الكلام.
لا جامعة بلا حرية اكاديمية، ولا علم بلا نقد، ولا معرفة بلا سؤال.
الديمقراطية لا تموت دائما بالسلاح؛
احيانا تموت بالصمت، حين يستبدل السؤال بالولاء، والفكر بالخوف.
والاستبداد لا ياتي دائما بدبابة؛
كثيرا ما يصنع قيوده من الخوف،
ويعيد انتاج نفسه عبر الاعلام والخوارزميات وخطاب الكراهية —
من الاسلاموفوبيا الى كراهية المهاجرين، ومن العنصرية الى معاداة السامية.
الى طلاب التميز… انتم هنا لستم لتحتفلوا بالعالم كما هو عليه، بل كي تصنعوه كما ينبغي ان يكون
أن تحصل على مرتبة الشرف وتاكون طالب برنامج " التميز والشرف ، هذا ليس لقبا .. هو مسؤولية
هو شجاعة التساؤل.
التواضع للتعلم.
والقناعة بالعمل.
دعونا نغادر سان دييغو، ليس فقط ملهمين، بل ملتزمين.
ملتزمين باستخدام المعرفة نورا ضد الجهل.
باستخدام التعاون جسرا يعبر كل فجوة.
باستخدام التعليم بذرة ينبت منها السلام والعدالة والحرية.
لطالما كان الطلاب طليعة كل حركة تحرر في التاريخ؛
لذلك يخشاهم المستبدون ويلاحقونهم.
دافعوا عن حريتكم، عن جامعاتكم، عن انسانيتكم.
فالدفاع عن الحرية يبدا من قاعة الدرس:
من سؤال لا يخاف،
من عقل لا يرضى بسردية واحدة،
ومن يقين ان الكرامة تبدا من الحق في التفكير والقول.
اربطوا الابتكار بالقيم، وبالتضامن، وبالعدالة.
فليس الخطر في تقدم الالة، بل في تراجع الانسان عن دوره الاخلاقي.
ارفعوا اصواتكم، وواجهوا الظلم والكراهية والانقسام.
حاسبوا الحكومات والشركات وكل من يستغل السلطة ويقمع الحريات ويشارك في سرقة ثروات الشعوب وتدمير البيئة ودعم المستبدين والمحتلين.
كافحوا الفقر، ارفضوا الفساد، احموا الكرامة، انشروا العدالة،
وابنوا مستقبلا بلا حروب ولا صراعات ولا تلوث بيئي ، بلا عنصرية ولا كراهيه .
لا تستسلموا… ونحن أيضا لن نستسلم.
نضالنا نضالكم ، ونضالكم نضالنا
حريتنا حريتكم ، وحريتكم حريتنا
شكرا لكم…
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

