صحيفة أمريكية: سيطرة الانتقالي على حضرموت تهدد التحالف ضد الحوثيين وتكشف خلافات سعودية ـ إماراتية
جنود وضباط المنطقة العسكرية الأولى يطالبون الحكومة بدعم عاجل بعد نزوحهم إلى مأرب
«صحفيات بلا قيود» تحذر: حضرموت تحت سيطرة الانتقالي تنزلق نحو فوضى وانتهاكات ضد الإنسانية وهناك انتهاكات جسيمة وتهجير قسري
وزير الخارجية الأسبق: مجاملة النخب أوصلت اليمن إلى الكوارث والأوطان لا تُبنى بالمجاملات ولا تُحمى بالصمت وهم سبب تدهور الأوضاع ..عاجل
مراكز بحثية تطلق إنذاراً من القاهرة: الحوثيون يجندون المهاجرين الأفارقة في معسكرات حدودية.. الهجرة غير الشرعية ومخاطرها
عيدروس الزبيدي يلهث لفتح باب التطبيع مع تل أبيب.. المجلس الانتقالي يفتح أبوابه وأحضانه للكيان الإسرائيل؟ صحيفة بريطانية تشرت الغسيل الجنوبي..
هجوم في احتفالية يهودية في أستراليا يخلف قتلى ومصابين بينهم حاخام
لقاء دبلوماسي يمني–تركي يرسم ملامح شراكة جديدة
الدوحة تحتضن حفل جوائز ذا بيست 2025 عشية نهائي الإنتركونتيننتال
غضب إسرائيلي: قتلى وجرحى في إطلاق نار خلال احتفالات بـعيد الحانوكا في أستراليا
تشكل عودة فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى العاصمة المؤقتة عدن، محطةً للتحليل والقراءة المتعمقة، متجاوزةً السؤال السطحي عن كونها مجرد زيارة روتينية، إلى التساؤل الجوهري: هل تمثل هذه العودة خطوة عملية جادة نحو إعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية في الداخل، واستعادة الشرعية من منفاها، أم هي حلقة أخرى في سلسلة الزيارات الخاطفة التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية تصحيحية؟
أولاً: العودة إلى الداخل: بين الضرورة الوطنية وواقع التعقيد
لا يخفى على أحد أن اليمن، منذ انقلاب الميليشيات الحوثية المدعومة إيرانياً، يعاني من أزمة شرعية ومكان، فالعاصمة المؤقتة عدن، رغم رمزيتها النضالية، تظل بيئة معقدة أمنياً وسياسياً، مما يحول دون تحولها إلى مقر فعلي وحقيقي للحكم يمكن من خلاله إدارة دفة الدولة وقيادة معركة استعادة الجمهورية من براثن الانقلاب. لذلك، فإن عودة الرئيس العليمي تطرح سؤالاً مصيرياً: هل حان الأوان لتعود كافة قيادات الدولة، وقيادات الاحزاب السياسية والعسكرية، و من هم ضمن كشوفات "الاعاشة الممتلئة"، إلى الداخل، ليقودوا المعركة من قلب الوطن، ويواجهوا الميليشيا الانقلابية وجهاً لوجه، بدلاً من إدارة المعركة من وراء البحار؟ إن نجاح أي مشروع لاستعادة الدولة مرهون بوجود قيادته على الأرض، يشارك الشعب معاناته ويرسم خططه من ساحة المواجهة الحقيقية.
ثانياً: الوهم والسراب: الانتظار مقابل المبادرة الذاتية
يخطئ من يعتقد أن الحل اليمني سيأتي من خارج الحدود، سواء من دول الجوار الإقليمي أو من المجتمع الدولي، إن الاعتماد على مثل هذه الحلول الجاهزة هو بحث عن السراب في صحراء التيه. التجارب التاريخية والمعاصرة تثبت أن تحرر الشعوب وإرادتها هو الأساس، نحن في اليمن بحاجة إلى استلهام دروس الشعوب التي انتصرت بإرادتها، و النموذج السوري، رغم اختلاف التفاصيل، يقدم دليلاً على أن العمليات العسكرية الخاطفة والحرب غير التقليدية، يمكن أن تهز أركان أنظمة استبدادية راسخة، فثوار سوريا واجهوا نظاماً طاغياً متجذراً استقر لعقود من الزمن، منذ أيام حافظ الأسد وابنه طغاة العصر وحتى الاطاحة بالنظام العلوي المستبد، وتمكنوا عبر عمليات نوعية خاطفة، خلال أسابيع وأشهر، من تقويض منظومة حكم طائفية وأطاحت بأركانها الرئيسيين وحلفائها الإقليميين مثل إيران وروسيا، و هذا لا يعني نسخ التجربة بحذافيرها، بل الاستفادة من فاعلية الإرادة والحركة السريعة.
ثالثاً: دروس إقليمية في حساب موازين القوى
العالم من حولنا يتغير، والقوى الإقليمية تعيد ترتيب أوراقها بذكاء وحساب دقيق للمصالح، فزيارة الرئيس السوري احمد الشرع إلى روسيا، للمرة الأولى منذ الاطاحة بالنظام السابق، ليست سوى دليل قاطع على كيف تدرك القيادات كيفية حساب مواقع القوة والضعف، وكيف تتحالف مع الأطراف الأقوى لضمان بقائها وإعادة تأهيلها دولياً، فالوجود الروسي في القواعد السورية مثل "حميميم" و"طرطوس" لم يعد مجرد وجود عسكري، بل هو جزء من معادلات إقليمية دولية تعيد تشكيل الخرائط السياسية بناءً على اتفاقات واضحة.
رابعاً: اليمن على مفترق طرق: بين استنارة القيادة وعبء الماضي
نحن في اليمن بأمس الحاجة إلى قيادة مستنيرة، قيادة تقرأ هذه التحولات الإقليمية والدولية بعمق، وتستفيد من تجارب الآخرين دون أن تنسى خصوصية الوضع اليمني، نحن بحاجة إلى قيادة توحد الصف لا أن تفرقه، وتقدم التضحيات في سبيل الصالح العام بدلاً من الانغماس في البحث عن المصالح الضيقة والغنائم، لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة اجترار مآسي الماضي واستدعاء ثارات وخلافات تاريخية، بدءاً من مقتل الرئيس إبراهيم الحمدي، مروراً بانقلاب الناصرين، وما تلاها من أحداث دامية مثل حرب المناطق الوسطى، وصولاً إلى كارثة يناير 1986م، تلك الحرب المناطقية-الزمرية البشعة التي مزقت النسيج الاجتماعي للجنوب، ثم نكبة 1994م وما أعقبها من حروب صعدة الستة التي استنزفت مقدرات البلاد، حتى صار الانقلاب ولا يمكن بناء مستقبل مشرق على أسس من جراحات الماضي وأحقاده، وعليه يجب أن نعيد تقييم وضعنا الراهن بموضوعية وشجاعة، وأن نبني على هذا التقييم رؤية مستقبلية واضحة، تضع نصب عينيها تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة لشعب عانى الويلات لعقود.
خاتمة:
عودة الرئيس العليمي إلى عدن يجب أن لا تُقرأ بمعزل عن هذه الإشكاليات الكبرى، فهي إما أن تكون بداية لمرحلة جديدة، مرحلة التأسيس الفعلي لدولة النظام والقانون من داخل اليمن، بقرار وطني مستقل، وبقيادات متواجدة على الأرض بشكل دائم، وباستراتيجية عسكرية وسياسية واضحة مستفيدة من الدروس الإقليمية، أم ستكون مجرد زيارة خاطفة أخرى كسابقاتها تضيع في زحام التناقضات وغياب الرؤية، تاركة الشعب اليمني يراوح مكانه، بين مطرقة الميليشيا الانقلابية وسندان الانتظار للحلول الخارجية، فالخيار الآن بين يمن الدولة والمواطنة، وبناء المستقبل او الاستمرار في حروب لا نهاية لها
