من مأرب إلى البحر الأحمر.. منظمتان حقوقيتان تحذّران من تصعيد حوثي يهدد المدنيين والنازحين
تحرك يمني في مجلس الأمن بعد تصعيد الحوثيين.. السعدي يطالب بموقف دولي أكثر حزماً
مجلس الدفاع الوطني يتخذ قرارات عاجلة عقب تصعيد الحوثيين.. وقرار بإبقائه في حالة انعقاد دائم
ما وراء استهداف مأرب وحضرموت؟ وزير الداخلية يكشف رسائل التصعيد الحوثي ويطلق تحذيراً حاسماً
بيان هام للسلطة المحلية بمحافظة مأرب
السعودية ترفع الجاهزية وتلوّح بالخيار العسكري مع تصاعد تهديدات الحوثيين للبحر الأحمر والمنشآت النفطية
أهم بند نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان
الرياض على أهبة الاستعداد.. استخبارات تكشف مخططًا حوثيًا لضرب المملكة من جبهتين
طهران تهاجم تحالف السعودية وتركيا وباكستان.. وتقارير: الاتفاق يمهد لضربات ضد الحوثيين
قوات دفاع شبوة تعلن تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين في جبهة حريب مارب
في خطابه الأخير، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن السلام في اليمن لن يتحقق إلا من خلال تفكيك البنية العنصرية، وتجريم فكرة الولاية الإمامية في الدستور والقانون.
ويُعد هذا الموقف أقوى إعلان سياسي رسمي يصدر عن رأس السلطة اليمنية منذ بداية المعركة مع جماعة الحوثي، إذ يضع الإصبع على جذر الحروب والمعاناة في اليمن، لا على الأعراض والنتائج كما حدث خلال السنوات الماضية. وإلى جانب هذا التشخيص الدقيق، حدّد الخطاب واحدة من أهم الخطوات الإجرائية لإنهاء قرون من الدمار والتخلف والحروب الناتجة عن العنصرية الإمامية.
إن دعوة رئيس الدولة إلى تفكيك البنية العنصرية الحوثية، وتجريم خرافة الولاية في الدستور والقانون، تمثل تحولًا جوهريًا في الخطاب السياسي والفكري، بعد قرون من المجاملة والتجاهل للبعد العنصري في هذه الجماعة، والذي كان وما يزال سببًا في اندلاع أغلب الحروب والمآسي.
وبصفتي شخصًا عمل لسنوات على توثيق وإثبات الطبيعة العنصرية للجريمة الحوثية الإمامية، عبر الكتابة والتأليف وفي بعض المحافل الدولية، أرى أن ما قاله الرئيس العليمي يمثل انعطافة فكرية وسياسية بالغة الأهمية يمكن البناء عليها، لأنه يوجّه النقاش نحو جذور الكارثة، لا نحو نتائجها العسكرية أو الإنسانية، ويتجاوز السردية الخاطئة التي كانت تقدم المعركة ضد الحوثيين وكأنها من أجل السلطة أو الطائفة أو حرب بالوكالة.
بهذه العبارات المختصرة، وفي مناسبة وطنية عظيمة كذكرى ثورة 14 أكتوبر، تم وضع الحوثية في إطارها الصحيح: جماعة عنصرية لا يمكن اعتبارها مكونًا وطنيًا ما دامت متمسكة بعقيدة "الاصطفاء السلالي" و"الحق الإلهي" في الحكم.
إن صدور هذا الموقف من أعلى مؤسسة في البلاد يعني أن الوقت قد حان لترجمة هذه الرؤية إلى إجراءات عملية على الأرض. وأولى هذه الخطوات أن يبادر المجلس الرئاسي إلى تشكيل هيئة وطنية مشتركة، برئاسة وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان، وبمشاركة عدد من الوزارات المعنية، لوضع تصور شامل للمواد الدستورية والقوانين التي تجرّم العنصرية، وتحدد العقوبات الرادعة لكل من يمارسها أو يروّج لها، أيًّا كان شكله أو لونه أو توجهه.
قبل سنوات، التقيت فخامة الرئيس مع مجموعة من الإعلاميين من مختلف المحافظات اليمنية، وطرحت أمامه ضرورة تشكيل لجنة وطنية تعمل على تجريم العنصرية في اليمن، لحماية مستقبل اليمنيين، والحد من الحروب والمعاناة التي تتجدد كل جيل بفعل الفكر العنصري الكهنوتي.
واليوم، أجدد دعوتي إلى رئاسة المجلس الرئاسي، ورئاسة الحكومة، والبرلمان، ومجلس الشورى:
إن صياغة القوانين والمواد الدستورية التي تجرّم العنصرية تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية ووقت طويل، ولهذا لا بد من البدء الآن.
ابدأوا اليوم من أجل مستقبل أكثر عدلًا، ومن أجل وطن خالٍ من الكراهية والتمييز العنصري.
ابدأوا الآن من أجل تجريم العنصرية بكافة أشكالها وألوانها في اليمن.. وسيخلدكم التاريخ.
تجريم العنصرية ليس مطلبًا سياسيًا، بل هو مشروع إنساني ووطني نبيل، يحمي كل فئات المجتمع اليمني بلا استثناء. وأمامنا تجارب كثيرة يمكن التعلم منها؛ دول كثيرة كانت تعاني من الحروب مثلنا، ولم تستقر إلا بعد تجريم العنصرية.