من دروس الشهر الأول للطوفان
بقلم/ حسين الصوفي
نشر منذ: 5 أشهر و 18 يوماً
الأحد 05 نوفمبر-تشرين الثاني 2023 06:11 م

: الدرس الأول:

ذلك البطل العظيم والشجاع الخارق الذي يخرج أمام مدرعة "النمر" الأقوى تحصينا في العالم، ويتجه نحوها بجسارة منقطعة النظير وتحدي وصلابة وقوة إيمان وشدة بأس، ثم يصعد على متنها أمام مرأى عشرات الجند المتحصنين داخلها، ثم يضع العبوة فوقها ويشعل اللهب، وينصب علم حماس، ثم يحرقها بمن فيها، في مشهد غير مسبوق حتى في أفلام الخيال، يحمل دلالات كثيرة ورسائل متنوعة ولأطراف متعددة في ذات الوقت. 

 ١- بدءا بالاحتلال أن هذا مصيرهم ومصير كل إمكانياتهم وعتادهم مهما بلغت تحصيناته وتطوره.

٢- ولمن يدعمه أن كل قوة مهما كانت هي أوهن من قوة صاحب الحق وابن الأرض، وخريج حلقات المساجد، وأن رهانهم خاسر. 

٣- ورسالة للقادة العرب، أن الميدان له رجاله، ويجب ألا يخسروا أخلاقيا في حماية الأطفال والنساء والمستشفيات فقط!.

*٤- ورسالة أهم وشديدة الوضوح: للذين يستثمرون دماء أهل غزة الأبطال وتضحياتهم الغزيرة، ويقومون باستعراضات مسرحية وقحة ومفضوحة، عبر ادعاءات إطلاق صواريخ وطائرات وهمية غير ذات جدوى، وتمثيلية استهداف عمود كهربائي منذ ٣٠ يوما، أن هذه الدراما السمجة والتخادم السخيف لا تحتاجه المعركة، وكيف لأبطال أشداء دمروا في ٢٤ ساعة نحو ٢٤ آلية عسكرية بمعدل تدمير عربة مدرعة كل ساعة، وفي الوقت نفسه يخوضون معركة بطولية بصواريخ دقيقة وبدرجات تصويب قياسية وذات تأثير عال يغطي كل شبر في المناطق المحتلة في الزمان والمكان الذي تريد، كيف لمقاومة بهذه الخطة والفاعلية والتنفيذ المحكم، أن يعولوا على أوهام وأكاذيب واستغلال قذر لهذه الإنجازات.

 *لقد أحرقوا أكاذيب من يرفعون شعارات الخميني في اللحظة التي يحرقون فيها مدرعات النمر. 

 * الدرس الثاني:

يحاول العدو أن يغرق هذه الانتصارات العظيمة في بحر متدفق من دماء أطفال ونساء أبطال فلسطين، ومع أن الوجع كبير جدا جدا وغير مسبوق، إلا أن الدم الزكي والتضحيات الثمينة، تحولت إلى زيت يشعل عزائم المقاتلين ويتدفق غضبا ونارا في سواعدهم، لينتقموا لأهلهم وأسرهم، وما أقوى مشهد تلك الأم التي خرجت من تحت الأنقاض تنفض الغبار عن نفسها وتضمد جراحها ولسانها يدعو لابنها الذي في النفق، يسطر البطولات ويسجل أروع أمثلة في الفداء والتضحية بنفسه من مسافة صفر، وأهله وأسرته وبيته وبعقيدة واحدة ويقين ثابت، ولسان الحال: معليش كله فدى الأقصى، كله فدى فلسطين.

. لقد مضى شهر على المعركة، ولم يشتكي أولئك الذين يسكبون دماءهم، ويعيشون بلا ماء ولا كهرباء، ولا غذاء ولا دواء، ولا مسكن آمن، وكل مذبحة تزيدهم صلابة وقوة، وكلما فقدوا أحبتهم وأهلهم وبيوتهم، قالوها بصبر واحتساب وتحدي وصمود، بصوت وائل الدحدوح: بقيت لنا الكرامة، بقي لنا الوطن، ثم يعودون لمواصلة النضال كما فعل وائل، ففي غزة لا وقت للعزاء، حتى النصر. وفي المقابل، تخرج كل يوم عشرات المظاهرات والاحتجاجات ضد حكومة الاحتلال، اخرها اليوم في سابقة هي الأولى في تاريخ كيان الاحتلال حين يكون في حالة حرب، وتتعالى الهتافات بإسقاط الفاشلين من قادتهم والعاجزين والمسحوقة كرامتهم.

إنها صورة بالغة الأهمية، وترسم ملامح النصر الكبير لمن يستحقه، وهم أهل الأرض وأصحاب الحق. الدرس الثالث: قبل شهر كانت كل قوى العالم قد عزمت على عزل حماس، وشيطنتها، ولاحقت كل صوت يدافع عنها، وأسكتت كل قنواتها واغلقت كل نوافذها، وبعد شهر وعلى مدى كل هذه الفترة تحولت كل ساحات عواصم أوروبا، ومؤسساتها ومراكز صنع القرار فيها إلى قناة الاقصى على شكل طوفانات بشرية، وبدل قناة الأقصى واحدة بلغة عربية ولكنة فلسطينية، يخرج

الملايين بكل لغات الأرض يدافعون عن فلسطين ويرفعون العلم الذي يزين كتف أبو عبيدة، ويرددون الحقائق التي يقولها، فلم تعزل حماس بل هم من تم عزلهم. لقد حقق الطوفان أهدافا تاريخية وأسس لمرحلة جديدة كل يوم تتضح ملامحها، ويوم أن تصمت الرصاص ويهدأ غبار المعركة ستشرق شمس السابع من أكتوبر من تحت ركام البيوت، ومن قبور الأطفال، ومن اعماق الأنفاق، وسيكون العالم، كل العالم على موعد مع حقبة جديدة، فرض الطوفان قواعدها وضبط بوصلتها. والله غالب على أمره.