آل جابر .. مهندس الإعمار والسلام في اليمن
بقلم/ صلاح الدين الاسدي
نشر منذ: 4 أشهر و يومين
الخميس 17 ديسمبر-كانون الأول 2020 11:57 ص

تحرص القيادة في المملكة العربية السعودية على انتقاء ممثليها في دول العالم بعناية فائقة، ونظرًا للعلاقات التاريخية اليمنية السعودية وما يربطها من أواصر القربى والإخاء وعوامل المصير المشترك؛ أقتضت الرؤية الثاقبة للقيادة الحكيمة اختيار رجلًا يتسم بالمِراس الدبلوماسي، والشجاعة، واللباقة، والحضور المميز في الوسط السياسي والاجتماعي اليمني بكل أطيافه وتكويناته وتركيباته المختلفة، فوقع الاختيار على رجل المرحلة الفارقة في الإقليم وعنوان الوفاق اليمني ومهندس الإعمار والتنمية محمد آل جابر.

 

حينما اقتحمت المليشيات الحوثية الإرهابية العاصمة صنعاء غادر معظم سفراء الدول العربية والعالمية إن لم يكن جميعهم، وبقي آل جابر مع أشقائه من أحرار الشرعية اليمنية في مواجهة المليشيات الإيرانية بشكل مباشر ووجهٍ لوجه بين أزيز الرصاص ووقع الانفجارات، وهنا تجلت شجاعة الرجل الذي كان يتحرك في وسط شوارع العاصمة صنعاء الملغمة بعدة وعتاد المليشيات الحوثية في كل خمسين مترًا، كي ينقذ ما يمكن إنقاذه من واقع دوره كسفير لدولة تمثل العمق العربي والإسلامي متنقلًا بين دار الرئاسة اليمنية وسفارة المملكة العربية السعودية على مدار الساعة لإدراكه أن هذه معركة الدقائق الأخيرة بل الثواني الأخيرة فإما يمنًا عربيًا يؤثر ويتأثر إيجابيًا بمن حوله من دول الإقليم، أو خنجرًا فارسيًا مسمومًا في خاصرة المملكة والجزيرة العربية، ومصدر عبث وتهديد للملاحة الدولية، فعمل ومعه أحرار اليمن على التنسيق لجولة جديدة مع المليشيات الحوثية _الذراع الإيراني في اليمن _ توجت تلك الجهود باستجابة المملكة العربية السعودية لطلب الرئيس الشرعي للجمهورية اليمنية بالتدخل في عاصفة الحزم وبتر اليد الإيرانية الخبيثة التي حاولت عبثًا بأدواتها الحوثية أن تجتزأ اليمن من جسده العربي والإسلامي.

 

استثمر آل جابر كل إمكانياته المتاحة في تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، فأدار مركز إسناد العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن بامتياز، وترأس الوفد السعودي في مشاورات السلام اليمنية في الكويت، كما ترأس الوفد السعودي في مشاورات السلام اليمنية في جنيف، عكس خلال تلك المحافل حنكته السياسية والاستراتيجية في إدارة ملفات التفاوض.

 

في مايو ٢٠١٨ صدر الأمر السامي من الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود _يحفظه الله _ بتأسيس البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن وعين سعادة السفير محمد آل جابر مشرفًا عامًا على البرنامج؛ لبناء الإنسان اليمني وإعمار أرضه؛ سعيًا لأن يتعافى ضمن بيئة آمنة ومستقرة، ويهدف البرنامج إعادة بناء وتطوير البنية التحتية التي تأثرت بفعل انقلاب المليشيات الحوثية، وإعادة بناء وتأهيل القدرات في مجالات الصناعة، والزراعة، والاتصالات، والنقل، والقطاعات الصحية، والتعليم، والثروة السمكية، والإصحاح البيئي، ومساعدة الشباب اليمني في خلق فرص وظيفية من خلال مشاريع تنموية عاجلة، وأخرى طويلة الأجل في مختلف المحافظات اليمنية.

 

وإذا ما سألت مواطنًا يمنيًا في أيٍ من المحافظات اليمنية المحررة عن مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لأشار بأصبعه نحو أقرب مشروع إليه وقال : هنا تلامس المشاريع الحقيقية في الميدان مابين مدرسة، ومستشفى، وجامعة، وطريق، وجسور ومراكز تدريب وتأهيل، وقد بلغ عدد المستفيدين من هذه المشاريع أكثر من ٦ ملايين مواطن يمني، بعدد ١٨٨ مشروع حياة، وبالشراكة مع أكثر من ٧٠ شريكَا.

 

وإلى جانب العمل الإنساني والتنموي عمل سعادة السفير كهمزة وصل بناءة بين مكوني الشرعية والمجلس الانتقالي حيث سعى إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية المتباينة وإعادة بوصلة المواجهات وفوهات البنادق صوب المليشيات الانقلابية الحوثية، وهو ما تم تتويجه باتفاق الرياض في الخامس من نوفمبر ٢٠١٩.

 

بعد عام وشهر تحديدَا من اتفاق الرياض تم معالجة كل نقاط الخلاف التي تلت مرحلة التوقيع وسُمي رئيس الحكومة اليمنية، ومحافظ عدن، ومدير الأمن، وحاليَا شارف تنفيذ الشق العسكري على الانتهاء وبات أمل اليمنيين في تشكيل حكومتهم الوطنية أقرب من أي وقتٍ مضى، وستعاود الحكومة اليمنية عملها من العاصمة المؤقتة عدن تحت قيادة واحدة يرأسها فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي،وسيظل الأحرار من أبناء اليمن يتذكرون مواقف السفير محمد آل جابر بفخرٍ واعتزازٍ مقدمين الشكر لقيادة المملكة العربية السعودية الحكيمة على ماتقوم به من مواقف إنسانية وبطولية إلى جانب الشعب اليمني الصابر والمكافح.

 

*صحفي ومذيع يمني