محارب الإرهاب..! الحلقة الثانية
بقلم/ توفيق السامعي
نشر منذ: 3 أشهر
الخميس 30 يوليو-تموز 2020 11:10 م


أدركت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أن صالح يتعامل مع القاعدة وغير جاد في محاربته التنظيم ويستنزف منها الأموال لصالحه الشخصي، كما قال بعض المسؤولين الأمريكيين.
طلبت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من محسن تعهدات بمحاربة القاعدة في حال سقط نظام صالح، تجاوب علي محسن كثيراً مع الإدارة الأمريكية في محاربة القاعدة، وتم تشكيل لجان شعبية للتصدي للقاعدة ومساعدة اللواء 25 ميكا في محاربته القاعدة، ووجه علي محسن العميد فيصل رجب قائد اللواء 119 مدرع المرابط بقواته في منطقة الحبيلين بنجدة اللواء 25 ميكا بقيادة الصوملي وتمت نجدته وفك الحصار عنه وتم هزيمة القاعدة يومها التي تشتت عناصره بين أكثر من مكان.
هذه التعهدات بمحاربة الإرهاب من قبل علي محسن وقوى الثورة يومها أكدها مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية لشؤون الإرهاب جيفري فيليتمان في مؤتمر صحفي يوم الخميس 23 يونيو 2011.
عملية فك الحصار عن اللواء أيضاً تمت بتنسيق وجهود حثيثة بين اللواء علي محسن يومها وبين الأشقاء في المملكة العربية السعودية وكذلك الأصدقاء الأمريكان.
كنا كأصدقاء وأسرة وذوي العميد محمد الصوملي نقيم الوقفات الاحتجاجية بشكل يومي أمام منزل النائب يومها عبدربه منصور هادي لنجدة محافظته ومنطقته من الغرق ومساعدة اللواء 25 ميكا، كونه كان الواجهة السياسية بعد إصابة صالح في دار الرئاسة ونقله للرياض للعلاج.
بعد غزو المليشيات الحوثية صنعاء والانقلاب على الدولة انهارت كل الأجهزة وكل الخطوات التي بناها الأمريكان مع نظام الرئيس السابق صالح، ولم يكن من باقية للاعتماد عليه في محاربة الإرهاب سوى علي محسن، ليتم التنسيق معه في محاربة الإرهاب، والذي لم يكن يعني للأمريكيين سوى القاعدة ولم تدخل المليشيات الحوثية ضمن تصنيفهم، ورفضت كثيراً أن تدرجها على لائحة الإرهاب لاستثمارها على ما يبدو.
سارعت الولايات المتحدة لتقليص اعتمادها على صالح لمحاربة الإرهاب بعد أن توضح لهم تلاعبه بتلك الورقة فأوقفت عنه منحة مالية مقدرة بنحو 150 مليون دولار معظمه مخصص لدعم قدرات الحكومة في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك يوم السبت 21 يوليو 2011.
بين غمضة عين يجد الأمريكيون الذين استثمروا في صالح لمحاربة الإرهاب أن كل شيء كان عبارة عن سراب وانتهى الأمر.
هنا برز القائد علي محسن عن حق في لملمة شتات ما يمكن لملمته واتجه لمحاربة الإرهاب بما يمتلكه من إمكانات، وثبت للأمريكان والمجتمع الدولي فاعلية علي محسن في محاربة الإرهاب بعكس التقارير التي كانت ترفع ضده من أجهزة منظمة استخباراتياً أو إعلامياً بغرض الكيد السياسي.
بعد هزيمة القاعدة في أبين عام 2011 بتلاحم قوات اللواء 25 ميكا بقوات اللواء 119 مدرع بقيادة فيصل رجب، كان الأمريكيون وعلى رأسهم الرئيس أوباما في خطابه امام الكونجرس يحتفون بنتائج الحرب في أبين حيث لم يكن متوقعاً لدى منظومة الأمن الأمريكي وكذا الرئيس (أوباما) أن تسفر حرب تحرير أبين من سطوة القاعدة عن تلك النتائج السريعة، وأيضاً النظيفة التي لا يشوبها عيب ولا خطأ.
لتدخل اليمن مجدداً في طور جديد من التعاون لمكافحة الإرهاب، شكل فيه الفريق محسن أهم الأعمدة فيه بالتعاون من المجتمعين الإقليمي والدولي، على الرغم من ضجيج وسائل الإعلام الفارغة.

بعض الدول والجهات الداخلية التي أنشأت العديد من القنوات التلفزيونية والمواقع الإعلامية والصحف بغرض تشويه النائب محسن ومحاولة إلصاق تهمة دعم الإرهاب له وقعت في شر كيدها فتلاعبت هي الأخرى بملف الإرهاب وساهمت في إنشاء تنظيم داعش في اليمن ومولته، ودعمت ومولت العديد من الشخصيات المدرجين ضمن قائمة الإرهاب والعقوبات الدولية كعادل عبده فارع المكني بأبي العباس وحارث العزي وغيرهما من بعض الشخصيات الجنوبية، وهي اليوم تمول داعش في محافظة البيضاء وتسرب له الأموال المختلفة.
تعمل هذه الدولة ومن يساندها داخلياً في اليمن على إنشاء اللواء العاشر من حراس الجمهورية في الساحل الغربي تحت قيادة المطلوب أمنياً والمدرج في قائمة الإرهاب عادل عبده فارع (أبي العباس) وتدعمه بمختلف أنواع الأسلحة والدعم اللوجيستي، وإعادة تنشئة جهاز عمار صالح الذي تعاون مع القاعدة في أبين ضد اللواء 25 ميكا بقيادة الصوملي.
اليوم الكثير من الجهات الدولية وبعض الأجهزة المخابراتية وكذلك المراكز البحثية وبعض وسائل الإعلام تشير إلى الدولة التي تدعم الإرهاب بالإسم كنوع من أنواع الاستثمار السياسي مما يجعلها تقع في شر كيدها وصنيعها بحق الآخرين.

العميد أحمد الأباره
كان العميد أحمد الأباره قائداً لأحد الألوية التابعة للحرس الجمهوري حتى عام 2011 قبل أن يكتشف الطامة الكبرى ويعلن انضمامه لثورة الشباب.
كانت صداقة متينة تربطنا بالعميد الأباره وفي ذات مقيل سألته عن سبب انضمامه للثورة مع أنه قائد عسكري في ألوية الحرس الجمهوري؟
رد علي أنه كان في مقيل مع قائد الحرس الجمهوري ل.....وكان يوجد شخص ملتحي في ذات المقيل لا يعرفه، ولما انصرف الرجل سأله قائد الحرس:
- أتعرف من هذا الذي كان جالساً بجوارك؟
- لا..
- إنه قاسم الريمي زعيم تنظيم القاعدة!!
- اندهش العميد الأباره وصدم مما يسمع!!
- أليس هذا من تدعون محاربته؟!
- نعم ولكننا نستخدمه..
كان القائد ذاك قد نسي توجيه الريمي فاستدرك الأمر باتصال هاتفي "غداً نفذوا العملية كذا وكذا"!
قال العميد الأباره خرجت على الفور من ذلك المقيل واتجهت نحو ساحة التغيير للانضمام للثورة.
هذه القصة وغيرها كثير تدعم بالأدلة حجم التلاعب بملف الإرهاب والقاعدة ومؤخراً إنشاء داعش من رحم القاعدة، مما يجعل من الحليم حيراناً في هذا الملف الذي يستخدم كالسيف بسلاح ذي حدين؛ حد يستخدم سبباً للحرب حتى على الخصوم الأبرياء وإلصاق التهم بأبرياء، وحد آخر يستخدم في توجيه بعض العمليات السياسية لتمرير بعض الأجندة وانتزاع أخرى وتوجيه العديد من الرسائل.