لأبد من الدولة وأن طال المخاض الحركة
بقلم/ خالد ناجي العصيمي
نشر منذ: شهرين و 17 يوماً
الثلاثاء 24 سبتمبر-أيلول 2019 03:53 م


الحركة الحُوثية تُعلن مُبادرة تُعتبر نوعا من التلفِيقِية لحل الأزمة اليمنية.
لأن ما هو جوهري للأزمة "الانقلاب الحوثي" تم اغفالهُ. فمحاولة صرف النظر عن المشكلة الحقيقية عمل تعيس، فقد صارت المعركة اليوم تُخاض ضد الشرعية، ومع الجحود والارتياب وإرادة النسيان للسبب الرئيسي المتمثل في الإنقلاب الحوثي على الشرعية اليمنية.
وهذا أمر مقصود، لأنهُ متى لم يعد هناك شرعية نتشبث بها، ولا بقي بين أيدينا دستور نؤمن به، فإن كل شيء سيتبخر، وأربع سنوات ستتحول إلى هباء منثور. تشبث الحوثية بالسلطة الغير شرعية يكفي لجعلهُ يعمل كعائق صد، يحول دون نشوء تفكير حقيقي لبناء السلام في اليمن، الذي يعيش في أيام سيئة الطالع، منذ الانقلاب الحوثي في 21 سبتمبر عام 2014، يعيش في معارك وحروب أشعلتها هذه الحركة الحوثية، وتسببت في تدخل خارجي جرد اليمن من كل ما تملك، من نظامها الجمهوري، ووحدتها الوطنية، وسيادتها.
المبادرة الحقيقية تتجلى في الانظمام إلى الدولة و الخضوع للدستور، والانقياد للأجماع الوطني، والذي يفضي إلى القبول بالحركة الحوثية كمكون سياسي على علاتها الرجعية والكهنوتية التى تؤمن بها الحركة، وهي في واقع الأمر، مقبرة لما هو عقلاني.
اليمن يحتاج إلى مبادرة عقلانية، وليست عنجهية، تمد الجسور بين أبناء اليمن الذي يهددهم غياب الذاكرة الجماعية انهم على متن سفينة واحدة، وأن الدماء التى تسفك، والأرواح التي تزهق يمنية. يُحسن بنا أن نعطي السلام العناية الذي يستحِقُها، فهو يفرض على كل المكونات السياسية والتشكيلات المسلحة اليقظة إزاء انبثاق السلام من الإيمان بأن الحرب ليست عادلة للجميع.
فمن جهة، إذن، نجد أن هناك رابط مشترك تجسدها إرادة العيش المشترك، والسلام العادل، رغم أن إرادة العيش في سلام وإنهاء الحرب صامتة، وغير ملحوظة على العموم، ومطمورة، بحيث لا تنتبه التشكيلات المسلحة لوجودها إلا حينما تعجز عن تحقيق نصر ملموس، أو عندما تكون مهددة.
الوطن يمر بالحظة تُحدق به الأخطار، المقترنة بالإنكسارات التى تشكل خطرا على الجميع وبدون إستثناء. كما تشير الأزمة في الشرق الأوسط لذلك، وذلك التحالف، العسكري، والذي لا يبدو أنه يحمل منظور محدد بل يسير خبط عشواء.
فإن إنهاء الحرب في اليمن موضوع شائك يصعب امتلاك ناصيتة من زاوية واحدة.
وهو موضوع معقد بقدر تعقيد أطماع وأفعال من ساهموا في هذه الأزمة، ولعلي أجد نفسي في لهفة، بل في لهفة مفرطة لرؤية النوايا الصادقة التي تنبثق عن إرادة العيش المشترك، وأن تذوب كل التشكيلات المسلحة في مضمار الدولة المدنية الحديثة. 

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحرازي
كابوس الانتفاضة
أحمد الحرازي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد كريشان
تونس: من يريد «تشويه» الحياة السياسية؟!
محمد كريشان
كتابات
محمد المقبليصنعاء 26.. لا 21
محمد المقبلي
مشاهدة المزيد