هل فعلا حكومة الشرعية اليمنية فاسدة؟
بقلم/ خالد ناجي العصيمي
نشر منذ: شهر و 15 يوماً
الخميس 29 أغسطس-آب 2019 06:04 م

 بعيداً عن مفردات الفساد والفشل، نحتاج إلى أن نبحث عن تحقيق الحقيقة ، لافرض الادعاءت على الحقيقة.  

هُنا تنبري جماعة أعداءُ الشرعية لفرض ادعاءاتهم على عامة الناس، مستخدمين الخداع الذهني، والتدليس البصري، والمواربة اللفظية. 

فالمواطن يحتاج إلى سرد الحقائق كما هي، لا كما نحبها أو نتخيلها، أو نكرهوها.

 بادئ الأمر ، نلفت إلى أن من أبجديات النجاح هو توفير شروط النجاح، والظروف الملائمة التى تساعد في تحقيق أهداف النجاح، وعلى هذا فالشرعية لم تُمكن بشكل حقيقي في إدارة المناطق المحررة، ولم يكن لها موارد اقتصادية. كما أن فساد الشرعية أو فشلها لابد أن يكون واضح وجلي. الفساد والفشل الإداري ينتج معلومات، لا يرد عليها إلا بمعلومات من نسقها المعرفي.

 وهذا معناهُ أن أي شخص لايحق له الرد على حقائق واقعية، بناءً على تخيلات وتوقعات. فالواقع والمنطق ينبري أمام هذه الادعاءت الساذجة ليثبت أن الحكومة الشرعية لم تكن فاشلة، وإنما لم تتوفر لها عوامل النجاح.

 أنا لست خبير اقتصادي، لذلك لن أخوض في شؤون الإقتصاد اليمني الذي مازال في موت سريري، منذ الانقلاب الحوثي، الذي تسبب في قلة النقد الأجنبي وسرقة احتياطي البنك المركزي. لكني أزعمُ ان لدي خبرة في تقييم ومتابعة الكثير من التقارير الدولية، التى أستخدمها البعض كدلائل وبراهين على فساد الحكومة الشرعية.

وعلى النقيض من ذلك، نلفت إلى أن جميع التقارير الدولية الصادرة في الشأن اليمني لم تذكر على ألإطلاق أن الحكومة الشرعية فاشلة أو فاسدة، بل إنها ذكرت التحديات الكبيرة التى تواجه الحكومة الشرعية، ومستوى الحاجة إلى المساعدات الإنسانية العاجلة لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين اليمنين، كما أن الوكالات الدولية، ومراكز المعلومات الغربية ذكرت مجمل التحديات التي تواجهها الحكومة اليمنية، على وجه الخصوص في المناطق المحررة، حيث شكل غياب الحكومة ومؤسساتها هاجس كبير لدى الحكومة اليمنية والمواطن اليمني.

 مُجرى الأحداث في مدينة عدن أظهرت أن الفاعل الرئسي كان المجلس الانتقالي من خلال سيطرته على مفاصل الدولة، وستحواذهِ بشكل كامل على الدعم الإمارتي، مليارات تدفقت في تأسيس فوضى أمنية، وعبث إداري داخل المناطق المحررة، وعززت الفشل والفساد في كل المسارات. 

الإمارات لم تقدم ريال واحد إلى خزينة الدولة اليمنية، رغم الأموال التى كانت تتدفق بشكل تلقائي وغير متوقع للمجلس الانتقالي والذي كان ماثل للعيان في نوعية السلاح والعتاد الذي كان يملكه، وفي نفس السياق حجم العداء، والتظليل الإعلامي الذي قدمته الإمارات لغرض إفشال الحكومة، وتأليب الرأي العام والدولي كان كبير. الحكومة الشرعية ليست فاشلة وإنما فشلت بقصد، وبأسلوب ممنهج كي يتم إخراجها من الجنوب معنوياً قبل أن تخرجها عسكرياً. 

ونشير إلى أن اليمن تُدار بفريق عمل مكون من الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ، فإن كان هناك فشل فالجميع شركاء في هذا الفشل، وأن كان هناك من نجاح فالجميع أيضاً شركاء في هذا النجاح.

 في الأخير، الشرعية التى ندافع عنها، ونرغب في صونها هي إذاً حقيقة تتمثل في الوطن والنظام الجمهوري والوحدة اليمنية، كما أن قبول القول المطلق بإن الشرعية فاشلة خرافة قديمة، لا تستحق النظر إليها. 

ومع ذلك لايُخفي الكثير عِدائهم للشرعية، كان عليهم الوقوف معها ، قبل تمجيد كراهيتم بطرق ساذجة. في الوقت الراهن عادت سيطرة الحكومة الشرعية على المناطق المحررة وبدء الاختبار الحقيقي للحكومة الشرعية في إمكانية نجاحها في تطبيع الأوضاع الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
موسى عبدالله  قاسم
قواتنا المسلحة معراج الانتصار
موسى عبدالله قاسم
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالخالق عطشان
14 أكتوبر ثورة الهوية اليمنية
عبدالخالق عطشان
كتابات
مشاهدة المزيد