بل كذب وهو غربي ... !!
بقلم/ توكل عبد السلام كرمان
نشر منذ: 11 سنة و 3 أشهر و 14 يوماً
الأحد 06 يوليو-تموز 2008 11:16 م
يفترض أن تجمعنا بالأمريكيين وغيرهم من الإدارات الغربية  ومنظماتها واحزابها .. شراكة استراتيجية في مكافحة الفساد ومناهضة الاستبداد وجها العملة الأكثر قذارة وخطورة على عالم اليوم.

في هذا السياق يغدوا الاحتشاد العالمي لقوى الديمقراطية وأنصار الحقوق والحياة المدنية وسيلة فعالة وضرورية لتحقيق الإصلاح الديمقراطي المنشود ، لم يعد سراً أن هناك مراهنة من قبل قطاع واسع من دعاة الإصلاح الديمقراطي في اليمن وغيرها على دعم ومساندة المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والحقوق الديمقراطية .

وفي الطريق إلى تنمية الديمقراطية وتعزيزها فإن أمام رؤساء وناشطي المعهد الديمقراطي الأمريكي وغيره من المنظمات الغربية المحترمة مهام محددة تبدأ برصد الاختلالات والانتهاكات التي تتعرض لها منظومة الحقوق الديمقراطية والسياسية والمدنية ، ولا تتوقف عند المساندة والضغط من اجل إيقاف الانتهاكات واستحداث الإصلاحات اللازمة .

نتوقع أن نسمع منهم حين يصرحون أو يجرون المقابلات الصحفية مصطلحات الشفافية والمسائلة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية وغيرها من القيم والمبادئ ذات العلاقة بالحقوق والحريات ، وبالمقابل فان مصطلحات "اليمن الواحد الموحد" و "الثورة" و"الجمهورية" و"دعاة الفتنة" و"المأجورين الذين يهددون المصلحة الوطنية" و "الاصطفاف الوطني" وغيرها من المترادفات التي اعتدنا أن نسمعها من نشرات وبرامج إعلامنا الرسمي صباح مساء لها أصحابها ،لكننا لم نتوقع أبدا أن لهذه المصطلحات مكان في المنظومة اللغوية والثقافية لنشطاء ومسؤولي المنظمات الغربية، وكنا ولانزال نتسائل ان كانوا يعلمون لها مقابلا لغويا في اللغة الانجليزية !!

·  سنتفهم أن يصف الحاكم "مقاطعة المشترك للانتخابات النيابية القادمة بالقرار الخاطئ وغير الموفق " و أنه " يدل على عدم تحرر قيادات تلك الأحزاب من قوالبها الفكرية " لكن ماحاجة بيتر ديمتروف مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي NDI في صنعاء لأن يقول ذلك ؟وهل أتى ليراقب الانتخابات ويقدم تقريرا عن مدى انسجامها مع معايير النزاهة والحياد العالمية والمتعارف عليها ، أم ليسمعنا الخطب البليغة عن الماضي الشمولي للأحزاب وينعتها بذات القوالب الجامدة ؟!

" الانتخابات المحلية خطوة جريئة تحسب للمؤتمر" و " من الضروري أن تتعامل أحزاب المشترك بمسؤولية تجاه القضايا الوطنية كفتنة التمرد" و"الجيش للوطن وليس جيشا يتبع حزب معين " والكثير من العبارات والمصطلحات التي نتفهم أن نسمعها من وسائل الاعلام الرسمية ومسؤولي الدولة وحزبها كخصومة مبالغ فيها ..لكن لم نكن ننتظر ان نسمعها من ديميتروف ولايحسن أن يفعلها مستقبلا .

حين وجد الرئيس نفسه في مواجهة بن شملان ومن ورائه اصطفاف الاشتراكين والاسلاميين والقوميين وشمال الشمال وجنوب الجنوب وهناك مايكفي لأن يستيقن الرئيس - في نفسه حتى وان جحدت لسانه - بأن بن شملان غدا مرشح الاجماع الوطني كوصف حقيقي كان رغباً ورهباً حكرا على الرئيس الصالح ، لكنه الآن أصبح من حظ بن شملان ، حينها كان لدى الرئيس حاجة لأن يتحدث عن "الباص الذي يقوده خمسة " وعن " العبد المملوك لشركاء متشاكسين "لكن ماحاجة ديمتروف لأن يعيد ما قاله الرئيس عن خصومه السياسيين قبل مجيئه اإى اليمن وهل غدا بيتر خصماً سياسيا أم منحازا للطرف الآخر في أحسن أحواله؟!

 أتسائل إن كان ديمتروف قد عنى بوصفه للمشترك بـ "الباص الذي يقوده خمسه غير أنه لايتوقف في الطريق لأحد " كدعوة للشمولية، وللقائد الفرد مالك القرار الأوحد ، وللزعيم الضرورة صاحب الارادة الغالبة ، وهل غدا من أولئك الرافضين للإرداة الجماعية ؟ وهل هو ضيق من التحالفات التي لا تستقيم ديمقراطية بدونها ؟! اتسائل عن كل ذلك وعن الكثير المؤلم مما ورد في مقابلات ديمتروف الصحفية المتتالية والتي كان منها خمس مقابلات في أسبوع واحد فقط ، اعاد فيها كل ماقيل عن المشترك من أشياء سيئة من قبل الحاكم رئيساً وحزباَ قبل مجيئ بيتر لليمن ، حقيقة أني أشك أن يكون بيتر ديمتروف هو من أجاب على أي من تلك المقابلات !

هل آن لنا أن نتحدث عن اختراق تعرض له المعهد الديمقراطي في صنعاء من قبل بعض الأجهزة الاستخباراتية ؟ رأينا انها تنجح احيانا في تجنيد بعض موظفي المنظمات الدولية لصالحها،موظفون ينجحون بدورهم بتقديم المعلومات المغلوطة لرؤساء ومدراء تلك المنظمات لتأتي المقابلات والتصريحات كنتاج خاطئ لمعلومات خاطئة، على أنني أتمنى أن لا يكون الأمر أسوأ.

هناك المزيد مماورد في مقابلات بيتر ديمتروف وصف الحراك الجنوبي بـ " القلة القليلة " جازما ان "الجميع مع اليمن الواحد الموحد الاوحد "، المؤسف حقا ان يتغافل ديمتروف عن الانتهاكات التي تعرض لها ناشطو الحراك الجنوبي وهم كثر تعددت بين القتل والسجن والاخفاء القسري للمئات منهم ، ثم راح يشغل نفسه في الحديث عن الوحدة المعمدة بالدم وعن جريمة اضعاف الوطن التي وقع فيها الضحايا ومعهم اللقاء المشترك !! ، فمن ينتظر بعد ذلك ان يتضامن ديميتروف مع عشرات القتلى منهم ، ومئات السجناء والمختفين قسريا في زنازين بعضها على مرمى حجر من معهده العريق؟!!

كانت عبارات ديمتروف تحمل الكثير ممايثير الغضب والاستياء الجزئي والشامل، غير اني انصح الجميع ان لايعتبر ذلك موقفا رسميا للإدارة الأمريكية حتى نسمع ذلك صراحة عبر تقرير خارجيتها أو احد ناطقي ومسؤلي سفارتها بصنعاء ، ارجو ذلك حتى لانقع في فخ بيتر الذي أراد او شيئ له أن يوحي بأنه السفير الأمريكي في صنعاء المعتمد والمفوض فوق العادة !

سنجدد هنا دعوة مدير المعهد  الديمقراطي الامريكي الـ NDI بصنعاء لأن يبذل جهدا اكبر يجعله يتوافق مع كونه ممثل للمنظمة الأمريكية صاحبة الباع الأطول في تنمية الديمقراطية والانتصار لها ويتبع حزباً امريكياً هو ثاتي اثنين يتنافسان الزعامة على قيادة الإصلاح الديمقراطي في العالم .

 

·  حين علقت على تصريحات بيتر عبر مقال لي في صحيفة الثوري في عددها 2011 ، قدرت فيه بأن تصريحاته ضارة بالتنمية الديمقراطية، وباعتبارها نشاز في سياسة المعهد ، وليست كما ينظر اليها الكثيرين باعتبارها الخلاصة النهائية للسياسة الأمريكية تجاه اليمن كـُلّف بيتر بتنفيذها ، في اليوم التالي لنشر المقال في الثوري كان الديمتروف غاضباً جدا ، لم يجد بعدها بد من مطالبة الحزب الاشتراكي بالرقابة على صحيفة الثوري وتحميل قيادة الحزب وشركاءه مسؤولية نشر المقال غير المرغوب فيه ,

اتصل بيتر بقيادة الاشتراكي اي والله بقيادة الاشتراكي، وبقيادة المشترك وأي والله بقيادة المشترك ، يطالبهم بتحديد الموقف من مقال نشر في أحد صحفهم، ويحذر من تكرار الإساءة ، ويأمر بالرقابة ويستنكر غيابها ، وبصريح العبارة قال لأمين عام الحزب الدكتور يس سعيد نعمان "أين رقابتك على الثوري؟" !!

لم يكتفي بيتر بالاتصالات الغاضبة، في اليوم التالي أرسل مذكرة رسمية إلى الاشتراكي يهدده بكل ماهو وخيم العاقبة ويعلن فض الشراكة معه ، سمعنا من استهوتهم تصريحات بيتر يتحدثون عن شروط ديمتروف للشراكة مع المشترك .. يقولون أنها ستكون فقط حين يكون "مشتركاً بغير اشتراكي" من يدري وربما بغير إصلاح وناصري ، والمطلب أمني قديم يعلم حمران العيون كيف يعيدون طرحه وتسويقه!!

 أيها الديمتروف مقالاتنا في الثوري اعتدنا أنها تنشر بأخطائها المطبعية واللغوية ، رئيس التحرير فيها يجد أن مراجعة الاخطاء المطبعية تذكره بمقص الرقابة ويعدها دونية تخدش مهنيته .

في عهد الإمبراطور خالد سلمان قالت الثوري في علي عبدالله صالح مالم يقله مالك في الخمر، كان هناك الكثير الكثير مما يجعل ماقلته في حقك أيها الديمتروف وما سيقال مدحا مبالغا فيه، ومع ذلك فإنني اشك إن كانت قيادة الاشتراكي قد تلقت اتصالات مماثلة من قبل الرئيس أو أي من أركان حكمه على غرار اتصالك ياديمتروف!!

ترى هل يدرك بيتر كم سيكون طلبه هذا مثيراً لاستياء الصحفيين والكتاب وأنصال و وأنصار حرية التعبير حين يعلمون أنه يطالب المشترك بالرقابة الصارمة على صحفهم؟ ويحملهم مسؤلية ما ينشر فيها من وجهة نظر لاتستهويه ؟ وربما يوجه الطلب نفسه للصحف المستقلة والأهلية حين تقع مستقبلا في خطيئة الإساءة الى ذات السيد بيتر ، بل وقد فعل ذلك مع موقع مأرب برس حين اتصل بمدير تحريره يخبره بفض الشراكة معهم إن لم يحذف الموقع خبرا لا يستهويه !! 

·  كنت قد اكتفيت بالتعليق على مقابلات ديمتروف بالمقال الذي نشرته في صحيفة الثوري معتقدة انه سيكون كافيا لان يجعل بيتر ديمتروف يتوقف أمام التصريحات التي يقولها بحيث لا تسئ y لى التنمية الديمقراطية أولا، ولا إلى تاريخ المعهد الذي يمثله ثانيا ، وقد كنت قررت أن لا أعير الكتابات الكثيرة التي أشادت ببيتر اهتماما ، وان لا h كلف نفسي عناء الرد عليها ، فكلها تدعم صحة ما أوردناه من مآخذ على تصريحات ديمتروف ومقابلاته .. حين راحت تلك الكتابات تشيد بديمتروف .. وتنال من معهده وتاريخه .. ومن أمريكا ادارة وأرض وانسان .. ومن الانسان الغربي عامة، وجلهم كـُـتّاب من دعاة "دمروا الغرب أبيدوا أهله" ويتمنون أن يصحو وقد زالت امريكا من الخارطة !

ماجعلني اعيد الكتابة هنا .. هو مانشر العدد الماضي في صحيفة الناس لأحد الزملاء أشاد فيها ببيتر ، وقال عنه " صدق وهو غربي " - اذ ان الغربي في نظره كاذباً ابدا - ناقدا ما اوردته في صحيفة الثوري من ملاحظات ، ستقولون هي حرية الرأي والتعبير ، وهكذا أرى الأمر .. لكنني أخشى أن الديميتروف لايراه كذلك ، هناك سابقة لبيتر مع صحيفة الثوري حين اعتبر ماكتبته في صحيفة الاشتراكي يعبر عن موقف الاشتراكي وليس مجرد رأي لكاتبة ، خشيت أن يعتبر هذه المرة ماكتبه الأستاذ عبدالفتاح البتول يعبر عن موقف الإصلاح بعد أن نشر في الصحيفة المقربة من الإصلاح كما يستهوي الكثير ان يصفو صحيفة الناس .

===

 

صحيفة الناس العدد 404 بتاريخ 7-7-2008