التعذيب.. والأغتصاب.. في سجون
بقلم/ الجلة
نشر منذ: 11 سنة و أسبوع و يومين
السبت 07 يونيو-حزيران 2008 06:07 م

* "اعتقلوني لأنهم قالوا إني كنت أحد المشتبه فيهم، بعدما انفجرت سيارة مفخخة في الشارع قرب منزلي، وأودت بحياة أمريكي." يوضح الطفل العراقي عمر البالغ من العمر 14 عاما ليبرر خوفه الشديد لمجرد رؤية أي رجل شرطة، وكان عمر قرب موقع الانفجار، ولذلك اعتقل مع عراقيين بالغين مشتبه بهم، وأطلق سراحه من سجن عراقي الشهر الماضي، بعدما احتجز هناك لأكثر من سبعة أشهر.

وكان عمر أحد 450 معتقلا أفرج عنهم من السجنين، اللذين تديرهما القوات الأمريكية والعراقية، في السابع والعشرين من يوليو/ تموز، بموجب خطة المصالحة الوطنية التي تهدف لجذب المسلحين إلى المشروع السياسي، وإنهاء إراقة الدماء في العراق.

ومع أنه تم اعتقال عمر بالخطأ، إلا أنه وفقا لتقارير من جمعيات محلية ودولية، بالإضافة إلى الأخبار في السنوات الثلاث الماضية، فقد سجن العشرات من الأطفال لأدوارهم في هجمات، أو لأن الفقر حولهم إلى مجرمين.

وقال عمر، إن تجربة السجن كانت مخيفة، "وكنت أبكي ليل نهار شوقا لعائلتي."، وتبقى صدمة التجربة معه فيقول: "أفضل أن أموت على أن أذهب للسجن مجددا."

 

إقرار أمريكي

ولقد أقرت الولايات المتحدة بأن جيشها اعتقل 2500 قاصر خلال السنوات الست الماضية، وأن 500 منهم ما زالوا موقوفين لديها في مراكز اعتقال في العراق وفي قاعدة باجرام بأفغانستان، كونهم "مقاتلين أعداء غير قانونيين".

ووفقاً لقوانين حقوق الإنسان الدولية، يجب وضع الأطفال المحتجزين في مرفق خاص بعيدا عن البالغين، ويجب أن يتلقوا معاملة خاصة وأقل وقت حجز ممكن. ولكن في العراق، يدعي البعض، أن بعض الأطفال، يحتجزون لأكثر من سنتين في السجن نفسه مع بالغين، وقال طفل سجين آخر، يدعى موسى، وكان اتهم بالمشاركة مع المسلحين وأطلق سراحه العام الماضي: "لقد اعتقلت مع ابن عمي، في سبتمبر/أيلول 2004 عندما كنت في الرابعة عشرة من العمر".

وقال إن السجناء كانوا يعذّبُون بالصدمات الكهربائية وتعضهم الكلاب، "وفي حالات عديدة، كنا نرى رفاقنا، يعودون للسجن بعدما يتم اغتصابهم من قبل الجنود." ورفضت الحكومة العراقية والقوات الأمريكية، ادعاءات تفيد أن الأطفال يتم احتجازهم لفترات طويلة. وقال مسؤولون إنه تم اعتقال بعض الشباب الصغار عندما اشتبه بمشاركتهم في أعمال إرهابية، ولكنهم يحتجزون فقط لمدة التحقيق.

وقال حسن عبيد، وهو مسؤول كبير في وزارة الداخلية: "إنه من الصعب معرفة عدد الأطفال العراقيين المحتجزين في السجون العراقية، لأنهم يبقون فيها لفترة قصيرة من الزمن"، وأضاف إنه لن يكون هناك أكثر من 100 طفل في وقت واحد في الدولة، محتجزين للاستجواب، وقال عبيد: "طبعا، ثمة حالات لأطفال ارتكبوا جرائم خطيرة وحتى إرهاب، الأمر الذي شجع على قتل أناس أبرياء - ولكنهم في سجون خاصة".

ولكن الولايات المتحدة في تقريرها الدوري الذي رفعته إلى لجنة حقوق الطفل التابعة للأم المتحدة، اعترفت بأن جيشها قام بتوقيف بعض الأطفال لفترات وصلت إلى سنة أو أكثر، وذلك في إطار الحملة التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش لمكافحة الإرهاب عام 2002، وذكر التقرير أن جميع الأطفال الـ 2500، ما عدا 100 منهم، أُلقي القبض عليهم في العراق، بينما جرى اعتقال الغالبية الباقية في أفغانستان.

وأضاف أن ثمانية أحداث كانوا قد سجنوا في معتقل جوانتانمو الأمريكي في كوبا، لكن أُطلق سراحهم جميعا بين عامي 2004 و2006، وقال التقرير: "يظل من غير المؤكد ما هي أعمار هؤلاء الأحداث بالضبط، إذ إن معظمهم لا يعرفون تواريخ ميلادهم أو حتى السنة التي وُلدوا فيها." إلا أن التقرير نقل عن الأطباء العسكريين الأمريكيين الذين أجروا فحوصات وكشوف طبية على المعتقلين عبروا عن اعتقادهم بأن أولئك الأحداث الذين سُجنوا (في جوانتانامو) كانوا دون سن السادسة عشرة من العمر.

أما في أفغانستان، يقول التقرير الأمريكي، "فإن هنالك حوالي 10 أحداث موقوفين في معتقل مسرح قاعدة باجرام، كونهم "مقاتلين أعداء غير قانونيين"، وقال الملازم الأول البحري ريتشارد كي أولش، المتحدث باسم الجيش الأمريكي، "إنه في جميع الأوقات يتواجد حوالي 625 معتقلا في معتقل مسرح قاعدة باجرام".

وأضاف المتحدث قائلا: "لا يوجد معتقلون لدينا تحت سن السادسة عشرة من العمر. وبدون أن ندخل في التفاصيل، نظرا للتغير الدائم وعدم استقرار عدد المعتقلين لدينا، فيمكننا القول إنه يوجد في الوقت الراهن أقل من 10 معتقلين ممن هم دون سن الـ 18 عاما." , قالت الولايات المتحدة في تقريرها، الذي توضح فيه للمنظمة الدولية مدى التزامها بتطبيق ميثاق حقوق الطفل، إنها "تحتفظ بحوالي 500 من المعتقلين الأحداث في العراق منذ شهر نيسان/أبريل الماضي، وجاء في التقرير الأمريكي: "لقد تم أسر الأحداث الذين تعتقلهم الولايات المتحدة بسبب انخراطهم في أنشطة معادية لقوات التحالف، مثل زرع المتفجرات والعمل كحراس ومراقبين لصالح المسلحين أو الانخراط النشيط في القتال ضد الولايات المتحدة وقوات التحالف." وأضاف التقرير أن معظم المعتقلين من الأحداث هم في سن تتراوح بين السادسة والسابعة عشرة من العمر.

من جهتها صحيفة الصاندي هيرالد نشرت تقريرا عن تحقيقاتها الخاصة اكد وجود أكثر من 100 طفل عراقي محتجزين في سجون قوات التحالف, تحت ذرائع النشاطات ضد قوات التحالف. العديد من هؤلاء الأطفال محتجزين في قسم خاص في أبو غريب في بغداد, وتقول الصحيفة إن هؤلاء الأطفال عذبوا واغتصبوا من قبل قوات التحالف.

وقال مراسل تلفزيوني "صهيب بدر الدين ألباز" إنه شاهد جناح الأطفال في سجن أبو غريب عندما ألقي القبض عليه من قبل الأمريكان وسجن مدة 74 يوما في أبو غريب. وقال بالتأكيد هناك المئات من هؤلاء الأطفال بسن المراهقة, وقال إنني شاهدت طفلة عمرها 12 عامل تصرخ وإن أخوها أيضا وضع في السجن, وفي إحدى الليالي جاء الحراس إلى زنزانتها وبدوا يعذبونها وأنا اسمعها تستغيث وتقول إنهم ينزعون ثيابي وإنهم يرشون الماء علي.

وفي برنامج تلفزيوني بث على التلفزيون الألماني عن نفس الموضوع في مقابلة مع العريف صومائيل بروفانس اعترف بأنه شاهد تعذيبا لهؤلاء الأطفال وذلك لإجبار أهاليهم لكي يعطوا معلومات إلى قوات التحالف (هذا العريف هو أول الذين كشفوا عن التعذيب في أبو غريب ومن يومها تم نقله إلى ألمانيا).

وأضاف العريف أنه كان شاهد عيان على ما حدث لأحد الأولاد الذي يبلغ 16 عاما من العمر ووصفه قائلا "لقد كان مرعوبا وجسمه يرتعش بالكامل ولديه أذرع ضعيفة جدا لم أشاهدها في حياتي من قبل, وكان رسغاه نحيفان جدا إلى الحد الذي لم نتمكن من وضع الأغلال فيهما. وعندما شاهدته في المرة الأولى لكي أجلبه للتحقيق كم تألمت كثيرا من أجله. لقد غطسه المحقق في الماء ووضعه في السيارة وبقي يدور به طوال الليل البارد ثم مرغوه في الطين وبعدها عرضوه على والده، وعندما شاهد الأب طفله بهذه الحالة بدأ يبكي وأقسم على أنه سوف يخبرهم بما يريدون.

كما كشفت وثائق رسمية عن احتجاز أطفال دون سن الحادية عشر في سجن أبوغريب في العراق.

وقدمت البريجادير جنرال جانيس كاربينسكي، المسؤولة السابقة عن السجن، تفاصيل عن صغار ونساء محتجزين هناك، وقد حصل على هذه الوثائق اتحاد الحقوق المدنية الأمريكي، واعترف البنتاجون بوجود أطفال بين المعتقلين، غير أنه قال بعدم تعرض أي طفل لانتهاكات.

وجاءت اعترافات كاربينسكي خلال لقائها بجنرال يحقق في الانتهاكات التي شهدها أبوغريب، وفي إحدى القضايا قال الشهود إن أربعة جنود أمريكيين لعبت الخمر برؤوسهم أخرجوا سجينة عمرها 17 عاما من زنزانتها وتحرشوا بها، وفي حادثة أخرى لطخ الجنود فتى، وهو ابن لواء سابق، بالطين وأجبروا والده على رؤيته وهو يرتجف في البرد.

وقالت كاربينسكي إنها دأبت خلال مسؤوليتها عن السجن، بين يوليو ونوفمبر 2003، على زيارة السجناء الصغار، وقالت في اللقاء إن طفلا سجينا بدا وكأنه أنه في الثامنة من العمر، وأضافت قائلة "لقد قال لي إن عمره 12 عاما وقال إن شقيقه في السجن معه وقد بكى وهو يطلب السماح له بالاتصال بأمه"، وقالت إن الجيش بدأ يحتجز النساء والأطفال في أبوغريب منذ منتصف عام 2003. ولم توضح سبب سجنهم.

يخرجون لطلب الانتقام

يقول صالح محمد، المتحدّث باسم اتحاد إنقاذ الأطفال الذي يتخذ من بغداد مقراً له: "الأطفال العراقيون السجناء يعانون من نقص في الدعم لمساعدتهم على الاندماج مجددا في المجتمع، الأمر الذي يفتح الأبواب لأسوأ حياة إجرامية"،

وقال إنه لم يكن هنالك أطفال ضمن السجناء الذين أطلقت الحكومة سراحهم في الشهر الماضي. ولكن جماعات محلية كجمعية العدالة للسجناء، ومؤسسة تخفيف معاناة الأطفال الأبرياء ضحايا الحرب ( RICVW ) وحملة الضحايا الأبرياء في الصراع ( CIVIC )، يقولون كلاماً آخر.

فقد قال فاروق صالح، المتحدث باسم ( RICVW ): "لا يريدون للموضوع أن يكون له صدى عالمي، ولذلك يطلقون سراح البالغين أمام الكاميرات والأطفال خلفها"، وأضاف صالح: "لقد تلقينا معلومات تفيد أن سبعة أطفال كانوا ضمن السجناء المطلق سراحهم، خمسة من محافظة الأنبار واثنين من العاصمة، بغداد، ولكننا تمكنا من الوصول إلى ثلاثة منهم فقط".

ويقول خالد ربيعة، المتحدث باسم ( PAJ )، إن مجموعته أجرت تحقيقات في المشكلة عبر لقاءات سرية مع مصادر في وزارة الداخلية، وعبر التحدث مع سجناء أطلق سراحهم، وتبعا لهذا البحث، فيوجد في السجون العراقية اليوم، حوالي 200 طفل عراقي، سجنوا لأسباب مختلفة، وقال، يأتي على الأقل طفلان وأهلهما إلى مكاتبه، كل أسبوع، للبحث عن المساعدة.

وأضاف ربيعة: "إنها ليست لعبة سياسية، إنهم أطفال ويجب احترام حقوقهم. إنهم يحاولون إخفاء الواقع، ولكن الحقيقة هي أنهم (الأطفال) هناك، ويحتاجون مساعدة خاصة قبل وبعد إطلاق سراحهم".

في العراق، لا توجد جمعية متخصصة لمساعدة الأطفال على الاندماج في المجتمع بعد خروجهم من السجون،

ويقول مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إن النقص الحالي في التموين تسبب إعاقة العديد من المشاريع، من ضمنها مشاريع للأطفال الذين ارتكبوا جرائم.

وقال مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، تحفظ على ذكر اسمه: "مثل هؤلاء الأطفال يحتاجون لمساعدة جادة لمنعهم من العودة إلى الشوارع للبحث عن المخدرات أو الجرائم. إننا نحاول أن نستخدم قسمنا الحالي لمساعدتهم، ولكن مثل هذه الحالات تحتاج لمراكز متخصصة، غير موجودة في العراق".

وعرض الدكتور عماد عبد الحسن، وهو طبيب نفسي في بغداد، خدماته على مؤسسة PAJ ، وتحديدا للسجناء الأطفال، لقد وجد مشاكل نفسية حادة وارتفاع في العدائية والتوحش ضمن هؤلاء المرضى، وتحديدا "الرغبة في الانتقام".

وقال عبد الحسن: "يعودون من السجن، وهم فقط يفكرون بالانتقام لما عانوه هناك. ويدعي البعض أنهم تعرضوا للاغتصاب وآخرين (يقولون) إنهم عذبوا وعانوا الضرب من الضباط. ولكن الآن هم خائفون من أن يتكلموا. خائفون من أن يتم اعتقالهم مجددا".

وتبعا لمنظمة اليونيسف، يجب على السجناء الأطفال أن يتمكنوا من التواصل مع عائلاتهم ومحاميهم، كما يجب أن يبقوا آمنين وفي صحة جيدة ويحظون بالتعليم اللائق والطعام بشكل جيد، وألا يتعرضوا لأي نوع من الإساءة العقلية أو الجسدية، وقد تم تأجيل جهود الأمم المتحدة للحصول على معلومات أكثر عن مصير الأطفال المحتجزين في السجون العراقية والأمريكية، بسبب الوضع الأمني الحالي وعدم القدرة على الوصول إلى المعتقلين.

إدانة دولية

من جهتها، أدانت مجموعات ومنظمات الحقوق المدنية، مثل شبكة العدالة الدولية والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية (أكلو)، اعتقال الجيش الأمريكي لهؤلاء الأحداث ووصفته بأنه "يدعو للاشمئزاز، بالإضافة إلى كونه منافيا لحقوق الإنسان وخرقا للالتزامات التي تنص عليها المعاهدة الأمريكية لحقوق الطفل." وقالت تينا إم فوستر، المدير التنفيذي لشبكة العدالة الدولية: "إن معرفة حقيقة أن الحكومة الأمريكية لم تجد طريقة لإبقاء الأطفال بعيدين عن سجون الكبار يسبب لي الصدمة. هذا شيء شائن ولا يُطاق ولا يجعلنا نشعر بالأمان أكثر. وأستطيع أن أقول ذلك عن أفغانستان بحكم تجربتي الشخصية".

وأضافت فوستر: "لو ضُبط الأشخاص متلبسين في ميدان المعركة وهم يقومون بزرع القنابل، لكان يتعين على الولايات المتحدة أن تتقدم بمثل تلك المعلومات." وقالت إن الجيش الأمريكي لم يقم بالكشف عن أسماء الأحداث الذين يعتقلهم في سجن قاعدة باجرام، ولذلك فإن منظمتها تسعى لمعرفة ذلك من خلال أقاربهم في أفغانستان".

وكانت شبكة العدالة الدولية قد أقامت في عام 2006 دعاوى ضد الجيش الأمريكي باسم معتقلي جوانتانامو وباجرام من الأحداث. أما جميل دكوار، مدير برنامج حقوق الإنسان في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، فقال: "إنه لمن دواعي الصدمة أن يعلم المرء أن الولايات المتحدة تعتقل مئات الأحداث في العراق وأفغانستان. والأمر المزعج أكثر من ذلك هو عدم وجود سياسة شاملة تحمي حقوق هؤلاء المعتقلين كأطفال".

وأضاف دكوار في بيان أصدره: "يجب معاملة الأحدث والجنود السابقين أولا وأخيرا كأشخاص مرشحين لإعادة التأهيل والدمج في المجتمع، وليس بالمزيد من الإمعان بتحويلهم إلى ضحايا يعانون أكثر وأكثر".

ويرى الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية أن غياب الرعاية والاهتمام وعدم الأخذ بالاعتبار حالة المعتقلين لكونهم أحداثا يُعد خرقا لالتزامات وتعهدات الولايات المتحدة التي نص عليها البروتوكول الاختياري المتعلق بتوريط الأطفال في الصراعات المسلحة، والذي صدقت عليه واشنطن عام 2002، وتم القبول به كعرف دولي.

ومن المفترض أن تبدي لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل خلال مؤتمرها المزمع عقده في الثاني والعشرين من الشهر الجاري في جنيف بسويسرا تشكيكا بالتزام وفد الحكومة الأمريكية بشأن تنفيذ التزامات إدارتهم بحقوق الأطفال.

يُذكر أن ميثاق الأمم المتحدة لحقوق الطفل كان قد اعتُمد من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989، ووققعت عليه الولايات المتحدة عام 1995 بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي حينذاك، بيل كلينتون، وبمساندة قوية من زوجته هيلاري التي تنافس حاليا مع السناتور باراك أوباما لانتزاع ورقة ترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

تأتي هذه التطورات في أعقاب تحذير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بأن أطفال العراق باتوا في قلب مأساة إنسانية مع استمرار دوامة العنف في البلاد بعد غزو الولايات المتحدة للعراق عام 2003.

وكشفت المنظمة أن نصف عدد الملايين الأربعة من العراقيين الذين نزحوا عن ديارهم منذ غزو العراق هم من الأطفال.

حتى داخل الولايات المتحدة

ولا يقتصر اعتقال أمريكا للأطفال على العراق وأفغانستان فقط، فهناك ما لا يقل عن 2225 مذنباً طفلاً يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة من دون عفو مبكر في سجون الولايات المتحدة على جرائم ارتكبوها قبل بلوغهم سن 18 عاماً، على حد قول منظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية في تقرير مشترك.

وبينما أصبح العديد من المذنبين الأطفال راشدين الآن، فإن نسبة 16 في المائة كانوا بين سن 13 و15 عاماً في وقت ارتكاب جرائمهم. وحُكم على نسبة تقدر بـ 59 في المائة منهم بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر نتيجة أول إدانة جنائية تصدر بحقهم. ولدى اثنتين وأربعين ولاية الآن قوانين تجيز إصدار أحكام بالسجن المؤبد على الأطفال بدون عفو مبكر.

والتقرير المؤلف من 157 صفحة وعنوانه "بقية حياتهم؛ الحياة بدون عفو مبكر بالنسبة للمذنبين الأطفال في الولايات المتحدة" هو الدراسة الوطنية الأولى التي تنظر في ممارسة محاكمة الأطفال كراشدين والحكم عليهم بالسجن المؤبد في سجون الراشدين من دون إمكانية العفو المبكر. ويستند التقرير إلى أبحاث أُجريت على مدى سنتين وإلى تحليل لمعطيات السجون الاتحادية وسجون الولايات التي لم تجمع سابقاً. وسمحت المعطيات للمنظمتين بتتبع الاتجاهات في الولايات وعلى الصعيد الوطني المتعلقة بأحكام السجن المؤبد بدون عفو مبكر حتى منتصف العام 2004 وبتحليل عرق المذنبين الصغار وماضيهم وجرائمهم.

وقالت أليسون باركر إحدى كبار الباحثين في منظمة مراقبة حقوق الإنسان التي وضعت التقرير نيابة عن كلا المنظمتين إن "الأطفال الذين يرتكبون جرائم خطيرة لا يجوز أن ينجوا بفعلتهم"، مضيفة "لكن إذا كانوا صغاراً جداً على التصويت وشراء السجائر، فهم صغار جداً على قضاء بقية حياتهم وراء القضبان".

وتُصدر منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان تقرير بقية حياتهم عند منعطف حرج : فبينما يقل عدد الشبان الذين يرتكبون جرائم خطيرة مثل القتل، إلا أن الولايات تحكم عليهم بصورة متزايدة بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر. وفي العام 1990، مثلاً، أُدين 2234 طفلاً بارتكاب جرائم قتل وحُكم على نسبة 2,9 في المائة بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر. وبحلول العام 2000، انخفض معدل الإدانة بحوالي 55 في المائة (1006)، ومع ذلك ازدادت نسبة الأطفال الذين حُكم عليهم بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر بـ 216 في المائة (إلى تسعة في المائة).

وقال الدكتور وليام أف. شولتز، المدير التنفيذي لفرع منظمة العفو الولية في الولايات المتحدة الأمريكية "أطلقوا أيدي القضاة ووكلاء النيابة في الولايات والقضاء ووكلاء النيابة الاتحاديين"، مضيفاً "أعطوهم خيارات بخلاف تحويل المحاكم إلى خطوط تجميع تنتج على نطاق ضخم أحكاماً إلزامية بالسجن المؤبد على الأطفال من دون عفو مبكر تتجاهل قدراتهم الهائلة على التغيَّر وتسلبهم كل أمل بالخلاص".

وفي 26 ولاية، فإن الحكم بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر إلزامي على كل من يدان بارتكاب جريمة القتل العمد بغض النظر عن سنه. وبحسب التقرير، أُدينت نسبة 93 في المائة من المذنبين الصغار الذين يقضون أحكاماً بالسجن مدى الحياة من دون عفو مبكر، بارتكاب جرائم قتل. لكن تبين لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان ومنظمة العفو الدولية أن نسبة تُقدَّر بـ 26 في المائة أدينت "بالمشاركة في القتل" التي تقتضي بأن أي شخص يشارك في ارتكاب جريمة خطيرة يُقتل خلالها شخص، يكون مذنباً أيضاً بارتكاب القتل، حتى ولو لم يتسبب هو شخصياً أو بصورة مباشرة بالوفاة.

فمثلاً، حُكم على بيتـر أ البالغ من العمر خمسة عشر عاماً بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر بتهمة "المشاركة في القتل". وكان بيـتر قد شارك مع اثنين من معارف شقيقه الأكبر في ارتكاب عملية سطو. وكان ينتظر في شاحنة مقفلة في الخارج عندما تصرف أحد المعارف بطريقة خرقاء أثناء عملية السطو وقتل ضحيتين. وقال بيـتر "رغم أنني كنت موجوداً في مسرح الجريمة، إلا أنني لم أطلق أبداً النار على أحد أو أقتله." ومع ذلك اعتُبر مسؤولاً عن جريمة القتل المزدوجة لأنه ثبت خلال المحاكمة أنه سرق الشاحنة المقفلة التي استخدمت في التوجه إلى منـزل الضحيتين.

كذلك قالت منظمتا حقوق الإنسان إن المخاوف واسعة النطاق والتي لا أساس لها من الصحة من المراهقين "الوحوش للغاية" – المراهقون العنيفون الذين لديهم ماضٍ إجرامي طويل ويتربصون بالمجتمع – دفع الولايات إلى محاكمة الأطفال كراشدين بصورة متزايدة. ولم تحدد عشر ولايات سناً دنيا للحكم على الأطفال بالسجن المؤبد من دون عفو مبكر، وهناك ما لا يقل عن ستة أطفال يقضون حالياً هذه العقوبة ممن كانوا في سن 13 عاماً عندما ارتكبوا جرائمهم. وحالما تتم إدانة هؤلاء الأطفال، يرسلون إلى سجون الراشدين ويتعين عليهم العيش بين العصابات المؤلفة من الراشدين والوحوش الجنسيين في أوضاع قاسية