شمس الفلوجة.. أجمل من ضباب القاعدة
بقلم/ عثمان المختار
نشر منذ: 12 سنة و 9 أشهر و 27 يوماً
الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2007 03:17 م

شهدت الأشهر القلية الماضية انحسارًا ملحوظًا في تأييد الشارع السني للمقاتلين العرب الذين كانوا يفدون بالعشرات الى العراق عن طريق دول الجوار المختلفة كسوريا وإيران، وبات المقاتل العربي غير مرحب به في كثير من المناطق سيما تلك التي عرفت باستيعابها موجة المجاهدين العرب كالفلوجة والرمادي والقائم والموصل ومدن ديالى الشرقية وجانب الكرخ من بغداد بسبب عمليات القاعدة الأخيرة ضد أهل السنة، مما أدى إلى انخفاض أعدادهم بشكل كبير. وواضح وبالتالي ضعف تنظيم القاعدة بشكل عام مما دفع بعض قادة الاحتلال الأمريكي إلى استعجال ما أسموه إعلان النصر على القاعدة التي وصفوها بالمشلولة في غرب العراق ومنا طق أخرى، وهو ما تعتبره بقية فصائل المقاومة بذبح القاعدة للمشروع الجهادي المشروع في العراق عبر تصرفاتها الغير مدروسة.

فبعد السيطرة الواضحة من قبل العشائر السنية على مدنهم وإعلانهم قتال القاعدة دون غيرها من فصائل المقاومة العراقية وتشكيل مجالس ما تعرف بالصحوة بسبب ما تعتبره العشائر السنية توسع القاعدة في الدماء المعصومة والأضرار بمشروع المقاومة من أجل التحرير والتفرد بالقرارات وعدم احترام شيوخ العشائر وعاداتهم القبلية، انخفضت أعداد المقاتلين العرب الوافدين الى العراق بشكل ملحوظ وانحسر تواجد القاعدة على أماكن معينه دون غيرها.

ويؤكد الكابتن جيمس مارك آمر الوحدة القتالية الثانية في مدينة الرمادي غرب العراق أن "نسبة المقاتلين الأجانب في العراق انخفضت بشكل كبير جدًا خلال الأشهر الماضية ويعود ذلك إلى الانقلاب الكبير عليهم من قبل العراقيين السنة.

وأوضح أن قيادة الاستخبارات كانت تتلقى معلومات في السابق بشكل يومي عن تواجد مقاتلين عرب في مناطق متفرقة من غرب العراق، أما اليوم فلا وجود لهم، وإن وجدوا فهم نسبة قليلة جدًا لا تتجاوز 5% من مجموع المقاتلين في القاعدة.

وأضاف أن جنسيات المقاتلين المتواجدين حاليًا في العراق انحصرت بين السعوديين والأردنيين والمصرين ومن بلاد المغرب العربي كالمغرب والجزائر.

ويرى أن سبب قلة أعدادهم يعود الى انحسار واضح في تأييدهم والتعاطف معهم من قبل العشائر السنية والفرد العراقي السني على وجهه الخصوص في العراق خاصة في الغرب والشمال، وليس إلى ضبط دول الجوار لحدودها مع العراق كما يزعم ممثلو تلك الدول على حد وصفه.

ويرى الشيخ عبد الله الراوي إمام وخطيب جامع التقوى في الرمادي، أكبر مساجد المدينة الواقعة إلى الغرب من بغداد أن انحسار تأييد السكان السنة للمقاتلين العرب في القاعدة أدى الى انحسار تواجدهم بشكل كبير ويعود ذلك لعدة أسباب منها عمليات نفذها مقاتلون عرب لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا تم التغرير بهم وطالت مواطنين عزل من السنة اتهموا بالردة والخروج عن الإسلام؛ بسبب تطوعهم للشرطة أو قتلهم والتضييق عليهم بسبب اعتراضهم على إعلان القاعدة لإمارة إسلامية في مدنهم او قتلهم بسبب قبولهم بمجالس الصحوة او الاشتراك فيها وانتشار عمليات الجلد والتعزير وقطع اليد ومنع التدخين ومنع بيعه وإقامة نقاط تفتيش لمراقبة حجاب النساء المحجبات أصلاً المتمثل بالنقاب والقفازات حصرًا وأرادوا تطبيق المجتمع الأفغاني على العراق بأي شكل من الأشكال.

وكذلك الحملة التي قام بها عدد من فصائل المقاومة الوطنية لتثقيف الشارع السني على خطر مواصلة استقدام العرب من قبل القاعدة الى العراق والتغرير بالشباب المسلم ممن هم في سن المراهقة أو أقل، ويتم دفعهم إلى عمليات انتحارية فيها إضرار وأذية على أهل السنة بالعراق أكثر من نفعها وصل آخرها إلى ابتداعهم فتوى جديدة أطلق عليها فتوى الأسواق، تنصّ على جواز استهداف المحتل داخل الأسواق حتى لو علم بأنه سيسقط العشرات من المدنيين المسلمين في الانفجار، وتقوم الفتوى على أن المسلم الأعزل المؤيد للجهاد، سيدخل الجنة والمرتد المخالف للجهاد سيدخل النار وكل واحد يبعث على نيته.

إضافة إلى فتاوى أصدرت من رجال دين بالعراق لا تؤيدهم، وتدعوهم إلى الخروج من العراق بسرعة أدت الى انعدام التأييد وتزايد العداء لهم من المواطنين عامه وبالتالي أدى الى انخفاض أعدادهم وإغلاق منافذ دخولهم وقلة مخابئهم بين المدنيين.

وكذلك مجالس العشائر - التي نجحت في تتبعهم واعتقالهم او التضييق عليهم - كان لها دور كبير في ذلك.

وقوات الاحتلال ليس لها أي دور ولا إنجاز في ذلك وإن أعلنت أنها ساهمت من التقليل من توافد المسلحين العرب فهي كاذبة كعادتها في بياناتها.

وجاء إعلان الشيخ حارث الضاري - الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق - أن 90% من عناصر القاعدة هم عراقيون وليسو عربًا؛ ليؤكد تصريحات القيادي في تنظيم القاعدة الشيخ أبو عبد الرحمن الجنابي والذي أكد أن على رأس كل مئة مقاتل عراقي أربعة من العرب وأمير "مهاجر" وتطلق لفظة المهاجر على غير العراقيين في مصطلحات تنظيم القاعدة من أصحاب الخبرة يقودونهم ويوجهونهم.

وعزا أسباب قلة توافد المقاتلين العرب أو الأجانب إلى العراق، كما في السابق، إلى ما أسماه خيانة رفقاء الأمس، متهمًا فصائل وطنية مسلحة لم يسمها، بالتحالف من أجل إبطال مشروع إقامة خلافة إسلامية في العراق تمتد من الانبار غربًا وحتى الموصل شمالاً وبعقوبة شرقًا.

ويقول المواطن عمر محمد ناجي من أهالي الفلوجة: "كنا نسمع سابقًا عن العشرات من المقاتلين العرب وكانوا يتصدرون قائمة العمليات في العراق ضد القوافل الامريكية او العراقية التابعة للحكومة، أما اليوم فقد اختفت تلك الأسماء ولم نعد نسمع إلا بعدة أشخاص يعدون على أصابع اليد الواحدة والقوات الأمريكية ترصد الجوائز للقبض عليهم او قتلهم.

وأعتقد أن السبب يعود الى أخطائهم المتكررة والمتلاحقة وتوسعهم في عمليات القتل العشوائي وعلى الشبهة والتكفير بالجملة للناس هنا.

ويقول قيس أحمد 24 عامًا، موظف في مدينة الرمادي أسباب اخرى إلى انحسار توافد العرب للجهاد في العراق بقوله: إن سبب "انقراضهم" من بعض المناطق وقلتهم في مناطق أخرى يرجع إلى اختفاء التأييد والاحترام الذي كانوا يتمتعون به لدى أهل السنة على طول السنوات الماضية بعد تدخلهم في الحياة الاجتماعية للعراقيين السنة وخشونة أسلوبهم في الشارع وتجاوزهم بالضرب على العراقيين في كثير من المواقف وحشر أنفسهم في مسألة الحجاب الشرعي ومخالفتهم بذلك علماء الدين العراقيين السنة والتكفير وإكثارهم من العمليات العسكرية بين التجمعات المدنية في الأسواق والأحياء السكنية المكتظة بالسكان والتي عادة ما يذهب فيها جندي أمريكي واحد مقابل عشرة عراقيين مدنيين.

أمّا ضياء الكبيسي - أحد المواطنين السنة في مدينة هيت غرب العراق - فيقول: "منذ أشهر عدة لم نعد نرى أو نسمع بأي مقاتل غير عراقي، فالعرب أغلبهم إما قتلوا أو أسروا من قبل الأمريكيين أو رحّلوا من المدينة؛ بسبب رفض السكان استقبالهم أو التعاون معهم بعد موجة التكفير التي أطلقوها على كل من يتقاضى مرتبًا من حكومة المالكي، حتى لو كان معلمًا في مدرسة.

واتخذ تنظيم القاعدة إزاء ذلك عدة إجراءات عاجلة لحماية المقاتلين العرب الذين يجدون صعوبة في الاختفاء والتخطيط لعملياتهم ضد الجيش الأمريكي أو العراقي.

ويقول عبد القادر سلمان العيساوي - مدير مركز شرطة العامرية جنوب الفلوجة -: قامت القاعدة بتفجير أبراج الاتصالات وشبكات الانترنت للحيلولة دون تمكن اتصال المبلغين بالقوات الأمريكية على أماكن تواجد المقاتلين العرب، كما قامت بإخضاع عدد منهم على دورات لتعلم اللهجة العراقية التي تعتبر صعبة نوعًا ما، على بقية مواطني دول الجوار والوطن العربي بصورة عامة،

كما عثرنا على رسائل سرية بين قيادة التنظيم والمسلحين تشير الى أوامر من أبي حمزة المهاجر بعدم تأخير المقاتل العربي في العراق أكثر من أسبوع واحد وتجهيز عملية استشهادية له بأسرع وقت حال دخوله كيلا يقع في الأسر.

ويتهم الجيش الإسلامي في العراق أحد أكبر فصائل المقاومة العراقية والمعروف بخلافه الكبير مع القاعدة، ويقول: إن القاعدة أضرت بالمشروع الجهادي المقاوم في العراق عن طريق قتلها للمدنيين بغير دليل والتفجيرات في الأماكن العامة.

ويقول الشيخ أبو سلمان الزوبعي - أحد قادة الجيش الإسلامي -:

إن انحسار المقاتلين العرب وتوقف تدفقهم على العراق بشكل شبهه كامل أمر سيفيد المشروع الجهادي بالعراق أكثر من الإضرار به، فنحن لسنا بحاجة إلى الرجال في العراق بقدر ما نحن بحاجة إلى دعم من نواحي أخرى، ويدافع عن ذلك بقوله:

"المقاتل منا عندما يريد وضع عبوة ناسفة في طريق القافلة الأمريكية فإنه يضع في الحساب خسائر المدنيين التي قد تنتج والخسائر المادية أيضًا كإتلاف شبكة الكهرباء أو الماء أو حتى منازل المواطنين ومحلاتهم، غير أن القاعدة لا تضع هذا في الحسبان، بل وتتعمد باتخاذ تلك التجمعات كساتر وحاجز أمني لها في عملياتهم؛ لتسهيل انسحابهم من الموقع فيما بعد"

المصدر : الإسلام اليوم