بلد لا يبرح المخيلة
بقلم/ صالح البيضاني
نشر منذ: 13 سنة و 4 أيام
الخميس 28 يونيو-حزيران 2007 10:15 ص

سينزيس، جمعية سينمائية فرنسية تتخذ من مدينة "كون" عاصمة النورماندى مقرا لها وتضم أكثر من عشرين سينمائيا وسينمائية يقومون بإنتاج وإخراج العديد من الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة والمتوسطة كما تساعد الجمعية السينمائيين الشباب على إنتاج أفلامهم. ولهذه الجمعية قصة مع اليمن بدأت منذ الزيارة الأولى حين قامت الجمعية بتصوير فيلم "الرتاج المبهور" للمخرج اليمنى حميد عقبى وكانت هذه الزيارة بمثابة المقدمة لقصة عشق لليمن وحضارتها وتاريخها.

وقد عبر عدد من أعضاء الجمعية عن هذا العشق وسر ولعهم باليمن من خلال اللقاءات التالية التى أتت بعد تصوير الجمعية لفيلم وثائقى قصير عن احد أقدم أسواق اليمن وهو سوق "بيت الفقيه" بمحافظة الحديدة.

نيكولا لوبختر رئيس الجمعية تحدث عن قصة "سينزيس" مع اليمن وكيف قادتهم الصدفة لزيارة هذا ال بلد بالقول: تعرفنا على اليمن عن طريق الصدفة وذلك فى العام 2004 عندما تقدم الصديق حميد عقبى بطلب الانضمام للجمعية ودعمه لإنتاج فيلمه "ستيل لايف" وقد تعرفنا عليه حينها وعرفنا انه من اليمن ولم نكن نعرف الكثير من المعلومات عن هذا البلد وقمنا بالبحث على الانترنت وبالطبع لم نجد معلومات كثيرة عن اليمن.

"وقد حدثنا كثيرا الصديق عقبى عن اليمن وكان يدعونا إلى بيته لتناول القهوة اليمنية اللذيذة جدا.. وفعلا تم إنتاج فيلم "ستيل لايف" بعد حصول حميد عقبى على دعم مؤسسة المورد الثقافى وقد ساعدناه كثيرا وكان عملا رائعا.

"لم تنته حكايتنا مع اليمن ولم يكن يدور فى خلدى أن أسافر إلى هذا البلد الأسطوري، لم نكن نخطط لذلك.. حدث هذا ونحن نعد لدعم حميد عقبى من أجل إنتاج فيلم "الرتاج المبهور" وبعد أن تلقى الدعم من مؤسسة البابطين بالكويت بدأت الخطوات الأولى للبحث عن مكان لتصوير الفيلم كانت أمامنا خيارات هى المغرب – تونس - الجزائر ولكن لم تنجح خططنا بسبب عدم تعاون الجهات هناك معنا ليتوجه حميد عقبى إلى السفارة اليمنية فى باريس وبعد أسبوع قال لنا هناك رد ايجابى سنسافر إلى اليمن لتصوير الفيلم.

كان الخبر غير عادى بالنسبة لنا جميعا. هناك أسئلة كثيرة دارت بخاطرى خصوصا وأنى وجدت معلومات عن اليمن تتعلق بمسالة الأمن ووجود بعض الأمراض مثل الملاريا وغيرها وهذه أمور مهمة وخطيرة وليست أمرا بسيطا، لكننا خلال البحث تعرفنا إلى بلد غنى بالآثار التاريخية والطبيعة الساحرة وقدم لنا صديقنا حميد معلومات كثيرة خلال النقاشات التى استمرت كثيرا وفعلا نقلت الخبر إلى عائلتى وأصدقائى ولا اخفى أن البعض حذرنى من هذه المغامرة لكنى أثق بصديقى حميد وأحب المغامرة قررت السفر مع المجموعة".

وحول زيارته وإقامته باليمن يضيف نيكولا لوبختر: "بعد وصولنا اليمن، انتقلنا فورا إلى بيت الفقيه، إلى منزل المخرج عقبى واستقبلتنا عائلته وأصدقائه وكان مشهدا رائعا. تناولنا وجبه غداء ممتازة جدا "فتّة" بالعسل و"حنيد" كانت وجبة لذيذة ثم انطلقنا إلى زبيد.

ومع بداية التصوير نسينا كل المتاعب وتعرفنا على أصدقاء فى زبيد الجميع رحب بنا وعمل على خدمتنا، الجميع يبتسم لنا، نمضى اليوم كاملا وجزء من الليل فى التصوير، ثم نقضى بقيه الليل فى الحديث والسمر مع الأصدقاء.

وبعد الانتهاء من التصوير فى زبيد عدنا إلى بيت الفقيه وصورنا سوق بيت الفقيه، كان المشهد رائعا، أشبه بكرنفال مدهش جدا فى هذا السوق. لا استطيع أن اعبر عن مدى إعجابى بهذه التجربة التى انتهت بسفرنا إلى صنعاء حيث توقفنا أكثر من مرة فى طريق الحديدة - صنعاء، شاهدنا مناظر فى منتهى الروعة والسحر.

نحن هناك فى فرنسا لا نحس بجمال الشمس وروعتها، فى اليمن أحسسنا بجمال الشمس كل شى حولنا جميل وطبيعى وغريب أيضا بيوت فوق قمم الجبال و مدرجات زراعية كان الجميع مندهش لهذه الروعة .

ثم أقمنا فى صنعاء زرنا قصر غمدان لتصوير احد المشاهد كنا نعيش فى حلم جميل و بعدها زرنا المحويت و كوكبان و غيرها من المدن و أنا احسد نفسى أنى وجدت مثل هذه الفرصة لزيارة اليمن. وفى صنعاء القديمة تذكرنا حكايات ألف ليله وليلة".

طبيعة ساحرة

بوريس لوكاردية مخرج ومصور سينمائى تحدث كذلك عن انطباعاته حول زيارته لليمن فقال: "لم أكن اخطط للسفر إلى اليمن أو احلم أن ازور بلدا جميلا ورائعا مثل اليمن صحيح أنى سبق وأن زرت تونس ولكن اليمن يختلف كثيرا عن تونس ما يميز اليمن هو جمال طبيعته الساحرة و روعه الآثار مثلا عندما تدخل إلى مدينه صنعاء القديمة كأنك تعيش حكايات ألف ليله وليلة.

الأمر كان مدهشا واستطعنا أن نتغلب على خوفنا من السفر إلى اليمن هذا طبيعى نحن هنا ندرس الأمور بكل تفاصيلها والمعلومات التى توجد عن اليمن باللغة الفرنسية بسيطة وغير كافية.

اخير تحدثت إلينا ليندا و كاهينه خالدى وهن فرنسيات من أصل جزائرى فقالت ليندا أنا أيضا كنت اجهل أشياء كثيرة عن اليمن ومشاركتى فى فيلم "الرتاج المبهور" منحتنى معرفة هذا البلد الجميل وقد سعدت جدا بالمشاركة كممثله فى فيلم "الرتاج المبهور"، وأيضا فى إخراج فيلم "بيت الفقيه" حيث أجريت عملية المونتاج وما زالت الصور والأصوات وكل تفاصيل سوق "بيت الفقيه" فى مخيلتى كونى عشت الحدث خلال التصوير وفى غرفة المونتاج أكثر من أسبوع كامل ونحن نعمل ليل نهار رغم انه فيلم قصير جدا".

كاهينة والتى شاركت فى فيلم "الرتاج المبهور" تحدثت كذلك عن انطباعاتها عن اليمن فقالت: زيارتى لليمن تذكرنى برائحة الجزائر أحببت اليمن وسأعود إليه مرة أخرى.

وقد سألت ذات يوم: ماذا ستفعلين لو أصبحت مليونيرة، فقلت سأدعم الكثير من المشاريع فى اليمن وأهم شى سأركز عليه حماية الآثار ومساعدة الفقراء.

 

* صحافى يمني

العرب أون لاين