القضية الجنوبية في رؤية مؤتمرية ..قراءة تحليلية
بقلم/ بسام الحداد
نشر منذ: 8 سنوات و أسبوع و 3 أيام
الخميس 25 إبريل-نيسان 2013 04:02 م

إنني كمواطن يمني مرتبط بقضية وطنه وطموحات شعبه أجد نفسي ملزما بتقديم هذه القراءة المتواضعة للرؤية التي قدمها المؤتمر الشعبي العام حول القضية الجنوبية ...القضية المحورية في إطار القضية الوطنية ومنطلق إلهام الثورة الشبابية الشعبية السلمية ..وهي القضية التي تشكل في مضمونها الحامل الأساس لبناء الدولة الحديثة..وهي القضية المفصلية التي تتجلى بموجب التطرق إليها تموضعات كل القوى السياسية من التغيير وتتضح مواقف كل الأطراف عن مدى جديتها من مغادرة الماضي والتوجه نحو المستقبل المنشود وبإستعراض ما أوردته (رؤية المؤتمر) بدآ بـ

- التعريف

اتجهت الورقة(الرؤية ) الى تعريف القضية الجنوبية على بعدين الأول فلسفي ولم تجد الرؤية من إمكانية سوى طرح المعنى كما هو وأوضحته بأنه يعنى اية مسالة فيها تنازع ، وأشارت للبعد الثاني الذي تكتسبه القضية (جغرافي – سياسي) وكان هذا موضوعيا تقريبا لكنها اتجهت لاستجلاب مبررات واهية عن كون البعد الثاني كما ذهبت إليه (يفارق الحالة الوطنية.. لما صار عليه اليمن من ناحية ويفارق طبيعة القضية بأوجه تمظهراتها..) مع ان هذا لا يعد (يفارق) كما ذكرت بل يؤكد شرعية القضية الجنوبية بحكم خصوصيتها ويؤكد شرعية اية قضية أخرى بما فيها الثورة ..وقد فشلت الرؤية المؤتمرية في أول مشهد لاستهداف القضية الجنوبية ..وهو يشير الى أن هاجس المكابرة والعنت من الاعتراف بالقضية لازال فاعلا، ومحاولة للتهرب من تبعاتها هذا ما يبدو لكنه تهرب أحمق لا يمتلك القدرة بإعتبارها أمرا واقعا وما محاولة التهرب سوى تأكيدا للجناية لتوفر أركانها وما هذا سوى سلوك الغريق المتشبث بأرجل الضفادع ، ثم تتجه الرؤية للحديث عن جذور القضية في البند الثاني المعنون بـــ

- جذور القضية ما قبل الوحدة

حيث هرولت الرؤية المؤتمرية نحو توصيف القضية الجنوبية إلى ما قبل الوحدة حد ما فندته بلغة سردية مسهبة في ذكر وقائع وأحداث الشمال والجنوب منذ قيام الثورتين سبتمبر و أكتوبر وقررت الرؤية ان العام 67م هو محطة الانطلاق ...وحاولت الربط ..والجمع وذهبت لاستحضار لغة السبعينيات والثمانينات وهي لغة المؤتمر التي ظل يعمل وفقها ..(الجبهة ..والتحرير ..والغشمي وسالم ربيع و صراع الرفاق و.....الخ) كان هذا الإسهاب الممل كما تجلى التزم نًفس كيدي دسائسي هو ما أدمنت عليه قوى الفيد لنظام 7/7/ 94م وفي هذا البند الذي كرس للبحث في الجذور..وهي كما يبدو جذور التربص وحياكة المؤامرات ..فلم يوجد فيه ما له علاقة بجذور القضية الجنوبية ..عدا ما يمكن وصفها بــ (سخافات بالية) تهدف للتمويه وإثارة اللغط كما يظن واضعو الرؤية قصد التهرب لا أكثر، في البند الثالث اتجهت الرؤية للحديث تحت عنوان

- مسار القضية بعد الوحدة

بعد السرد في (الجذور قبل الوحدة) اتجهت الورقة إلى استكمال الوصف الدرامي الباهت الذي ابتدأته بإستدراجها لاعب جديد ترمي عليه المسؤولية حيث تذكر (لكن شاءت بعض الأطراف والقوى السياسية ان لا تحل ما يُشكل بينها بالطرق السلمية والحوار فلجأت للعنف والاغتيالات والتأمر على بعضها) بما يعني ان المؤتمر كان خارج المواجهة التي بدأت في (92-93) ونحن هنا نتساءل أمام الورقة لماذا لم تسأل المؤتمر عن تنصله عن دوره كمصلح..!! (وكان فعل خير )، ثم تعرج الورقة المؤتمرية لاستعراض مشهد أخر في معرض (ترهاتها) حين ذكرت ..(وجاءت الانتخابات التشريعية عام 93م ،ولم يرضا طرفا بعينه فأخذت بذور الشقاق تنمو ، وكانت الأزمة الإقليمية التي عقبت حرب الخليج والموقف اليمني منه) في إشارة واضحة لاستحضار التوجه العدائي الذي مازال يكرسه المؤتمر ضد الخليج محاولة منه كما أتضح مؤخرا الى مغازلة إيران ما مع تقوم به مضخاته الإعلامية قصد توتير علاقة اليمن بالخليج ، ثم تضيف الورقة (كما ان وصول قوى سياسية جديدة على اثر انتخابات 93م الى المرتبة الثانية والتحالف الذي نتج معها ، رغم موقفها من الوحدة ودستورها واتهام بعض المحسوبين عليها في أعمال اغتيالات) وهنا نسأل المؤتمر عن جدوى هذا التخبط !! فكيف تتحالف مع من تورط بالاغتيالات وكان له موقف من الوحدة ودستورها ؟، وهذه شهادة تؤخذ في الاعتبار من المؤتمر، وهو ما يمكن اعتباره اعتراف بشكل أوضح عن ان هؤلاء الذين تحالف معهم المؤتمر كانوا جميعا شركاء في الاغتيالات وفي الحرب وفيما تلا الحرب ، وهكذا كان يجب ان تُطرح الرؤية ، وهذا ما يؤكده ذات المنطق لليدومي قبل أشهر عن كون حرب 94م حرب دفاع عن الوحدة!!، ثم تتجه الرؤية المؤتمرية الى الحديث عن فشل مساعي الصلح بعد ان اُفرغت وثيقة العهد والاتفاق من فحواها قبل ان يجف حبرها ، لعدم نية بعض الأطراف الموقعة عليها العمل بها.

في هذا السياق كما ذكرت الرؤية نتساءل ..لماذا فشلت مساعي الصلح ؟ ومن أفشلها ؟ وما فحوى ومضمون وثيقة العهد والاتفاق ؟ ونطالب الرؤية المؤتمرية بإعلامنا من الفاعل المجهول في سياق عرضها للكلام بصيغة المبني للمجهول ؟ وعليها ان تخبرنا كيف استند المؤتمر بإعلانه الحرب لعدم( نية) بعض الأطراف العمل بها؟كيف أدرك هذه النية ؟ ..شريطة الا يكون المصدر هـــو (العـوبلي )

ثم تتجه الرؤية للحديث عن ما ترتب على الحرب وما حصل من نهب وسلب واستيلاء للممتلكات العامة وبعض المقرات وحصول البعض على أراضي سواء تم الشراء من مدعي او صُرفت من الجهات المختصة ....ألخ وهنا نسأل المؤتمر (الحزب الحاكم حينها) كيف تم هذا كله ؟ ومن قام بالصرف ومن وجه به ؟ وتتحدث الرؤية باعترافات صريحة ربما وجد واضعوها أنهم مجبرون هكذا ولو بهذا الحد ..ولكنه يعد إقرار (الناس لم تنسى كون هذه الحرب اقترنت بالفتاوي المثيرة والنهب ، وتفاقمت شكاوي الناس بسبب المركزية ...الخ )

وبدا حديث الرؤية في هذا البند بمعزل عن البند السابق الذي حاولت تكريسه تدليسا وهروبا وقد بدا الحديث في البند(3) أكثر ما يقترب ويلامس منطلقات القضية الجنوبية ، ثم تخرج الرؤية عن موضوع تداعيات الحرب لتعود في محاولة يائسة للانتقاص من دلالات القضية الجنوبية التي وجدت الرؤية نفسها فيها ربما دون قصد بنفس المنطق الانزلاقي المتهرب الذي طالما تسلح به الجاني الجبان الذي لا يمتلك الشجاعة للاعتراف بجرمه والأحمق الذي يحاول إقحام راسه في التراب لتبدو سؤته بائنة للعيان وشاهدة على بشاعة منطقه ، لتعود الرؤية قبل الخلاصة بالحديث ( ان حل القضايا الخلافية كهذه القضية ..في إطار حوار سلمي ..الخ) ليبدو التناقض سافرا وفجا فهي قبل أسطر ترى أنها ليست قضية ثم تتجه لتتناولها كقضية وخلافية أيضا!!

لا ندري هل هذه رؤية حزب أم مجرد (هرطقات ) لنفر مهرجين و غوغاء ، واقل من (خربشات ) أطفال ومعتوهين

ثم تختم الرؤية بنودها بالخلاصة التي تتجه نحو إعادة ذات المنطق المُميًع الذي يهدف للتهرب من المسؤولية كطرف في إنتاج مأسي البلد على سلًمها القضية الجنوبية وما ترتب عليها من تداعيات

خاتمة

إننا نرى أن هذه الورقة التي تقدم بها حزب المؤتمر الشعبي العام كرؤية وهو طرف أساسي في تسوية الوفاق لا تنم عن التزام وتقدير للمسؤولية التي أوكلت إليه في إطار التسوية التي تعاطي معها عموم الشعب على اعتبار السير نحو منعطف جديد في ظل تدخل واهتمام المجتمع الدولي والإقليمي وهو مالا يبدو هكذا، ان المؤتمر وهو حزب السلطة سابقا والمسؤول عن كل ما لحق بالشعب والوطن خلال الفترة السابقة الى جانب باقي القوى السياسية الشريكة معه إذ يعكس من خلال هذه الرؤية بشاعة الإصرار في النهج اللامسؤول تتضح حجم المكابرة والتعنت لقوى النفوذ والتسلط التي أفسدت الأحزاب والوطن وأنتجت كل جراحنا المؤلمة ،

وعليه فإننا كشباب نتطلع الى التغيير الذي خرجنا من أجله لن نسمح اطلاقا باستمرار هذا النهج السافر الذي مارسته وتمارسه قوى النفوذ، وإن أية رؤى وأية تصورات ومن أية قوى سياسية لا تحترم معطيات اليوم وتضحيات أبناء الشعب،ستجرنا الى مربع جديد يقتضي منا كنس كل هذه القوالب المختلة وننبه المجتمع الدولي وكل المهتمين الإقليميين إلى مخاطر هذه المؤشرات التي بدت تلوح عبر هذه الرؤى التي لا تراعي طموحات الشعب اليمني والتي لاتزال تكرس الماضي ليكون جزءا من الحاضر والمستقبل وعلى شباب هذه الأحزاب المخطوفة في سطوة النفوذ التقليدي أن ينتزعوها من قبضتهم ليكونوا جزءا من المستقبل الذي يتًوق إليه عامة أبناء الشعب.