هيكلة قوات الجيش والأمن الحل في المكارشة
بقلم/ احمد صالح الفقيه
نشر منذ: 5 سنوات و 8 أشهر و 18 يوماً
الأربعاء 27 فبراير-شباط 2013 06:55 م

عندما وصل المقدم الشهيد إبراهيم محمد الحمدي إلى السلطة في 13 يونيو 1994 كان جزء من الجيش اليمني قد استولى عليه المشايخ من بكيل، عن طريق ضباط من آل ابو لحوم، والمشايخ من حاشد آل الأحمر عن طريق الشيخ الضابط مجاهد ابوشوارب. وكان هؤلاء وضباط كبار آخرون، فروا هربا من حصار صنعاء خلال السبعين يوما المجيدة، عادوا واحتضنهم الفريق حسن العمري ليطالبوا بمواقعهم بعد الانتصار، قد فصلوا وحدات عسكرية استحدثوها على مقاسهم وبنوها على أساس قبلي ومناطقي كالعاصفة والعمالقة وجعلوها عدتهم في تصفية حماة صنعاء من الضباط الصغار وتشكيلاتهم العسكرية، التي تم حل أشرسها  فيما بعد، كما حدث للصاعقة والمظلات.

وفي مواجهة هذه الكارثة العسكرية اتخذ إبراهيم الحمدي عددا من الخطوات لإعادة هيكلة القوات المسلحة وبنائها على أساس وطني وعسكري احترافي.

كارشهم مثل البطة:

قال لي الضابط المتقاعد عبدالله قاسم الحدا، وهو احد الذين عملوا في مكتب الحمدي في العامين الأولين، ان هيكلة الجيش وإعادة بنائه آنذاك تمت على ثلاث خطوات قام بها ابراهيم الحمدي وهي:

أولا: أقال الضباط المشائخ وأتباعهم من أصحاب الأجندات الخاصة من قيادة الوحدات والمناطق العسكرية، في عملية لم تكتمل، إذ اغتاله ضمن مؤامرة سعودية مشيخية الضابط الشيخ احمد الغشمي الذي كان نائبا له.

ثانيا: اصدر قانون الخدمة العسكرية الإلزامية لكل من بلغ الثامنة عشرة من العمر وخلط بهم الوحدات العسكرية القائمة ابتداء من الجماعة المكونة من عشرة أفراد، وهكذا تم تحويل الألوية العسكرية إلى خليط مكون من أبناء مختلف مناطق اليمن أي انه (كارشهم مكارشه مثل البطة) اي خلطهم كما تخلط أوراق اللعب (الكوتشينة)، حد تعبيره.

ثالثا: فتح المعاهد والكليات العسكرية لكل أبناء اليمن وفقا لمعياري الكفاءة والاستحقاق.

الوضع الحالي:

تعاني بنية الجيش اليمني من اختلالات كثيرة في معظم وحداتها التي أُنشئت في عهد المخلوع ثم على نطاق واسع بعد حرب 1994على أساس الولاء الشخصي، وتم تجنيد أفرادها وتعيين ضباطها على أساس مناطقي بل وقبلي.، في عملية واسعة جرى فيها إغفال معايير القيم الوطنية والمبادئ العسكرية، واعتبر القائد الأعلى وأبناء عشيرته المهيمنين على القوات المسلحة وأفرعها وعلى المناطق العسكرية تلك الوحدات ملكية خاصة مهمتها الدفاع عن أشخاصهم ومصالحم الاقتصادية الواسعة التي اكتسبوها عن طريق الفساد والنهب.

وضمن محاولات هيكلة القوات المسلحة التي فرضتها المبادرة الخليجية قال رئيس الفريق المكلف بإعادة هيكلة الجيش اليمني، العميد الركن ناصر الحربي في يناير الماضي، "إن فريقه ينتظر إصدار اللائحة التنظيمية للقوات المسلحة، التي تعدها دائرة الشؤون القانونية بوزارة الدفاع، لكي تبدأ عملية انتقال الجيش من الهيكل القديم إلى الهيكل الجديد. وكان الرئيس عبد ربه منصور هادي قد أصدر قرارات نهاية العام الماضي 2012، بإعادة تقسيم تكوينات الجيش وتغيير بنيته القديمة. وأوضح الحربي، بحسب ما نقلته عنه وكالة الأنباء الحكومية، أن «الهياكل التفصيلية للمكونات الرئيسية للجيش اليمني، وكل ما يتعلق بالانتقال من الهيكل القديم للقوات المسلحة إلى الهيكل الجديد، سيأتي مباشرة بعد إصدار اللائحة التنظيمية». وكانت اللجنة المكلفة بدراسة وتحليل ما تضمنته وثائق الندوة العسكرية الأولى لإعادة هيكلة القوات المسلحة والتي اعتمد على مخرجاتها هادي في قراراته الأخيرة، استعرضت مشروع السياسة الدفاعية والعقيدة القتالية، كما ستقوم اللجنة بمناقشة الوثيقة الخاصة بالإستراتيجية العسكرية."(صحيفة الشرق الأوسط 3 يناير 2013).

ومن الواضح أن شيئا من ذلك لم يأخذ طريقه إلى التنفيذ لان اللواء علي محسن الأحمر وحزب الإصلاح مسنودين بضغوط سعودية وقطرية رفضوا قرارات الهيكلة التي أصدرها الرئيس، فيا يخص المناطق العسكرية واللواء الأحمر.

ويبدو ان الهيكلة قد أصبحت بعد الثورة الخديج فرصة سانحة وصفقة رابحة للعملاء وأصحاب الأجندات الخاصة من القوى المتنفذة في النظام القديم الجديد (النظام المشترك) وضعاف النفوس، من شأنها إضافة الضغث على الإبالة، بمفاقمة الخلل في هيكل القوات المسلحة عن طريق التجنيد الحزبي والقبلي.

وقد تفاقم الأمر بعد الثورة الى حد قيام صحيفة الشرق السعودية الصادرة في الدمام، عدد الأول من فبراير 2013 بنشر تقرير ضم معلومات استقتها من مصادر استخباراتية عن أن أجهزة استخبارات إقليمية نفذت اختراقات خطيرة داخل بنية الجيش اليمني خلال عامي الأزمة التي شهدتها البلاد.

وكشفت الصحيفة أن إيران وتركيا وقطر استطاعت من خلال حلفائها في اليمن اختراق الجيش اليمني ودمج أعداد كبيرة من الجنود التابعين لتيارات الإخوان المسلمين، والحوثيين، وقوى أخرى منها أتباع الرئيس السابق علي صالح داخل هيكل الجيش اليمني بدون معرفة وزارة الدفاع التي تفاجأت بجيش جديد في قوام الوحدات العسكرية بعد أن قامت بعملية حصر القوى البشرية.

وقالت المصادر إن 200 ألف جندي تم إضافتهم إلى قوام الجيش اليمني خلال عامي الأزمة، ويتبعون جهات عديدة، وتقف خلف هذه العملية دول وأجهزة مخابرات تنشط لرسم خارطة جديدة لليمن من خلال نفوذها المتنامي داخل مفاصل الدولة، والتكوينات الاجتماعية والسياسية في يمن ما بعد علي صالح ونظامه المتهاوي.

وقالت المصادر إن قوام الجيش اليمني ارتفع بنسبة 80% ما يعني أن هناك جيشاً آخر تم استحداثه داخل الجيش الموجود حالياً، الذي يصل قوامه إلى 380 ألف فرد حسب المصادر ذاتها. وتحدثت المصادر عن تظاهرات سياسية تتم داخل ألوية الجيش الأمر الذي ينذر بصراعات مسلحة داخل كل وحدة عسكرية بسبب التباينات بين الأفراد القدامى والجُدد للجيش.

وقالت إن تقارير ترفع إلى قيادة الدولة ووزارة الدفاع عن وجود أنشطة سياسية داخل وحدات الجيش بعد أن تم إلحاق شباب من ساحات الاعتصامات يحملون أفكاراً سياسية وأيديولوجيات، الأمر الذي من شأنه إفشال أية جهود من شأنها بناء جيش وطني متماسك.

وتنقسم الأعداد المضافة للجيش بين الحوثيين، والإخوان المسلمين، وأتباع الرئيس السابق الذي قيل إنه يعمل لحساب جهة خارجية لم يتم تسميتها. وتقف وراء هذه العملية إيران وتركيا وقطر حسب التقارير الاستخباراتية التي رفعت إلى قيادة الدولة بهذا الخصوص بعد عملية حصر قوام الجيش اليمني من خلال لجان تم تشكيلها لهذا الغرض أواخر العام الماضي. انتهى

وبطبيعة الحال لا يخفى على أحد ان اتباع السعودية لهم يد طولى في مفاقمة الاختلات في الجيش اليمني وان لم تذكرها الصحيفة، وان بعض عملاء قطر مزدوجو الولاء بينها وبين السعودية.