هل يصلح المالكي ما أفسده الصولاغي..من سلب الأرواح إلى سلب الأموال
بقلم/ علي كاش
نشر منذ: 13 سنة و أسبوعين و 3 أيام
الأربعاء 09 مايو 2007 07:07 م

بقلم/ علي الكاش

مأرب برس – عمان - خاص

كما أن للحكمة أعمدة سبعة فأن للحماقة أعمدة سبعة وهي الكذب والجهل والنفاق الانتقام والحقد والخيانة والسرقة، ومن النادر أن تجتمع هذا الخصال غير الفريدة في بابها عند فرد واحد فقد يحمل صفة واحدة أو صفتين وربما يصل إلى أربعة كحد أقصى يؤمن للإنسان تجاوز عتبة باب جهنم بسهولة ويسر دون الحاجة إلى نقاش محتدم بين ملائكة الرحمة وخزنة النار لقضيته ومصيره! وحكومة العراق الجديد انفردت بين حكومات العالم حتى تلك التي لم تتخذ بعد شكل المؤسسة الرسمية كما هو الأمر في مجاهل إفريقيا بأنها تضم عدداً من المسئولين ممن يمتلكون بجدارة وامتياز ما لا يقل عن خمسة من هذه الأعمدة، باستثناء وزير الداخلية السابق ووزير المالية الحالي باقري صولاغي فقد أنفرد عن أقرانه بحصوله على وسام الأعمدة السبعة بجدارة واستحقاق، بعد أن وضع نظريته المشهورة (هندسة الموت باستخدام الدريل) وهي نظرية فاقت نظريات الأقدمين والمحدثين بتكاملها وسرعة انتشارها السوبرماني ودخولها المجالات التطبيقية جعلت كل منافسيه يدركون عبث محاولة اللحاق به أو منافسته.

لم تكن الخصال التي يتمتع بها صولاغي وليدة الصدفة أو الحظ وإنما هي محصلة الكثير من الدراسة والتمحيص والاستفادة من التجارب التاريخية العربية والإسلامية والشعوبية والصفوية فقد أخذ من كل المذاهب وبنفس الوقت عبث بكل المذاهب واستفاد من كافة المدارس الفكرية القديمة والحديثة، وكان بحق خريج مدرسة أبو جهل وأبو لهب في زندقته والعلقمي وأبو رغال في عمالته والخواجة نصر الدين وأبو القاسم البغدادي وبهلول وقره قوش في حمقه واستقى من المدارس الأوربية الكثير من أفكار نيرون وميكافللي وهتلر وموسوليني وستالين وغيرهم من قادة ألإبادة الجماعية وربما كانت الشخصية التي أثرت فيه أكثر من غيرها هي سفاح يوركشاير الذي كان يتفنن بعمليات القتل والاغتصاب وهي المهنة التي زاولتها وزارة الداخلية في عهده وطورت وسائلها ونوعتها مع أن ضحايا سفاح يوركشاير لا يمثلون جميعهم سوى حصاد يومي للصولاغي ، وقد أصبح عامي ما بعد الغزو الأمريكي للعراق يطلق عليهما بالعصر الصولاغي اللهيبي.

باقري صولاغي هو مهندس فرق الموت بلا جدال وصانع الكائنات الوحشية بالتعاون مع لص البتراء احمد الجلبي وجلال الدين القزم وخراب الدين القبانجي وغراب البين هادي العامري وسيد اتاري مقتدى الصدر وعبد العزيز الجاهل ومراهق الحوزة العلمية عمار الحكيم والنائبين علاء وحازم الاعرجيين، وهم جميعا من خريجي المدرسة الصفوية في إيران وتتلمذوا على أيدي المخابرات الإيرانية اطلاعات وتفوقوا على إقرانهم من الدارسين ونالوا شهادات تقديرية لسرعة تفهمهم الواجبات المستقبلية في هدم العراق وتخريبه، وبد أن اقسموا أن يكون ولائهم للفرس وللفرس وحدهم وتوجهوا إلى المختبر العراقي لممارسة التطبيق العملي لما درسوه في طهران لتجربة كل أنواع الأسلحة وفنون القتل والتدمير والإبادة الجماعية إشاعة الفتنة الطائفية وقدح شرارة الحرب الأهلية.

كانت بذور الفناء الإيرانية قد تم تحسينها وتطوير جيناتها لتصبح اشد فتكا وضراوة وهي مخصصة وملائمة للتربة العراقية فهناك الملايين ممن لا يعرفون عن الإسلام أكثر من معرفتهم بمأساة الأمام الحسين وهذه الملايين لا تعرف من فرائض الإسلام سوى فرائض سادية ليست لها علاقة بالإسلام عن قريب أو بعيد، استوردها المقبورين عباس و إسماعيل الصفويين من أوربا ليعيد تصنيعها بشكل أكثر فتكا وبتغليف صفوي حاقد ويصدراها إلى العراق، مراسيم السادية هذه شبيهة إلى حد ما وبشكل معكوس مع قول الشاعر نظرة وابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء فهي تبدأ بجنجلوتية مفبركة فبكاء فنحيب فلطم فضرب الجسد بالسلاسل الحديدية وتنتهي بالتطبير واللقاء يكون في أقرب مستشفى؟ المشكلة أن هذه المراسيم باستثناء البكاء والنحيب واللطم استعارها الرجال من النساء ليقلدوها بشكل وأسلوب ضاهى النساء ببراعته حيث تجد للبكاء والنحيب صوتاً وجلبة وحضوراً مميزا في مفارقة عجيبة رغم أن الدموع كلمة مؤنثة وليست مذكرة وإنها لا تليق بالرجال مهما اشتدت الظروف؟ فعلاً انه زمن الرجال المستأنثين! يدير هذه المجالس عادة عازف حسيني لا يعرف من القرآن سوى \\\\\\\"قل هو الله احد\\\\\\\" إلى نهايتها ولكنه بارع كل البراعة في سيمفونية فن أبكاء الرجال والنساء ويعتمد نجاحه على مقدار الدموع التي يتمكن من عصرها من عيون الحاضرين وعدد المناشف التي يستخدمها الرجال والنساء لمسح دموعهم وتجفيفها وأخيرا ارتفاع أصوات البكاء والنحيب، وأخيرا إحصاء من يؤذي نفسه أو يغمى عليه بسبب مأساة الحسين(ع)؟ والمعادلة طردية فكلما زادت كفة هذه المعاناة ومظاهرها كلما ارتفعت أجوره عند الناس وأجره عند آل البيت!

حمل مزارعو الموت من قوات بدر وقادة المجلس الأعلى للثورة الإيرانية – فرع العراق بذور الفناء من إيران ليزرعوها في مزارع جماعية جنوب العراق ووسطه فالمناخ الثقافي المتردي وانتشار والجهل والأمية وثقافة العنف من ثأر وانتقام إضافة إلى الفقر المدقع والتأثر بالموآمنة وهم المبشرون بالمذهب الشيعي وأغلبهم من أصول فارسية يجيدون فبركة الحوادث التاريخية ويستقوا روايتها من أضعف المصادر وأحيانا يضيفون إليها ما يشاءون تلفيقا وكذبا لكن ليس هذا بمهم فالأهم أن لهم حظوة عند إتباعهم بسبب عمامتهم السوداء المنسوبة إلى آل البيت رضوان الله عليهم زوراً وبهتانا،بالرغم من أن المثل العراقي يقول \\\\\\\" إذا ضاع أصلك خلي عمامة على رأسك) وآخر\\\\\\\" اطلع منها بسلام وخليها برأس إمام\\\\\\\". وأمنت المراجع الدينية الفارسية الأسمدة الملائمة لهذه النبتة فأينعت بسرعة كبيرة فاجأت الإيرانيين والأمريكان أنفسهم. وتعددت فروعها لتضم أكثر من (32) غصناً ميليشياوياً تحت تسميات غريبة ثأر الله وغضب الله وحزب الله وكتائب الله وانتقام لله و.. ما شاء الله؟ وأثمرت أصنافا متعددة من فرق الموت والخطف والاغتصاب كل يتفنن بأسلوبه ويمارس دوره بإتقان في الخطة الصفوية لتدمير العراق تحت رعاية وقائدهم الخراساني الهمام باقري صولاغي.

الصولاغي يشاطر الهموم العديد من حكام العراق الجديد حول حقيقة أصولهم فهو يعاني من نفس مشكلة المالكي والشهرستاني وموفق الربيعي من أصولهم غي العربية لذا بقى مثلهم متشبثا باسمه الحركي بيان جبر, رغم أن أسم بيان قد لا تجد له مردف في محافظة ميسان كلها لتي يدعي الصولاغي نسبه إليها. فعند تسلمه أو وزاره في عهد اياد علاوي وهي وزارة الإسكان والأعمار باسم بيان جبر وأعلن بعدها أسمه الكامل( بيان بن صلاف بن جبر بن حاضر ابن اطيمس الزبيدي إلى سابع ظهر، ثم عاد ليدعي بأن اسمه باقر صولاغ جبر ويمكن هو الوحيد في العراقي الذي يحمل الاسم الفريد صولاغ، ويبدو أن العلة تجاوزت بقر وبيان إلى الأصل فعندما تم أستيزاره كان محسوباً على التركمان وليس العرب الزبيديين وهو ما ذكر في موقع الجبهة التركمانية العراقية؟ وتظهر المشكلة الثالثة في انه خريج كلية الهندسة المدنية وسألنا الكثير من المهندسين من دفعته فأنكروا بوجود هذا الاسم النكرة بين دفعتهم مع العلم أن كلية الهندسة كانت آنذاك محدودة الحجة والطلاب كما أن الآخرين يعرفون بعضهم البعض عن كثب؟ وقد استفاد صولاغي من تدمير وثائق الجامعات ليعلن نفسه مهندسا وربما يقصد \\\\\\\" هندسة الموت\\\\\\\" وهو اللقب الذي اسبغناه عليه بكل قناعة فهو أهل له ولا اعتراض على هندسته أذا قيمت وفق ذلك المنطلق؟

تفتحت المواهب الصولاغية بسرعة كبيرة وأخذت مكانها المقرر من قبل المخابرات الإيرانية بذكاء تفوق على الذكاء الأمريكي فقد انطلت الحيلة الإيرانية على الأمريكان أنفسهم بعدما تراصفوا إلى جانب إيران بحماقة كبيرة ليدعوا عبر تصريحات جنرالاتهم في العراق عناصر الميليشيات المفترسة للانضمام إلى وزارتي الداخلية والدفاع الجديدتين وكان المندوب السامي الأمريكي بول بريمر من أشد المغفلين لدفاعه عن الفكرة الفارسية وتأييدها؟ ونجحت إيران في السيطرة على وزارتي الداخلي والدفاع العراقيتين وحتى كون وزير الدفاع من الطائفة السنية فأن هذا الأمر لا يعني شيئاً فالموافقة على تعيينه لا تتم إلا بعد اخذ تعهد بأن يقف موقف المتفرج إزاء إساءات وعبث الشرطة العراقية بالأمن الداخلي وتأييد الميليشيات في جرائمها الطائفية وتصفية أبناء طائفته؟ على أن تؤمن له الحماية الكاملة فترة استيزاره وتهريبه بعد انتهاء دوره الآثم وكان هذا الموقف الذي تحقق فعلاً ! فقد أصاب الطائفة السنية في عهد وزير الدفاع السني سعدون الدليمي مما يجفل له المرء ويسمره في مكانه ويفغر ألفاه دهشة وعجبا ؟ واختفى الوزير بطريقة مثيرة بعد استيزار خلفه كأنه \\\\\\\" فص ملح وذاب\\\\\\\" وجاء الوزير عبد القادر العبيدي ليزيد الطين بله! ويبدو أن جبهة التوافق قد استوعبت الدرس وفهمته جيدا ولكن في وقت متأخر جداً وكما يقول المثل العراقي\\\\\\\" لما وقع الفأس على الرأس\\\\\\\" وطالبت بإقصائه من منصبه ومن المؤكد أنه سيتحول إلى فص ملح كسلفه المجرم ويذوب في دولة أوربية؟

لقد تحول وزير الداخلية السابق باقري صولاغي إلى أحجية ولغزا يصعب كشف أغواره فهو بما يملكه من خبرة في فنون القتل والاغتصاب والتهجير جعلت اعتى مجرمي الأرض يطأطئون رؤوسهم خجلاً من إمكانياتهم المحدودة أراء خبراته المتراكمة والتي وجدت في العراق ميداناً خصباً لممارستها وتنميتها. بدأ صولاغي مخططه بضم عناصر الميليشيات السائبة إلى وزارته بناءا على مشورة المخابرات الإيرانية وجميعهم من عناصر فيلق بدر أو غدر كما يطلق عليه البعض وميلشيا حزب الدعوة وبقية الأحزاب الشيعية وخلط مع الخبطة آخرين مقابل رشاوى اعترف بها الوزير الحالي جوادي بولاني وتم إرسال العديد منهم إلى الجارة المسلمة إيران للتدريب ومعرفة أفضل الوسائل لممارسة إقصاء السنة من المحافظات الوسطى والجنوبية في العراق مع عدم تناسي المهمة الإستراتيجية وهي تطهير محافظة بغداد منهم وهذا ما عبر به رئيس الوزراء الجعفري الاشيقري وخلفه المالكي ومارسوه واقعاً على الخارطة العراقية؟ وكان قوات الاحتلال تشجع هذه الممارسة الغريبة وهي على يقين من ولاء هذه العصابات الإجرامية لإيران وأحزابهم الطائفية وليس العراق؟ ومع تنبيه القيادات السنية لهذا الوباء الخطير لكن المخطط الفارسي كان يسير حسب الخطة بكفاءة كبيرة ومن المؤسف أن القيادات السنية زادت الطين بله بدعوتها أبناء طائفتها إلى عدم الانضمام للجيش والشرطة فساهمت من حيث لا تعلم أو تدرك بوضع اللمسات الأخيرة على المخطط الصفوي؟ فقد أصبحت وزارتي الداخلية والدفاع حكرا على الشيعة مطعمة بعناصر سنية قليلة لا حول لها ولا قوة تمارس نفس الدور الذي تقوم به الميليشيات لتضمن لنفسها البقاء والاستمرار وتحقيق المكاسب من العملية السياسية الكسيحة. وقد كشفت صحيفة الشرق الأوسط وثيقة سرية صادرة عن قيادة فيلق بدر فرع/ بغداد- الرصافة برقم1893 ومؤرخة في 2/4/2004 موجهة إلى وزير الداخلية الصولاغي تأمره بتعيين عناصر من فيلقي القدس وبدر عددهم (271)على مغاوير الوزارة وتشكره على تعاونه الكبير معها؟

وتم اختيار قادة إيرانيين من فيلق القدس الإيراني للشعب الأستخبارية في وزارتي الداخلية والدفاع سبق أن تداولت الصحف أسمائهم الفارسية الحقيقية فاكتملت الصورة من كل جوانبها؟ حتى إن رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني وصف عملية حل الميليشيات بأنها تعني حلً وزارتي الدفاع والداخلية على حدة قوله؟ بل أن هاتين الوزارتين حري يهما أن تنزلا العلم العراقي وترفعا علماً أشبه براية القراصنة أحمر اللون دلالة على الدموية فيه جمجمة ودريل نظير ما اقترفتاه من جرائم تقشعر لها البشرية والبرابرة التي لم تصلها مقومات الحضارة بعد. لقد وصل الأمر بأن يطلب العراقيين خلال حملات التفتيش والمداهمة مرافقة قطعات من جيش الاحتلال للقوات الصولاغية نظير الانتهاكات والسرقات التي تقوم بها كما يقول المثل \\\\\\\" كمن يستنجد بالرمضاء بالنار\\\\\\\" في معادلة يعب تصورها وهي أن قوات الاحتلال قد تكون أرحم من القوات الصولاغية؟ وقد اشترطت بعض المدن ذات الأغلبية السنية كالأعظمية والجامعة والجهاد هذا الشرط على الحكومة العراقية فوافقت عليها؟ بعد أن أزاح المندوب السامي الأمريكي خليل زاده غريمه الصولاغي عن وزارة الداخلية وتسلم جواد البولاني الوزارة قام الأخير باعتراف نائبه بإقصاء(17000) من رجال الشرطة والحرس الوطني لانتسابهم لفرق الموت وارتكاب جرائم بحق المواطنين الأبرياء وانتهاكات حقوق الإنسان، وبمعادلة بسيطة لون كل منهم ارتكب خمس جرائم كمعدل وسط فأن هذا يعني ارتكاب ما مجموعه(85000) جريمة بحق العراقيين ناهيك عن الوجبات القادمة من الشرطة والحرس الهمجي التي سيتم تطهير الوزارة منها لاحقا ؟ ولم يحال هؤلاء بطبيعة الحال هؤلاء المجرمين إلى القضاء فالبلد ديمقراطي ويكفى الإقصاء من الخدمة كعقوبة رادعة حتى بالنسبة للمجرمين والقتلة؟

وكما عهدناه في وزارة الإسكان والتعمير عندما تكلم بأن الوزارة ستشهد في عهده تطورات جعلت العراقيين يتوقعون أن أي عائلة ستحصل وفق الطموح الصولاغي على شقة أو دار سكن، فقد شمر عن ساعديه يفتح حقيبته ليظهر عقودا وقعها مع شركات معمارية تحمل نفس اختصاصه العلمي وسلم وزارة الإسكان دون أن يتسلم أي عراقي شقة أو دار سكن فأدعى ان الزمن لم يسعفه لتحقيق طموح العراقيين؟ ولكن من جهة ثانية تمكن من حل مشكلة السكن بطريقة مدهشة فقد تركت أكثر من نصف مليون عائلة عراقية بيوتها وهجت في ارض الله لتجد ملجئا آمنا في دول الجوار أو داخل العراق حيث الأكثرية من طائفتها وقام صولاغي مع جيش المهدي بالاستيلاء عليها وعلى ممتلكاتها ووزعها على مليشيا بدر والمهدي؟

كمن يسلم الكلب عظمة ويطلب منه أن لا يلعقها أو يلهو بها، شكلت لجنة لدمج الميليشيات في دوائر الدولة الرسمية سميت \\\\\\\" لجنة تنفيذ عملية التحول وإعادة الدمج\\\\\\\" وأنيط رئاستها ولسخرية الأقدار وعبثها بالوزير باقري صولاغي؟ وجاء في قرار تشكيلها الالتزام بأحكام القرار(91) لعام 204 بحظر نشاط الميليشيات والمجموعات المسلحة إلا تحت سيطرة الحكومة مع تخويل الوزير صلاحية دمجها في القوات المسلحة العراقية، وتم تسمية الميليشيات وميليشيا جلال الطالباني( الاتحاد الوطني الكردستاني) وميليشيا مسعود البرزاني( الحزب الديمقراطي الكردستاني) وفيلق بدر الذراع العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وميليشيا الشهيد الصدر لحزب الدعوة وميليشيا الحزب الشيوعي وميليشيا حزب الله وميلشيا احمد الجلبي(المؤتمر الوطني) وميليشيا الوفاق الوطني وأخيرا ميليشيا الحزب الإسلامي. ويبدو أن الوزير الصولاغي شحذ فكره بعد تخليه عن وزارة الداخلية مستذكرا ضرورة إضافة ميليشيا جيش المهدي لهذه الميليشيات، ويتأسف الصولاغي لأن فترة وزارته انتهت دون أن يتمكن من تنفيذ القرار المذكور؟ ولكنه تمكن بحمد الله من \\\\\\\" إحالة خمسة آلاف من أعضاء الميليشيات إلى التقاعد\\\\\\\"؟ عناصر مجرمة لم تقدم خدمة للشعب سوى القتل والتهجير والاغتصاب ونهب أموال الدولة يكرمها الصولاغي بحقوق تقاعدية؟ شأنهم في ذلك شأن من دافع عن العراق في جبهات القتال وأفنى زهرة شبابه في خدمة الدولة لمدة تزيد عن ثلاثين عاما ويتقاعد بعدها ليقف في طابور لتسلم راتبه التقاعدي مع كائنات طفيلية؟ لا عجب أنه فصل ربيع ديمقراطية في العراق؟ الحقيقة أن الصولاغي يعي جيداً بأن تفكيك فيلق بدر وهو الذراع العسكري للمجلس الأعلى وباعتباره احد قادته امرأ ابعد من السماء إلى الأرض، فهو يعني تفكيك المجلس وبالتالي تجريده من مصدر قوته وسيخل بالتوازن مع بقية الأحزاب الشيعية والسنية؟ لذلك كانت المماطلات مقصودة لوضع القرار على الرفوف ليتجمع الغبار فوقه وتتغذى عليه العثة؟

أثير في وقتها أن القوات الأمريكية اعتقلت صولاغي بعد كشف سجن الجادرية والعثور على أكثر من (170) عراقي من الطائفة السنية تعرضوا إلى انتهاكات وتعذيب لم تجري في محاكم التفتيش في القرون الوسطى، وقد أظهرت القنوات التلفزيونية آثار التعذيب الوحشي على أجسادهم من قبل الكائنات الصولاغية؟ ولم يعلق الأمريكان على مذكرة الاعتقال وكذلك وزارة الداخلية العراقية وبعد أيام تم تسوية الموضوع مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وكذب ناطق باسم الداخلية موضوع الاعتقال في حين صمتت الإدارة الأمريكية ولن تنفي أو تؤيد ولكن إصرار السفير الأمريكي في العراق زلماي خليل زاد على استبعاد الصولاغي من وزارة الداخلية في الوزارة الجديد كان تعبيراً قويا على نفاذ صبر الأمريكيين من تصرفات صولاغي ومن النكات التي جادت بها قريحة الصولاغي ويستذكرها العراقيون خلال وزارته الأوليات التي صرح بها لوزارته وهي تثبيت الأمن وإنهاء الفساد وحماية حقوق الإنسان؟ي؟ أما الأمن فقد زعزعه من ثم أقتلعه من جذوره وأما حقوق الإنسان فقد أنتهكها وأغتصبها إمام عيون العراقيين والأمريكيين! وإما الفساد فقد أبت نفسه الذليلة إلا أن يصطحبه معه في مسيرته إلى وزارة المالية منتقلاً من مرحلة سلب الأرواح إلى مرحلة جديدة وهي سلب الأموال؟

بعد انتهاء الحقبة التترية الجعفرية وتسلم السلالة المالكية دفة الحكم أستبشر العراقيين من الشرفاء بأن باقري صولاغي سوف يركن في مزبلة التأريخ وربما يعود إلى بلده الأصيل إيران بعد أن عبثت الكائنات الميليشياوية بأمن العراق وحولته إلى برميل من البارود المهدد بالانفجار في أية لحظة وبات المؤكد أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية سيحيده جانبا لانفضاح أمره في تدمير بنية العراق الأمنية و الاجتماعية والثقافية وتسببه في قتل مئات الألوف من العراقيين وإقصاء الملايين منهم داخل وخارج الوطن سيما أن فضائح الدريل وثقب الجثث وكذلك التعذيب في سجن الجادرية وفضيحة الاعتداء على العتبات المقدسة في سامراء التي لم ينتهي التحقيق منها بعد؟ و اغتيال مراسلة العربية أطوار بهجت التي أخبرت الصولاغي من سامراء حيث كان متواجداً أيضا بوجود تسجيلات مهمة بحوزتها حول الجهة التي تقف وراء تفجيرات سامراء وطلب صولاغي منها البقاء في مكانها على ان يرسل لها دورية خاصة من حرسه الخاص لتختفي أطوار ويعثر على جثتها ممزقة بالدريل؟ بعد هذه وغيرها من الفضائح لم يدر بخلد أحدهم أن الصلافة والحماقة والعمالة والإصرار على تخريب العراق ستصل إلى اعلي مراتبها؟ حيث يعاد استيزار باقري صولاغي ثانية في وزارة المالية؟ ويصعب تحليل كيف يمكن تأمين جانب من لم يؤتمن على أرواح العراقيين بأن يتسلم أموالهم هذه المرة؟ بأستثاء النظر من زاوية العمالة الحادة لا يمكن تفسير هذا الأمر؟

وبعد تسلمه مهام وزارة المالية زاد من مرافقيه إلى (300) من خفافيش الحرس الشخصي وهي حماية أفتقدها هتلر وموسوليني وستالين وملوك ورؤساء الأرض،و بدأت عملية نهب خيرات العراق لإكمال المخطط ولم تكن إدارة موارد الدولة أقل بشاعة من أدارة حياة الناس في العراق؟ وبدأت عملية نهب منظم ووصلت نسبة الفساد المالي في العهد الصولاغي مجدها كما أشارت المصادر الأمريكية وهي (8) مليار دولار؟ لنتصور معاً أن العراق في زمن الحصار الاقتصادي كان يصدر من النفط ما قيمته (2) مليار كل ستة أشهر وكان بهذا المبلغ يمول مشاريعه التصنيعية والتسليحية والزراعية والثقافية وإعادة أعمار ما خربة الأمريكان ويوزع الحصة التموينية مجانا على كافة العراقيين ويوفر لهم الخدمات الصحية مجانا ونفقات الدراسة لحد الجامعات مجاناً إضافة إلى الأجور والرواتب وغيرها من النفقات؟ فما بالك ب(8) مليار دولار؟

كانت من ملاحم باقري صولاغي التي لا تنسى هو تدخله في سياسية العراق الخارجية بعد اغتياله السياسة الداخلية! ومعرفته بالسياسة الخارجية لا تتجاوز معرفة الأطفال بحكايات جدتي؟ فقد دس انفه القذر في غير اختصاصه عندما تطاول لسانه الصفوي البذيء على تاج رأسه العاهل السعودي والمملكة السعودية في رده على تصريحات سمو وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل، فقد أفرغ ما في جوفه من عفونة وحقد صفوي وقاذورات ليتقيأ بها إمام الأمة العربية عندما وصف السعودي بأنه ليس سوى بدوي يركب الجمل وكأن المهندس الصولاغي خطط لناطحات السحاب في العراق، ومتجاسرا بسلاطة لسان على خادمين الحرمين الشريفين متهماً جلالته بالدكتاتورية؟ وكأن الصولاغي وحكومته حولوا العراق إلى مصدر أشعاع للديمقراطية كما أراد الرئيس الأمريكي؟ وتناسى أن العراق أمسى كما يقول المثل العراقي \\\\\\\" ولاية بطيخ\\\\\\\" تفوح منه رائحة الموت والحرائق ومصدراً للإرهاب بكل أنواعه تحملت المملكة نفسها قسطاً من ويلاته؟وكما كان متوقع احتفظت الحكومة السعودية برباطة جأشها إمام جحشها الصولاغي منطلقة في ذلك من احترامها للشعب العراقي والحفاظ على أواصر الأخوة و الجيرة المتوائمة مع التوجهات العربية والإسلامية واحترم الآخرين فالقافلة تسير والكلاب تنبح؟

لم يتوقف باقري صولاغي عن حركاته البهلوانية التي لا تثير ضحك المشاهدين بل استهجانهم فقط ، ففي مؤتمر شرم الشيخ كان الوفد العراقي يضم بين طياته الوزير العثة بحكم منصبه كوزير الداخلية، ورغم أن الوفد كان فريدا في تشكيلته الطائفية التي ضمت المالكي والصولاغي والشهرستاني والشيخ همام نائب رئيس المجلس الوطني وموفق الربيعي والدبلوماسي الفاشل سعد محمد رضا الذي تحول بقدرة الاحتلال من كاتب طابعة إلى سكرتير في معهد الخدمة الخارجية والى ملحق دبلوماسي بعد وساطات وتوسلات ليقفز بعد الاحتلال إلى اعلي درجة في السلم الدبلوماسي وهي وزير مفوض؟ بادئ ذي بدء أتحفنا الصولاغي في جلسات المؤتمر بانضباطه وهي صفة لا تلاءم طبيعته المعهودة على التناطح والتنابح، ولكن الحمد لله لم تطول هذه الفترة الهادئة فقد كسرها مكشراً عن أنيابه الصفراء عندما سئل عن المقاومة العراقية ورد بطريقة دون كيخوته بأنه لا يعتقد أن هناك مقاومة مسلحة في العراق وإنما أعمال إرهابية؟ انتهى اللقاء عند هذه الجملة فقط ولم يتعداها فمهندس الموت لم يعرف عنه الثقافة واتساع التفكير وحسن الحوار؟ لذلك تركه المرسل بعد أن اقتنع بأن اللقاء بالصولاغي لا يفرق عن الذهاب إلى الحمام ففضل الأخير عليه؟

لا نستبعد أن يكون موقف الصولاغي هكذا من المقاومة ولم تكن أطروحته الفنطازية بمفاجأة فقد عرفناه دائما كبؤرة للعفن، ولكن كيف يمكن أن يفسر لنا مقتل آلاف الأمريكيين وجرح عشرات الألوف منهم وتدمير المئات من الدبابات والدروع وتحطيم العديد من الطائرات المقاتلة والمروحية؟ ومن هي الجهة التي تقف وراء ترويع الأمريكان في الوحل العراقي وانتظار المرتزقة اللحظة الأخيرة لعودتهم إلى بلاد العم سام؟ أن لم تكن المقاومة العراقية فمن يكن؟ ربما هم جند السماء الأسطورة التي ابتدعتها مخيلة المالكي للنيل من العشائر الشيعية ذات التوجهات الوطنية؟ مهما يكن من أمر يبقى عند الصولاغي الخبر اليقين؟.

* كاتب ومفكر عراقي