المحويت.. إهرامات الطبيعة
بقلم/ سعد علي الحفاشي
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و يومين
الخميس 03 مايو 2007 09:10 م

مأرب رس ـ سبأنت  

حين تطئ قدماك نقطة العبور الأولى لمحافظة المحويت إلى بوابه تاريخ هذه المحافظة – مدينه شبام كوكبان – مرورا بمنتزهات الاهجر ووادي النعيم والمحجر وشلالات (الخلتبي) و آثار كوكبان وشواهق الطويلة وحصون (القرانع) و(ناعط) العجيبة التي ستجدها كما لو كانت نسخة من أهرامات مصر مع فارق بسيط ف ي التكوين الطبيعي بينهما,وصولا إلى سهول الرجم الخصيبة - تهامة الجبال – وجبال وقلاع نظار والشاحذية وجبل ( تيس ) الأشم و الذي تربض على قمته العالية (مدينه المحويت) عاصمة المحافظة حيث السحاب تداعب المكان ببياضها الساحر.

الدهشة الاولى تجعلك في حيرة في اتخاذ قرار بداية اتجاه الرحلة أما من الاتجاه الشمالي من المدينه حيث منتزه (الريادي) البديع أو الاتجاه شرقا لإكمال رحلتك الاستكشافية لبقية مناطق هذه المحافظة مارا من تلك الطريق الاسفلتيه الجديدة التي أصبحت تربط المحويت بشبكه الطرق الرئيسية الموحده لليمن عبر الساحل التهامي.

وبينما انت ماتزال تفكر فان لواعج إشجانك ما تزال تتراقص فرحا بوجودك بين مفردات تلك اللوحات التشكيلية العجيبة التي ستكتشفها أمامك ومن حولك في كل المناطق والاتجاهات التي ستمر عبرها بدءا من اعجوبه (سفينة نوح) و(المنيف) ووادي لاحمه الخصيب مرور بسهول وقيعان بني قيس و الحامضه وصولا إلى أي اتجاه تريد من مناطق الجبال المسنمه والحادة الانتصاب من جبال ملحان و حفاش ابني عوف ابن مالك حيث المركع و الأصابع ومسنمات القفل وبني دهمان وغيرها من شواهق جبال السراه المنحدرة إلى أعماق سحيقة من أوديه المهجم و تبابوسر دود و التي سيخيل اليك ان اعجوبه حقيقية موجودة في هذه البقعة تجذبك لا اراديا للغوص عميقا في مفاتنها المثيرة التي أمام قراءتها تختلط الأساطير بالحقيقة ليتجلى الانبهار عنوانا بارزا لعبقرية جمالها .

* مدينه المحويت:

وسط مساحات خضراء نسجتها أجمل المناظر الخلابة تقع عاصمة هذه المحافظة (مدينة المحويت) معشوقة الضباب و مقصد الرحال،والتي يزيد عمرها عن(12) قرنا حتى ألان حسب بعض المصادر.وهي مدينة مليئة بمعالم عديد ة من ماضي سحيق و شواهد تاريخية من عصور غابرة تناولتها كثير من المصادر التاريخية وسطرت فيها الكثير من الحكايات عن اهمتيها وخصوصية التاريخ الحضاري الذي عاشته هذه المدينه .

بالرغم من ان موقع مدينة المحويت جبلي الطريق اليه شديد الوعورة ويحصرها في مساحة ضيقه فتحيط بها الجبال من كل الاتجاهات.. فأنها ذات يوم كانت من أهم المراكز الحضرية والتجارية المزدهرة في اليمن،ويقال أنها سميت بالمحويت لان الجبال والغيول تحتويها من كل الاتجاهات،وكانت في فترات سابقه من العصور الوسطى و تحديدا في القرن التاسع الهجري إحدى أهم المدن التجارية في المنطقة والمركز التجاري الأول في اليمن لتجارة البن و التمباك و كانت اسواقها مقصد للناس من كل المناطق الجبلية وغيرها ، وفي هذه الاسواق يتم تجميع البن التنماك وتصديرهما عبر ميناء المخاء وغيرها .

 

 

وتقول مصادر تاريخية ان مدينه المحويت بفعل تجاره البن والتمباك حققت في تلك المرحلة الزمنية ازدهارا اقتصاديا نتج عنه ازدهار حضاري شمل مجالات متعددة في الحياة فكان سببا في ان نزح ليها الكثيرون من أبناء القبائل من مأرب و الجوف وخولان وأرحب وبكيل وحاشد وغيرها من بقيه القبائل اليمنية الأخرى والذين اتخذوا من هذه المدينة ومن بقيه مناطق المحويت الأخرى مقرا دائم لهم لما وجدوا في هذه البقاع من متطلبات العيش والعمل والاستقرار خصوصا بعد أن اكتشفوا أن هذه المناطق بشكل عام كانت من أخصب الأراضي الصالحه للزراعة وفيها من الغيول والينابيع المائية والزروع والثمار والاوديه ما يستهوي الافئده حيث تشير المصادر الى ان مناطق المحويت بشكل عام كانت مروج خضراء لاشبيه و ان تسميتها الحقيقية انشقت من كلمة (ماهويت) ومعناها كلما تتمناه وتهواه النفس ثم تدرجت هذه التسميه مع تدرج اللهجات و اللغات العامية و الدارجة حتى أصبح نطقها (محويت).

* معرض سياحي :

تتمتع هذه المحافظة بمنتج سياحي متنوع وثري .. يقول احمد علي محسن محافظ المحافظة و رئيس مجلسها المحلي عن كل ذلك الثراء الهائل من مقومات الجذب السياحي الموجود في هذه المحافظة : لا شك أن محافظة المحويت بكامل مناطقها قد أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى مهيئه للاستثمار السياحي..فما شهدته المحافظة خلال السنوات الخمس الاخيره من نقله نوعيه كبيره في توفر الخدمات المختلفة اللازمة لتغطيه أساسيات البنية التحتية للتنمية السياحية من خلال انجاز شبكه كبيره من الطرق الاسفلتيه الحديثه و التي أصبحت ترتبط بها مديريات المحافظة الآن عدا البعض منها و ربطت المحافظة بشبكة الخطوط الاسفلتيه الرئيسية الموحدة للجمهورية اليمنية من اتجاهات مختلفة عبر العاصمة صنعاء و عبر الساحل التهامي بالحديدة وعبر الاتجاه الجنوبي الغربي من امتداد طريق صنعاء – الحديده وبالذات بعد انجاز مشروع شق وسفلته طريق المحويت– القناوص والذي بتشغيله أصبحت محافظة المحويت اليوم ترتبط بخط دولي هام يربط العاصمة صنعاء بالمحويت والحديده وصولا الى منفذ حرض الحدودي وهذا الخط اختصر مسافة العبور للمسافرين من السعودية إلى صنعاء اضافه إلى كونه يمثل احد أهم و اجمل خطوط السير السياحية في المنطقه , يضاف الى ذلك ان جميع مديريات المحويت قد اصبحت مغطاه بخدمات الكهرباء ومشاريع المياه وشبكات الاتصالات الهاتفية الثابته , وهذه المشاريع بالذات والتي كان غيابها في السابق احد اهم المعوقات لنجاح جهود التنمية و الاستثمار نجدها اليوم قد هيئت الفرصه امام المستثمرين لتنفيذ مشاريع استثماريه كبيره ومضمونه الفائدة و الربح فيما لو وجد من يرغب في الاستثمار لأمواله في هذا المجال باستغلال كل تلك المقومات المغريةالتي تتوفر في هذه المحافظة والتي تجد ان جميع المقومات توهلها لان تكون منأوائل المناطق السياحية في العالم فيما لو وجدت المشاريع الاستثمارية القوية و المناسبة لاستغلال كل هذه الأنماط.

* أول متحف للموميات :

وقال محافظ المحويت "من اهم هذه المشاريع الجارية في المحويت المشروع الاستثماري السياحي و الفندقي المتمثل في منتزه الريادي و الجاري تنفيذه حاليا بتكلفة (540) مليون ريال وهذا المشروع سيشتمل على مبنى فندقي من ثمانية ادوار واستراحات وشاليهات ومطاعم ومرافق اخرى,اضافه إلى مشروع صيانة و ترميم مبنى دار الحكومة القديم بمدينه المصنعه و الذي يجري تأهيله حاليا كقصر سياحي للمحافظة بتكلفه (30) مليون ريال وهناك عدة دراسات فنيه وهندسيه لمشاريع اخرى سيتم تنفيذها من قبل مستثمرين واخرى من قبل الدوله, كما انه خلال العام الجاري سيتم البدء في تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع تاهيل متحف الطويلة الأثري كمتحف إقليمي للموميات المحنطة واللقى الاثريه النادرة وهذا المتحف يعتبر أول متحف إقليمي للموميات في اليمن بل على مستوى الجزيرة العربية "

* 800 موقع اثري :

أما من الناحية الثقافية و الاثريه فهذه المحافظة بشكل عام تمتلك ثروة عظيمة وهائلة من التراث الحضاري و الإنساني حيث توكد نتائج المسوحات الميدانية للآثار و المواقع الاثريه و التي تم تنفيذها منذ عام 1995م و حتى الان وجود ما يزيد عن(800) موقع ومعلم تاريخي واثري تعد من أهم و اكبر الشواهد المادية الداله على قيام الكثير من الحضارات الانسانيه المهمة التى توالى قيامها في مناطق هذه المحافظة في مختلف المراحل الزمنية الماضية و التي دلت شواهد آثارها الخالدة والباقية حتى الان إن تلك الحضارات قد كانت على مستوى كبير من التطور الحضاري والثقافي و ان هذه المناطق كانت منذ وقت مبكر من التاريخ جزءاً مهماً من تلك الحضارات المهمة والكبيرة التي قامت في اليمن كحضارة سباء و معين وحمير ثم الحضارة الإسلامية بمراحلها المختلفة وبهذا فإن هذه المحافظة وبمخزونها الأثري التاريخي الهائل تكاد إن تشكل بجميع مناطقها متحفاً كبيراً للتراث و الآثارالتاريخية المهمة والتي تجعل منها والى جانب ماتزخر به من موروث ثقافي وحضاري عظيم مورداً مهماً للسياحة الثقافية ذات الصلة بالتاريخ والحضارة والآثار والفنالمعماري و الفنون الشعبية و الصناعات الحرفية وغيرها والتي تبرز أهم أنماطها ومقوماتها الموجودة في : المدن التاريخية والاثريه ، القلاع والحصون التاريخية والحربية، والمقابر الصخرية وتعتبر الاخيرة من أهم الشواهد الحية الداله على عظمه تلك الحضارات القديمه التي قامت في هذه المناطق لاحتوائها على (الموميات المحنطة ) والذي يرجع تاريخها الى اكثر من ثلاثة الاف سنه من الان حيث يبلغ عدد المقابر الصخرية المكتشفة حتى الان في جميع مديريات المحافظة باكثر من (200) مقبره صخريه محفورة داخل جروف طبيعيه بأشكال مقعرة في واجهات الجبال تتراوح أعماقها من الداخل مابين (3 – 4) متر أو اكثر من ذلك وفي داخلها توجد (المؤميات المحنطة ) والتي دلت التحاليل المعمليه والدراسات العلمية التي تم أجراؤها على نحو(48) مقبرة من قبل بعثات عديدة من دول اوروبا و امريكا و اسيا أن عمر هذه الموميات يصل إلى ماقبل الميلاد بقرون عديدة و ربما لفترات زمنيه تسبق فترة اكتشاف المصريين للتحنيط وبالاضافة الى ذلك يأتي ذكر المعابد الدينية الفديمه ومن أبرزها المجمع التعبدي الموجود في أعلى جبل كوكبان والذي كان يضم معبدين كبيرين الأول للإله (عثتر) و الثاني للإله (المقه) واللذين كان قصدهما سكان القبائل السبئية و الفيشانيه لاداء صلاوتهم وعباداتهم الدينية اثر الهجرات الاستيطانية السبئية إلى هذه المناطق في القرن السابع قبل الميلاد.

 

 

وتتوفر في المحويت عدد من المساجد الاثريه والمزارات الدينية و السدود و البرك و الصهاريج المائية،وانواع مختلفة من الصناعات الحرفية ونمط معماري يزخر بكثير من الخصوصية والجمال و هو معمار شيدت به مختلف مدن و قرى هذه المحافظة بالاضافة الى الأسواق الشعبية و الأزياء و الملابس الشعبية و الأغاني الشعبية و الزراعية .

يقول محافظ المحافظة:" المحويت مهوى كل قلب يقطن اليمن لأنها منتجع سياحي جميل و فريد .. فهي الأرض البكر التي تستهويها الأنفس وتعشقها القلوب وتذوب في جمالها كل أقصوصات و اساطير الجمال و الإبداع .. لذا أدعو أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة الى استثمار تلك المواقع سياحيا.

* الترويج السياحي :

أثارت الاكتشافات الاثاريه الاخيره في مناطق المحويت قدرا كبيرا من الاهتمام الإعلامي و العلمي الواسع محليا وخارجيا ويفيدعلي عبدالله بهجان مدير عام مكتب السياحة بالمحافظة لـ سباء أن هذه الاكتشافات الاثريه الهامة والى جانب ما تتمتع به محافظة المحويت من مقومات سياحية فريدة ونادرة ومميزه قد جعل منها محطة جذب سياحي واسع وواحدة من أهم القبلات السياحية في اليمن لمختلف السياح من دول عديدة من العالم والذين يتوافدون اليها بشكل متزايد ومتنام من عام إلى أخر.

وتمتاز هذه المحافظة بمعالمها وأثارها التاريخية والحضارية الضاربه بجذورها في أعماق التاريخ كالقلاع والحصون الحربية و القرى الاثريه و التاريخية و انفرادها بوجود المقابر الصخرية الموجودة في بطون الجبال والتي قدر الخبراء أعمار مومياتها المحنطة المدفونة بداخلها بأكثر من 3000سنة بالاضافه إلى مقومات السياحة الرياضية كسياحة التسلق و القفز المضلي والطيران الشراعي وسياحة التنقل بواسطة الحبال من أعالي الجبال إلى بطون الاوديه .