آماه..كم ظلموك!!
بقلم/ هناء ذيبان
نشر منذ: 8 سنوات و 7 أشهر و يوم واحد
الأربعاء 21 مارس - آذار 2012 10:51 م

أماه.. هاهو الوقت يمر ولازلت أحدق في جدران غرفتي كما لو كنت أستعيد حلقات ماض بعيد، وأستقرئ مستقبلا دفينا في غياهب المجهول.. ترتسم بين شفتي ابتسامة أخفي وراءها شريطا للأحداث في صور تجمعني, بك تظهر وتختفي، أحاول إعادته إلى جعبتي مخافة أن يراه غيري، أطلع عليه سرا وأعيده بعناية فائقة، أدفنه بين جنباتي..

 أمسكت قلمي باحثة عن مساحة من الزمن أتجول فيها بداخلي ,علني أجد متنفسا فيها، فما بداخلي يشبه الغيم..

هناك في زاوية ما بدأ الأفق يضيق بي، ومنها أرى نقطة شاردة حائرة، بدأت بالاتساع في الأفق المعتم..

 هنا بدأ الصمت يعلن عن وجوده، وبدأت الحروف متلعثمة لا تقوى على المسير أمام فوضى مشاعري، تموت الكلمات وتسقط من بين أصابعي.. تستعص الحروف ويأبى قلمي ليحمل نزف روحي على أسطر ورقتي هذه..

أماه.. هي رسالة اعتذار أقدمها لك, من قلب كان يوما ما يجرح إحساسك..

أقدم أسفي أماه.. خانتني العبارة وثقلت الكلمات، ضاعت مني الحروف وأنا أتذكرك..

الأمر ليس حملا يطوق عنقي فحسب، فأمثالك يطوقون أمثالي بالحب والحنان..

ها أنا أماه أصبحت أما.. تربعت عرشي.. جاورت سيدا لي, أحبني فكنت له أمه، وأحببته فكان لي عبدا..

هاهي صغيرتك تهرم في يومها ألف مرة.. تذوقت معنى أن تكون زوجة.. معنى أن تكون ملكة، فما وجدت أحلى ولا أجمل من أن تكون أما..

نعم.. أصبحت أما وكنت دائما معي.. كنت معي في كل صرخة ألم كتمتها في صدري, حتى حل بصخبه الطفو لي، مستأذنا بالقدوم, بأن يكون خارج أحشائي..

كم أوجعني يا أماه, وكم تذكرتك..

 كنت معي عندما أصبح صغيري الآمر الناهي.. إذا بكى أيقضني، وإذا اشتكى أربكني، وإذا جاع أقلقني، وإذا ضحك أسرني وملأ قلبي بالسعادة..

هذا هو الكائن الذي كنت هو في يوم ما..

 كبرت مملكتي واتسعت، مضيت أسعى في مناكبها، أعمرها، أثبت أركانها، أحوطها بسوار منيع خشية عليها، نثرت في أروقتها الحب والدفء والحنان، وكم ذكرتك أماه، كنت معي في كل لحظة، في كل قطرة دم ضخختها في سويداء قلبي لرعيتي التي استرعاني الله كما استرعاك..

ذكرتك دوما وما هنئت بإغفاءة, ولا ذقت غمضا حتى لهجت بالدعاء لك..

ذكرتك يا عذبة المشاعر، يا حلوة الروح، يا طيبة القلب وجميلة الصورة..

آااه يا أماه كم ظلموك عندما قالوا إن اليوم عيدك..

 أنت يا أماه لا تحصيك الأيام، ولا تعدك الشهور، ولا تحيط بحنانك السنون..

هاك أماه.. افترشي روحي بجسدك الطيب، وامسحي على رأس يطأطئ وينحني، يقبل أخمص قدميك، يرجو رضا الله ثم رضاك وغفرانك ,عن كل أف أو آه لفظها يوما سرا بحضرتك..

عودة إلى كتابات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
موسى عبدالله  قاسم
المتوردون فكرة وسلالة
موسى عبدالله قاسم
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
محمد مصطفى العمراني
عن النور الذي أضاء في قلب أوربا..
محمد مصطفى العمراني
كتابات
د. عيدروس نصر ناصريموت الزمار وصوابعه بتلعب
د. عيدروس نصر ناصر
مشاهدة المزيد