عندما يعود الوطن !!!
بقلم/ عامر السعيدي
نشر منذ: 7 سنوات و شهرين و 13 يوماً
الثلاثاء 03 يناير-كانون الثاني 2012 04:58 م

أتدرون ماذا أنا في الهوى

كنت حلما يموت على عرشها فاستوى

كنت شيئا بدائي

تطور حتى تحول روحا فدائي

كنت قلبا يفتش في نبضه عن وطن#

لست أدري كيف ألملم أشلائي وقد تناثرت على مدى عظمتك..؟ وكيف أغادر دموعي التي سقت ظمأ قلبك من وراء الغيب..؟وكيف أتجاوز واقعي وأسئلته الهلاميه الحمقاء لأصل إلى الحقيقة..إليك أنت..؟

أيه الوطن الغارق في الظلام ؛ الضائع في متاهات الأطماع ؛ المختبئ في أروقة الظلم... أخيرا استمعت إلى ندائاتي لك وقد استخدمت كل أدوات النداء من قبل لعلك تفهمني ..لكن !! ؛أخيرا بعد أن صادرتك شياطين الاستبداد من نبضات قلبي ونظرات عيوني..واختطفتك من مجاري دمي وزفرات أنفاسي لترحل بك بعيدا خارج الزمن .

آآهـ .. لو تدري كم ظلت أفتش عنك في كل التفاصيل وأسأل عنك الأشياء حتى كادت أحلامي أن تحترق في جنون اليأس و أوشكت إرادتي أن تنهار وتسقط في مستنفعات الصمت والعجز.

لكنني ..رغم عنائاتي الموجعة في غيابك..أراك اليوم فيكل الآفاق القريبة والبعيدة.

أراك مبتسم الصباح على وجوه النجوم في السماء ، راقص المستقبل في عيون الأبناء على الأرض.

أراك تتواجد في كل الأشياء من حولي..تملأ كل الفراغات تماما مثلما ملأ حبك قلوب أبنائك وبناتك.

قد لا تراك الدنيا.. لكننا نراك ونجدك حتى في جراح قلوبنا وهي تستنزف ماء حياتها لتسكبه في شرايين جسدك حبا وفاء ؛ وفي حرارة دموعنا وهي تتساقط من أحداقنا لتطفئ نار الظلم في قلبك المسكون بالأشباح وتغسل الوسخ الذي خلفته الأرواح الشريرة في زوايا روحك الطاهره.

إننا نجدك من وراء الأوجاع والألم ، وفي حضرة الأمنيات والأمل ، وبين أشلائنا المتناثرة على تراب أرضك ، وأرواحنا المحلقة كالفراشات في سمائك .

..ها هي الصدور العارية التي اخترقتها شظايا الموت وأخواتها التي لا تزال تستدفئ بحبك في صحراء الحياة رغم عنجهية البرد وعنفوانه .. ها هي تلك الصدور تأخذك بحنانها وتضمك إلى أحضانها وتعانقك بجنون العاشق .

وهذه الأقدام السماوية التي تفطرت على ثراك في مسيرة الحياة وهي مسافرة إليك صارت تاجا ضوئيا علىجبين الزمن ووساما أبديا على صدر الوجود .. إنها أقدام القدر جائت من وراء الأحلام البسيطة لتدوس بتواضعها كل الأصنام البشرية المتعفنة على العروش.

أخيرا ( سا سماوات بلادي) ملايين الحناجر تصدح باسمك وتغني لحبك يا وطني.. لم يعد وحده السيد أيوب يشدو لك و يترنم بهواك بعد أن ارتفعت كل هذه الأصوات بأغانيها الملونة التي ملأت الأرض والسماء حبا ، واهتز لها الكون طربا ، ورقصت على إيقاعها الكائنات.

وهكذا عندما تعود الأوطان بعد غياب من عالم الضياع نجدها في كل شئ.

لـلـه ..ما أروعك يا وطني وأعظمك