مسئول مكافحة الفساد بأفغانستان.. تاجر مخدرات
بقلم/ إسلام أون لاين- أحمد عطا
نشر منذ: 13 سنة و 7 أشهر و 15 يوماً
السبت 10 مارس - آذار 2007 08:28 م

تنتج أفغانستان أكثر من 90% من الأفيون عالميا

اقتحمت الشرطة الأمريكية غرفة "مستر إي" لتضبطه متلبسا ببيع 650 جراما من الهيروين مقابل 65 ألف دولار، وهو لا يعرف أن المشتري كان مخبرا سريا لمكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية، ليقضي بعدها قرابة 4 أعوام في سجن ولاية نيفادا الأمريكية.

"مستر إي" واسمه الحقيقي عزت الله واصفي حصل بعد نحو 20 عاما من واقعة القبض عليه في الولايات المتحدة على وظيفة جديدة، حيث أصبح الآن رئيس مكتب مكافحة الفساد في الحكومة الأفغانية.

ويقود الأفغاني واصفي الذي قضى فترة من حياته في الولايات المتحدة فريقا مكونا من 48 شخصا متخصصين في مكافحة الكسب غير المشروع المستشري في أفغانستان بسبب وضعها كأكبر منتج للأفيون في العالم، وهو المكون الخام للهيروين.

ويرد واصفي على المعارضين لتعيينه في هذا المنصب منذ شهرين بأن ماضيه لا يختلف من وجهة نظره عن ماضي الرئيس الأمريكي جورج بوش.

ولم يذكر مكتب الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إذا ما كان يعلم عن جريمة الاتجار بالمخدرات تلك عندما أمر بتعيين صديق طفولته واصفي كمدير عام للإدارة العامة المستقلة لمكافحة الفساد والرشوة.

تاجر هيروين

وذكرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم السبت أن مراجعة قامت بها وكالة "أسوشيتد برس" للصحيفة الجنائية لواصفي في ولاية نيفادا أظهرت أن الرجل البالغ من العمر (48 عاما) كان قد تم القبض عليه في فندق سيزار بالاس في 15 يوليو 1987 متلبسا ببيع كميات من الهيروين.

وقال حينها المدعي العام إن المخدرات كانت تساوي وقتها مليوني دولار إذا تم توزيعها. وقضى واصفي 3 سنوات و8 أشهر في السجن قبل أن يطلق سراحه.

وفي مقابله أجرتها معه "الأسوشيتد برس" في مكتبه المتواضع بالعاصمة الأفغانية كابول، أقر واصفي أنه دخل السجن في نيفادا بسبب جريمة مخدرات، لكن روايته اختلفت عما ذكرته السجلات الرسمية للقضية.

ويقول واصفي إنه تم القبض عليه بعد 3 أيام من زواجه، حيث كان يمضي شهر العسل بالفندق، مشيرا إلى أن زوجته وقتها وتدعى "فيريشته بيحباهاني" اشترت الكوكايين وليس الهيروين من إحدى الحانات في ولاية لاس فيجاس للاستخدام الشخصي وأحضرته لغرفتهما بالفندق حيث تم القبض عليهما.

وقال واصفي: "زوجتي ارتكبت خطأ، لكن أناسا كثيرين يذهبون إلى لاس فيجاس لقضاء وقت ممتع ولتعاطي المخدرات".

وفي مدينة لوس أنجلوس، رفضت فريتشه زوجة واصفي السابقة -50 عاما- إجراء مقابلة مع الصحفيين. وقضت فريتشه 3 سنوات بتهمة الاتجار في المخدرات.

صديق كرزاي

وواصفي هو ابن عزيز الله واصفي الذي كان وزيرا للزراعة في عهد الملك الأفغاني زاهر شاه قبل الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979، ويقول واصفي إنه نشأ في ولاية قندهار بجنوب أفغانستان مع صديق طفولته الرئيس الأفغاني حامد كرزاي وإنهما درسا معا في الهند.

وبعد الغزو السوفيتي، نفيت عائلة واصفي إلى باكستان ثم إلى الولايات المتحدة. ويقول واصفي إن قيوم كرزاي -يعمل الآن نائبا بالبرلمان الأفغاني، وهو الأخ الأكبر للرئيس الأفغاني- ساعده في الحصول على أول وظيفة له بعد قدومه عام 1983 للولايات المتحدة حيث عمل نادلا في مطعم بأحد فنادق ولاية ميريلاند.

وبقي واصفي ناشطا سياسيا في مجتمع المنفى، حيث سعى والده لجمع الفصائل الأفغانية تحت قيادة الملك زاهر شاه. وعاد واصفي إلى أفغانستان عام 2001 بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان والإطاحة بنظام طالبان.

من جانبه، قال متحدث باسم الرئيس حامد كرزاي إنه لا يستطيع التعليق عما إذا كان الرئيس على وعي بسجل واصفي عندما عينه.

لكن دبلوماسيين غربيين يقولون إن سجل واصفي الإجرامي معروف لدى مسئولي الأمم المتحدة وجهات التبرع الدولية، وإن على كرزاي الاستغناء عنه.

بوش نموذج

ويعتقد واصفي أن جريمة المخدرات منذ نحو 20 عاما يجب ألا تعوق عمله في الحكومة الأفغانية، مقارنا وضعه بوضع الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي ألقي القبض عليه عام 1976 بتهمة السكر في أثناء قيادة السيارة.

ويقول الرجل الذي كسا وجهه شارب ولحية خفيفة مع نظارة ذات إطار ذهبي: "كل شخص خلال فترة من حياته قد فعل شيئا ما، انحل أخلاقيا في مكان ما أو ارتكب خطأ ما.. هذا كل ما أستطيع قوله حيال ذلك".

وقال واصفي إن سجله كحاكم إقليم فرح جنوبي أفغانستان والذي استمر نحو 14 شهرا قبل تسلمه المنصب الجديد "مشرف"، وأشار إلى أن إنتاج الأفيون في مدة ولايته للإقليم شهد انخفاضا بنسبة 25%.

وقال مسئولو مكافحة المواد المخدرة إن الانخفاض كان سببه الأساسي موجة الجفاف، لكن أيضا بسبب حملات استئصال الأفيون التي شنها واصفي.

وتنتج أفغانستان أكثر من 90% من الأفيون المنتج علي مستوى العالم. وكان الانخفاض في إقليم فرح يتعارض مع إحصائيات تقول إن زراعة الأفيون في البلاد قد زادت بنسبة 59% ما بين 2005 و 2006، ليصل الإنتاج إلى 670 طن هيروين. وحذر مسئولي الأمم المتحدة من أن عام 2007 سيشهد أرقاما قياسية في إنتاج الأفيون بأفغانستان.

مكافح الفساد مشبوه!

المسئولون الذين عملوا مع واصفي في إقليم فرح أثنوا على أدائه، حيث يقولون إنه دعم التنمية وأقنع إيران بفتح معبر حدودي لتنشيط التجارة مع الإقليم، كما كان لواصفي علاقة جيدة بالقوات الأمريكية التي أدارت قاعدة عسكرية بالإقليم.

وفي وظيفته الجديدة، أسند إلى واصفي معالجة قضايا الرشوة والفساد الإداري، إضافة إلى مواصلة حملاته لمكافحة المخدرات. ويعتزم واصفي مكافحة الكسب غير المشروع من رأس الهرم إلى القاعدة كما يرغب في وضع محققين لمراقبة كل وزارة.

وعلى الرغم من ذلك، فان اتهامات بالفساد قد أحاطت بواصفي أيضا الذي ينفي بشكل قاطع أي تورط له في الكسب غير المشروع، كما يقول مسئولون بمكافحة المخدرات إنه لا دليل على تورط واصفي في تجارة الهيروين.

ويظهر سجل واصفي كمجرم مدان في بلد لا يزال في بداية إعادة تأسيس نظامه القضائي، وحذر واصفي من جانبه من أن نشر سابقته الجنائية لن يؤدي إلا لصقل خناجر الفاسدين الذين يريدونه خارج الحكومة بسبب تهديداته بكشفهم.