لأول مرة.. إيران تعلن استخدام صواريخ سجيل الاستراتيجية في ضرب أهداف داخل إسرائيل.. تفاصيل
إسرائيل ترصد 800 مليون دولار لتعزيز ترسانتها العسكرية بشكل عاجل مع تصاعد المواجهة مع إيران.. تفاصيل
القوات الروسية تقترب من اقتحام سلوفيانسك في قلب شرق أوكرانيا
إيران تعلن تنفيذ غارات بمُسيَّرات على إسرائيل استهدفت إحداها وحدة للشرطة
الخدمة المدنية تعلن إجازة عيد الفطر في مؤسسات الدولة وتحدد موعد العودة للعمل
3700 صاروخ ومسيرة إيرانية تستهدف دول الخليج
قبل عيد الفطر- طرق فعالة لإزالة آثار حب الشباب
أسباب الشعور بضابية الرؤية في عين واحدة
ترامب يستغيث: الرئيس الأمريكي يناشد دول العالم إرسال سفن حربية لتأمين مضيق هرمز
قناص حوثي ينهي حياة امرأة في تعز
بالنسبة للأميركيين، اليمن أصبح دولة في غاية الأهمية، ليس حبا في أهله أو موارده، بل خوفا من تنظيم القاعدة. فقد اختار فريق من «القاعدة» الرحيل إلى جبال اليمن خلال السنوات الـ3 الماضية هاربين من جبال أفغانستان ووديان باكستان بعد أن ضيق عليهم الخناق، واعتقادا منهم أن الجغرافيا اليمنية تؤمن لهم خير مكان للاختباء والانطلاق .
اليمن صار محل الاهتمام العالمي بعد حادثتين مرعبتين، هما الأخطر منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)؛ طرود بريدية مفخخة جُهزت في اليمن وأرسلت جوا للتفجير إلى مدينة ديترويت الأميركية، والثانية شاب نيجيري تدرب هو الآخر في معسكرات «القاعدة» في اليمن وأُرسل على طائرة بهدف تفجيرها فوق مدينة شيكاغو. كلتا الحادثتين أحبطت قبل الكارثة. بعدها، صار اليمن مثل أفغانستان، ساحة حرب عالمية. وخلال العام الحالي قامت قوات أميركية مدربة على مكافحة الإرهاب، وطائرات بلا طيار، على ملاحقة أعضاء تنظيم القاعدة وقصف مواقعه في اليمن، واعتادت البيانات الرسمية اليمنية الزعم بأنها يمنية. لكن يقال إن الأميركيين فقدوا ثقتهم في النظام اليمني إلى درجة أنهم لم يعودوا يشعرونه بعملياتهم مبكرا بعد إفشال عدد من عملياتهم بسبب تسريبات من داخل النظام .
الحقيقة أنه خلال العامين الماضيين احتار كثيرون في الكيفية التي تعمل بها «القاعدة» في اليمن وبسببها راجت حكايات كثيرة، عن الأسلحة السرية، والتعامل الخفي الرسمي مع «القاعدة»، واستخدام إيرانيين للشواطئ اليمنية، ومع جماعات مسلحة في الصومال. وخلص كثيرون إلى أن الأمر لا يخلو من أحد احتمالين: إما أن الحكومة اليمنية متواطئة تغض النظر عن «القاعدة» من جهة، وتدعم الجهد الأميركي لمحاربتها من جهة أخرى، وإما أن النظام اليمني الحالي ضعيف، وبالتالي لا يستطيع السيطرة على أجهزته وأفراده .
وعندما انتفض الشارع اليمني، مطلع العام الحالي، ضد الرئيس، ضمن موجة الثورات العربية، بدا النظام ضعيفا؛ حيث انشقت عليه أطراف أساسية في الجيش والقبائل الكبرى. ومنذ 7 أشهر وصنعاء العاصمة في حالة مواجهة بين المنتفضين والحكومة، وكلنا نعرف ما آلت إليه الأمور لاحقا .
القناعة الأكيدة أن الحكومة اليمنية لم تكن جادة في مواجهة «القاعدة» خلال السنوات الماضية، إنما هل هي تستخدم التنظيم في أغراضها السياسية أم تخاف منه؟ يبقى هذا أمرا محيرا يظل بلا جواب. وخلال أزمة الرئيس علي عبد الله صالح وقعت مدينة زنجبار في قبضة «القاعدة» وصار الخوف أن تفعل «القاعدة» ما فعلته في العراق من استيلاء على المدن. استغرق طردها من زنجبار 90 يوما، تمت الاستعانة بالأميركيين لفك الحصار عن أحد ألوية الجيش اليمني المحاصر ومساعدة القوات المسلحة اليمنية على دحر «القاعدة». وبعدها بأسبوعين تم الفتك بأهم شخصية في تنظيم القاعدة في اليمن، وهو العولقي، الأميركي من أصل يمني .
ويتراشق الطرفان، المعارضة والحكومة، الاتهامات بشأن دعم الإرهاب؛ فالمعارضة تتهم صالح بأنه يقوم بدعمها وأنه وراء سقوط زنجبار والتخلي عن المدينة. وفي الحكومة من يدعي أن «القاعدة» تحتمي في مناطق المعارضة. لكن القصة بالنسبة للمواطن اليمني أن المشكلة تكمن في الرئيس صالح الذي يرفض الخروج وسلم كل السلطات لأبنائه وأقاربه. أما بالنسبة لدول كبرى في العالم فالمشكلة هي «القاعدة ».
في رأيي الشخصي أن الاثنين على حق، «القاعدة» مشكلة، ونظام صالح مشكلة أيضا. لقد ألِف صالح أسلوب اللعب على الحبال، لهذا ظل اليمن متخلفا لأكثر من 30 عاما؛ لأن همه الوحيد كان المحافظة على السلطة، والتوازنات القبلية والمناطقية، والخارجية، مرة مع صدام حسين، ومرة مع القذافي، وربما الآن مع «القاعدة»، وقد حان رحيله؛ لأن العالم لن يحتمل نظاما مرفوضا من الداخل والخارج .
* الشرق الأوسط .