رفات المبادرة الخليجية و حنوط الثورة الشعبية
بقلم/ جمال محمد الدويري
نشر منذ: 8 سنوات و 10 أشهر و 22 يوماً
الثلاثاء 20 سبتمبر-أيلول 2011 02:56 م

هكذا كلما اشتدت وطأة الدماءواتسعت الرقعة الوجدانية شعبيا تأتي دبلوماسية التخدير الخليجية والدولية تحت مزاعم احياء رفات ما عفا عليه الدهر ، وهي اشكالية عويصة يجب أن تتعامل معها ارادة الثورة بالتصعيد والانتشار.

 إن المبادرة الخليجية هي اليد الاسرائيلية التى تجمد السلام على صفحات الدماء يوميا .

و إن من عوامل نجاح الدبلوماسية القوة الشعبية، وبشارة المسيح انتهت بنبوة محمد ، هكذا علمتنا الحياة، وهكذا تعلم وجهاء المبادرة الخليجية من سياسة اليهود، عندما تتفجر الدماء الشعبية المسلمة وتسيل أنهارها في صنعاء وتعز وعدن ، تتلاطم المبادرات الخليجية لتمنع استرداد الحقوق والدفاع عنها ، و أقلها ترميما لصناعة المبادرة وانصافا للثورة الشعبية تقديم علي صالح ومؤيديه وولده وأولاد عمومته و أنصاره من أفراد الأمن والحرس والقبائل المرتزقة الى حبل المشنقة الشعبية ، فلا تهاون بدماء الابرياء .

إن التهاون الشديد مع مرتكبي الحروب في صعدة و الجنوب وساحات التغيير والحرية في صنعاء وتعز و غيرها... هي الجريمة التى ستجدد الحروب من جديد وستكون السماحة اليمانية ملاذ المفسدين، وهنا يجب علينا انشاء محاكم الثورة قبل مجلس الثورة حتى تتحقق العدالة والحرية والمساواة ، هنا وكي نكون منصفين لا بد من تشكيل المحاكم الثورية لإنصاف الشهداء في القصاص من قاتليهم بتحريض اعلامي أو مشاركة فعلية أو اصدار أمر وكل مشاركة بحسبها ونحن في هذا نتبنى المذهب الحنفي ، وهو ما قاله عمر بن الخطاب (ر) في حكم الامام علي بن ابي طالب (ر) لحادثة قتل فيها رجلا من قبل عدد من الاشخاص اشتركوا في قتله تخطيطا وأمرا واعلاما " والله لو تمالأ أهل صنعاء على قتل رجل لقتلتهم به جميعا"

وانتم أيها الثوار ثقوا بأن الله ناصركم بولايتكم لدماء الشهداء ، ومع هذا فإني سأنقل لكم ما هي المبادرة الخليجية ومقصدها وهدفها وكيف تدار من خلال ما يلي :

المبادرة الخليجية فكرة سياسية تسعى لتحويل الثورة الشعبية الى أزمة سياسية محلية ليس لها حقوقا دولية ونقلها لدى الراي العام على أنها بين النظام والاحزاب المعارضة ، وهي بهذا توجه رسالتها الى الشعوب العالمية أن الشعب في اليمن منقسم على نفسه الى مؤيد ومعارض وهو ما يعني تغطية الحركة الشعبية العامة التى تنطلق في كل المدن اليمنية وظلم الثورة اعلاميا ونقلها من مسرح التغيرات الدولية الى الداخل تحت مطارق الاستبداد الاقليمي والمحلي.

وهنا غدت المبادرة الخليجية أداة سياسية له صفحات اعلامية تروج عالميا على أنها تتزعم حل الأزمة اليمنية ، وتستخدم في ذلك مبررات الإرهاب والمعارضة والاسلام السياسي والمد القومي وغيرها من المزاعم التلفيقية التى تحتال بها على الثورة الشعبية ، وكلما تضرجت اليمن بدماء أبنائها تحركت المبادرة الخليجية لتخمد قوة الثورة وعنفوانها كما بدأت مع جمعة الكرامة ، وهذا هو المزمار ودقة العود التى تجيد به في التغني بها على مراقص الدماء.

ومن مؤشرات المبادرة الخليجية التى غدت وهما وشبحا يطارد الشعب في ثورته أنها تحيا حينما يتورط النظام العائلي بدماء الثوار مما يثير الغضب الشعبي وهذا ما تخشاه الدول الشقيقة والصديقة ، وهنا يأتي دور القيادات الثورية السياسية في تهدئة النفس والقبول بالمخادعة ودعاوي المبادرة والخضوع للمتغيرات الاقليمية التى تقودها الاسرة الحاكمة في نجد المشرق، والمؤمن لا يحاور قاتلا مجرما وإنما يحاكمه ويضعه أمام الحدود السماوية التى وضعت وأنزلت من أجل استئصال النفوس المريضة المفسدة في الارض.

و قد اكتملت للثورة الغلبة بالحق والاستضعاف والولاية لدماء الشهداء وهي من مقومات النصر والتمكين .

ومن ثم فإن المبادرة الخليجية التى تحمي المجرم وتأويه وتدعمه وتسعى لمحاربة الحدود السماوية والقيم الانسانية تعتبر هي الجريمة التى جاءت في لباس الحرمين الشرفين فك الله أسرهما، ولم تنزل وحيا من السماء، وهي بذلك إن قبلت و وافق عليها الثوار ستقود اليمن الى ارهاصات مستقبلية سيدفع من يدعمها ويوافق عليها ويلات قادمة لن تنتهي الا بزوال المفسدين والراضين والمهادنين .

إن المبادرة الخليجية لعبة دولية اقليمية تسعى لمصادرة حقوق الشعب اليمني لفئة قليلة تجد لها حبال الوصل اقليميا ودوليا ، ومن ثم فإن الواجب من الثورة السعي نحو التحرير والثورة الجذرية التى تسعى لاجتثاث جذور النظام العائلي القديم واعادة تشكيلة بنيويا وجذريا حتى تكتمل اركان الثورة بنظام جديد يتسم بوطنيته.

ويكون الرد الايجابي لزيارة نعش المبادرة الخليجية الانتقال الى مرحلة النصر للثورة باستخدام الوسائل الممكنة والمتاحة وقد أعذرتم المجتمع الدولي والاقليمي ثمانية أشهر عجاف ، فلم نجد منه سوى ادانات وشجب ودعم خفي لنظام الجريمة، ومن ثم والسؤال الذي يعالج صدري. ما هي المبادرة وهل هي تسعى لخدمة القضايا الوطنية أم أنها مسرحية وقتية تمنع الحق وتنصر الظلم؟

و الجواب في نفس السؤال وبصورة دقيقة واضحة لا تميل الى المهادنة بدماء شهدائنا ولا تميل الى السياسية المستضعفة التى تتغنى بها المعارضة وتجهل مآلاتها وهي :

أن المبادرة تسعى لإزالة على صالح وتبقى على مرتكزاته و ابنائه في مفاصل الدولة والجيش والتنظيم وهو ما يتنافي كلية مع مبادئ الثورة وقيمها و اخلاقها، فالثورة التزام اخلاقي لشهدائها، ومطلب انساني لوطننا ، و واجب ديني في نصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، وقد انتصرت الثورة البلشفية تحت شعار المستضعفين كما انتصرت الدعوة المحمدية بالضعفاء، وهذه سنة التاريخ اذا حفظت الحقوق للمستضعفين مهما تغيرت العقائد والاديان.

فالمبادرة الخليجية تدميرا لحقوق المستضعفين ومصادرة لحرياتهم ، ولهذا فإن الدين والضمير لا يرتضي بتبرئة الشياطين و قتل الملائكة .

إن من متطلبات الثورة العادلة ، أن يجتث النظام القديم من جذوره تنظيميا وسياسيا وعسكريا وقبليا ، وأن يتم محاسبة أعوانه و أنصارة كلا بكل لا يتجزأ، و أن يقام فيهم حد الحرابة والفساد في الأرض ، وإن جرائم صعدة وأبين وعدن ومارب وارحب وصنعاء ونهم وتعز والحديدة تدعوهم الى المحاكمة المحلية والدولية و لا تقل عن جريمة الدجيل التى أدين بها صدام حسين ظلما.

ومن ثم رفع الوصاية الاقليمية والدولية عن الثورة في غير هذا النهج وتوضيح مكانتهم بين الاستسلام والتدافع . واخير ا فإن خيار الحسم هو النهاية الثورية التى تحدد وعقيدة الفرد والقبيلة والمجتمع مع الثورة أو ضدها

 ويقابلها ترك التعويل على هذه المبادرة كلية وأن قبولها نهاية الثورة في حنوط الجريمة ، وموت قضيتها وحقها في اختيار من ينوب عنها ومن يتسم بشرعية الأمة ورضاها لا بحكم المتغلب المرفوض عرف ودينا وترفضه القيم الديمقراطية والدولية.

jmlamir@yahoo.com

باحث سياسي وكاتب صحفي