متى يصحو الحاكم من سكرته
بقلم/ شوقي الميموني
نشر منذ: 8 سنوات و 11 شهراً و 12 يوماً
السبت 18 يونيو-حزيران 2011 07:59 م

لم يكن نظام صالح يوما أسواء حالا من هذه الأيام التي نمر بها وخاصة بعد حادثة دار الرئاسة وقعت الحادثة بشكل مفاجئ صدمت كل الأطراف المعنية بالقضية في الداخل والخارج.

وقوع الحادثة اربك النظام وخلط عليه الأوراق فلم يستوعب الصدمة خاصة وان معظم أركانه ممن تأثروا في الحادثة.

الحادثة كادت ان تعصف بهذا النظام المتهالك وجعلته يترنح إلا ان مصلحة ما لأطراف خارجية جعلته يتدخل في الوقت المناسب ويمد اليه يده ويمسكه ويثبته مرة أخرى على قدميه ولو أنها اقدما مبتورة لتوهم من في الداخل والخارج انه بخير ويستطيع مواصلة مشواره ولو إلى حين حتى يتم ترتيب جملة المصالح والمخاوف سواء كانت إقليمية أو دولية .

حاول النظام ان يقف على قدميه المبتورتين ويتصرف بمساعدة الأطراف المذكورة ويرسل رسائل للداخل والخارج انه موجود ومستعد لمواجهة تحديات المرحلة ولكن تصرف الأعمى في الليل الحالك أو تصرف الوحش الجريح الذي لا يرجى شفاءه وفي كل مرة يتخذ فيها إجراء يتضح للمراقب سواء كان من الداخل او الخارج ويزيد يقينه ان هذا النظام زائل لامحالة وانه على وشك المغادرة بل انه على شفى جرف هار.

الحقيقة انه ليس مدركا للواقع الذي يعيشه أو انه يلبس نظارة سوداء كما كان يقول لمعارضيه او يفكر بعقل غيره او يعيش في أحلام وردية جعلته ينسى واقعة ويعيش في مخيلته فقط.

الحقيقة اننا نلوم النظام ونشفق عليه في ذات الوقت.

لقد استمر اكثر من ثلاثة عقود وهو الحاكم الأوحد والآمر المطاع ،جير كل شيء لصالحة وتحت تصرفه كمم الأفواه إلا فاه وكبل الأيادي إلا يديه وتجاوز العقول بعقلة فكان المخطط والمنفذ والجلاد والحاكم والعدو والخصم والبائع والمشتري .

بدل السنن وغير الدساتير وفصل القوانين بما يناسبه وعلى ما يضمن بقائه على الكرسي بدون احد يؤرق عليه راحته.

الأهم من ذلك كله انه تجذر في عقله الباطن انه حاكم إلى الأبد بل اكثر من ذلك ان حول البلاد إلى مملكة وان كان العنوان جمهورية والى حكم الفرد وان كان العنوان حكم الشعب ومضى في طريقة لتعميد ملكيته استخدم كل مقدرات الأمة ومقوماتها لصالحة واستجلب عفاريت الأنس وربما الجن أيضا في كل المجالات الإعلامية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية فدارو حوله وسبحوا بحمده \"استغفر الله\" يعملون له ليل نهار يجوبون البوادي والقفار والسواحل والجبال ما تركو صخرة في جبل ولا كومة رمل في صحراء ولا شجرة في واحة إلى ذكروه ومجدوه فقلبت الصورة راسا على عقب وغيرت الحقائق بما يناسب حاله ومقامه لم يهتم يوما بنوع الوسيلة التي يستخدمها مهما كان ضررها على الأمة المهم عنده تحقيق هدفه.

والأدهى والأمر من ذلك انه حمى ذلك الوهم الذي يعيشه بان أحاطه بالة عسكرية وترسانة مسلحة قلما تجد مثيلا لها بين الأقطار المجاورة.

الم افلك نلومه ونشفق عليه في ذات الوقت.

لكن هذا كله واكثر لم يشفع له فقد صحى صاحب الحق من سباته وفاق من غيبوبته وعاد من غربته وطالب بحقه وانتزع منه الكثير ورويدا رويدا يصحو الحاكم من سكرته او من حلمة الجميل وسيعلم حينها انه كان أجيرا في ملك غيره وربان وحسب للسفينة التي اغتصبها وسينكشف عنه الغطاء فيرى من تبقى معه عورته حينها فقط سينصدم بواقعه وسيعود مرة اخرى في غيبوبته لكن هذه المرة لن يفيق منها ابدا.