للمرة الأولى عالمياً.. دولة خليجيه ترصد هلال رمضان بطائرات درون
المنطقة العسكرية الثانية توجه تحذيرا شديد اللهجة لحلف قبائل حضرموت وتحركاته العسكرية
ماذا تصنع الطائرات الأمريكية المسيرة إم كيو-9 فوق مناطق سيطرة المليشيات الحوثية .. وكيف خضعت الصواريخ الروسية للجيش اليمني السابق للتطوير على يد إيران ؟
أول تعليق من الحكومة اليمنية على دعوة السعودية لضم اليمن إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي ..
إعدام امرأة خطفت وباعت 17 طفلا
بيان تاريخي وتطور غير مسبوق في تركيا .. أوجلان يدعو من السجن إلى حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح
الأزهر يُحرّم مشاهدة مسلسل معاوية خلال رمضان ويكشف السبب
8 قادة بارزين في القسام ضمن محرري الدفعة السابعة.. تعرف عليهم
البيتكوين في مهب الريح.. تعريفات ترامب الجمركية تعصف بالعملات المشفرة
5 وزراء دفاع سابقين في أمريكا يعلنون التمرد ضد ترامب
قَبْلَ أيّام , هَاتَفَنِي صديقٌ قديم من مدينة عدن . كان صوتُهُ مُحمّلاً بعذابات الوقت وانقطاع الكهرباء ونار الصيف الحارق ! قال لي .. هل ما زلتم في صنعاء تبحثون عن مُجْرمي ضرب الكهرباء وتتساءلون عن دوافع هؤلاء المجرمين ومَنْ يقف وراءهم !؟.. أجَبْتُهُ : بالنسبة للبحث لا أعرف إنْ كان أحَدٌ يبحث عن أحَدْ ! رغم أنّ أسماءهم مشهورةٌ وأماكنهم معروفة ! أمّا عن الدوافع فإنّ البعض يُصدّق أنها مجرّد طلباتٍ شخصية وإبتزازٍ للدولة , والبعض الآخر يعتقد أنّ دوافع هذه الجريمة تتلخّص في كونها عقاباً يجب أنْ يدخل إلى كلّ بيت ومحل وورشة وقرية ومدينة , وأنْ يُميت الملايين بالظلام وفي الظلام وتموت معها أحلام التغيير !
قَاطَعَني صديقي الشاعر والفنان قائلاً : المسألة أخطر ممّا تتصوّر ! إنّ الهدف من ضرب الكهرباء هو إقناع أبناء المحافظات الجنوبية بفكّ الإرتباط !... قلتُ له هذا غير معقول يا رجل ! ما دخل الكهرباء بفكّ الإرتباط ؟! فَكُّوا رقبة الشيطان !
أجابني وصوتُهُ يَقْطُرُ حُزْناً وعَرَقَاً !.. أنت تعرفني يا صديقي وتعرف أنني من مؤسّسي الأحلام الكبيرة .. ولكنّ الكهرباء قوّضَتْ كلّ شيئ ! المعاناة عندكم غير المعاناة عندنا , والهدف نحن وليس أنتم ! وتهامة هي الهدف الثاني ! وساعة الظلام عندنا بمئة ساعة عندكم .. يريدونَ أنّ نقتنع في الجنوب بأنّه لا فائدة من هؤلاء الناس ! ولا أمَلَ في أنْ يتغيّروا أو يُقيموا دولة ! يريدون أنْ ننفجر بالغضب مع كلّ لحظةِ حَرْ , وأنْ نشتعل بالكراهية مع كلّ إطفاءة ضوء .. يريدون إقناعنا بأنّ الشعب كلّه مجرّد قاطعي طريق ومُخرّبي كهرباء !.. هل هي صدفةٌ أن يتوالى ضرب الكهرباء بهذه الوتيرة وهذا الإصرار وفي الصّيف الملتهب ومع إمتحانات الطلاب والتلاميذ ؟
قلتُ له متسائلاً : ومَنْ هم الذين يريدون !؟.. أجابني بعد لحظة صَمْت .. الثلاثي المتكاتِفْ : المنفّذون المرتزقة , والمُخطّطون الموتورون , والنائمون الصامتون !.. قلتُ له وقد نَفَدَ صَبْرِي .. لَمْ أفهَمْ !
قال .. السيناريو قائمٌ على ثلاثة مَحَاوِرَ قاتلة : التخريب , وانعدام العقاب , والظلام !.. والهدف ألّا يعرف الشعب ما يحدث ! وأنْ يقتنع بأنّ شكل الدولة الحالي غير جَدِيرٍ بالبقاء ! وللأسف فإنّ السيناريو على قدمٍ وساق بالتوازي مع فعاليات مؤتمر الحوار الذي يبحث عن تصوّر جديد لشكل الدولة ! والتبرير جاهز ونعيشه جميعاً ! فلا يمكن للمؤتمر أنْ يُقْنِعَنا بالشكل الجديد المُقترَح إلّا إذا تمّ تشوِيْهُ الدولة وتأكيد عجزِها ! وإلّا إذا تلاشتْ وتهاوَتْ وتساقطتْ وتقطّعتْ بها السُّبُلْ ! وعَجَزَتْ عن عقاب بِضْعة مجانين !.. وربّما عَجَزَتْ بعد حين عن دفع المرتبات بسبب السّكوت على ضرب انابيب النفط وضياع مليارات الدولارات !
قُلتُ له : أعترف أنّ كلامك مُتّسِقٌ ومخيف .. قاطعني قائلاً : يا صديقي ! إنّ الأيام القادمة كفيلةٌ ببيان كلّ شيئ إذا كان هناك ضوء كي نفهم !.. هل تتابع التجربة العراقية الحزينة على الطريقة الأمريكية .. تقسيم الكعكة , والديمقراطية الطائفية والمناطقيّة المذهبيّة , والحرب على الإرهاب !.. ماهو الإرهاب إذا لم يكن ضرب انابيب النفط , وأبراج الكهرباء وإشعال الغاز .. وقَطْع الطريق ! نريد دولة أوّلاً .. تأمّل مجتمع الّلا دولة في العراق .. لم تنفع الشعب العراقي مداخيل النفط الهائلة والتي تجاوزت المئة والثمانين مليار دولار ! فما يزال يشرب الماء الملوّث ويعيش في الظلام وتتناثر أشلاؤه كلّ صباح تحت إهاب الديمقراطية العرجاء والطائفيّة الحاكمة والمليشيات المتقاتلة التابعة لمراكز قوى تقتسم ثروات البلاد ووظائف الدولة وبِحِصَصٍ محدّدة ! مثل تقاسم ثورٍ مذبوح أرباعاً وأثماناً في قرية لا تعرف اللّحم إلّا يوم العيد !.. قلتُ لصديقي الشاعر والفنان .. والحل ؟!
أجابني بصوتِهِ المُنْهَكْ .. أنْ تستيقظ الدولةُ من غَفْوتها , وتَنْتَبِه من غَفْلتها ,.. وتشعر بمسؤليّتها التاريخيّة .. وأنْ تُحبط السيناريو القاتل لا أنْ يُحْبِطَها .. بالضّوء أوّلاً , وعقاب الجناة ثانياً وفوراً , وأنْ تُعلِنَ أنّ الوظيفة العامة متاحةٌ بالكفاءة والإخلاص وليس بالحزبية والمُحاصَصَة .. إذا فَعَلَتْ ذلك سَأشْعُر أنّ ثمّة أملاً ما يزال !