للمرة الأولى عالمياً.. دولة خليجيه ترصد هلال رمضان بطائرات درون
المنطقة العسكرية الثانية توجه تحذيرا شديد اللهجة لحلف قبائل حضرموت وتحركاته العسكرية
ماذا تصنع الطائرات الأمريكية المسيرة إم كيو-9 فوق مناطق سيطرة المليشيات الحوثية .. وكيف خضعت الصواريخ الروسية للجيش اليمني السابق للتطوير على يد إيران ؟
أول تعليق من الحكومة اليمنية على دعوة السعودية لضم اليمن إلى عضوية مجلس التعاون الخليجي ..
إعدام امرأة خطفت وباعت 17 طفلا
بيان تاريخي وتطور غير مسبوق في تركيا .. أوجلان يدعو من السجن إلى حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء السلاح
الأزهر يُحرّم مشاهدة مسلسل معاوية خلال رمضان ويكشف السبب
8 قادة بارزين في القسام ضمن محرري الدفعة السابعة.. تعرف عليهم
البيتكوين في مهب الريح.. تعريفات ترامب الجمركية تعصف بالعملات المشفرة
5 وزراء دفاع سابقين في أمريكا يعلنون التمرد ضد ترامب
حوار المثقف الخليجي ـ اليمني حول مستقبل العلاقات بين الطرفين شبه مفقود، أو هو غير فعال ـ في أحسن الأحوال ـ وإن وجد فهو لا يتجاوز غالبا ترديد عبارات المجاملات وأمثلة تراثية وتاريخية: «أصلنا جميعا من اليمن، الحكمة يمانية، اليمن السعيد، اليمن أصل العرب العاربة» وهكذا ..
يسود دهاليز مجلس التعاون الخليجي هذه الأيام هوى يماني، ويستشعر المتابع حماسة غير معهودة في ضرورة التوجه نحو اليمن استثمارا، ولكن النيات شيء، والفعل شيء آخر .
على المستوى السياسي، تشهد العلاقات بين الطرفين حميمية جديدة كانت قد اختفت بعد اجتياح العراق للكويت عام 1990، ووقوف اليمن، رسميا، مع صدام، لكن تلك المرحلة تجاوزها الخليجيون، وتناساها، ولا أقول نسيها، الكويتيون، وتمت ترجمة تجاوز تلك المرحلة بأشكال عديدة، من بينها عودة العلاقات الكويتية ـ اليمنية بشكل رسمي، وترسيم الحدود النهائية بين اليمن وجارتها الكبرى شمالا، المملكة العربية السعودية .
ناشدت مسؤولا عربيا قبل أيام كان يحدثني عن التوجه الجاد نحو تعزيز العلاقات الخليجية ـ اليمنية، ألا يكون هذا التعزيز على المستوى السياسي والرسمي لأنه تحصيل حاصل، إذا ما ترجم هذا التوجه الجديد على شكل تعاون حقيقي على مستوى الاقتصاد والمشاريع الاقتصادية المشتركة، فالفوائض النفطية الخليجية «طفوح»، كما يقول أهل الخليج كناية عن المد العالي للبحر، والإمكانيات اليمنية بلا حدود، والفرص الاستثمارية في اليمن يمكن أن تكون على شكل مارشال خليجي يستفيد منه الطرفان، وتتعزز العلاقات على مستوى الناس وليس على مستوى: استقبل وودع، وأقام وليمة لأخيه المسؤول الفلاني.. إلخ .
عوائق التعاون اليمني ـ الخليجي المنشود ليست في اختلاف النظام السياسي اليمني الجمهوري عن بقية أنظمة دول مجلس التعاون الخليجي، فلم يكن تفاوت الأنظمة الملكية في بريطانيا وهولندا والدنمارك وإسبانيا عائقا أمام التعاون الأوروبي مع جمهوريات فرنسا وألمانيا وإيطاليا، ولكنه في اختلاف الواقع الاجتماعي اليمني عن بقية دول الخليج، بيد أن هذا الاختلاف والتفاوت يجب أن يكون حافزا وليس عائقا، فالوضع اليمني الاقتصادي والاجتماعي لن «يتحلحل» للتطلعات والأماني الخليجية، ولن يتغير بالانتظار، إذ أن الزمن ليس كفيلا بالتقدم بحد ذاته من دون عمل، والوقت ليس في مصلحة الطرفين ضياعه، في عالم تتسارع فيه الخطى نحو التنسيق والتعاون .
وهناك صورة نمطية سلبية لدى الطرفين، فاختزال اليمني «بالجنبية» والسلاح الفوضوي والقات، فيه ظلم كبير، وصورة الخليجي في الذهنية اليمنية، التي تختصر بالبترودولار فيها تجن أكبر، والشعور الفوقي لدى البعض في الخليج تجاه اليمن، يقابله شعور بالحسد والغيرة لدى بعض أهل اليمن، وكلاهما حالة لم يتم التطرق لها في منتديات المثقفين كثيرا .
السلاح في اليمن يشكل هاجسا أمنيا لدى من يفكرون بالأمن قبل الاقتصاد، ورجال المال والاقتصاد يرون أن تحسين الحالة الاقتصادية اليمنية عامل مهم في ضبط السلاح غير الشرعي في اليمن. حدثني رجل أعمال خليجي عن حالة الفساد التي تسود كثيرا من المؤسسات اليمنية، رغم أن قوانين الاستثمار حديثة ومرنة، فقلت له إن الفساد ليس اختراعا يمنيا، وبصراحة «ترى عندنا وعندهم خيرا ».
والقات جزء من الثقافة اليمنية لن يتلاشى من دون برامج توعوية من ناحية، وتنموية زراعية من ناحية أخرى، تجعل من استبدال القات مربحا أكبر من زراعته عبر خطط للتبادل الاقتصادي الغذائي بين اليمن ودول الخليج .
قد تكون في مثل هذه المصارحة قسوة لكنها مطلوبة، إذا ما صدقنا النيات نحو تعزيز التعاون الخليجي ـ اليمني على أسس جديدة، بعيدا الرسميات، وتخلو من المجاملات، يحفها التعاون الاقتصادي بالدرجة الأولى، ويغلفها شعور الطرفين بأن لكل منهما مصلحة حقيقة واستراتيجية في تعاون بناء .